الفصل 17 غضبه
في الزقاق المظلم، كان فيه صراخ خفيف من الحريم وضحكات عالية من الرجال.
جو ليجيرلي ما عرفت متى مسكت قطعة قزاز من مكب الزبالة وصارت تلوح فيها بجنون في يدها عشان تحمي نفسها.
إيدها اليمين البيضا كانت مجروحة من زمان، الدم ينزل منها ويبلل، وصار يتجمد شوية شوية.
ما حست بأي ألم من السُكر، بس كانت تكرر بآلية ورا بعض، "ابعدوا! لا تقربوا!".
خوفًا من إنها تتجرح بالغلط، كم واحد من العصابة فعلاً ابتعدوا عنها. اللي شعره أصفر هو اللي كان قائد المجموعة ضايقها شوي، وأخيرًا بدأ يفقد صبره.
يا خرا، شايف إن الوقت متأخر، وين فيه وقت للإخوان عشان ياخذوا دورهم؟
لما يجي الصبح، الرجال ما أكلوا فمهم، بس ما راح يكون فيه فايدة لو الشرطة مسكتهم.
هو اهتم شوي في قلبه، عيونه بدأت تنزل، وبصق بضيق على الأرض، لقى الوقت المناسب وفجأة وبسرعة، أخذ القزاز من يد جو ليجيرلي، وبعدين انحنى عشان يضغط عليها على الأرض من غير مقاومة!
ون شيانج نيفرت كانت في حضنه، والشرير اللي شعره أصفر ابتسم بانتصار. "يلا، خلّي أخوي يتذوق!".
قالها، وهو يكشف عن سنّ أسود كان يعض على ورق القات طول السنة، وعض على رقبة المرأة البيضا الرشيقة بغض النظر.
جو ليجيرلي حاولت تتهرب وهي تميل راسها يمين ويسار، بس لأن إيدها مربوطة، ما قدرت تستخدم قوتها. في الفوضى، دفعت رجولها بقوة، اللي صادف إنه ضرب مكان حسّاس!
حياة الرجال اتأثرت، والشعر الأصفر صرخ ولفّ على الأرض من الألم.
بعد ما استوعب، عيون مثلثة صار فيها نظرة قتل من الإحراج، والإيد اللي فيها عروق بارزة فجأة وبشدة مسكت رقبة جو ليجيرلي!
"يا بنت الـ... رح تموتي!".
قبل ما تخلص الكلمة، جسمه فجأة طار زي ورقة طائرة مقطوعة حبلها، ولما نزل، صرخ من ألم بطنه.
لين موتشي سحب إيده، مستني يشوف اللي قدامه، بس كان شوي مذهول وما تجرأ يتقدم، كأنه خايف يزعج شي.
المرأة اللي على الأرض كانت عارية، تلفّت على شكل كرة وسعلت بضعف. وجهها المتسخ وعيونها الضبابية كانت مختلفة تمامًا عن مظهرها الذكي المعتاد.
شافها شوي، وفجأة تذكر شي. عيون فينيكس المرة نظرت للجانب.
الحراس اللي كانوا يشتغلون معاه طول السنة فهموا على طول ايش يقصد. كم واحد منهم رجعوا لوراء وشكلوا جدار من الناس يمنع الرؤية. الباقي منهم سيطروا على كل العصابة الموجودين. ولا واحد منهم تجرأ يفلت وانتظر بأمانة.
بالنهاية، بعد هالشيء الكبير، هم مو كويسين بحماية الشابة. لو تجرأوا يخلون المجرم يفلت من الشبكة، ساعتها الكل راح يموت بشكل بائس.
عيون لين موتشي الهادية، أخذ المعطف اللي أُعطي له، لف المرأة بحرص ورفعها، ومسح الطين من على وجهها بحرص بإيده الكبيرة.
جو ليجيرلي للحين مو واعية كثير، مع ألم وأنّفها يوجعها.
غمضت عيونها نص غمضة، وتعرّفت على وجه الرجل بصعوبة شوي، بعدين انسحبت في حضن الرجل من الخوف، شمّت الريحة المميزة المريحة منه، غمضت عيونها وهمست نص حقائق.
"أنت ما جيت تنقذني، بس تساعد المرأة الشرير عشان تتكلم... أنا، أنا ما أبغاك."
قلب لين موتشي انقبض، وحط أيديه حولها. ما تكلم بوجه كئيب.
كان فيه أيدين وأرجل مربوطة، على الأرض الشعر الأصفر للحين يسب.
"مين الـ... اللي أنت، تبغا تقطع؟ تعرف مين أنا؟ ما أعرف مين أطيع القواعد لما أختلط في هالشارع. هالشخص هو اللي عجبتني أول مرة. حتى لو تبغا تروح، لازم تستنى لما أنا... هم!".
حارس فك له فكه على نظافة قبل ما ينفصل رئيسه، وبعدين فورًا خفّض راسه، خايف يبص في عيون لين موتشي في هالوقت.
الرئيس كان يحمي الشابة لهالسنوات الطويلة، حتى مو راضي يلمس شعرة، بس اليوم تدلعت بهالطريقة... من اللحظة اللي شاف فيها المشهد الفوضوي الحين، عرف إن هالجموعة من الناس أكيد ما يبغوا يرجعوا سليمين اليوم.
أكيد، الثانية اللي بعدها، لين موتشي مسك جو ليجيرلي وجا خطوة خطوة بضغط كبير.
انحنى بأناقة وشوي، وجزمته الجلد اللامعة رفعت وجهه الأصفر ببطء. "قولي لي- أي إيد لمستها؟".
هوانج ماو رفع راسه وسبّه، بس صدم من المظهر المرعب وأراد التراجع في ذعر. فمه تلعثم بسبب خلع الفك وما قدر يقول الجملة الكاملة.
"بما إنك ما تتكلم، يعني كلهم لمسوها؟" لين موتشي استقام ووصل للقمة بلحظة. بدا كأن الغيوم خفيفة والريح خفيفة. "كلهم كسرت لهم أيديهم وأرجلهم. أيًا كانوا، راح يرجعوا لمنطقتهم."
"أما هذا، من الطبيعي نعطيه معاملة خاصة..."
صوته كان مستهتر، وداس على رجوله واحد ورا الثاني، وتقريبًا داس وجه الشعر الأصفر في التربة.
"بما إن اللسان ما يقدر يقول كلام كويس، الأفضل يبقى."
شكله بارد، كأن ياما راجا حي، بس صوته زي ما يناقش فطور بكرة، واللي أخذ كأنه أمر مفروغ منه.
"... نعم."
حتى الحراس اللي يقاتلون في ساحة المعركة ظهرهم برد وما تجرأوا يهمّلون باحترام.
"وأنت، حماية ضعيفة، روح لساحة التدريب عشان تاخذ عقوبة شهر."
لين موتشي قال وخلص، وشدّ ملابس المرأة، وخطا بخطوات واسعة ناحية السيارة.
جو ليجيرلي بالأصل كانت في حضن الرجل، وكانت دايمًا خارج الحالة. في هالوقت، رجعت للواقع المطلق بخطواته وبصت للخلف في حيرة.
"آخذ عقوبة؟ أي عقوبة؟"
العيون كانت مغطاة بكف دافئة ووقعت في الظلام. أصوات الرجال المغناطيسية تمر من كل الحواس وتوصل بوضوح لصيوان الأذن.
"غمضي عيونك ولا تبصي."
من وراه، بعدين جت صرخات ورا بعض.