الفصل 118 هدايا بالجملة
رفعت قو قلقان عيونها بكسل، بس الصراحة ما كانت مهتمة أوي.
غالباً رجع بسرعة قبل ما يقدر يغير بدلته.
البدلة المصممة خصيصاً من نسيج كثيف وريحة بتدوم. فات وقت طويل من الغدا، بس لسة فيه ريحة خفيفة حواليها وريحتها فخمة وأنيقة أوي.
دي ريحة برفان مو يان؟
ما كانش عند قو قلقان أي فكرة تفكر فيها أكتر من كده. فلتت وسحبت اللحاف على راسها.
"مش عايزة."
دارت بظهرها له ولفّت نفسها زي الشرنقة. قلب لين مو بقى طري، ونسي يحسب حساب اليوم بتاع لين تشي معاها.
تحمل ألم قلبه، ولفّ بنفسه رباط شعر حول شعرها الناعم المكشوف.
علشان هي مش بتعمل الحاجة دي كتير، لين مو تشي بيلفها ببطء، بس هي صبورة وجادة أكتر من لما بتشتغل. رباط الشعر باللؤلؤ والجوهر بيلف حول كفها بشكل جميل، وبتضفره في شعرها الأسود.
كان بيحب شعرها أوي. كان ناعم وأملس، زي أنعم أنواع الحرير والساتان في العالم.
حتى دلوقتي، اللمس المباشر لكل جزء من جسمها بيجيب ألم لجسمه، بس مزاجه هادي.
لين مو تشي مستمتع بالهدوء ده أوي.
أخيراً، رباط الشعر خلص، وخلص، وفحصه.
"جميل."
قو قلقان ما نامتش، جسمها المتصلب كان بيحس بالحركة برة السرير.
ه-ه-ه مسك شعرها!
هي خلاص بتقطع نفسها.
الأفعال الحميمة دي مش جديدة، بس في المشهد ده، بتحمر خجل بدون سبب.
افتكرت إنه بيكرهها!؟
دفنت قو قلقان نفسها في السرير، وكتمت وجهها المحمر. بكل بساطة قلبت وقعدت وبصت له.
في لمح البصر، شافت نفسها منعكسة في الزجاج.
الشعر الأسود مربوط ببساطة باللؤلؤ، وأربطة شعر الدانتيل بأنماط معقدة بتتدلى بنعومة في الهوا، زي اللوحات الزيتية من القرن الـ16.
"..."
"عاجبك؟"
إيد الراجل فضلت عند طرف شعرها، وصباعه كانت واضحة أوي.
اتنهدت قو قلقان.
هل هتسامحه بدون مبدأ لو شكلها حلو؟
مستحيل!
لين مو تشي باين إنه مش واخد باله، وكمل.
"ده اسمه 'ضوء القمر'. في العصور الوسطى المبكرة، كان فيه ملك فاتيكان عنده محظية جميلة بشعر فضي. الملك كان بيدللها أوي. اسمها تجسيد ألتينيس باختصار... ده اللي عمله ليها بنفسه. شفتيه في المعرض، ومناسب ليكي أوي."
ألتينيس؟ آلهة القمر الجميلة والشجاعة؟
صُعقت قو قلقان وحست إنها مش ماشية مع صورة الآلهة، ومقدرتش تمنع نفسها من الضحك.
"ده الأخ الثالث أبولو؟"
هي بتعرف شوية عن الأساطير اليونانية القديمة. أبولو، إله الشمس، بيحب أخته التوأم الجميلة ألتينيس حب من طرف واحد، علشان كده بيغير منها، وبيمنعهم غالباً من إنهم يتقابلوا، وفي النهاية بيقتل إله العاصفة سارو.
بس الأسطورة أسطورة في النهاية. إزاي الأخ الثالث بتاعها يقع في حبها؟ العكس صحيح.
قو قلقان قالت كده بالصدفة، بس متوقعتش إن لين مو تشي يبقى جد.
"بتلوميني إني منعتك من إنك تصاحبي ولاد تانيين؟"
"أنا مش..." قو قلقان اتحرجت، إيه المنطق اللي عنده ده؟
بس قبل ما تقدر ترد، لين مو تشي ضغط عليها على السرير عبر اللحاف.
من خلال طبقة رقيقة من لحاف الصيف، ضربات قلب الراجل واضحة وقوية.
قو قلقان اتوترت شوية، وسمعت لين مو تشي بيقول بجدية.
"ياوي، أنا مش أخوكي التوأم، بس ما عنديش مانع أقلد الممارسة في شينوا - لو اتصرفتي غلط مع ناس تانيين، مش هخليه يحس إنه كويس، فاهمة؟"
"..."
قو قلقان ولين مو تشي بصوا لبعض. عيونه السودا كانت عميقة بشكل مش مفهوم، زي مية الربيع السودا في عيونه.
عرق بارد طلع في كفها بدون سبب، وتعبيره كان فظيع...
تجمدت قو قلقان، وفتحت بقها عشان تقول حاجة.
لين مو تشي قعد زي عادته ومد إيده ليها.
"رجعي."
"ها؟"
قو قلقان مارضتش، إزاي الشخص ده راح في حتة تانية النهاردة، بيقول كلام مش بتفهمه.
وكمان، هل كان وهم إنها شافت النور البارد في عينيه من شوية؟
فتحت بقها بهدوء، وشفايفها الوردية كانت جذابة أوي.
تلميذ لين مو تشي ضاق شوية، بس للحظة بس، وكمل.
"الأخ الثالث أدالك هدية. إيه عن رجوعك؟"
"ده..."
قو قلقان اتجننت، هو أدالها هدية فجأة كده، منين هتجيب وقت عشان تحضر هدية؟
ده غير إنها حاولت تديه أزرار أكمام قبل كده، بس خلاص اترموا في سلة الزبالة.
زهقت لما فكرت في شكل علبة الهدية القذر في سلة الزبالة.
كانت عايزة تقول حاجة عشان ترفض، بس المرة دي لين مو تشي كان مختلف عن إصراره المعتاد.
"لازم تديني هدية."
"..."
قو قلقان كانت عايزة تفكر، عيونها بصت على شنطة المدرسة بتاعته اللي مرمية على الدولاب.
تمام!
رفعت اللحاف، جريت خطوتين، مسكت شنطة المدرسة وبدأت تحفر فيها.
خطابات حب.
شيكولاتة.
هدية صغيرة.
كل ده أدوه ليها البنات اللي في الفصل النهاردة.
قو قلقان كانت عايزة تفكر، حطت الحاجات دي قدام لين مو تشي وهي بالبيجاما.
"اتفضل."
عينين لين مو تشي راحوا في العمق.
"إيه ده؟"
بتبص حواليه، كلها ألوان.
"خطابات حب،" قو قلقان ما كانتش واخدة بالها، ولسة بتشرح لنفسها. "والهدايا دي كلها أدوهالي زمايلي في الفصل. مش الأخ الثالث عايز هدايا؟"
كملت تلعب دور العبيطة.
دلوقتي مش ممكن تدي له أي هدايا تاني. الأستاذة مو يان خلاص قالت كده، المفروض تقسم الكتاب. إعطاء مظاريف أفضل من إعطاء هدايا.
لين مو تشي بص فيها شوية، وابتسم بغضب.
"قو قلقان، رحتي المدرسة عشان تديني هدايا جملة؟"
قو قلقان اختبرت وجه الراجل بحذر.
مش قادرة أشوف إذا كنت سعيدة أو مش سعيدة.
بس ناديها باسمها الكامل...
سعلت قو قلقان، وخططت تدافع عن نفسها. والنتيجة، لين مو رفع إيده، والهدايا الصغيرة اترمت في سلة الزبالة.
"المرة الجاية تتجرأي تدخلي شوية زبالة في الباب، هخلي سو ما تفحصك عند الباب كل يوم."
"..."
قو قلقان انفجرت بالدموع.
بعد ما حذرها، لين مو تشي لسة ما نسيش يضربها في موضوع الهدية.
قو قلقان صامتة، ضعيفة، وخايفة تتكلم.
لين مو تشي أضاف، "ابتداءً من بكرة، كملي تيجي مينجديج عشان التدريب في الويك إند. بقالك كتير ما جيتيش."
مش كتير أوي؟
قو قلقان افتكرت إنها لما راحت تتدرب في اليوم الأول، كان لسة سنجل، مع شوية حزن.
"الأخ الثالث، في الحقيقة، في الحقيقة، كنت مشغولة شوية مؤخراً، ومفيش وقت للتدريب..."
هي بعيدة عنه زي ما عايزة دلوقتي.
بمجرد ما تقرب، مش بتقدر تتحكم في نفسها.
لين مو تشي بص عليها من تحت. هي نزلت راسها، خدودها كانت وردي وأبيض، قميص النوم بتاعها كان واسع، ورجليها كانت بيضا زي اليشم.
عايزة تهرب؟
الدم بيصعد، وسمع لين مو تشي بيضحك.
"لو غبتي عن الشغل، قسم الموظفين مش هيوقعلك شهادة التدريب. لو ما خلصتيش التدريب الصيفي، مش هتقدري تتخرجي."
"..."
اكتشفتي قو قلقان فجأة إن سواد البطن بتاع الراجل ده اخترق كل الجوانب، ومش قادرة ترفض تاكل صح!
لين مو تشي اتبعت زي الجنية، وقو قلقان بدأت على طول تسأل أسئلة على ويبو.
"الشخص اللي بحبه بيتجوز، بس بيطلب مني هدية. إيه اللي المفروض أديه؟"