الفصل 55 لأنها موهوبة
مبنى مينغدينغ بيعمل اجتماع مرتب.
شياو يي قعد على يسار الرئيس، وسجّل تفاصيل الاجتماع بدقة، وكان يرفع عينيه على رئيسه من وقت لآخر.
واو، لازم أعترف، الرئيس شكله أنيق بجد، ووسيم، وجذّاب وهو بيشتغل. لو كان ست، أعتقد إنها ما كانتش هتفكر في أي حاجة غير إنها تتجوزه من زمان، وبس.
شياو يي غمض عينيه كأنه اكتشف السبب الحقيقي ورا إن الرئيس معندوش سكرتيرة أنثى بقاله سنين.
يا سلام، ازاي بيقدر يكتب من غير ما يغلط في اللي بيكتبه بإيده.
فجأة، الموبايل اللي في جيب لين موتشي اهتز اهتزازة قصيرة، وشياو يي كان قريب، فسمع كويس.
شفتي الرئيس لين مسك موبايله بطبيعية، وبص فيه، ورجّعه مكانه بطبيعية.
وقتها، كان لسه بيشرح حاجاته.
شياو يي فكّر إنها حاجة مش مهمة، بس في اللحظة اللي بعدها، الراجل قام.
"المدير وانغ هيكمل يرأس الاجتماع. كل اللي هيتقال في الاجتماع هيتسجّل. أنا هاخد قرار لما أرجع. شياو يي، تعالى معايا. الموضوع مستعجل."
"حاضر."
شياو يي قفل الكمبيوتر وهو خايف وبيرتعش، وشعره وقف.
مستعجل؟
بناءً على خبرته في الشغل طول السنين دي، في نظر رئيسهم الذكي والعظيم، مفيش غير حاجة واحدة اللي ممكن تتسمى "مستعجلة"–
حوالين الآنسة ليزري.
لا، إيه اللي حصل للست الصغيرة دي؟
الأيام دي، شياو يي بقى متوتر وأعصابه تعبانة، خايف يتورط تاني.
بصراحة، هو ساق العربية لحد موقف S، وبص في وش لين موتشي كذا مرة في المراية اللي ورا، بس لسه مش قادر يعرف هو مبسوط ولا زعلان. مش لاقي أي علامة.
شياو يي بلع ريقه، وعدّل نظارته وسأل.
"يا ريس، إحنا هنا عشان نجيب الست الكبيرة؟"
"لأ."
لين موتشي كان ثابت زي الجبل، وقال بهدوء، "لسه مستلم تقرير مستعجل بيقول إن فيه مشاريع تستاهل إننا نستثمر فيها في ستوديو S، ولازم نتحقق منها على الطبيعة."
"..."
رجل شياو يي على الفرامل كادت تنزلق، والشخص كله مال لقدام. بعد ما اتزن، تلقائيًا بص على جدول أعمال غو ليزري اللي كان متعلق قدامه، وحس إن قدرة الرئيس على إنه يفتح عينه ويكدب اتحسنت تاني.
فيه مشاريع استثمارية؟
الآنسة ليزري أخدت كورس رسم بالإيد الصبح، والرئيس بتاعهم راح يستثمر الضهر؟
لو عايز تقول إن ملهاش علاقة بالآنسة ليزري، مش هتصدق حتى لو بتخدع أشباح.
بس، مين قال إن الرئيس هو الرئيس؟
فشياو يي ملقاش قدامه غير إنه يبتسم، "تمام، الرئيس حكيم."
لين موتشي بص عليه وشاف إن ابتسامته شكلها مش طايقة، بس رأفة بيه، مخصمش من مرتبه بسبب إنه مش بيعرف يمثل كويس، فنزل من العربية.
هو مش لابس لبس رسمي النهاردة. شكله الرفيع، والبالطو الرمادي الغامق اللي لابسه خلاه شكله بطل أكتر.
الرجالة والستات اللي كانوا معديين، ملقوش حيلة غير إنهم يبصوا هنا.
"يا سلام على الوسامة، الراجل ده."
"بصوا على إيه! مين غير مينغدينغ لين ممكن يخلي الناس مهووسة بالحب! من كام يوم، جه يدي كلمة في ذكرى المدرسة. طلب منك تاخد إجازة وما عرفتش تشوف الأناقة اللي بتميز الناس الناجحة. ههه..."
شياو يي سمع ودانه بتنط، وحس إن الرئيس ده زي الراهب تانغ اللي دخل وكر العنكبوت وبقى مطمع لستات كتير شيطانيات.
لحسن الحظ، الأشخاص اللي كانوا بيتناقشوا فيهم، ماردوش، شكل وشهم كان لسه زي ما هو، وخطوتهم كانت لسه ثابتة.
راحوا على طول في اتجاه الاستوديو.
مع إن لين موتشي قليل لما بيروح جامعة S، من زمان لما غو ليزري قدمت في المدرسة، كان أخد أوامر من المهندسين عشان يرسموا تخطيط المدرسة كلها. كان برضه ذكي بشكل لا يُنسى وعنده إحساس قوي بالاتجاه الطبيعي.
شياو يي تبعه زي كانيكا نيمتراجول.
الاستوديو خلص الكورس، والمدرس كمان كان بيلم أدوات الرسم وبيجهز عشان يمشي من الشغل.
في الآخر، فضل طالبين أو تلاتة، كلهم بصوا على الشخصين الغريبين دول وهم متحمّسين وفضوليين، وكانوا خايفين من نفسهم الباردة، فما لقوش حيلة غير إنهم يمشوا على مضض.
لين موتشي وقف في صمت، من غير أي تعبير.
شياو يي، كوزير بقاله سنين، بطبيعة الحال يعرف إزاي يتماشى مع الوضع. لما طلع فوق، أخد وضعية إنه يوفق بين الناس على الترابيزة، وحيّا المدرس. في خلال تلات دقايق، كان في منتهى الدفء. في النهاية، عبر عن قصد رئيسه بطريقة غير مباشرة جداً اللي كان عايز يستثمر في الاستوديو.
بيئة عمل مدرس الجامعة بسيطة، وده خصمه. لما سمع إن فيه رئيس مستثمر نضيف، اتحمس شوية وبدأ يمدحهم عشان بيفهموا في الفن، كأنهم عملوا حاجات كويسة جداً.
لما رفع عينه، اتحمس أكتر لما شاف وش لين موتشي مش بعيد.
"لين، مستر لين."
حتى رئيس مينغدينغ جه عشان يستثمر. ه ورشته الصغيرة دي فعلًا مليانة مشاعر فنية؟
لين موتشي هز رأسه بأدب، وغريب شوية، عينيه سقطت على المنصة، وصادف إنه شاف الأعمال المرسومة بالإيد اللي عليها اسم غو ليزري.
بص فيها بعناية شوية.
"دي ايه؟"
"أوه، دي،" المدرس ابتسم، فخور جداً، "دي شغل طالبة عندها موهبة عالية جداً في الكورس بتاعنا. لسه مستخدمها كنموذج عشان أعلّم الطلاب الجداد، وهأطرها وهأعلّقها في الجاليري."
لما اتكلم عن غو ليزري، المدرس كان فعلًا راضي. البنت دي مش بتعمل مشاكل. بيقولوا إن عندها خلفية كويسة، بس هي لسه بتشتغل بجد.
لين موتشي سمع مدح المدرس الصادق، وشفافيفه ابتسمت ابتسامة خفيفة، وعينيه نعمت.
شياو يي تنفس الصعداء، قلب متعلق في نص الهوا نزل، شكل الموضوع مفيش فيه حاجة كبيرة.
مش عارف، لين موتشي رفع إيده وأشار بأصابعه الرفيعة على اللوحة.
"اللوحة دي، 500 ألف، للبيع؟"
"..."
"..."
شياو يي اتصدم، وفي نظره، شاف برضه شكل المدرس اللي بيرسم بالإيد وهو مصدوم.
"دي..." المدرس فرك إيديه وبلع بصعوبة. "دي مش كويسة أوي..."
القلب في صراع بين الخير والشر.
ما كانش متوقع إن لين دايماً شكله أنيق وبيفهم في الفن، بس في الحقيقة طلع عنده فلوس كتير وبيحب يتفاخر؟
حتى لو أسلوب غو ليزري في الرسم فعلًا رائع، دي مجرد رسمة سكتش بتتعمل في حصة، و فيه أخطاء بسيطة بتيجي. مفيش حد ممكن يدفع 500 ألف جنيه في شغل طالبة.
بس... ده نص مليون.
مدرس الرسم محتار جداً. هل يغش ولا ما يغشش؟ إيه اللي يحصل لو اكتشفوا إنه غش ورجعوا عشان يعملوا مشاكل؟
بعد منافسة شرسة، لسه قرر يشد على أسنانه. "مستر لين، مع احترامي، اللوحة دي فعلًا مش تستاهل 500 ألف..."
"أنا عارف."
لين موتشي رد بصوت واطي، وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة جداً. "أنا دايماً بعمل اللي أنا عايزه. شراء اللوحة دي استثمار في الفن، بشرط إني أتمنى المدرس يحافظ على سر الطالبة، ويستخدم الفلوس في شراء أجهزة للاستوديو."
شياو يي: "..."
الكلام ده شكله صح، وكاد يصدقه.
المدرس اللي بيرسم بالإيد قفل بقه لمدة طويلة، وشياو يي زقه قبل ما يوافق.
"سرية... أيوة، أيوة."
لين موتشي مسك ورقة الرسم بإيديه كأنه بيلمسها بحنين. مدها لشياو يي وأشار عليه إنه يلفها.
وطّى راسه وكتب الشيك بطريقة شكلها عادية.
"اللوحة دي شكلها متسرعة شوية. فيه حاجة حصلت في الحصة النهاردة... حاجة ضايقت الطالبة دي؟"
"أمم... المفروض لأ، يعني اللي حصل شوية بنات بيتخانقوا، و، شكلها بتراهن مع شاب وسيم..."
المدرس أخد الشيك وكان متحمّس جداً لدرجة إنه مش عارف يروح منين. هز إيديه عشان يلاقي لين تشي من كومة اللوحات وسلمها ليه. "أوه، طلع اسم البنت دي لين تشي... طيب، ممكن أطلب منك طلب، ليه لين دايماً بيسأل عن البنت اللي بترسم دي؟"
في لحظة ما، أخيرًا استعاد نفسه من الكعكة الكبيرة اللي بـ 500 ألف جنيه. في حالة إن الغابة دي دايماً بتبحث عن غلط غو ليزري، الموضوع مش هيكون كويس، ولسه لازم يسأل كويس.
بس هو مابطلش إنه يشتري لوحاتها بمبالغ كبيرة، والموضوع ما كانش مشابه قوي.
لين موتشي بص على لوحة لين تشي. البنت في اللوحة كانت كيوت، وعليها فول صغير على راسها.
عيون الراجل كانت غامقة.
شياو يي هز على طول وحس إن في حاجة وحشة هتحصل.
بس شكل لين موتشي لسه هادي جداً. قال بهدوء، "مفيش حاجة، يمكن... يمكن عشان هي موهوبة."
"..."
"..."
رجلين شياو يي كانوا واضحين ومستقيمين، بس كاد يتخبط.
هل ممكن الرئيس يقول سلام في المرة اللي بعدها لما يقول حاجة زي دي؟
بعدين، لين موتشي أخد صورة لين تشي من المدرس بهدوء أكتر وبص بأدب.
"بالنسبة لده، ممكن نعتبره هدية؟"