الفصل 59 من هذا الرجل
ابتسامة **قو** اللي كانت على وشه اتجمدت فجأة، إيده اترعشت، وكل الأدوية وقعت على الأرض.
بصت في عينيه بعدم تصديق، الراجل اللي كانت أقرب حد ليه وبتحترمه أكتر واحد.
"أخويا التالت، إيه اللي لسه قلته؟"
من الطفولة لحد ما كبرت، مهما عملت بلاوي، **أخويا التالت** عمره ما خلاها تركع.
**لين موتشي** تجاهل لمعان الدموع في عينيها، اللي كانت تقيلة.
"اركعي! مش عايز أقول تاني."
**شياو يي** كمان قال له النهاردة إنها مبقتش صغيرة، عشان كده يخليه ميكتمش عليها أوي، بس يوجهها بس شوية.
يوجهها؟ ياه، هي أدته مفاجأة حلوة النهاردة!
**قو** عضت على شفايفها.
الكل بيتفرج عليها.
أخيرًا، هي وطت ركبها ببطء، وركعت على الأرض الباردة تحت نظرات الراجل الباردة.
**لين موتشي** بص عليها من فوق، وهو بيكرهها. محدش لاحظ إن إيده اللي جنبه بدأت تتقبض تدريجيًا، أطراف صوابعه خضرا وبيضا، وحتى بترتعش.
"استلفتي فلوس من **شياو يي** بس عشان تروحي المستشفى؟"
"..."
**قو** اتصدمت. هو **شياو يي** قال له إنها استلفت فلوس؟
مش غريب إنها خدت فلوس كتير كده...
بس هو يقصد المستشفى دي- دي مش مستشفى بتعالج مشاكل المعدة والأمعاء.
هو عارف؟!
**قو** ضربات قلبها كادت تتوقف، بس بتبص على وشه القريب منها قوي.
"أخويا التالت..."
"متنادينيش!"
صوت **لين موتشي** البارد فاجأها، خلاها تبلع كل اللي باقي. هو جز على أسنانه، وبياكل كل كلمة.
"قوليلي، رحتي فين؟"
"محصلش!"
**قو** هزت راسها بيأس، خايفة أوي، أنكرت مع بعض.
القلب كان على وشك إنه يطلع، وعقلها بيفكر في 100 طريقة للموت بعد ما يتم اكتشافها. مفيش طريقة للتفكير بعقلانية.
"محصلش؟"
الراجل بص حواليه، "فتشوا."
**أم سو**، اللي خدت بالها من عيونه، فهمت على طول، تقدمت خطوتين وبصت على **قو** في حرج.
"يا مدام."
**قو** لا إراديًا مسكت الشنطة اللي في حضنها، ومش عايزة تخليها تتحرك.
**أم سو** اتنهدت، وحاولت بحذر إنها تفحص وش **لين موتشي**، وراحت ل**قو** بصوت واطي عشان تقنعها.
"يا آنسة، الأستاذ دلوقتي زعلان. مفيش فايدة إنك تعانديه."
**قو** عضت على شفايفها.
طبعًا هي عارفة إن مفيش فايدة.
هو **لين موتشي** اللي بيعرف كل حاجة، وهي مجرد عصفورة تحت جناحاته.
**لين موتشي** ضيق عينيه، وعينيه اللي زي عينين طائر الفينيق لمعت ببرود.
"عايزاني أنا اللي أعمل كده بنفسي؟"
إيدين **قو** اترعشت، وأخيرًا الشنطة أخدتها **أم سو**.
هي اتفرجت وهي عاجزة، وال contents اتفرقت واحد ورا التاني.
مناديل ورقية، موبايلات، سناكس... كلهم على الترابيزة.
بعدين فيه ورقة الموجات فوق الصوتية.
"إتش إس إس..."
لما الورقة ظهرت قدام الناس كلها، الكل شهق.
وش **لين موتشي**، مقارنة بالعبوس اللي كان فيه من شوية، دلوقتي هادي، هادي زي ما بيكون قبل العاصفة.
هو أخد ورقة الموجات فوق الصوتية من **أم سو**.
القوة كانت كبيرة أوي، لدرجة إن أطراف الورقة اتكرمشت.
**أم سو** كمان كانت عايزة تتوسط ليها. الراجل خلاص اتكلم.
"الكل يطلع برة."
"يا أستاذ..."
"اطلعوا برة!"
خطوات الأقدام بدأت تبعد واحد ورا التاني، و**قو** غمضت عينيها بيأس.
الثانية اللي بعدها، الورقة اللي فيها ريح حادة، اتضربت بقوة قصاد وشها.
"إيه ده!"
**قو** متكلمتش، نزلت راسها، أفكارها فاضية.
**لين موتشي** قرب، مد إيده، ضغط على دقنها بإبهامه وصباعه، وأجبرها إنها تبص عليه.
"مين الراجل ده؟"
نبرة صوت بتصوص، زي كأنها لو قالت مين الشخص ده، هو على طول هيخليه يتمنى إنه مكنش موجود.
**قو** قلبها مر، بس الراجل ده، واضح إنه هو.
بس لو قالت له، إيه اللي هيحصل له؟
هيسيب خطيبته ويتجوزها؟
متذليش نفسك.
**قو** صوابعها اللي كانت جنبه اتشدت، شاحبة، شفايفها بترتعش، وببطء بس بثبات قالت.
"مفيش رجالة."
"..."
**لين موتشي** بص عليها بشدة، زي كأنها في اللحظة اللي بعدها، هيتم ابتلاعها في بطنها.
هو مسك دقنها وسألها إنها تلف لورقة الموجات فوق الصوتية اللي على الأرض.
"طيب، إيه ده؟"
**قو** اتطعنت في عينيها بالورقة اللي بتلمع.
هي أخدت نفس عميق.
"أنا بس رحت عشان أكشف على جسمي."
"تكشفي على جسمك... ياه، تكشفي على جسمك."
**لين موتشي** ابتسم بغضب منها، والتخلف فضل في قلبها. الإيد اللي ماسكة دقنها بقت أصعب وأصعب لحد ما الأزرق بدأ يظهر هناك تدريجيًا.
هو فجأة نفضها، وقف وبدأ يتمشى رايح جاي خطوتين. **قو** عمرها ما شافته قلقان بالشكل ده.
بعدين، الراجل فجأة لف، زي كأن صبره وصل للحد.
"**قو**، لو كنتي فعلا قليلة الأدب وعايزة راجل أوي كده، أنا هرتب لك جواز على طول، ومش هترجعي تاني من دلوقتي!"
**قو** بصت عليه بعيون صافية، زي كأنها لسه مش فاهمة.
بعد ما فهمت معنى كلام الراجل، الدموع نزلت فجأة.
**أخوها التالت** قال ليها كلام تقيل أوي كده أول مرة.
هو عايزها تتجوز راجل تاني؟
هو عايز يتخلص منها!
"لأ، مش هتجوز!"
**قو** هزت راسها بقوة، مرتبكة فعلًا، مسكت جيبة الراجل، "**أخويا التالت**، مش عايزة أتجوز، من فضلك، متخنقش مني..."
"مين الراجل ده؟"
**لين موتشي** نفض إيدها وضغط جامد. "مين الراجل اللي بينام معاكي؟"
"..."
في لحظة، **قو** كأنها اتخنق، وحتى العياط كان ضعيف.
هي بس بصت عليه، بتعيط في صمت وبتهز راسها في صمت.
وش **لين موتشي** كان بارد تمامًا وصامت.
با! (صوت صفعة)
الثانية اللي بعدها، صفعة فجأة نزلت على وش **قو**، ألم بيحرق.
بتحرق.
مقارنة بوشها، اللي بيحرق أكتر هو قلبها. الحزن غالب ومقاوم.
هي اتضربت لجنب، بتدفن وشها، بس بعناد موقفتش أي معلومة عن "الراجل".
"بس اركعي هنا لحد ما تكوني عايزة تقوليه!"
عيون الراجل سقطت على كفه المرتدة، اللي شكلها مصدومة شوية، وأصابعه اتلوت بهدوء.
مش مصدق إنه لمسها.
عمره ما فكر... إنه هيعمل حاجة ليها في يوم من الأيام.
**لين موتشي** حس بقلق غريب، وبخها، وجرى على فوق.
زي ما يكون بيهرب من حاجة.
غسل إيديه بمطهر في الحمام لمدة نص ساعة، بس لسه حس إن الجلد اللي في كفه كان سخن أوي، زي كأن كفه اتلسعت من حاجة من اللحظة اللي ضربها فيها.
وش البنت البريء اترسم في عيونه.
بس التفكير في وشها، اللي بقى أحمر وضبابي تحت راجل، خلاه يجنن تقريبًا.
المزاج الغريب اتصادم في الدم. **لين موتشي** دفن جبينه السخن في المسبح البارد، بس ده معملش أي حاجة على الإطلاق.
دوا... (أدوية)
وهو عارف وضعه دلوقتي، كاد يتخبط عشان يلاقي زجاجة الدوا من الدرج، كب شوية الأقراص اللي متبقية فيها وبلعهم بصعوبة.
ضربات القلب سريعة. بتزعج طبلة الأذن.
الراجل نص ركع على الأرض، وقع على السرير، نزل عرق بارد على وشه الوسيم وغير العادي، جز على أسنانه وطلع موبايله عشان يتصل.
"شيك عليها على طول، اسم **قو**، في فنادق في كل أنحاء البلد!"