الفصل 9 هو هنا
المدير حق التدريس مشهور بإنّه يدوّر على أخطاء في المدرسة. الكلّ سحبوا رقابهم ورجعوا لورا على كراسيهم، فرحانين إنهم ما صوّبوش على نفسهم.
قو ليزرلي عبّست شويّة. اليو نو اللي توّه صحي ما اختفاش. "يا مدير هان، الموضوع ده استفزاز من شياو رويير أوّل. ما تسألش من غير تفكير؟"
المدير هان لفّ خصلة شعر من جبهته ورجّعها على رأسه الأصلع. كان متضايق لدرجة إنّه فجأة صرخ!
"قو ليزرلي، تضربي الناس ومتقنعين، ولسّه بتجاوبي؟! لو ما جيتيش المكتب، خلّي أهلك اللي ما عندهمش تعليم ولا دعم ياخدوكي من هنا فورًا!"
قال الكلام وخلص وركل رجله على الترابيزة فجأة، الصوت كان عالي، "اقعدوا مكانكم، ذاكروا لوحدكم!" وبعدين طلع بِنِفس.
ما عندهمش تعليم ولا دعم؟ يااه، مش عارفة إزاي أخوها التالت هيتصرّف لما يسمع الجملة دي.
قو ليزرلي سخرت بسخرية، طوت إيديها ومدّدت عضلاتها، عدّت من جنب جسم شياو رويير، لاحظت تعبيرها الشامِت، تجاهها بطريقة غريبة.
"أنا شايفه إنّ مدير التدريس غلطان. مش نقص تعليم ولا دعم، ده نقص أمّهات ميتين!"
خطوات قو ليزرلي اتجمّدت فجأة، ووقفت.
فجأة، زوايا فمّها رسمت ابتسامة هادئة وضربت شياو رويير على وشّها بسرعة البرق!
القوّة كانت جامدة، وخلّت شياو رويير تلف وشّها!
شياو رويير مسكت وشّها وبصّت لها بعدم تصديق. طولت فترة طويلة عقبال ما صرخت ونطّت عشان تخربشها. "يا عاهرة، تجرئي تضربيني! تعرفي مين أبويا؟ هو وزير في الحكومة! قتلك زي قرص نملة!"
"إنتي اللي ضربتي وعلّمتك تحترمي أهل الناس." قو ليزرلي نظراتها فيها شوية ازدراء، صفّقت إيديها، كأنها لسه لمست حاجة وسخة، "إرجعي تاني؟ على أيّ حال، أنا عايزة أدخل مكتب الشؤون الأكاديمية، وما عنديش مانع أعلّمك كام مرّة كمان."
شياو رويير سمعت الجملة دي، قوتها ضعفت نصّها على طول.
يا ربّي، البنت دي حتتجازى. مش خايفة إنّها تلبس جزم من غير شراب. بتخانق معاها دلوقتي. سواء فازت أو خسرت، مش هتاخد حاجة.
لما ييجي الوقت، خلّي أبويا يبلّغ المدرسة إنهم "يهتمّوا" بيها أكتر... شياو رويير فكّرت، ضيّقت عينيها في ظلّ، وقطعت الشخص اللي مسكها، وصرخت وطلعت بكعبها العالي.
"هم! مش عارفة هتعيشي ولا تموتي، ما تعيطيش وتترجيني بعدين!"
قو ليزرلي نظرت لها بابتسامة، رفعت رجليها عشان تلحقها، والتنورة البيضا الطويلة كانت بتتمايل زي ملاك.
مكتب الشؤون الأكاديمية، المدير هان خبط المسطرة على الترابيزة وصوّب على مناخير قو ليزرلي!
"بتجاوبي المعلّم قدّام الكلّ، عنيدة! مش وحشك الموضوع؟ بقولك، ما تفتكريش إنّك مغرورة لما تحصلّي على كام واحد معاه فلوس. أنا لسه بتكلّم في المدرسة!"
وبتهينها بالكلام ده!
مزاج قو ليزرلي مش كويس، ده غير إنّ نظرة الطرف التاني كانت طبيعيّة، زعلت أكتر. عينيها العميقة بصّت على الماضي من غير أمواج ولا طوفان، وتلميذها كان عميق، وده جاب شوية شعور بالقهر.
"يا مدير هان، إنت معلّم وقدوة. في حاجة مش محتاجة أذكّرك بيها - الكلام الكدب ده غير قانوني طول ما وصل لعدد معيّن من المرّات، صح؟"
شياو رويير كانت بتعيّط في القريب. لما سمعت الكلام ده، شهقت أكتر. "إنتي كذّابة، الطلاّب كلّهم شافوكي رحتي تساعدي تصاحبي ناس، وقالوا إنّهم حيعادوا علينا المرض!"
"كويّس يا قو ليزرلي، ضدّك!"
المدير هان كان غضبان لدرجة إنّه عمل صوت عالي على الترابيزة. "ده شي فظيع! بتساعدي صحابك في المدرسة، وكمان بتعملي تصريحات مش طبيعيّة! حتصلّي بأهلك حالاًّ وأطلب منه ياخدك من هنا!"
في الأصل، الموضوع كان عن شياو رويير. كان مخربق لدرجة إنّه شتم من غير تفكير. على أيّ حال، قوة عيلة شياو كانت مخيفة. ما كنتش أتوقّع إنّ البنت دي عنيدة بالشكل ده، فكان لازم يعذّبها!
قو ليزرلي شافته وهو بيطلع التليفون في عمود الأهل من الملفّات ويتصلّ، ووشّه تغيّر كذا مرّة.
الأخ التالت مشغول جدًّا الأيّام دي ونادرًا ما بيرجع البيت. في الأصل هي ما كانتش عايزة تزعجه.
على أيّ حال، قلبي الخاص لسه ما قدرش يقاوم إنه يفتقده. قو ليزرلي رفعت إيدها اللي بتمنع وحطّتها لتحت، شربت شفايفها وبصّت بعناد من الشباك.
خلاص، هي بجدّ عايزة تشوفه.
بعد ما طلبت الرقم، المدير حق التدريس شغّل زرّ السماعة، والصوت الطويل طلع بسرعة. المدير بصّ عليها بنظرة شريرة، 'إستنّي وشوفي'.
قو ليزرلي رسمت دايرة على الأرض بأصابع رجليها. ما كنتش متوقّعة إنّ حاجات غريبة تحصل-
في المساحة الصامتة، رنّ تليفون محمول سعيد فجأة!
والأغنية دي لسه أغنية أطفال ألمانيّة 'تمساح صغير' اللي لازم تحدّدها لشخص...
قو ليزرلي فجأة رفعت راسها، لفت بسرعة عشان تدّور حواليها، بس ما لقتش حاجة لحدّ ما باب مكتب التدريس اتكسر فاتحه اتنين بودي جارد!
في نهاية الطريق اللي كان فيه أكتر من دواّ الناس واقفين، راجل لابس بدلة بيضا جه بأناقة، وتبعه شياو يي ببدلة رسميّة. هو زي إله نازل من السما. طوله وقف قدّام الكلّ بقوّة لا يمكن تجاهلها. شفايفه الرقيقة فتحت ببرودة.
"خلّوا الباقي، أنا جاي."