الفصل 21 لا تزعجه
نور الصباح ساطع ودافئ، والطيور برا البيت بتغني بفرح على الأغصان.
بالغرفة الواسعة، شخصية صغيرة كانت نايمة على السرير، وذراعه الأبيض مستند على المخدة براحة. كان نايم بسلام، ريشه مغطي عيونه وبطنه بعناية وسرية، وشفاهه منحنية، كأنه بيحلم بحلم. كان جميل كأنه جنية نزلت بالغلط بالتراب.
غو بلا همة شفط فمه، لوح بإيده بحلمه، وتعوّد يتقلب عشان يحضن دبّه المحشو، بس رمى نفسه بالفراغ.
إيه؟ السرير ده...أصعب شوية من سريرها؟ النفس اللي جنب المخدة كمان بنكهة نعناع باردة، مختلفة تماماً عن الحلاوة اللي في انطباعها.
مخه متلخبط شوية، غو بلا همة فتح عيونه فجأة وقعد!
"أه-"
فجأة، قامت بسرعة زيادة، وشّدت الجرح بضهري، ومقدرتش أمسك نفسي من إني أخد نفس بهدوء من الوجع. وش صغير رقيق اتلوى فجأة زي كمثرى البلسم.
غو بلا همة عبست، أخيراً فقت من الصداع ووجع الضهر، الوعي بدأ يرجع تدريجياً، المشهد قدامها وهي نايمة رجع تاني في بالها، مليان بـأجزاء مش واضحة.
الليلة اللي فاتت، هربت بغضب عشان تشرب. ما كانتش عايزة تقابل شوية بلطجية بالطريق. وبعدين... وبعدين، كأن الأخ الثالث وصل في الوقت المناسب وأنقذها. كات فرحانة وغضبانة. أخيراً، حضنت رقبته وباسته؟!
غو بلا همة وسعت عيونها، وهزت راسها بشكل لا يصدق.
هلوسة؟ لو عملت حاجة زي دي، مع طبع الأخ الثالث، حيبقى غريب لو ما كفّخها. إزاي ممكن تنام لغاية الفجر؟
وغير كده، هو مخطوب للدكتور مو، والجميلة بحضنه. إزاي ممكن يهتم بيها؟
أثر ضياع مش مفهوم طاف بقلبها. غو بلا همة وخططت ببطء عشان تنزل من السرير. عيونها فضلت على أثاث الغرفة وفجأة نورت باللحظة.
-ده، ده مش أوضتها، دي أوضة نوم الأخ الثالث!
بما إنها نامت هنا، يبقى كل حاجة الليلة اللي فاتت...حقيقية؟!
غو بلا همة عقلها فلاشي هالاحتمال، يا دوب لمست شفايفها، فجأة طلعت صرخة مفاجأة، حتى مالهاش وقت تلبس شباشب، نطت من السرير وركضت على الصالة!
"الأخ الثالث، الأخ الثالث، هل با-بستني الليلة اللي فاتت-"
لفّت الدرج وركضت للمطعم. غو بلا همة اختنقت بحلقها قبل ما تخلص كلامها.
في الأيام العادية، لين موتشي حتى ما كانش له صورة على الكرسي اللي كان بياكل فيه الفطار ويقرأ الجريدة. بس الخادمة الأم سو كانت بتجهز الفطار لوحدها في مريلة.
الأم سو، اللي سمعت بوضوح اللي قالته، بدت هادية، كأنها طبيعية. بس وبّختها بلطف وووجدت شباشب فخمة عشان تلبسهم برجليها، وتدللها.
"آنسة دا، لا تركضي حافية. على الرغم من إنه بداية صيف، على كل حال، الأرض باردة وإنتِ مسخنة مرة تانية...تعالي، الأم سو عملت لك اليوم حساء الفاصوليا الحمراء المفضل عندك. هل إنتِ جوعانة؟"
الأم سو فتحت لها الكرسي وابتسمت بلطف. "جربي وهو سخن."
غو بلا همة كانت محرجة جداً لدرجة إنها كانت على وشك تختفي تحت الأرض وقعدت بصوت عالٍ. رن الأم سو حطت منديلها ومسكت المعلقة في حيرة.
"الأم سو، وين الأخ الثالث؟"
محرج بجد.
على الرغم من إن الأم سو تقريباً شافتها بتكبر، دي أول مرة تعمل ملاحظات وقحة زي اليوم.
الأم سو بصت على أنفها، أنفها وقلبها، بس ما قالتش لما شافتها.
"الشاب أخد مشروع فرنسي. الرحلة راحت برا البلد الصبح. هو بالذات قال للآنسة ما تتصلش وتزعجه إذا ما كانش فيه حاجة...تعالي، الآنسة هتاخد الدوا الصبح."
ما أزعجه؟ غو بلا همة قلبها برد.
يبدو إن المشهد الليلة اللي فاتت ما كانش حلمها أبداً، بس حصل بجد.
بالنهاية، هل هو كره... أخد الدوا المر ببرود وسكبه، وتسرع وأخد كام مغرفة من العصيدة، وبعدين ما كانش عنده فكرة ياكل أكتر من كده، ورجع لكيسه بعد ما غسل.
"الأم سو، أنا رايحة المدرسة."
الأم سو بصت على مظهرها الواطي وجفونها المتدلية. ما قدرتش تتحمل، بس ما قدرتش تخالف أمر الشاب. بس قدرت تومئ وتعطف عليها على راسها. "الآنسة رجعت بدري."