الفصل 43 الصديق الوحيد
قو، ولا يهمك، مش لازم تبص ورا، عارف إنها لين تشي، الشيطان المتجسد ده.
تقريبًا نست إن عيلة لين عندها ضيف مش عازمينه.
"قلتلك مش لازم تكوني مطيعة أوي. لو قالولك تنسخي حروف صغيرة، هتنسخي حروف صغيرة. أنتي لسه في الابتدائي؟"
لين تشي خد قطعة خبز في بقه، وبص على خطها وهو بيستكشف، وعمل بوقه مقزز.
أول ما رجع، راح يكمل نومه. ما توقعتش إني هصحى بعد النوم، وألاقي البنت الصغيرة دي بجد بتواجه الحيطة وبتنسخ حروف صغيرة.
عمرك فكرتي في الحيطة دي؟
ممتع.
امبارح، العناد بتاع السباق ده راح في 7788. النهاردة، لما بصيت في وشها، بقى بيبسط العين.
البشرة بيضا ونضيفة، زي البيض المقشر، مع جسر أنف دقيق، وأوراق صفصاف تحت الحواجب، وعينين بتبص على البحيرة.
لين تشي بص عليها، ووشه بدأ يسخن شوية.
يالهوي، هو مش بيحب الرجالة؟
"الجو لطيف أوي النهاردة... الشمس كبيرة أوي والشمس دافية جدا."
اتثاوب، وتنهد بتأثر كأنه محصلش حاجة، ومد نفسه عشان يغطي وشه الأبيض كويس.
قو، ولا يهمك، رمت نظرة استهزاء.
الراجل ده بجد... مزعج.
قامت وقعدت، وأخيرًا حركت الكرسي على جنب، ورفعت فرشة الكتابة.
"بتعملي إيه هنا؟"
"يا بنت، ده سؤال ممتع."
لين تشي كان عنده طاقة. حط الخبز في بقه تلات أو أربع مرات. كان منتفخ وبيتكلم شوية مش واضح.
"أنا ده مش عشان أرافقك؟ لو عايزة تقولي إن عمي الصغير كان جوه أوي امبارح، مقدرش يتخلص من الرد على التليفون معايا. أوامر عيلتنا في عيلة لين لازم تتحمل المسؤولية، يبقى أنا اللي هتولى المسؤولية عنك..."
قو، ولا يهمك، بصت له بشك.
تتعاقب معاها؟
لسه عنده ضمير، على الرغم من إنها مش محتاجة ده.
بس ده، إزاي نسمعه... إزاي ده كله غريب شوية؟
بصت عليه، ولسه بتتساءل إيه الغلط. لين تشي قعد على الكرسي اللي لسه محركاه، وسحب حاجة من دراعاته.
قو، ولا يهمك، اتفاجأت، "إيه ده؟"
لين تشي هز الصندوق الأسود في إيده، وهو بيكشر و بيفكر كويس.
"مش عارف، الحاجة القديمة طلعت من الزاوية في الزاوية الجنوبية الشرقية. بيتهيألي إنها آلة ألعاب. مفيش حاجة تانية ممتعة. هعمل حاجة عشانها، غير كده هتبقى متعفنة لو بس بتابعك وأنت بتدربي على الخط هنا."
هيهي.
قو، ولا يهمك، بشرة ابتسامة لحم مش ابتسامة.
و اللي بيتقال عليه "العقاب معاها" في بقه ده، إنها تشوفها بتنسخ خط صغير؟
بس جاب معاه آلة ألعاب للترفيه.
اتحركت للدموع.
قو، ولا يهمك، حتى ما كانش عندها فكرة إنها تلف عينها المرة دي. لفت وبدأت تنسخ الكتب بجدية.
الشمس بتسقط على ورق الأرز من خلال ستارة الشاش الأبيض، وريشة التنين والثعبان بتعوم بعيد. فيه بجد وهم إن السنين ثابتة في نشوة.
أم سو فتحت الباب ودخلت، شايلة كوبايتين شاي ياسمين على صينية.
"يا آنسة، خدي راحة لما تتعبين، واشربي شاي الياسمين، ده كويس لعينيك."
قو، ولا يهمك، لازم تكون مش واعية، بتفكر في إيه، وشها حزين، فجأة بصت لفوق.
"يا أم سو، قلتي للأخ الثالث إني كنت واعية على الحيطة؟ هو قال إيه؟ إمتى هيرجع يشوفني، هتخبريني لما ييجي الوقت، عشان أقدر أمثل وأوريه..."
غير كده، بتفضل تكتب كده. إمتى هتخلص؟
أم سو هزت راسها بحب وعجز، وده كان وعد. لين تشي أخد رشفة شاي في الطرف التاني، بس انفجر بـ "بووف."
بتمثل؟
كوي، الست دي ممكن تفكر في ده!
هو فاكر إنها بجد صادقة، وبتستنى لين مو تشي يفتش، بس هي وهو بالظبط نصف كيلو؟
قو، ولا يهمك، عرفت إنه ضحك عليها، وحيت الطرف الآخر بعينين بتفكر وادته نظرة صعبة.
ملوش حق يسخر منها!
هو أسوأ منها!
لين تشي بذكاء زود الوقود وعمل حركة "يا أخ كبير، أنت حر". نزل راسه وكمل يعدل آلة الألعاب المكسورة. أم سو بهدوء شالت الصينية وجابتها للباب.
"أقدر أفتحها بجد لما أروح!"
طلعت بطاريتين من جهاز التحكم عن بعد بتاع التكييف بتاع قو، ولا يهمك، واستبدلتهم. بعد ما اتجولت مرتين، نور خافت نور على شاشة آلة الألعاب القديمة.
قو، ولا يهمك، بصت عليها، وأخيرًا افتكرت إنها كانت شوية من القادة اللي اشترتهم وهي صغيرة. بعد كده، رمتها على جنب بعد ما خلصت الجمارك.
ما توقعتش إنها هتستخدم بعد كام سنة. الجودة كويسة بجد.
بس إيه اللي حصل لشكل الشخص ده المتحمس؟
حتى ما لعبتش لعبة فيديو؟
قو، ولا يهمك، بصت عليه شوية بالنظرة اللي الولد اللي بيريد مش ممكن يتعلم، وبعدين لفت عشان تكمل تحط القلم على الورق.
مش قادرة تكتب كلمة.
عشان، وداني مليانة بصوت حد بيتكلم في الخلفية.
"ياي، اللعبة دي شبيهة أوي للي شوفتها في الشارع وأنا صغير، بس السواق عمره ما خلاني ألعبها!"
"ها ها، قو، ولا يهمك، الشخص الصغير ده هيقفز كده، إيه، مع عملات ذهبية مخفية..."
"قو، ولا يهمك، إزاي ألعب المستوى ده..."
فضل يسأل أسئلة، قو، ولا يهمك، أغمضت عينيها ودارت عكس إرادتها.
"لين تشي، حد قالك إنك شبيه أوي بشخص؟"
لين تشي كان منغمس في عالم الألعاب. مرفعش راسه وقال بسرعة.
"شبيه بمين؟"
"السيد الأحمق!"
قو، ولا يهمك، تقريبًا صرخت، هو اتبعت من الجنة عشان يعذبها، صح؟
يارب، إزاي ممكن يكون فيه لعبة، أحمق؟
لين تشي أخيرًا حرك عينه من الشاشة ليها، واضح إنه شايف عدم إعجابها، شوية مش مقتنع.
"إيه عينيك دي؟ يا يي الصغيرة، أنا لسه ما لمستهاش، أوكي؟"
طفولته كانت مليانة بفصول لغات مختلفة، فصول مالية، فصول آلات موسيقية، وألعاب؟ ده مجرد أسطورة.
قو، ولا يهمك، كانت غاضبة لدرجة إنه كان ملوش فايدة إنه يحكيله على أي حال. ببساطة مسكتها ورقدت قدامه.
"بصي، يا عمة صغيرة، بتعلمك إيه العملية دي!"
...
مبنى مينجدينج، السقف في الدور 88 بيرتفع في السماء.
لين مو تشي حط التليفون. دلوقتي أم سو اتصلت تاني، وقالت إن قو، ولا يهمك، بتفكر بمبادرة وكانت مخلصة.
هو بس أسقط "خليها تعمل كده" وقفل التليفون.
بعد ما قرأ عقدين كمان، كان لسه فيه ألم ممل في حواجبه. رفع إيده وعصرها. قام ومشي للنافذة الفرنسية.
مكتبه ضخم، المساحة زي ملعب كرة سلة، و بس شوية صغيرة من لوازم المكتب الضرورية محطوطة فيه، عشان كده بيبان فاضي أوي، وأحيانًا بيبقى سهل إنك تفضي عقلك.
مقدرش ما أفكرش في امبارح.
امبارح، هو فقد أعصابه معاها للمرة الأولى.
هو مش عايز، بس في اللحظة دي الأمور كانت خارج سيطرته.
لين مو تشي ولع سيجارة، وضهر قميصه الأبيض بيبان رفيع وأنيق ضد النور.
شياو يي فتح الباب ودخل. اللي شافه هو النافذة الفرنسية، اللي كانت منعزلة شوية.
عمل سعال خفيف عشان يشير لوجوده.
"يا رئيس، كان فيه ست شابة بتزور برا واتمنعت من الأمن."
أكيد، في الثانية الجاية، لين مو تشي لف، وشه مليان بالصحة والحادة الباردة، بس العزلة اختفت، كأنها مجرد وهم منه.
"لا، لا."
شياو يي تردد شوية. "لكن، هي قالت إنها الصديقة الوحيدة للآنسة الشابة في المدرسة..."