الفصل 71 النساء حيوانات مزدوجة
الغرفة الرئاسية الذهبية الفاتحة وجناح السبا قريبين من النوافذ الممتدة من الأرض إلى السقف والزجاج في اتجاه واحد، اللي بيشوف حركة المرور في المدينة كلها.
غرفة السبا مش مكيفة، وفيها جسم نحيف مستلقي في حوض الاستحمام اللي مريح.
المية اللي بتتموج بتعكس الضوء، وده بيخلي جلد الراجل ناعم ومشدود. تحت الجلد الأبيض، خطوط العضلات واضحة وصريحة. الخصر القوي، والساقين الطويلين، والشعر الداكن مبلول بالمية وملتصق بالجبهة الملساء، وده مثير وجذاب.
لكن، الصورة الجميلة الأصلية اتقطعت بسبب تعبير الرجالة البارد.
لين موتشي كان بيبص لتحت، وإيديه تحت رأس الدش اللي فيه مية، وبيفضل ينضف.
أصابع بيضة، كل واحدة فيهم محمرة من الفرك.
هو بينضف بقاله ساعتين، ونزل نص زجاجة من غسول الحمام، والألم اللي بيوجع من كتر التنضيف بيجي بوضوح من جلده.
-بس لسه حاسس إنه مقرف.
مفيش تكييف في غرفة السبا، درجة حرارة المية عالية أوي، والأوضة كلها مبلولة ومخنوقة بسبب البخار، فعشان كده الإحساس بإن صدره هايتنفجر مابيروحش.
لين موتشي طبق عينيه وعينيه كانت تقيلة شوية. مابصش لنفسه إنه يلمس الخادمة الصغيرة اللي معرفهاش.
مقرف.
"ياوي..."
كلمتين تنهيدة بتخرج عموما من الشفايف الرفيعة، لين موتشي غمض عينيه، ملامح الوجه بتخوف.
الليلة اللي فاتت، هو لمسها.
حتى في حالة اللاوعي، جسمه لسه فاكر اللمسة، اللي بتجمع الروح والجسد، وده بيخلي الروح تهتز.
وجه لين موتشي الوسيم بيظهر عليه أثر من الألم.
هي وهو، غلط.
أما هو كان بيحب قو شيران؟ هل ده عشان هو كان لوحده لفترة طويلة وأخيراً حس بالوحدة، فعشان كده محتاج بديل عشان يريحه؟
بس النهارده، لما قابل الخادمة اللي بتشبه قو شيران بنسبة تلاتة في المية، ليه كان مقرف أوي كده؟
هل بتسوء تاني؟
ضهر إيده فجأة وجعه. لين موتشي فتح عينيه اللي زي الصقر، بس عشان يلاقي إن جلده اتغسل.
شفايف الراجل الرفيعة ظهرت عليها ابتسامة ساخرة غير مرئية، ودي شكلها كئيب شوية.
واااااا.
لين موتشي قام من البانيو، ومسك فوطة الحمام ومشى بيها زي مايحب. مشي حافي القدمين على السجاد. كل خط في جسمه شكله جاي من إيدين النحات الأعظم.
"المرة اللي جاية لما تيجي، هات معاك زجاجة دوا جديدة."
مابقيش كتير في الزجاجة القديمة.
لين موتشي قال كده، وقفل التليفون، ومتجاهل صراخ لو يي اللي بيوجه له اتهامات هناك، وأخد زجاجة الدوا اللي شال منها الورقة، وكب شوية الدوا اللي فاضلين جواها.
مية ساقعة مخلوطة بالأقراص نزلت في معدته، وهو من غير مايحس فضل يلعب في موبايله.
البنت دي...
مؤخراً، كل مرة بيقابلها، شكله بيفقد السيطرة أكتر وأكتر.
وهو بيفكر كده، الموبايل فجأة نور لوحده.
"أستاذ لين، جو ليشورين جت المدرسة بدري النهارده، ودلوقتي خرجت تاني. أنا شوفت علبة من... موانع الحمل اللي اتفتحت في شنطتها."
حبوب منع حمل؟
هي راحت تشتري حبوب منع الحمل!
أصابع لين موتشي شدت فجأة، وشعره الأسود نزل بسبب حركته، مغطي عيون فينيكس ونزل نقطة مية شفافة.
...
قو ليشورين مستلقية في المهجع، بتلعب بملل في الصندوق الموسيقي اللي على المكتب.
"أصحاب الألوان التقيلة، بتشوف اللون وبتنسى الصح، الجنس الآخر غير إنساني..."
هي همهمت، وهي حاسة باكتئاب شديد.
روان ييكي، الست دي، استغلتها عشان جين شينج!
هي بتشك بجد إن جين شينج سممها.
قو ليشورين فضلت لوحدها في المهجع لحد الشمس ما بدأت تميل. كانت متضايقة جداً. طلعت الفرشة بتاعتها والكشكول، ورسمت على الورقة شوية، بس مابقتش في صلب الموضوع. اضطرت ترمي القلم وتتضايق، وتقاطع كفيها، وتحط دقنها عليهم وتكمل في إنها تكون في حالة سرحان.
في الحقيقة، مفيش حصص خالص بكرة الصبح، فعشان كده مش لازم تيجي المهجع.
كل اللي في الموضوع إنها مش عايزة تقعد في البيت. ده بيبقى كئيب أوي.
تشاو مينجون اللي بقى قوي جديد، كان بيمشي قدامها طول اليوم، مضايقها، وبيهرب للمدرسة بعد ماخسر.
"مش هقدر أرجع..."
قو ليشورين من غير قصد همهمت، بدري تعرف، هي المفروض ما تفكرش في الراجل.
الراجل اللي في السحاب، هي ممكن تفكر فيه فين؟
دلوقتي، هي حتى مابقتش تجرؤ إنها تطلب دفاه العادية. وبدل ده، زي مهرج، لازم تتجنبه.
قو ليشورين مسكت شنطة المدرسة وعملت تواصل بصري مع علبة الدوا اللي جواها. كان ضلمة تاني.
فجأة، الموبايل اللي في شنطة المدرسة اهتز مرتين.
دي العبارة المألوفة، والنبرة زي ماهي قصيرة كالعادة، كأن مفيش حاجة حصلت.
"الأخ التالت: روحي البيت."
قو ليشورين عضت شفايفها وحست بسعادة. بعدين السعادة دي اتخففت بالواقع.
قرصت رجلها وقالت لنفسها إنها لازم تصحى، تمسك موبايلها وتكتب ببطء.
"عندي حصة بكرة وهنام في المهجع النهارده."
"الأخ التالت: حصتك بكرة بتبدأ الساعة 3:20 العصر وبتخلص الساعة 6:00."
"..."
لو هو مابيديرش كل حاجة، قو ليشورين كانت هتحس إنه بيراقبها في الوقت الحالي.
العذر الصغير ده اترفض كمان بصوت واحد. هي شغلت دماغها، وثنت أصابعها وخبطت جامد على راسها، ولسه بتموت.
"أنا مش كويسة النهارده، عندي صداع، ولسه دايخة شوية، ومش عايزة أركب أوتوبيس."
قو ليشورين فكرت في كل كلمة ووصفة نفسها إنها بائسة. مجرد إنك تقرأ الرسالة القصيرة دي هتخلي الناس تحس إن ركوب الأوتوبيس حاجة فظيعة، وبتقتلها كل دقيقة.
الناحية التانية هترجع قريب.
"الأخ التالت: هخلي شياو يي يسوق للو يي ويوريه ليكي."
قو ليشورين يائسة، وببساطة بتتقدم في روح النعامة، وبتوقف العلاج من غير تفكير.
"الأخ التالت، الإشارة عندي هنا مش كويسة أوي، معلوماتك بتتهز، مش بقدر استقبل المحتوى... دلوقتي أنا عايزة أرتاح، أنت مش بتخلي الأخ الكبير لو يي يجي، ده مهجع بنات، هايخوفني..."
النبرة كانت خاصة وجذابة. قو ليشورين جلها قشعريرة لما شافتها. هو بجد ماشافهاش للمرة التانية. غمضت عينها وبعتت الرسالة.
الناحية التانية أخيراً سكتت وماردتش تاني.
قو ليشورين أخدت نفس عميق من الراحة، بس في نفس الوقت كانت تايهة شوية. هي آمنت بكل الأسباب اللي بتخدع بيها الأشباح. في الحقيقة، هو كان بيسوفها، صح؟
قلبها اتقفل بالضياع ده اللي مالهوش تفسير. قو ليشورين حتى ماكانش عندها مزاج تاكل. أخدت دش، وقفلت تليفونها، وطلعت على السرير في البيجامة بتاعتها.
في الناحية التانية، مينج دينج اللي منور، في مكتب الرئيس، شوية مديرين بيبلغوا عن الوضع كانوا مرعوبين.
"أستاذ لين..."
"ده بحث السوق بتاعك؟ جبت البيانات دي منين؟ بيتقال كده، يمكن، محسوب... دي صياغتك!\?"
نبرة لين موتشي كانت باردة، والتقرير اللي في إيده اترمي مباشرة قدام شوية ناس.
بص على شاشة الكمبيوتر وشكله كان مش مبسوط أكتر.
"في نص يوم، اعمل ده تاني. لو مش هتعمله كويس، مش لازم تدخل الباب تاني."
"أيوة."
شويه مديري أقسام ممكن يتقال عليهم تنين و فينيكس وسط الناس، معاهم أكتر من عشرة آلاف شخص تحت واحد. في اللحظة دي، هما بيدبلوا، ومهزومين. قبل ما البوص يفقد أعصابه ويقول كلمات أشد سمية، هما مشيوا بسرعة محبطين.
لين موتشي صارم مع مرؤوسيه، أصارم مع نفسه، قوي في قدرة العمل، وحديدي في المعصم. هو بجد مش بيقدر يختار أي مكان يرفضوه فيه، ومش بيقدر إلا إنه يستحمل في صمت لما بينتقدوه.
بس شياو يي، اللي مكانش بعيد عن لين موتشي، بص على كمبيوتر البوص وشكله كان غريب.
كلهم كانوا فاكرين إن البوص بيبص على معلومات الشركة.
لكن، في الحقيقة، شاشة البوص عبارة عن موقع ملون، مع إعلانات كتيرة زي الصدفية بتظهر واحد ورا التاني، بتلمع وبتغمش عيون الناس.
"الستات حيوانات ذات وجهين. هي قالت لا، يعني، أنا عايزها عايزها عايزها. في الوقت ده، ماتبوثش عليها باستهتار، وممكن تخفف الأزمة."
"عشان تخلي البنات مبسوطين، إعطاء الهدايا هو العامل الأول. هنا شوية هدايا شائعة. نصايح..."
"البنات اللي بيرفضوا يقابلوا يمكن يكونوا خجولين. لازم يواجهوا الصعوبات ويقتربوا منها بأعذار كتيرة أو حتى هويات مختلفة."
"..."
أصابع لين موتشي اللي شكلها حلو، ماسكة الماوس وبتكمل في النزول، وشكلها كان جاد زي مايكون بيبص على مخطط الأسهم، بعقل مفتوح، ومتحمس يتعلم.
شياو يي حافظ على تعبير هادي، وتقريباً مابصش على شوية دم قديم.