الفصل 29 الأخ الأكبر مثلي الجنس
يا لهوي!
إزاي قدرت تنقذ واحد زي ده؟
قو بهدوء اتنهدت، وبصت على الشخص اللي في اتجاه الساعة اتنين بإيد واحدة وهي في شجر العريشة، وبعدين سبحت ببطء ناحية الشط زي القوقعة اللي بتجر زجاجة وراها.
يا لهوي، الموضوع مش سهل لما تكون بتنقل واحد معاك. معرفش الموضوع أخد وقت قد إيه. أخيرًا، الشط بقى أقرب وأقرب، والشخص بدأ يتضح أكتر وأكتر.
الراجل كان لابس تيشرت أسود بكم قصير، وبنطلون كاجوال كاكي، ونظارة شمس بنية، وكاشف عن نص وشه اللي تحت. في اللحظة دي، كان نايم نص نومة على كرسي بحر، وبيتصفح جرنان مالي بهدوء، كأنه ما يعرفش أي حاجة حصلت في البحر.
بمعنى تاني، ولا فارق معاه خالص.
قو بهدوء وصلت أخيرًا للشط، وبتلهث، ورَمت لين تشي على الرمل، وركلته تاني.
في الوقت ده، لين تشي وشه اِتغير فجأة لـ'بدأ يستعيد وعيه بهدوء' وبدأ يبص لقو بنظرة كُره، وبعدين، بمظهر الرجل الوسيم المريض، اتجه بضعف وضعف، وعيونه كأن فيها دخان وضباب، رقيقة ومؤثرة.
"جين شينج، أنا لسه واقع في البحر... أنت، ليه منقذنيش؟"
قو مذهولة، وأخيرًا استوعبت متأخرة: إيه رأيك لو الراجل ده بيحاول يكسر نفسه؟ مفيش سبب تاني يخليه مش عاجبه اللي بيحصل معاه.
بس... الراجل ده قصده إيه لما بيعرض نفسه للخطر ضد راجل تاني؟؟
قو على طول بدأت تملى نفسها بألف احتمال.
مع حركة قوية، الراجل اللي على كرسي البحر وقف ومشى ببطء ناحيتهم الاتنين.
الراجل طويل جدًا، بجسم طوله 1.85 متر ملفوف في التيشرت. جسمه فيه إحساس جمالي بالقوة، زي نمر مستعد ينقض على فريسته.
قو اتصدمت من الهالة دي، ورجعت بهدوء خطوتين لورا، وشافت الراجل بيرفع صوابعه بمفاصل واضحة وبيخلع نظارة الشمس. عينيه اللي بتسبب إحساس بالضغط، بتلمع تحت انعكاس البحر، وبتشع بضوء أزرق بارد.
رسم ابتسامة، بتظهر إنها مش موجودة، "مش حد أنقذك؟"
لين تشي فتح بقه، واتحبس لسانه، بالإضافة إلى المجهود البدني الكتير، وقلب عينيه بطريقة مستفزة، واتفاجئ إنه مغمي عليه بجد.
على أي حال، قو، كأنها اكتشفتي عالم جديد. فتحت عينيها على وسعها، وتأكدت كذا مرة قبل ما تحط ظهر إيدها على جبهتها وتطلع صرخة.
"مسكين يا روان روان..."
اتضح إن التنين والفينيق اللي كانت معجبة بيهم في البار طلعوا رجالة مثليين!
الموضوع خلص خلاص.
قو قعدت القرفصاء على الأرض بترسم دواير. إزاي تقول لـ روان روان الأخبار اللي هتنفجر؟
الراجل بص عليها من فوق لتحت، وعينيه فيها بعض الاهتمام.
قو في عقلها طار، وعلى طول، بدأت تحمي صدرها بإيديها الاتنين، وسعلت بطريقة مش مريحة، "أنت، أنت مش عايز تسكت؟ أنا مشفتيش أي حاجة!"
دلوقتي مفيش غير شخصين واعيين على طول الخط الساحلي ده. لو هو عايز يعمل حاجة، محدش هيعرف أي حاجة على الإطلاق، تمام؟
فجأة ندمت إنها سمعت الكلام اللي اتقال من شوية وبعت الراجل ده.
على أي حال، لمفاجأتها، الراجل اللي زي الوحش، حط إيد واحدة في جيب بنطلونه، وبدأ يبص عليها من فوق لتحت بطريقة ليها معنى من غير ما يقول ولا كلمة. بعدين، اعتبرها كأنها شخصية شفافة، ورمى الجرنان اللي في إيده على الكرسي على راحته، وساب الشط بهدوء.
قو فضلت لوحدها، وقفت لحظة، فجأة افتكرت حاجة، وصرخت في ظهره.
"هييه، هييه، ناسك!"
الراجل لف وشه، ومسح عينيه على لين تشي، ومسحها هي كمان. الابتسامة ماقدرتش تقول شيطان، "هو رجلك أنتِ."
بعدين لف وشه، واختفى من غير ما يحس بأي حنين، وعلى طول اختفى في ظل الشجيرات.
قو فضلت واقفة فترة طويلة قبل ما تشد شعرها وتصحى من الحلم.
حست دايما إن عيون الراجل... كانت غريبة شوية.
كأنها تعرفها من زمان، عيون الأفاعي السامة بتبص على فريستها، بتخلي الناس يحسوا بالبرد.
هبت نسمة هوا بارد، وأنا هدومي مبلولة ولزقانة فيا. حسيت بإحساس مش مريح على الإطلاق. قو مقدرتش تمنع نفسها من إنها ترتعش، ومسكت نفسها كويس بشفايفها المرتعشة، وكانت عايزة تمشي من المكان اللي فيه مشاكل ده بسرعة.
لسه ممشتش غير خطوتين، وشافت واحد مغمي عليه على الشط من طرف عينها، وفكرت فترة طويلة، أو مقدرتش تمنع نفسها من إنها تتنهد، وسحبت الناس دي لفوق.
يبدو إنها إحساس صغير إنه عايز يلزق رأسا على عقب، فعلشان كده تجاهلته؟ قو قالت كلام في سرها، بس خلقت إحساس إنها حبيبة غير مرغوب فيها.
بالإضافة لكده، هي لسه صغيرة ومش متعودة على الحياة والموت. لو المد العالي غرق الناس بالليل... هي ممكن تحس بالذنب طول حياتها.
بعد نص ساعة، قو ظهرت على باب الفيلا بوجع في ضهرها، وشكلها كله كان زي الباذنجان اللي دبلان بسبب الصقيع.
في الوقت ده، بيت الغابة كان انفجر خلاص.
الحراس والخدم كانوا مشغولين بيدخلوا ويخرجوا، وشكلهم متوتر. شياو يي كان واقف على الباب ووشه أسود. لما شافها، سلم عليها على طول، وشكله كأنه نجا.
"الآنسة الكبيرة، أنتِ رجعتي. لو الرئيس ملقاكيش تاني، هينفجر!"
أنا بجد مش فاهمة التفاعل اللي بين الشخصين دول. واحد بيجري ورا التاني، والشخص اللي مش بيقدر يلحق، بيصرخ عشان يهرب من البيت. والنتيجة، التاني قلب البيت تقريبًا...
ده، يمكن، هو اللي اسمه اهتمام بين الأغنياء والأقوياء؟
قو بصت على تعبير وش شياو يي وغمزت بـ فمها اللي بتكرهه.
بتدور عليها؟ هو بس مش مبسوط منها اليومين دول، وعايز يلاقي شوية أخطاء وبعدين يحبسها.
بس هي بجد ما توقعتش إنه يرجع بسرعة كدة... هل ده عشانها؟
القلب بيتحرك شوية، صوت بارد كان وصل من فوق، والوقار اللي مينفعش يتجاهل، مختلط بشوية برد.
"قو."