الفصل 78 عودة شياو روي
هذا النوع من النبرة مش أزعر أحسن من أزعر...
جوي ليجرلي عرفت مين من غير ما تفكر.
ضحكت على لين تشي. الشاب قعد على المكتب وإيد في شنطته، رجل طويلة متسندة على الأرض، والرجل الثانية بتدوس على العارضة اللي تحت الكرسي براحته. وقفته كانت كسلانة ومريحة.
الشمس نزلت على قزحية عينه العنبرية، وعيونه زي الثعلب كانت مليانة ابتسامات. الشخص كله شكله عالي الروح.
بتبهر.
شياو رويير ما كانتش مبسوطة وانقلبت بعيد وهي متضايقة جدًا.
"حتى انتي بتتكلمي معاها؟ نسيتي عمو لين علمك ايه؟"
لما سمعت كده، جوي ليجرلي اتفاجئت شوية. إزاي أسمع لنبرة صوت شياو رويير اللي كأنها تعرف لين تشي من زمان.
حولت عينيها المستغربين على لين تشي، بس لين تشي ما بصش عليها، بس بص على شياو رويير، مع احتقار وسخرية واضحة في عينيه.
"دلوقتي تدخل الأوضة، تهتم بأموري؟ انتي بجد مفكرة إن بضحكة أبويا السكران، ممكن تتجوزي عيلة لين وتشوفي سعادة ربة منزل؟"
شياو رويير اتصدمت من السخرية وحست إن النهاردة أول مرة تقابل فيها الراجل ده.
مينج مينج... كان على طاولة العشاء اليوم ده. مينج مينج كان لطيف وأنيق، وبقه مظبوط حتى!
شياو رويير حست إنها ممكن تكون شربت كتير وشالت عينها بعيد.
"بس عمو لين قال بالفعل..."
"أبويا قال، أبويا قال، تعرفي أبويا قال، بما إن أبويا بيحبك أوي، تقدري تعملي فريق معاه."
لين تشي قال بعدم صبر، ونط من على الترابيزة، وشعره البني بيلمع في الذهب النور.
شد دراع جوي ليجرلي والتاني شال شنط المدرسة مع بعض.
"شعر ايه اللي باقي؟ لسه عايزة تهربي من حصص الرسم؟"
جوي ليجرلي اتشدت عشان تتكعبل وتمشي كذا خطوة. لما بصت لورا، قدرت لسه تشوف شياو رويير واقفة في نفس المكان وهي متوترة. شكلها كان يخلي الواحد يحزن.
لحسن الحظ، اتعودت على لسان لين تشي السام وسرعان ما استرجعت نفسها. مشيت بعيد وفجأة افتكرت حاجة.
"انتي وهي... جواز صغير؟"
هي بس ممكن تفكر في الوضع ده.
لين تشي بص عليها بعيون "مخك بايظ"، ورفع إيده وخبط على جبهتها بضربة سريعة من شعره البني.
"بتشوفي دراما بتاعة ناس مخها فاضي كتير أوي! ممكن أكون جعان لدرجة إني أحبها!؟"
"..."
ما سألتوش إذا شاف شياو رويير.
جوي ليجرلي قبلت إن حد يقعد معاها لما تكون متضايقة من غير سبب. حست إن الوقت القصير الأخير مش كويس أوي ولفّت بقها.
تعبيرها الصغير خلّى لين تشي يتحرك في قلبه.
وبعدين، الصوت المخنوق الصغير سمع فوق راس جوي ليجرلي.
"أبو شياو رويير اترقى، في مكتب الضرائب في بكين، من فترة حصل نوعًا ما مع عيلة لين. مكانته لسه مفيدة لعيلة لين. أبويا طلب مني أهتم بيها، ده كل حاجة."
متوقعش، شياو رويير أخدت ده كإشارة إنها هتقرب تتجوز عيلة لين.
لين تشي قال، بشكل غير متوقع بص على تعبير جوي ليجرلي بشوية توتر. لما شاف إنها ما ردتش، كشر وخبط على جبهتها تاني.
"سمعتي ولا ايه؟!!"
جوي ليجرلي لمست جبهتهابعلامات حمراة وطحنت أسنانها. "انتي مدمن لعب النهاردة، صح؟"
وشها اللي نقي جدًا، تعبيرها الواضح، لين تشي بعدين ضحك.
"عندك مشكلة؟"
"..."
جوي ليجرلي أدته نظرة بيضة، أخدت شنطة مدرسته من إيده ومشت للاستوديو.
في أول كام دقيقة من حصة النهاردة، علقت على أعمال الحصة اللي فاتت، بس جوي ليجرلي اكتشفتي بشكل مأساوي إن رسوماتها ورسومات لين تشي اختفت.
المدرس آسف جدًا على ده، عشان يقول، هو خايف.
"زميلة جوي ليجرلي، أنا آسف بجد. السيد ليو متلخبط. بجد ما أعرفش أعمالك مع لين تشي اتحطت فين. ممكن أكون ضيعتها لما كنت بشوفها لطلاب تانيين..."
وهو بيتكلم، مسح عرقه وهو صادق جدًا عشان يبين الخجل.
مش سهل تكذب...
بس ده اللي صاحب المال بتاع حد تاني طلبه. ايه اللي ممكن يعمله؟
المدرس ليو بص على جوي ليجرلي وهو مستني.
لحسن الحظ، جوي ليجرلي ما فكرتش كتير أوي. بصت على لين تشي، اللي كمان "ضاع" الرسم بتاعه. وشها كان فعليًا "لحسن الحظ، أنا مش لوحدي كده تعيسة" وشدت زوايا بقها.
"يا له من توافق."
"توافق..."
لين تشي شكله كان عايز يشتم، بس كبرياء الأرستقراطية ما سمحتلوش يعمل كده. أخد مجهود الأخ الكبير عشان يكبتها وبصلها بحدة.
"كله بسببك. بقالي فترة طويلة مع عامة ناس زيك، وتعلمت حاجات وحشة!"
بالطبع هو عارف إزاي الرسمة "ضاعت"، بس الحقيقة خليته مش مبسوط.
جوي ليجرلي: "؟؟؟"
مواء مواء مواء؟
مين اللي ضايقتها النهاردة؟
جوي ليجرلي بصت عليه من فوق لتحت، بدون تعبير، "أوه، يبقى ابعد عني، ما تخليش ريحة الأرستقراطية بتاعتك تخنقني."
لين تشي: "..."
"لين تشي، ليه لازم تختلط بالست دي؟ وحشة وغبية، حتى بتجرؤي تستخبي في ركن ضلمة في الحصة. مش أحسنلك تيجي جنبي؟"
لما سمعت الصوت ده تاني، جوي ليجرلي حست بس إنها مضطهدة.
إزاي نسيت، شياو رويير اختارت الرسم كمان قبل كده!
جوي ليجرلي مش فاهمة، هي بس قعدت في الصفوف الخلفية في الاستوديو، بتحاول تكون هادية، إزاي ده بقى ركن ضلمة؟
لحسن الحظ، لين تشي بس بص على شياو رويير بطريقة جامدة، بص لجوي ليجرلي تاني، ورفع الحامل بتاعه وقعد في ركن أغمق.
"انتي!"
شياو رويير ما توقعتش أبدًا إن لين تشي ما يديهاش أي اهتمام، حتى عشان خاطر أهل بعضهم.
كانت غضبانة أوي لدرجة إنها بصت أكتر وأكتر وحقدانة على جوي ليجرلي، اللي راحت للمسرح البريء، وسفهت ببرود.
جوي ليجرلي عملت نفسها ما بتشوفش، قعدت عشان تسمع كويس ورسمت على الورقة. حصة عدت بسرعة، وجوي ليجرلي استلمت واجبها زي العادة.
لما قامت، ما شفتيش شياو رويير وهي متعمدة تمد رجلها عشان توقفها. كان ممكن تقولها تبعد.
بس جوي ليجرلي... دوست عليها من غير ما يتغير لونها.
شياو رويير: "..."
الألم الأولي خف، وهي قامت غاضبة. "جوي ليجرلي!"
جوي ليجرلي بصت عليها بابتسامة. "هوم؟"
شياو رويير حطت صباعها على مناخيرها. "ما بتبصيش على الطريق وانتي ماشية؟!"
جوي ليجرلي نزلت راسها، بصت عليها كذا مرة، وتساءلت، "ما مشيتش في الطريق؟"
عيونها اتحركت لتحت على جسم شياو رويير، وهي شايفه كويس رجليها اللي لازم تقف على أطراف صوابعها بلطف بسبب الألم، و فجأة أدركت، "دوست عليكي؟ أنا آسفة، الممر واسع أوي، فكرت إن حوامل الرسم بس هي اللي هتتمد كده."
"..."
شياو رويير كادت تتقيأ دم من الغضب.
جوي ليجرلي ريحت KO لعبة، كمان ما كملتش قتال، كل ورق الحصة اتجمع، ومشت لورا لين تشي قدامه، مدت إيديها ناحيته.
"طيب، وقف كتابة وسلم أوراقك."
لين تشي تجاهلها.
كان بيبص على لوحة الرسم بتاعته كأن فيه حاجة بتضايق عليها.
لوحة الرسم كانت عالية أوي، ولين تشي كان قاعد في الركن تاني. جوي ليجرلي ما قدرتش تشوف أي حاجة على لوحة الرسم بتاعته وسألت بشكل لا إرادي، "ايه المشكلة؟"
"مش شغلك!"
لين تشي طلع فسحة في جدوله المزدحم وأدها نظرة اشمئزاز، وبعدين بص لتحت على الرسمة.
بص بتركيز.
ده... لعنة.
على الشاشة، البنت مربوطة بذيول حصان بسيطة بس رقيقة، بابتسامة على وشها. مين دي مش جوي ليجرلي؟
إذا المرة اللي فاتت اتعملت عشان تضحكها، ايه الهدف المرة دي؟