الفصل 76 الشاب يحب الآنسة
وقح.
يا إلهي، هي بوظت له وقته مع البنات، وهي وقحة؟
شو هالعفة، شو هالبعد عن البنات، كله كذب.
قو ليزلي ابتسمت بالعافية وقررت تتجنب الموضوع. "أخوي الثالث، اشرب عصيدة."
لين موزهي نزل عيونه على طبق العصيدة.
حليب أبيض، مخلط مع شوفان بني، عايم عليه بتلتين ورد.
طويل لبيع.
"أنت اللي سويتيها؟"
أخيرًا انتبه لها؟
وجه قو الكيوت بان عليه نظرة فخر، وتصنعت الهدوء وهي تهز راسها.
بس، المدح اللي كانت متوقعاه ما جاش. لين موزهي ركز نظره على إيدها وعبس باستنكار.
"مين قالك تعمليها؟"
على ظهر إيدها، كم نقطة حمرا صغيرة كانت محروقة من المية المغلية اللي طشرت. عشان بشرتها فاتحة، الأثر كان واضح جدًا.
قو الكيوت ما انتبهت لعيون الراجل، بس عرفت من نبرة صوته إنه مش مبسوط.
حتى عمل طبق عصيدة صعب إنه يزعله. هل حيدور على حجة عشان يطردها المرة الجاية عشان دخلت من رجليها الشمال؟
عضت شفايفها، ما قالتش حاجة، وفضلت بتبص له على طول.
عيون البنت كانت صافية وبريئة، وكان فيها شوية زعل. قلب لين موزهي كأنه اتشد جامد، وغطى على طبق شوربة الفطر اللي بعته تشاو مينجون.
"خديها بعيد، أنا هشرب دي."
"..."
وبعدين، بجد رفع المعلقة وأخد منها وحطها في بوقه.
معناها إنه حتى اللي هي عملته مش حيقربه؟
قو ليزلي بصت على حركاته، فتحت بوقها، وفي الآخر ما قالتش حاجة ومشيت مع الصينية.
ليه؟ مجرد إهانة للنفس.
لما باب المكتب اتقفل، تشاو مينجون كانت فرحانة. قو ليزلي طُردت. هل معناه...؟
"يا أستاذي، خليني أسخنهولك..."
تشاو مينجون بلطف لفت عشان تصاحب الراجل، بس لما شافت لين موزهي حتى ما لحقش ينزل المعلقة، جريت بسرعة على الحمام.
عشان لين موزهي مختلف عن نظافة الناس العادية، أغلب أوض الفيلا هنا فيها حمامات.
تشاو مينجون اتفاجئت وفتحت بوقها ولحقت في تلات أربع خطوات. شافت المية نازلة من الحنفية، ولين موزهي كان بيبصق بق من عصيدة الفطر اللي كانت في بوقه.
بعد ما استفرغ، غسل بوقه وإيديه كتير، بص للمعلقة اللي في إيديه، وعيونه بانت فيها قرف. رما المعلقة في سلة الزبالة اللي على جنب.
"..."
تشاو مينجون ضربت على بوقها بإيدها وكانت مصدومة.
جريت وهي خايفة. مسكت إطار باب الحمام. "يا أستاذي، فيه حاجة غلط في طبق شوربة الفطر؟"
متخليش الست دي تخلي الأستاذ يشرب حاجات وحشة...
لما سمعت الكلام ده، لين موزهي قام من الحوض وبص على إيدها اللي على الباب. لون القرف كان أسوأ وصوته كان متشدد.
"شيلي إيديكي القذرة عني."
"..."
تشاو مينجون اتصدمت. فين القذارة اللي فيها؟ عشان النضافة، عيلة لين عندهم متطلبات عالية للخدم!
بس، بالرغم من إني بفكر كده، ما تجرأتش أخالف قصد صاحب العمل. جسمي اللين واللي مالوش عضم أخيرًا ثبت، وزوج عيونها المليانة مية بتفضل مركزة على الراجل بضيق وغضب.
لين موزهي عبس، مسح إيديه ووشه بعناية بمنشفة للاستعمال الواحد، وبعدين رجع لمكانه وبص لطبق شوربة الفطر كأنه عدو.
تشاو مينجون اتحركت في قلبها، مفكرة إنه لسة عاوز يشرب، فجريت بسرعة.
"يا أستاذي، لو لسة عاوز تشرب..."
"اخرجي من هنا."
لين موزهي قفل عيونه، وعشان الغثيان، وشه كان شاحب وضعيف شوية، وملامح وشه كانت رقيقة زي مصاصين الدماء تحت النور.
فكر شوية وطلع عقد من الدرج.
"ده العقد اللي وقعتيه في عيلة لين. خُذيه."
تشاو مينجون استنت شوية وبصت على "صك البيع" بتاعها بعدم تصديق. "يا أستاذي، يعني إيه؟"
هي ما عملتش حاجة غلط واتفصلت فجأة؟
هي ما كانتش عايزة.
لين موزهي فجأة فتح عيونه، وتلاميذه بانت فيها برودة غريبة تحت النور. "لو لسة عايزة تبقي في الصين ومش عايزة تفضحي الأفعال المجيدة بتاعتك في إنك بتتشبكي في صاحب عملك قبل كده، روحي على طول لسو ما، وهي حترتب لك عشان تمشي."
"أنتي..."
تشاو مينجون اتخانت من النظرة دي، وقوتها كانت ضعيفة لدرجة إنها ما تقدرش تكون أضعف.
مش سمعة كويسة إنك تبقي مشتركة مع صاحب عملك.
حاولت على قد ما تقدر تفكر هل هي ضايقت الراجل اللي قدامها، بس ما قدرتش تفكر. هي بوضوح حاولت على قد ما تقدر عشان ترضيه...
فجأة، عيون تشاو مينجون وقفت، مفكرة في التفاعل اللي بين الاتنين لما قو ليزلي دخلت من شوية، كأنها اكتشفتي حاجة عظيمة، فجأة غطت بوقها.
عيونها الجميلة بانت فيها رعب، "هو عشان أنا ضايقت الست الكبيرة؟ يا أستاذي... يا أستاذي بيحب الست الصغيرة؟"
"اخرسي!"
رد فعل الراجل كان كبير بشكل غير متوقع، كأنها تجرأت تقول كلمة زيادة، وكان حيخلص عليها في المكان.
تشاو مينجون كانت مرعوبة لدرجة إنها أخدت خطوتين لورا تاني وتاني. رجليها الشمال واليمين اتعثروا وكادت تقع.
إيه العلاقة اللي بين الاتنين دول وإزاي قدروا يولدوا الإحساس ده...؟
عيون لين موزهي الباردة بصت لها، كأنها بتبص على حاجة ميتة. تشاو مينجون حست ببرد في قلبها وحست كأنها ضفدعة بتبص عليها أفاعي سامة.
هزت راسها بيأس. "أنا بقول كلام فارغ، يا أستاذي، أنا بقول كلام فارغ. متخاصمش معايا!"
تشاو مينجون قعدت على الأرض برجليها اللي كادت تضعف بسبب الهالة القوية.
لفترة طويلة، لين موزهي اتكلم ببرودة.
"بعد ما تخرجي، خلي بوقك مقفول. لو سمعت أي إشاعات مالهاش أساس... حد حيساعدك تخليها تحت السيطرة."
تشاو مينجون "اتخضت" في قلبها.
رجليها ما عادوش قادرين يسيطروا عليهم. قعدت على الأرض وكرهت ليه كانت سريعة في الكلام. نسيت شخصية الراجل.
"أنا بقول كلام فارغ، أنا عمري ما هقول كلام فارغ، يا أستاذي، أنا ما أقدرش أقول كلام فارغ..."
تشاو مينجون تمتمت، بتحاول تمسك رجل الراجل، بس اتجبرت تتراجع بسبب العيون الباردة، بترتعش زي الغربال، الفخر اللي ظهر فجأة اختفى.
"افتكري اللي قولتيه."
لين موزهي كان متضايق من البكاء. من ساعة ما البنت مشيت، قلق طلع في قلبه، خاصة في اللحظة دي.
قام، وطلع من المكتب بإيد خلف ضهره، ورمى تشاو مينجون اللي بتعيط وراه، وفتح الباب ودخل على أم سو اللي كانت قلقانة بره.
"يا أستاذي؟"
أم سو بصت لجوه وارتاحت لما شافت تشاو مينجون. فكرت إن الآنسة الكبيرة اللي عملت حاجة وحشة. اتعاتبت وعيطت من الأستاذ الصغير. ما كانش كويس، ما كانش كويس.
بس، إزاي تشاو مينجون ظهرت في المكتب؟
في عيلة لين، المكتب منطقة ممنوعة. ما عدا التنضيف الأسبوعي، ما حدش تاني مسموح له يدخل.
شكوك أم سو ما اتفسرتش، وشافت لين موزهي بيمشي أبعد وأبعد، بيمشي بسرعة ورايح للحمام الكبير.
"طلع الست دي وعقم المكتب كويس."
"..."
أم سو بصت لضهره، ولمسة قلق بانت على وشها اللطيف.
مرض الأستاذ الصغير الوسواسي القهري شكله بيزيد أكتر وأكتر في الفترة الأخيرة.
هل بيتأثر بتقلبات المزاج؟