الفصل 18
بس أنا كتبت تقرير الاستقالة.
وبعدين رقم تليفون بيظهر. ده من عند المربية في البيت.
أنا برفع السماعة وبحس إني ببوظ اللحظة أول ما بسمع الخبر.
هي بتقولي إن الأم وقعت من السرير، وراحت غرفة الطوارئ!
مش عارفة إزاي قدرت أروح المستشفى. لما وصلت، عقلي لسه مشوش. مش عارفة فين الأم. بس لحسن حظي، عندي آندي معايا.
هي بتعيد الاتصال بالمربية وبتعرف الأم فين.
عند باب غرفة العمليات، المربية بتصرخ على طول أول ما بتشوفني. مقدرتش أمسك دموعي وبسأل الدكتور:
"الحالة خطيرة أوي ومحتاجة عملية في الجمجمة، بس هنعمل اللي نقدر عليه!"
الدكتور لابس كمامة ومش شايفه وشه، بس صوته رقيق وشاب. لما شافني، رفع حواجبه. عينيه نورت.
بوقع على ورقة الموافقة على العملية بعقل مشوش، بدفع فلوس العملية، وبقعد عند باب غرفة العمليات.
"المربية، إيه اللي بيحصل؟" بسأل. وبمسح دموعها.
"الصبح ده، دورت الكرسي المتحرك عشان أودّي الأم للحديقة زي العادة، وبعدين رحت السوبر ماركت عشان اشتري خضار. بعد ما رجعنا البيت، الأم قالت إنها تعبانة شوية وعايزة تنام شوية. ساعدتها عشان تروح السرير عشان ترتاح. جهزت الأكل وطلعت الزبالة. أكتر حاجة أخدت عشر دقايق. لما رجعت، لقيت باب البيت مفتوح على وسعه. الأم وقعت على الأرض والدم على راسها."
"الباب كان مقفول لما خرجتي؟"
"أيوة، كل مرة بخرج فيها، بقفل الباب. ده كله لأني ضيعت وقت في الكلام مع أصحابي، وإلا، تلات أو أربع دقايق كانوا هيبقوا كفاية عشان أطلع الزبالة."
المربية مستمرة في مسح الدموع.
"فلورنس كانت في غيبوبة لما رجعت البيت." العمة بتكمل:
"اتصلت بسرعة بـ 119. أنا متوترة أوي ومش قادرة أخرج الموبايل." وبتبدأ تعيط تاني.
"العمة، مش غلطتك، متزعليش! ضاع منك حاجة في البيت؟"
أنا عارفة إنها شخصية مسؤولة أوي، وبتعتني بيا من وأنا صغيرة، ودلوقتي بالأم، وأكيد هي حزينة أوي.
"مفيش وقت، بس لقيت الباب مكسور والبيت متبهدل."
"البوليس قال إيه؟" آندي بتسأل بقلق.
"ألكسيا، شاكة إن اللي حصل للأم…؟"
أنا بوطي راسي، وآندي بتومئ الأول،
"العمة محتاجة مساعدة. حتى لو عندها حاجة مستعجلة تعملها، هتستناكي، وحتى لو وقعت من السرير، مش هيكون خطير أوي كده! يبقى أنا متأكدة إن دي حاجة بشرية!"
"البوليس لازم يحقق." أنا بكشر.
"بس مش هقدر أرجع دلوقتي، ومش عارفة فين موبايلي." المربية مكتئبة برضه.
آندي تقدر تساعد في فحص الوضع في البيت.
وبعدين بنستقبل مكالمة من زميلة.
على الرغم إننا طلبنا إجازة، أنجيل غاضبة أوي. بتقول إنها هتخصم من مرتبنا ومكافآتنا. آندي مقدرتش تستحمل، فاتصلت على طول بأنجيل وقالت إنها هتستقيل.
أنا بس بتذكر إني متوترة أوي إني أمشي، الكمبيوتر لسه ما قفلش، وتقرير الاستقالة اللي كتبته لسه في مسودة، بس دلوقتي مش هقدر غير إني أطلب من الزملاء يساعدوا في قفل الكمبيوتر.
بس مش عارفة إن اللحظة اللي خرجت فيها من المكتب، بيلا بتمر من جنب مكتبي "بالصدفة" وبعتته "بلطف".
يبقى دلوقتي مش بس أنجيل عارفة إني استقلت، حتى كالفن يعرف، لأن أول ما أنجيل استقبلت خطاب الاستقالة، على طول بتبعث نسخة إلى مكتب الرئيس بفرحة. في اللحظة دي، وألكسيا بتستنى بقلق عند باب غرفة العمليات، الجو في مكتب الرئيس بينزل لدرجة التجمد.
ووارن عمره ما شاف حد بيزعل الرئيس كده.
وجهة نظر كالفن
بدخل الحمام وببص لنفسي في المراية وبابتسم. يمكن كان عندها كذا صديق، بس ليه بتكذب. هي قالت إنها خرجت مع آندي، بس الحقيقة هو الرجل في الليل، واكتشفه مرؤوسي وأبلغوني.
ليه كذبت عليا!
وجهة نظر ألكسيا
في الناحية التانية، العملية خلصت أخيرًا بعد تلات ساعات، والأم بيتم نقلها إلى العنبر العام. أنا برتاح أخيرًا،
"شكرًا يا دكتور!" أنا بابتسم بفرح.
"مع الدكتور بلاك بتاعنا، متقلقيش، هو خبير!" الممرضة اللي جنبي بتتبسم وبتطمن الجميع.
"برضه، ألكسيا، ما كنتش جايبة فلوس كتير. الدكتور بلاك هو اللي وافق يعمل العملية على طول، واستعرت موبايله عشان أتصل بيكي." المربية شاكرة أوي للدكتور بلاك.
"شكرًا!"
"على الرحب والسعة، تقدري ترتاحي الأول." الدكتور بلاك بيبصلي ومش عارف يحرك عينيه.
أنا بهز راسي، "أنا بس هستنى هنا! آندي، المربية، روحوا البيت وارتاحوا، أنا عايزة أقعد شوية مع الأم." بعد ما سمعوا اللي قلته، ما أجبرونيش على الراحة.
بحرس في كرسي برا العنبر طول الليل، ولما بصحى، بلاقي بطانية على جسمي.
افتكرت إن الممرضة هي اللي غطتني بيها، بس الممرضة بتقول إن البطانية من الدكتور بلاك.
أنا مصدومة شوية. لما بوصل مكتبه، بشوف شاب صغير أوي قاعد جوه.
أنا متلخبطة شوية، بس هو بيقول أهلاً، "أنا جيمس بلاك."
أنا متفاجئة شوية لأنه صغير أوي، مختلف تمامًا عن اللي توقعته.
"شايفة إني صغير أوي؟" الدكتور بلاك بيلعق شفايفه وبيطلب مني أقعد.
"أيوة، أهلاً، اسمي ألكسيا براون، شكرًا على البطانية." برجع له البطانية.
"شفتي الأم، هي في حالة كويسة، تقدري تروحي البيت وترتاحي."
ببص في عيون الدكتور بلاك الرقيقة، اللي عندها قوة إقناع. بتوقف شوية، وبعدين أومئ،
"تمام."
بس بعد ما باخد خطواتي ناحية البيت، بستقبل مكالمة تانية من المستشفى. لما بأجري على المستشفى، الأم بتتبعت لغرفة العمليات تاني. الدكتور بيسأل عن السجلات الطبية للأم. أنا عارفة السجلات الطبية للأم كويس أوي.
"هي وقعت من على السلم من ست سنين وعانت من كسر في الفقرات القطنية…"
"حالة الأم معقدة شوية. لازم تكوني مستعدة. الحالة يمكن تكون أخطر والتكلفة يمكن تكون أعلى." الدكتور بيكشر.
"لازم أجهز كام؟" أنا على وشك إني أعيط.
"جهزي 100000 الأول!" الممرضة بتنادي الدكتور.
فجأة، بانهار.
أمس بستلف 10000 دولار من آندي، بس الفلوس خلاص خلصت، وبعدين بدفع أكتر بكتير، بس لسه مش كفاية. فجأة بحس إني يائسة وبردانة من كل حتة.
"ألكسيا، لسه عندي فلوس." المربية خايفة برضه من كلام الدكتور.
باهز راسي. مش هطلب فلوس المربية. هي مش بتكسب كتير، وعندها عيلة تطعمها.
كل ما بفكر، بخاف أكتر. عايزة أتكلم مع الدكتور بلاك، بس الممرضة بتقولي إن الدكتور بلاك عنده عملية تانية الصبح ولازم أستنى.
"إزاي ده يحصل؟ مش الدكتور بلاك قال إن العملية نجحت أمس؟" آندي بتصرخ لما بتسمع كلام الدكتور.
أخيرًا، عملية الدكتور بلاك خلصت، وأنا بأجري على مكتبه،
"بأدور عليكي، اقعدي." مقدرتش أقول أي حاجة. أنا بس بسمع تعليماته ميكانيكيًا.
آندي والمربية بيدخلوا المكتب.
الدكتور بلاك بيصب كوباية مية، بيقولي أقعد، وبعدين بيدفع التشخيص الطبي قدامي، وبيقول بصبر،
"أنسة ألكسيا، الأم نجحت عمليتها، بس هي ضعيفة أوي عشان عندها مضاعفات عدوى. الدواء زاد."
"يبقى الأم، هتموت؟" برتعش وبسأل السؤال. بس الدكتور بلاك ساكت.
أنا عارفة إن الأسوأ ممكن يحصل. في الأصل، هو أملي. أنا بستناه كتير عشان يقولي إن الأم هتبقى كويسة. بس في اللحظة دي وهمي بيتبدد.
الجو في المكتب فجأة بيتحول لكآبة. المربية وآندي مقدروش يمسكوا دموعهم، بس في اللحظة دي، مقدرتش أعيط أكتر.
"ألكسيا، هنعمل اللي نقدر عليه عشان ننقذ الأم! متقلقيش!" الدكتور بلاك بيبص على تعبيري الحزين، وهو حزين شوية.
"بالمناسبة، دكتور بلاك، عندي سؤال." آندي بتسأل فجأة،
"العمة لسه واقعة من السرير. حتى لو خبطت راسها، مش هيكون خطير أوي كده؟ يمكن هي اتضربت بحاجة تقيلة؟"
الدكتور بلاك بيهز راسه وبيقول، "مفيش علامات ضربة تقيلة. عندها نزيف في المخ. في أسباب كتير ممكن تسبب ده، وممكن يكون سببه تهيج."
"أوه." آندي بتبصلي.
افتكرت إن أمي أخيراً بتعدي فترة خطيرة. ما توقعتش إنها عندها نزيف في المخ تاني ومحتاجة عملية تانية.
لما بسمع الخبر ده، تقريباً بنهار. أنا قدمت تقرير استقالتي ومش عندي شغل، والفلوس اللي بستلفها خلاص بتخلص. لو معنديش فلوس، يبقى الأم حتى مش هتقدر تعيش في العنبر العام. أعمل إيه؟
أنا فعلاً يائسة وأنا ببص على الفلوس وهي بتقل أكتر وأكتر، ودلوقتي معنديش حتى حد أعتمد عليه. بعد ما بفكر، بتصل بأبويا.