الفصل 106 لين موتشي لديه نظافة
قاعدة في العربية، غو ليشرلي، وبدون ما تحس حتى، بدأت تتنفس بهدوء.
كل شوي، تسرق نظرة على الرجال اللي حواليها.
هي لابسة فستان نظيف، وقاعدة بأدب في ركن المقعد الخلفي. عقلها لسه بيفكر ليه الأخ الثالث ما وافق يخلي الراجل العجوز، بس ادى شوية فلوس عشان الشرطة تبعتها لدار مسنين.
بص على الراجل العجوز بحذر، كأنه بيبص على عدو.
الأخ الثالث، إيه اللي مقلقك؟
الأحداث الأخيرة خلت غو ليشرلي تحس إن الراجل ده بقى لغز أكتر وأكتر.
بس كانت مغطاة بالغيوم والجبال، وما عرفتش السبب.
غو ليشرلي سارحة في لين موزجي. ما حسيتش إنه قريب أوي. العربية فجأة عدت على حفرة ورجعت اتخضت –
"آه!"
صرخت صرخة بسيطة، وكادت تقع في حضن الراجل.
لين موزجي ما رمش، بس مسكها بثبات.
أول ما رفعت راسها، شافت وجه الراجل المنحوت. قلبها ما عرفش يوقف، ووشها سخن. وبعدين بسرعة مسكت رجليه وقعدت كويس.
بس... مش حاسة إن ده صح؟
لما غو ليشرلي وطت راسها، اكتشفتي إن إيدها في مكان غلط.
إيه ده، أطراف صوابعها ماسكة رجول الراجل...
"..."
مش هينفع أغسلها لو نزلت في نهر يلو.
غو ليشرلي بسرعة شالت إيدها، وبأدب حطت إيدها على ركبتها، زي طالبة في المدرسة الابتدائية بتسمع كويس.
في الحقيقة، قلبي اتقلب.
غمضت عينيها.
وش لين موزجي زي ما هو، كأن مفيش حاجة حصلت.
قلب غو ليشرلي اللي كان متعلق، أخيرا بدأ يهدأ شوية.
ما فيش كلام طول الطريق. بعد ما دخلت المدرسة، ناس كتير كانت بتبصلها.
"غو ليشرلي."
"ليشرلي، يا أختي الحلوة."
"..."
غو ليشرلي ماشية في الشارع، متلخبطة شوية.
إمتى أصبحت مشهورة، وكل الناس يعرفوها في الشارع؟
وكلهم حاطين ابتسامة على وشهم.
بس بعد ما فكرت شوية، غو ليشرلي فهمت.
بشعبية لين موزجي، يبدو إنه مش صعب إنها تعمل شوية صداقات في المدرسة.
دي أحسن حصة غو ليشرلي خدتها من يوم ما غيرت تخصصها.
بالفعل، رجعت للشجرة الكبيرة عشان تستمتع بالظل.
أغلب الطلاب بطلوا يشكوا في أسلوب لين موزجي عشان خاطرها، والقليلين اللي عندهم رأي تاني ما يجرؤوش يناقشوه قدامها.
غو ليشرلي كانت في مزاج كويس. طلعت موبايلها وبعتت رسالة لـ عمو أطلانتس.
"رغم إني بحب شخص واحد، بس مش سيء أوي. على الأقل هو بيحميني. أحسن من إني أكون مشردة، صح؟"
ما فيش حد بياخد راحته في الحزن ده.
قلبت القلم بتاعها وبصت على الشاشة وهي بتسمع المحاضرات، ووصلها رد سريع.
"أنت كويسة جدا، ومش هتكوني مشردة."
همم.
الراحة دي زي المطر في وقته، خلت ثقة غو ليشرلي بنفسها اللي ولعتها لين موزجي ولعت نار صغيرة.
"شكرا يا عمو، شكر، هدايا، هدايا، شموع."
وهي بتستخبى ورا المدرس، صوابعها بسرعة بعتتها تحت الطاولة.
بعد دقيقتين كمان، غو ليشرلي بس اكتشفتي لما شافت الرد، إيه ده... إيدها زحفت وولعت شمعة لعمو؟
فات الأوان عشان تسحبها.
غو ليشرلي مكتئبة، الطرف التاني ما ردش على الشاشة.
زعلان؟
ما عرفتش إن في كافيه قصاد المدرسة، حد أظهر تعبير غريب ومش مفهوم لشاشة الموبايل.
معنى شمعة إيه؟ عيد ميلاد سعيد؟
صوابع لين موزجي الرفيعة خبطت على الطاولة بهدوء، بيفكر هل يخلي شياو يي يشوف المعنى.
قصاد مو يان كشرت، وشها الذكي والجميل أظهر نظرة مش سعيدة.
"لين، دائما بتتصل بي عشان بس أشوفك بتدردش على النت؟"
صبرها بيخلص.
من الواضح من اللي فات إن الراجل ده عنده مشاعر مش مفهومة لبنت أخته بالتبني. النهاردة، سابها من غير تردد في المقابلة. استحملت كتير.
هي كمان كبرت مع النجوم والقمر. لو اتجاهلت كتير، هتتضايق، حتى لو الشخص ده هو جوزها المستقبلي.
لين موزجي عايز يفكر، ضغط على الشاشة ورفع راسه وبص عليها.
مو يان رفعت حواجبها. أخيرا عايز يديلها تفسير؟
لين موزجي بدأ الموضوع مباشرة.
"أعتقد إنك وصلتك رسالة من بيجين."
الإيميل لسه في صندوق الوارد بتاعه، بيقوله بوضوح إنه هو ومو يان لازم يخلفوا طفل وبعدين يتجوزوا.
أحيانا الأمور في العائلات الغنية والقوية بتكون مش منطقية. عشان تربط المصالح، ممكن تعمل حاجات كتير مش منطقية.
مو يان قالت "أمم" واحدة، وعينيها ضاقت.
بالطبع، هي كمان وصلها الخبر.
بشكل غير متوقع، ما حصلش صراع زي ما تخيلت.
لو هو... يبدو إنها مش هتكون رافضة.
مو يان ما توقعتش إن لين موزجي هيفتح الموضوع الأول. بعد ما كحت شوية، ادعت إنها بتتكلم بهدوء.
"إيه رأيك؟"
لين موزجي شبك إيديه على الطاولة.
"أقول لآنسة مو، أنا عندي وسواس شديد بالنظافة."
مجرد ما اتكلم، وش مو يان ما كانش كويس.
"إيه قصدك؟"
بيلمح إنها وسخة؟
حتى لو مو يان متربية كويس، مسكت الكوباية بقوة وكانت مستعدة تمشي في أي لحظة.
"آنسة مو، متفهميش غلط، أنا مش بقصدك أنتِ."
نادر ما يكون لين موزجي عنده صبر كويس بالشكل ده وحط ورقة A4 قدام مو يان. "أنا مش بقصدك أنتِ. لو عندك أي أسئلة، ممكن تقري التقرير ده."
مو يان أخدت الورقة ووشها اتغير.
طلع تقرير طبي.
نظافة، اضطراب وسواسي قهري معتدل وقلق...
الكلام قفز في عينيها.
صوابع مو يان ماسكة حافة الورقة بدأت تضيق ببطء، وأطراف صوابعها بقت بيضاء.
"أنت..."
صوتها راح للحظة.
ما توقعتش إن لين موزجي، اللي شكله قوي أوي، شايل مرض صعب الوصول إليه.
بس ليه قالها الأسرار دي؟ هل بيثق فيها؟
مو يان كانت متفاجئة وسعيدة في قلبها وسعلت شوية. "إذن إزاي هتحل المشكلة؟"
بصفتها عضو في عيلة كبيرة، أكيد عارفة ضغط العيلة بيجي قد إيه. ما فيش حد يقدر يخالف رغبات العيلة.
"بسيط جدا."
لين موزجي قال، "لو لازم يخلفوا طفل، أتمنى تتعاوني معايا، نلاقي أم بديلة، ونستخدم التلقيح الصناعي عشان نجيب الطفل."
"..."
مو يان اتصدمت.
بالنسبة لست، بتشوف إن دي أكبر إهانة ليها.
"تقصد، إنك مش عايز تلمسني؟"
يا دوب قالت الجملة دي، وش مو يان بقى وحش أوي.
"آنسة مو مش لازم تروحي بعيد. زي ما قلت، ده مش شخصي، بس بسبب مشكلتي – لو حاسة بعدم الرضا، ممكن أعوض ده."
الراجل خلاها تطلب، وده غضب مو يان أكتر.
"أنت تقدر؟"
حتى لو حاولت توطي صوتها، لسه ممكن تتعرف إنها غضبانة.
لين موزجي وطى عينيه، صوابعه المقطوعة بشكل مرتب مسكت معلقة وقلبت القهوة، بس ما اتكلمش فورا.
مو يان بدأت تقعد ومش مرتاحة. "ده عشان غو شيران؟ أنت بتحافظ على العلاقة عشانها؟"
"..."
حركة لين موزجي.
مو يان لاحظت حركاته وبقت متأكدة أكتر وأكتر. قلبها ما عرفش يوقف التنفس من الراحة.
يبدو إن مش هي سحرها.
بطأت نبرة صوتها. "لو ده عشان غو شيران، مش لازم. كنت فاكرة إن ده عشان..."
سكتت، مو يان ما كملتش، ونبرة صوتها ثابتة.
"على أي حال، مش هوافق على الأمومة البديلة. ده مش بس وجهي، بس كمان وجه عيلة مو. يا أستاذ لين، كلنا رجال أعمال. المفروض إنك تعرف إني مش هديك أرباح من غير سبب."
في الحالة دي، ما فيش حاجة تتقال.
عيون لين موزجي فجأة لمعت الليلة اللي فاتت، الوجه النظيف، الابتسامة الحزينة.
قالت، "بما إنك ما تقدرش تديني حب طبيعي، هأقطع سلسلة الطائرة الورقية دي بنفسي."
هل الحب الطبيعي هو الوضع العادي؟
إيد لين موزجي اللي ماسكة المعلقة ضاقت من غير ما يحس.
بالراحة حط المعلقة.
"لو آنسة مو مش قادرة تتقبل، إذن هبلغ العاصمة وأخليهم يفكروا في إمكانية الزواج."
قال كده، بأناقة مسح زوايا فمه بمنديل، قام ومشى.
ظهر مو يان كان مستقيم وقعدت في نفس المكان لفترة طويلة قبل ما تحط القهوة على الطاولة بقوة.
إيه معناه، لو ما وافقتش على الأمومة البديلة، هيطلق؟
"طلاق؟ لين موزجي، أنت بتحلم!"