الفصل 72 شياويو، لا تختبئ مني
قوة لييوزلي، صحيت على صوت البوري.
أول ما فتحت عيوني، شفتي سقف السكن. حسيت بشوية غرابة، وكأني في حلم.
فركت عيونها، وشافت يو منغرو بتحرك تحت السرير. أشارت لسكن البنات تحت. "لييوزلي، فيه أحد بيناديكي تحت."
بيناديني؟
ما أعرف كثير ناس في المدرسة. كيف فيه أحد بيناديني في السكن؟
يالله، مو مشكلة.
مدت قوة لييوزلي يدها عشان تمسك جوالها، بس تذكرت إنها طفته عشان تتجنب أحد اليوم. ما قدرت إلا إنها تتنهد، قالت إنها عندها مخ زي الخنزير وذاكرتها تعبانة.
فركت صدغها. "منغرو، مين اللي يدور علي...".
ما كملت كلامها، والبوري تحت ضرب مرة ثانية.
"يا آنسة قوة لييوزلي من فصل 1133 المالية، عندك طرد، يرجى النزول والتوقيع عليه فوراً."
نطق واضح وصوت عذب.
شيء يجنن.
قوة لييوزلي فجأة حست إن راسها صار كبير مرتين. هل صار مندوب التوصيل متفاني لهالدرجة؟
ما تتذكر وش اشترت.
"آنسة قوة لييوزلي، يرجى النزول."
الأخو المندوب استعجل بطريقة حلوة، وقوة لييوزلي فكرت إنه ممكن فيه مجموعة ناس ملتفين تحت، والحماس عندهم ما يقل عن انتظار رؤية القرود في السيرك، عشان كذا ارتعشت.
حاولت تخدع نفسها. هذا مجرد وهم، زي النعامة اللي تخدع نفسها وتدفن راسها في السرير. الصوت الساحر اللي ملا أذنيها لسا باقي له ثلاث أيام.
"آنسة قوة لييوزلي...".
لسّا يلحّ، ورفعوا الصوت كثير، صار فيه نوع من الشجاعة الخالدة.
أخيراً، بسبب إلحاح زميلاتها في السكن، وعشان ما تزعج الناس، قوة لييوزلي لبست شبشبها، ولبست بيجامة عليها رسومات كرتونية، وتثاوبت ونزلت تحت.
شكلي لازم غبي الحين.
قوة لييوزلي لسا نعسانة، وردة فعلها ما كانت سريعة. لما نزلت تحت للسكن وشافت الزحمة، صحت.
نسيت إن اليوم مو ويكند!
في هالوقت، أغلب الناس رجعوا لسكنهم، عشان كذا صوت الأخو المندوب كان يجنن بشكل خاص.
المتفرجين كانوا شباب وبنات. في اللحظة اللي ظهرت فيها قوة لييوزلي، نظروا ناحية هالجهة واحد ورا الثاني. نظرهم مختلف، في منهم اللي نيته طيبة وفي منهم اللي نيته خبيثة. طبعاً، الخبيثين كانوا أكثر.
"شوفي، رجعت هي. البنت هذي تقدر تسوي مصيبة. المدير شياو أرسل لها شنطة، وما أدري مين الرئيس اللي أرسل لها سيارة سباق ممتازة المرة اللي فاتت... ما أدري وش اليوم."
"ليل بعد، وما يخلون الناس يرتاحون؟ باه!".
"واو، شكلها حلو بس يخيب الظن... مو لازم تكون وجهها وجه ثعلب؟ هالمنظر المبهدل والشعر الطويل فشل تجميلي. تبكي فوق؟"
قوة لييوزلي باستعلاء: أنتي فشلتِ في عمليات التجميل، وكل عيلتك فشلت في عمليات التجميل.
ناس لا تحصى نظروا لهالجهة وتكلموا ورا بعض. مرة ثانية، لاحظت لحظة صمت على غبائها.
سرحت شعرها، وتجاهلت القيل والقال والنظرات المتكبرة، وركضت بسرعة للأخو المندوب في الزحمة ومدت يدها.
"توصيل؟"
الأخ الأصغر كان لابس ملابس زرقاء. لما شافها، أكد السؤال العام. "أنتِ الآنسة قوة لييوزلي؟"
قوة لييوزلي هزت راسها بقوة، وكانت بس تبي تخرج من المكان الصح والغلط هذا بسرعة. "وين التوصيل؟"
الأخ الأصغر حك راسه وضحك بخجل.
"هذا توصيل كبير. أرجو من الآنسة دوريا وأنا نروح نستلمه من بوابة المدرسة،" وأشار لعربة التوصيل حقتة. "عندي سكوتر هنا."
لسّا فيه طريق طويل من هنا لبوابة المدرسة.
قوة لييوزلي ساعدت جبهتها، وين جاب هالجرأة، وفكرت إنها تقدر تتحرك بالتوصيل الكبير؟
بس، مع إنها فكرت كذا، ما بينت أي شيء على السطح، بس كانت مؤدبة زي الأدب، ولطيفة زي اللطافة.
"طيب، شكراً."
هي، بس، تفكر، تسرع، تشد، تدحرج، بيض.
بسرعة ركبت الباص، قوة لييوزلي شافت في المرايا الخلفية، الناس اللي كانوا يتفرجون على المشهد أخيراً تفرقوا، ارتاحت، وراحت لمقعد السواق.
"وش فيه؟"
الأخو المندوب بس ضحك. "الآنسة دوريا بتعرف لما توصل، ولازم يكون فيه مفاجأة كبيرة."
مفاجأة.
لما نزلت من الباص، قوة لييوزلي صدق فهمت معنى كلام بعضهم.
بس، كان فيه مفاجأة، وما حست فيها لسا.
على بعد ثلاث خطوات، سيارة مايباخ سوداء مألوفة قربت منها بهدوء من الظلام اللي ما فيه ناس، والنافذة انزلقت بهدوء، وكشفتي عن وجه وسيم يغضب الناس والآلهة.
لين موتشي التفت عشان يطالعها، وتوقف لما عيونه تواصلت مع بيجامتها الممزقة.
قوة لييوزلي شافت بدقة من هذيك النظرة الاشمئزاز اللي مختفي في أعمق مكان.
"...".
ما تدري وش التعبير اللي تحطه في هالوقت.
تحت نظرات عيون الرجل النسرية، قوة لييوزلي أخيراً ما قدرت تتحمل، قشرة جلد راسها مشت وراحت وسلمت بابتسامة جامدة.
"الأخ الثالث، يا له من صدفة."
طالعت حولها وقالت له، "جيت آخذ التوصيل وبرجع على طول... بالمناسبة، يا أخ، وين التوصيل؟"
قوة لييوزلي فكرت في الشغل، واستعجلت، بس وراها صوت ذكر خافت.
"الخردة لك، موجودة هنا."
قوة لييوزلي عندها إحساس سيء ما ينوصف، "وش قلت؟"
أصابع لين موتشي على عجلة القيادة، تطرق واحد واحد، يطالع ظهرها وهي واقفة في هوا الليل، مع شوية حنان في عيونه.
"أنا."
"... أنت وش أنت؟"
قوة لييوزلي مصدومة، طولت عشان تستوعب، فجأة الهوا خبص.
وش قال قبل شوي؟
قال إنه... مندوب توصيل؟
لين موتشي شاف إن تعبيرها غامض، ولحظة خفيفة، جانبها يان جون غير معقول. "هذا اللي تفكرين فيه."
طالع على الأخو المندوب. "تقدر تمشي."
الأخو المندوب ضحك زي الوردة، هز راسه للرجل على طول، والتفت بنظرة "أنتوا الأغنياء تقدرون تلعبون"، وطرق قوة لييوزلي بطريقة ذات معنى، وترك توصية بحماس.
"يا آنسة، فيه قليل من الرجال الوسيمين والأغنياء والعلاقات الحميمة الحين. هو دلعك كذا، فلا تزعلين منه."
"...".
النكتة الباردة هذي...
مع إنها تعترف إن فيه أحد وسيم، وغني، ويعتبر، وش ذا الأخو؟
قوة لييوزلي ولدت برعدة، بسرعة طالعت على الرجل، بس شافته هادي، كأنه ما سمع شيء أبداً.
عطت ابتسامة جافة في إحراج، وتعرف إن هالتعبير ما راح يدوم، عشان كذا بسرعة أشارت لبوابة المدرسة قبل ما تنهار بشكل كامل.
"دام ما فيه توصيل، برجع للأخ الثالث أول."
قالت تقريباً هربت.
قوة لييوزلي ما تدري ليه تبي تهرب. من المنطقي إنه هو اللي يستفيد منها بشكل واضح، وهو اللي لازم يتجنبها. بس الحين لما تشوفه، زي الفأر اللي يشوف القط. هي محاولة فسيولوجية للهروب وما تقدر تتحكم فيها بالعقل.
ركضت خطوتين، وبعدها معصمها انمسك بيد كبيرة.
ما تدري متى فتح باب السيارة عشان يلحق الرجل، خفض حواجبه و طي عيونه، عين داكنة تحدق فيها.
"الأخ الثالث، ما أبي أرجع، اليوم أنا..."
"مو مريضة."
"...".
قوة لييوزلي، اللي كانت راح تمثل إنها مريضة، انمسكت متلبسة. فم أرجواني انتظر شوي كان مفتوح، ويبدو لامع تحت النور، اللي يخلي الناس يبون يبوسون.
عيون لين موتشي كانت داكنة، وشوية حرارة ركضت بجنون في جسمه.
ما كان شخصاً متساهلاً أبداً، حتى متحفظ، بس معاها، غالباً يفقد السيطرة.
لين موتشي غير مرتاح شوية ما فتح عيونه، يطالع في مصباح الشارع الخافت مو بعيد، قريباً، شهوة أساسه تختفي، ولف رأسه ببطء، زوج من عيون فينيكس مستفزة، نهاية غير مستفزة تبدو مليئة بالسحر الرومنسي.
"سمعت إن البنات يقولون ما يبون، بس يبون."
"...".
قوة لييوزلي فتحت فمها، ردت بفعل ذنب ما ينوصف، وهزت راسها بيأس. "مين قال كذا؟ هو كلام فارغ!".
الرجل هذا اللي ما يفهم في العلاقات الغرامية فجأة صار ذكي. قاعد يكمل درس فاته بشكل سري؟
قوة لييوزلي ما قدرت تصدق. كانت تفكر مين الأستاذ المشهور اللي كتبه لما شافت الرجل ينحني شوي ويقرب منها.
وجه جون كبر في لحظة.
قوة لييوزلي بغريزتها غمضت عيونها وانكمشت لورا، بس الرجل رفض إنها تتراجع ومسك كتفها.
استمر في الاقتراب-
جبهة لين موتشي لمست جبهتها ولمستها بحميمية، زي كل مرة لما كانت صغيرة.
همسة زفير فاضت من الشفايف الرفيعة.
"مو مهم مين قال... يا يو، لا تختبين مني."