الفصل 73 لن يلعبوا لعبة ضرب الحائط، أليس كذلك
في الباص، قوية كانت لسه دايخة.
ما صحصحتش إلا لما دخلت ريح باردة تلفح وشها، ساعتها بس بدأت تفوق شوية.
نفسي... بتنخدع بسهولة كده بالجمال؟
حتى ما ادانيش سبب، و أنا غبية ركبت معاه العربية.
قوية اتعصبت قوي، و فات الأوان عشان تنزل من الباص. فجأة، حست كأنها في مركب كدابة، و ندمت إنها ركبت.
مسكت الشباك بإيديها الاتنين و بصت من الشباك، شكلها كان متلخبط زي حيوان لطيف و مسكين.
الراجل اللي قاعد في الكابينة، شفايفه الشاحبة رسمت ابتسامة واضحة جدًا و فيها لمحة شر.
قوية، من غير ما تقصد، بصت وراها و اتخدرت من ابتسامة الجمال الخارق دي.
أوبر...
فجأة، الكلمة دي ظهرت في دماغها.
العربية اتجهت لوسط البلد و وقفت في أكتر شارع مشاة زحمة في مدينة د.
مش هتروحي البيت؟
قوية لفت عشان تسأل، بس لين موتشي كان نزل من الباص أول واحد، و لف ناحيتها، و فتحلها الباب بأدب، و انحنى شوية، و مد ايده عشان تساعدها تنزل.
"تعالي."
بص عليها بتركيز. في اللحظة دي، قوية حست حتى لو هياخدها للجحيم فورًا، هتوافق.
بس، بس، بس.
قوية قطعت أفكارها دي اللي مالهاش لازمة، و بشكل طبيعي حطت إيدها على إيده و نزلت من الباص بالراحة.
كف إيد لين موتشي الكبير لف و مسك إيدها كلها، و ده كان شعور يجنن.
"..."
قوية بصت عليه، بس الراجل شكله كان متعود على ده. مسكها و هو بيبص قدامه و طلع على السلالم بكل فخر.
الأسانسير وقف في الدور السابع من المول.
في الدور اللي فوق في المول، غالبًا بيكون فيه هدوم و إكسسوارات من براندات فخمة. أزرار القميص اللي اشترتهاله كانت في المحل في الدور السادس، و اللي بالمناسبة تبع جين شينج.
لما افتكرت الراجل الخطير اللي روان يي بتحبه، قوية اترعشت، و أفكارها راحت لـ"أزرار القميص اترموا في الزبالة من أخوه التالت"، و فجأة حست بالحزن.
عيونها كانت بتبص في كل مكان. لين موتشي لاحظ ده و رفع حواجبه شوية.
"إيه اللي بتحبيه؟"
شكله كده اقتراحات المواقع الغبية دي... مش وحشة أوي.
قوية هزت راسها بسرعة، و قلبها خاف.
"لأ، أنا مش بحب حاجة."
مش هيديها هدية، صح؟
ده معناه إيه؟
هتمطر أحمر...
قوية فكرت أكتر و أكتر بخوف، و عمالة تفكر إذا كانت عملت حاجة غلط قبل كده، و بتسأل إيه العقاب الجديد اللي هيجي.
في النهاية، راجل و ست، فاضيين، بيروحوا يتسوقوا، شكلهم إيه... متجوزين.
الكلمة دي بس دارت في عقل قوية لمدة ثانية، و اتضربت على البحر بقوة من رغبة البقاء على قيد الحياة.
هو وضح قبل كده إنها مش بالغباء ده.
"..."
عيون لين موتشي مش واضحة.
مش هينفع.
مسك إيدها بقوة و كملوا يطلعوا السلالم.
أخيرًا، الاتنين وقفوا قدام باب أبيض ناصع في الدور اللي فوق خالص. الأبواب اللي تحتها صفوف من الأضواء كانت طويلة أوي، تقريبًا نفس ارتفاع الدور كله. كانوا واقفين بهدوء، شكلهم كان مهيب جدًا.
على الباب، فيه قفل بصمة.
الدور اللي فوق في المول مصمم على شكل قلعة دائرية، و الأدوار من الأول للسابع هي مناطق بيتحرك فيها الزباين و التجار. أما بالنسبة للمكان ده، عمره ما اتفتح. قوية ساعات بتروح تتسوق مع روان يي، بس كانت بتبص على الباب ده من بعيد. كانت بتفتكر إن ده ممر للموظفين.
قوية لفت لـ لين موتشي و علامة استفهام على وشها.
ليه الأخ التالت جابها هنا؟
بصت حواليها في المكان الفاضي و فكرت بسعادة و حزن، مش عايز تلعبوا لعبة خبط الحيط، صح؟
"أأأهم..."
دماغ قوية عملت صورة، و اتخيلت و اختنقت بسعاب، و كحت بكل قوة. الكحة العنيفة في النهاية رجعتلها ذكائها. بدل ما تنط على الراجل بفرحة، فضلت بعيدة بحذر.
لين موتشي لاحظ حركة إيديها دي و شكله كان زعلان شوية، بس ما قالش حاجة و مد إيده و ضغط على قفل البصمة.
سسك-
الباب التقيل اتفتح بالراحة قدامنا، و طلع ضوء ناعم و مشرق من جوه.
قوية فتحت عيونها على الآخر بدهشة. في الضوء الحليبي، لين موتشي لف راسه و مد إيده ليها. الهالة الغريبة دي كانت زي آلهة تشو تيان.
"تعالي معايا."
قوية بس ادتله إيدها و تبعته. كل ما بتمشي، بتتصدم أكتر.
متوقعش إن فيه حفرة تانية في المكان ده.
هما موجودين في ممر دائري، متلون بالأبيض، و فيه دولاب زجاج على الناحية الداخلية. موديلات رقبة و إيد متناثرة على الدولاب. كل نموذج معلق عليه أنواع مختلفة من الزينة بألوان مختلفة. مصنوعة من ألماظ كريستالي بيلمع، و فيه أحجار كريمة كتير مش عارفة اسمها...
قوية حتى شافت إن فيه مجوهرات ملكية كتير مسجلة في التاريخ الأوروبي كانت موجودة هناك بمهابة و وقار في اللحظة دي.
مالهاش تمن.
زي متحف مجوهرات.
لشخص بيحب تصميم المجوهرات، ده جنة حرفيًا.
قوية كانت مبهورة. كان فيه أشكال مجوهرات كتير أوي مش قادرة تشوفها. لو عندها ديل دلوقتي، كانت هتهزه زي الكلب الصغير.
"يا إلهي..."
مسكت دراع الراجل بحماس و رمت كل مشاعرها الوحشة بره السحاب. "يا أخ تالت، فيه مكان حلو كده، ليه ما قولتش ليا قبل كده؟"
لين موتشي بص على شكلها الفرحان و بدون وعي طلع ضحكة.
"عجبك؟"
قوية بكل أمانة هزت راسها كتير، و عيونها بتلمع، بتبص حواليها، بس عشان تكتشف إن فيه دور تاني بره الممر، فيه شوية أوض، مترتبة ورا بعض حوالين الممر، فيه مساحة جوه.
"إيه المكان ده، متحف؟ ممكن أدخل و أشوف؟"
سألت بحذر.
لين موتشي هز راسه شوية، قوية على طول فرحت، سابت إيده و فتحت واحد من الأبواب.
ورا الباب فيه أوضة.
تحت الضوء، الشباك نضيف و بيلمع. ترابيزة المؤتمرات الطويلة شكلها زي قاعة مؤتمرات. الستائر مفتوحة. أضواء النيون الكبيرة بره الشباك بتنعكس على الترابيزة من خلال الشباك الزجاج. ده مكان كويس عشان تشتغل.
قوية كان عندها شوية شكوك. "مش ده متحف؟ إزاي فيه قاعة مؤتمرات؟"
أصوات خطوات جاية من ورا، وراها لين موتشي.
واحدة من إيديه كانت مستقرة على كتفها بالصدفة، و إيده التانية بتعرف على الأوض الصغيرة اللي في الأوضة، "صالون، أوضة تغيير ملابس، حمام."
"أوه."
قوية جاهلة بتجاوب، لين موتشي أشار للترابيزة الطويلة، و كمل.
"ممكن تحطي رسومات هنا. مهما رسمتي مسودات كتير أو كانت المخطوطات ملخبطة، مش لازم تقلقي إن ما فيش مكان تحطيهم فيه. غير كده، ممكن تشوفي أعمال كتير من بره و ناس بره من خلال الزجاج العازل للصوت، و ده ممكن يلهمك."
ده أكتر كلام لين موتشي قاله ليها قريب.
"أوه."
قوية سمعت بأدب. طلع إن ده مكان للتصميم و الإبداع.
بدون وعي، حست إن فيه حاجة غلط، بس ما عرفتش تفكر إيه الغلط. لما كانت لسه بتفكر بهدوء، الراجل شدها بره.
الممر الدائري طويل أوي و بيلف دايرة كاملة. كل شوية فيه باب أوضة على الناحية الخارجية.
لين موتشي بشكل طبيعي مسك إيدها و شرحلها كل حاجة واحدة واحدة.
"ده الصالون، و هيكون فيه خدم متخصصين بيهتموا بيه."
"أوضة صوتيات خاصة، أوضة ترفيه بترابيزة بلياردو."
"المطبخ و ممرات المطبخ الخلفية متاحة للطهاة، و فيه قبو نبيذ خاص هناك."
"الجيم فيه دش ساونا خاص بيه."
"أوضة نوم، أوضة تغيير ملابس، الباب هنا بيوصل مباشرة للحديقة الخاصة اللي على السطح، و فيه حمام سباحة هناك، ممكن يريح الضغط..."