الفصل 50 مثلك ولا أحبه
«بما أن الكل صحاب، ما فيش داعي نتعرف على بعض.»
«قوي» قعدت على الكنبة، و في ودنها تحية «جين شينغ» اللي بتضحك، و قلبها لسه بيدق بحماس.
البليزر بتاع الراجل كان لسه على كتفها، و درجة الحرارة كانت مظبوطة قوي.
«روان يوك» كانت بتغمزلها، و وشها خايف، زي اللي بيعمل حركة الذبح، بس من غير صوت.
«أخوكي الثالث هرب، مش هعلقك، صح؟»
«قوي» حاولت تجبر نفسها على إنها تبتسم و هزت راسها براحة.
هي وقفت جامدة، خايفة تبص في وش الراجل.
لحسن الحظ، كأنهم نسوا الموضوع بسرعة و بدأوا يتكلموا عن الشغل بجدية. و عن إيه بالظبط بيتكلموا، «قوي» مسمعتش كلمة واحدة.
«هاي» فجأة «لين تشي» قعد جنبها، «إزاي بتهزر مع «روان يوك» الست دي؟ لسه فيه حب عميق و إخلاص؟»
ربنا يعلم هو متضايق أد إيه.
الست حتى خطفت الراجل اللي كان بيحبها، يبقى غريب لو «قوي» ما كانتش بتكرهها.
لما سمعت كده، «قوي» بصت ناحية التانية من غير ما تحس.
لقيت «جين شينغ» بيبص عليها.
النوع ده من النظرات، لا حلو ولا وحش، بس حسستها بعدم الراحة.
ده إحساس خطر.
«روان يوك» كمان كأنها اكتشفتي ده، صوابعها كانت بتمسك خفيف أو تقيل على خصر الراجل، و بتعمل إنها غضبانة.
«لسه بتبص؟ واحد منكم راجلي و التانية ستّي. أقدر أبص إزاي كده؟»
«جين شينغ» لفتها، بس ما كانش متضايق أبداً. سحب عينيه و طبقاً لكلامها، وطى راسه و باسها على جبهتها، و حضنها أقوى.
«روان يوك» فجأة إسترخت و وشها أحمر زي الطماطم.
«قوي» حاسة إن الطعم وحش قوي في قلبها.
«روان روان» واضح إنها عرفت الحقيقة المرة دي، بس «جين شينغ» ده شكله ما ينفعش يكون حبيب.
هي فكرت، و قربت من «لين تشي»، و همست له.
«إنت مش بتستحي تقول كده؟ مش بتحب الشخص ده؟ ليه بتسيبه يأذي «روان روان»؟»
لو هو اللي بدأ، «روان يوك» مكنتش هتكون في الوحل ده.
«كلام فارغ!»
«لين تشي» كأنه إتغاظ و ما قدرش يقاوم. إتفجر في كلام شتيمة بصوت مسموع بس لإتنين بس. «أنا بحبك إنت و مش هحبه هو!»
«...»
«قوي» كانت محرجة جداً. أسمعوا، ده إيه اللي بيقوله ده؟
هي حطت إيديها على بقها و بعدت بحرص عن اللي شعره منفوش.
«أنا بس مش هسألك. ما تقولش حاجات بشعة زي دي في عز النهار.»
«...»
«قوي» تحركت بالراحة، و بعدت أكتر و أكتر، و قريب هما و «لين تشي» كانوا على طرفي الكنبة.
ضحكة هادية طلعت.
«مو تشي، أختك شكلها علاقتها كويسة بـ «شياوتشي».»
الصوت كان بتاع «مو يان»، زي كأنها مركزة في حركاتهم.
«قوي» بصت ناحية هناك زي البرق. هي ما راحتش تبص لـ «مو يان»، بس ضربت في عيون الراجل العميقة. عينيه السود بتبصلها للحظة و ما قدرتش تخمن إيه اللي في مودها.
من غير سبب، هي حست إنها مذنب.
بس بسرعة هي إفتكرت. هي ما عندهاش أي حاجة تحس إنها مذنب فيها.
فـ ما تمشيش كتير أوي عشان تختفي، و «لين تشي» بصوا لبعض، الإتنين شافوا كره في عيون بعض.
الهوا كان غريب شوية.
«جين شينغ» حط الكوباية على الترابيزة و عمل صوت صغير، اللي جذب إنتباه الكل.
«الآنسة «مو» بتهزر. العلاقة اللي المفروض تتقال كويسة. فين إتنين الشباب دول يقارنوا بحبكم؟»
بعد ده، عينيه لفت حوالين المكان بضحكة.
«مو يان» ضحكت، و إتجهت و بصت لـ «لين موتشي» بحنية، بس الكلام كان موجه لـ «جين شينغ».
«السيد «جين» مدحني بشكل مش طبيعي. في المستقبل، «مو تشي» و أنا المفروض نساند بعض و نكون واحد. طبيعي، المفروض نعمل أي حاجة لبعض.»
«قوي» و طت راسها.
مع بعض.
المفروض تعملوا أي حاجة لبعض.
دي الست اللي تقدر تمشي مع الأخ التالت، و هي ما تقدرش تقارن بيها أبداً.
قلب «قوي» مش مرتاح، و أخدت نبيذ أحمر قدامها، و إتظاهرت إنها بتشرب جرعة كبيرة.
السائل القرمزي بارد و ما لهوش طعم.
عيلة «آرون» كانت بتشتغل في تجارة النبيذ الأحمر زمان. على مدار السنين، بعد ما «لين موتشي» استرجع الشركة لعيلة «آرون»، هي وسعت منطقة النبيذ الأحمر باستمرار. هي كانت بتتعرض للتأثير و عندها رأي في تذوق النبيذ، بس في الوقت ده هي ما عندهاش فكرة و خدت بق تاني.
من زاوية العين بصت لـ «لين موتشي»، هو كان بيطلع ليتشي و بيديها لـ «مو يان».
«دوقيه.»
ما فيش صوت معبر عن المشاعر، بس «مو يان» بتضحك بـ لمعان.
هي ما مدتش إيدها عشان تاخدها، بس أخدت إيد الراجل و أكلت الليتشي. عينها الهلالية إنحنت و مدحتها.
«شكراً، طعمها حلو قوي.»
ذراع «لين موتشي» إتصلب من غير ما حد ياخد باله.
«قوي» مسكت كوباية النبيذ الأحمر، و كان فيه سائل قليل متبقي في الكوباية.
هي و طت رموشها، و رموشها الطويلة كانت بترتعش.
الأذن، «جين شينغ» لسه بيتكلم.
«لين» دائماً عنده مواهب متميزة، و شركاته منتشرة في كل الصناعات. شركتنا مبسوطة قوي من ده. و بالصدفة، «لين تشي» و أنا صحاب قدامى. لو «لين» موافق إنه يسيبه يتابع، أنا شايف إن التعاون هيتحط على الأجندة قريب.»
«لين موتشي» هز راسه بهدوء.
«لين» هيفكر في ده بعناية.
بشكل عام، لما بتيجي للنقطة دي، حتى لو البيزنس إتقفل بأكتر من النص، «مو يان» رفعت كوبايتها بفرحة.
«قوي» كمان إتعلمت من شكلها و شربت النبيذ الأحمر في الكوباية. «لين موتشي» كأنه بيبص عليها.
مش عارفة إذا كانت شربت بسرعة قوي. أول ما حطت الكوباية، هي حست بعدم راحة في معدتها.
حاسة إنها عايزة ترجع.
«آسفة، أنا هروح الحمام.»
«قوي» وشها إصفر، و غطت بقها و قامت. هي قالت بسرعة و جريت برا الأوضة.
في الحقيقة، فيه حمام في الجناح، بس هي مش عايزة تقعد فيه أكتر من كده.
«قوي» جريت للحمام و رجعت على الحوض. معدتها، اللي ما أكلتش، ما قدرتش تطلع أي حاجة على الإطلاق. بعد ما يا دوب طلعت كام بق من النبيذ الأحمر الغامق، هي أخيراً حست إنها أحسن و دماغها ما بقتش مشوشة قوي.
هي خدت مية نضيفة، و غسلت بقها و طبطبت على وشها، و بصت لنفسها في المراية.
تحت الأضواء البراقة و الرائعة، وشها كان أبيض جداً، زي هارب خسر خوذته و دروعه في المعركة.
الكتف لسه متغطي ببالطو الراجل. «قوي» خدته و هي بتتنهد و كانت مستعدة ترجعه له بعدين.
بس، لما طلعت برا الحمام، هي شافت الشكل المألوف.
مش بعيد من الممر، الراجل كان لابس قميص ضيق، واقف جنب الحيطة عند حدود الضوء و الظل، و إيديه في جيبه بشكل وسيم، و راسه واطية شوية، و ما يعرفوش بيفكر في إيه.
الضوء الذهبي الخفيف بيحدد ملامح وشه بشكل أحسن.
إزاي هو هنا، في الوقت ده، المفروض إنه جوه مع «مو يان»؟
«قوي» وقفت لحظة، و إتخضت، «لين موتشي» رفع راسه و بص في وشها على طول.
عينيه وقعت على البالطو اللي في إيدها، و وشه ما كانش كويس.
«مين سمحلك تاخديه؟»
النظرة دي تاني.
كل مرة كان بيظهر التعبير ده من زمان، هي ما كانتش بتجرؤ تتوقعها.
«قوي» إتخضت، و صوابعها إتشدت، ماسكة الهدوم في إيدها، و لا تديها له، ولا تلبسها.