الفصل 29
يا إلهي، جنبي واحد زي الساتير، إزاي أقدر أنام هنا، مجرد عذر.
قدرت أحسّ بتنفسه المنتظم، و النفس القوي اللي كان بيطلع ورا وداني، وده خلاني مش مرتاحة.
عديت لحد 1000 في قلبي، وبعدين فتحت عيني بهدوء عشان أشوف كالفن نايم، يمكن كان تعبان بعد ليلة مرهقة. هو هادي جدًا دلوقتي. مفيش شك إن كالفن عنده وجه وسيم. لو أنا مش منجذبة له، يبقى أكيد فيه خداع.
الراجل اللي في البداية قرب مني خلى قلبي يدق أسرع، بس الموضوع فضل كده. أنا حبيّت واحد قبل كده، بس هو خانني بعنف. بعدين، كنت عايزة بس ألاقي راجل طبيعي أتزوجه وأعيش حياة طبيعية.
بس بعدين كالفن ظهر. ظهوره لخبط حياتي الهادية وأزعج قلبي. على الرغم من إنه كان مزعج جدًا بطرق معينة، بس لو عاملني بلطف زي ما عمل النهارده، أنا فعلًا هقع في حبه. بمجرد ما تفقد قلبك، هيفضل كده للأبد.
أنا خايفة أوي إني أجرح تاني. أخد مني وقت طويل عشان أخرج من جراح الخيانة من حبيبي اللي فات. كنت خايفة بجد.
بس السنة دي معاه، لو عاملني كويس، هارد له بنفس الطريقة.
باختصار، مش هقدر أحبه.
مش عارفة إمتى نمت، بس الدفا اللي ورايا خلاني مرتاحة. اللي مكنتش أعرفه إن كالفن مكنش نايم أصلًا.
السرير في المستشفى ده كان صغير جدًا لشخصين، عشان كده هو مبيقدرش ينام أصلًا.
صحيت على صوت ممرضة جت على العنبر عشان تعمل جولة قبل الساعة ستة الصبح. على أي حال، لما صحيت، لقيت إن كالفن مش جنبي. روحت ناحية الشباك ورفعت طرف الستارة عشان أبص بره. كان لسه ضلمة و الأنوار في الجنينة كانت لسه شغالة، بس كالفن كان واقف تحت أنوار الشارع، ومش عارفة هو بيعمل إيه.
حسيت إن فيه حاجة غريبة شوية، لبست و نزلت على السلالم.
"بتعمل إيه؟" سألت بهدوء. كالفن لف رأسه فجأة. طفى السيجارة في إيده ورماها في سلة المهملات. بعدين سأل، "ليه لسه منمتيش؟"
اتخضيت من عينيه المحمرة، "كنت بتشرب؟"
"لأ!" كالفن أنكر.
"أمال ليه عينيك حمرا أوي كده؟" مقدرتش أمنع نفسي من إني أكشر لما شفتي أكتر من 12 عود كبريت على الأرض.
"ليه بتدخن كتير كده؟"
"إيه اللي بتقوليه ده؟" كالفن قالها بغموض. "أنا مش مسؤول، إزاي أعرف؟"
كالفن مش شرح، خلع الجاكت بتاعه وحطه عليا.
"الجو برد بره، يلا ندخل جوه." لما دخلت المبنى، مابقيتش بردانة أوي.
"لسه مقولتليش ليه بتجري بره من غير ما تنام؟"
"من دلوقتي هتعرفي!" كالفن لسه ماردش عليا، بس راح على طول على الحمام، وفتح الحنفية وغسل وشه بمية ساقعة.
بما إنه مبيقدرش يجاوب على السؤال ده بجد، مقدرش يقول إنه رد فعل راجل، عشان كده طلع على الحوش يدخن عشان يهدي نفسه.
لو هو مش هيقول، أنا مش عاوزاه يقول، لسه قدامنا سنة، ودايمًا هعرف.
خبط حد على الباب.
"ألكسيا، صحيتي؟" دي الممرضة بتيجي.
"ادخل." بدأت تدلك أُمي بتقنية بارعة مدربة عليها بشكل احترافي. كالفن بص في الساعة، كانت الساعة ستة ونص.
"تعالي معايا البيت."
"مش عايزة أروح." كنت عايزة أقعد أكتر مع أُمي، عشان كده استعملت أقوى سلاح عندي واتعملت بيبي.
كالفن بصلي، ابتسامة على أطراف بوقه وعينيه. بصيت على تعبيره و عرفت إنه أكيد مش هيستحمل إني أتصرف كبيبي،
"موافقة على كده؟"
"لأ!" بعدين خدني ومشينا بره.
"ماتشدش، ماتشدش، أنا رايحة البيت معاك!" إيده المجروحة وجعتني،
"هاتي تليفون! استنيني" بعد شوية أخدت التليفون ورجعت له، بس كنت متضايقة شوية. مكنتش عايزة أتكلم معاه.
"زعلانة؟" لما دخلنا العربية، كالفن حاول يمسك إيدي واتجنبت.
"مينفعش تزعلي!" لفيت راسي عشان أبص من الشباك، وتجاهلته. السكوت في العربية فضل طول الطريق لحد البيت. نمت على السرير وسمعت صوت كالفن بياخد دش.
بدأت أتضايق أكتر. كان بيعاملني زي الحيوان الأليف، من غير ما يحترم مشاعري. خف شوية، طول ما أُمي أحسن، الحزن ده ميهمش. لما كالفن طلع من الدش، كنت بالفعل نايمة.
كالفن غطاني بلحاف، وساب ملاحظة، وخرج.
صحيت الساعة 11، كنت لسه هنام شوية، بس نمت زيادة، وفتحت التليفون عشان أشوف إن فيه مكالمة فائتة من دكتور بلاك، مع إني اتساءلت ليه التليفون بتاعي كان على الوضع الصامت، بس ده أهم حاجة في المستشفى.
"أهلًا يا دكتور بلاك، إيه اللي حصل مع أُمي؟" كنت متوترة شوية، خايفة من اللي حصل لأُمي و أنا مش في المستشفى.
"كله تمام، بس كنت عايز أعرفك إن عملية أُمك هتكون بكرة." جملة بسيطة خلتني أرتاح على طول.
"شكرًا!" حتى لو العملية فشلت، على الأقل أُمي عندها أمل. "ألكسيا، أنتِ،" بلاك تردد، واتوقف كأنه عنده حاجة عايز يقولها.
"فيه حاجة تانية؟" اتساءلت.
"لأ، مفيش حاجة، كنتي تعبانة الأيام اللي فاتت، خدي قسط راحة كويس." بلاك لسه مقالش حاجة وقفل التليفون.
على الرغم من إن عندي شكوك، على أي حال معرفوش من زمان عشان كده مش محتاجة أسأل كتير.
هما دكاترة و المفروض يكونوا مشغولين أوي. مجرد ما قفلت، جالي مكالمة تانية من عمي بيعزمني على الغدا. وافقت على طول. بس لسه لازم أغسل وشي قبل ما أروح للموعد.
في الحمام، كالفن فضل يتصل. مكنتش عايزة أرد، بس التليفون فضل يرن، وأخيرًا رديت. "مين بيتصل؟" كالفن سأل.
"ده يخصك؟" مكنش ليا نفس أتكلم معاه. كالفن سكت شوية، بعدين سأل،
"شوفتي الملاحظة اللي سبتهالك؟"
"ملاحظة إيه؟" جريت تاني على أوضة النوم وبصيت عليها، بس ملقتش غير ورقة لاصقة على الكومودينو مكتوب عليها، أنا رايح المكتب، لما تصحي اتصلي بيا.
"لسه شايفاها." حطيت الملاحظة،
"أنت في الشغل؟"
"مش هنا." كالفن رد.
"أوه." فجأة مكنتش عارفة أقول إيه.
قدرت أحسّ إنه في مزاج وحش. بما إني أعرفه من زمان، عرفته شوية. لو كان في مزاج وحش، مكنتش هتكلم.
"هكون تحت، انزلي عشان نتغدى." كالفن قال فجأة في صمت.
"أنا، أنا خلاص عندي ميعاد مع عمي الضهر." رفضت بسرعة. فكرت إن كالفن مش هيرضى ياكل مع عمي، على أي حال أول مقابلة إمبارح مكنتش لطيفة. بس كنت غلطانة، و كالفن فعلًا وافق ياكل مع بعض!
وجهة نظر كالفن
إزاي أقدر أرفض فرصة كويسة زي دي؟
الوجبة دي بالتأكيد هتخلي عم ألكسيا راضي عني جدًا.
بأسف، نزلت على السلالم، كالفن قاعد سرحان في العربية.
فتحت باب الكرسي اللي جنبي وقعدت جوه. "هنروح المستشفى؟" كالفن سأل.
"همم... عمي في مزاج وحش. بقاله في الجيش حوالي 20 سنة، عشان كده ..." أنا غالبًا بتمنى إن كالفن يغير رأيه و يوقف يروح يتعشى مع عمي.
بعد شوية كالفن سأل، "طب إيه؟"
"أنا مش شايفه إنك المفروض تتواعد معاه تاني." قلت بحذر، بفكر في الكلمات.
"علشان أنا محرج؟" كالفن رفع حاجبه.
"لأ،" قلت، مش عارفة إزاي أشرح.
كالفن ماردش تاني، هو سايق العربية بانتباه، و الجو في العربية كان ساكت شوية.
لما قربت من المستشفى، مقدرتش أمنع نفسي من إني أسأل، "أنت زعلان؟"
"لأ." كالفن جاوب بصراحة.
تمامًا زي ما كنت بفكر أعتذر له، شفتي عمي واقف على جانب الطريق ونزلت شباك العربية بسعادة عشان أسلم عليه.
"عمي، أهو." كالفن ركن على جنب، ونزلت وروحت لعمي.
"ألكسيا، هو جه ليه؟" إريك جونسون كان مش مبسوط أوي لما شاف وصول كالفن.
"عمي، هو،" أنا فعلًا كنت عايزة أقول إن كالفن صاحبي، بس مقدرتش أقولها بالطريقة اللي أنا عايزها. في اللحظة دي كالفن جه ومسك خصري، ونجح في إنه يزعل عمي.
"سيب!" إريك جونسون تقدم، صوته مليان غضب.
كالفن مش بس ماسابش، بس خدني في حضنه كأنه بيستعرض وقال بوقاحة،
"هي مراتي، ليه أسيبها!" اللهجة دي متسلطة بس بتقرفني، دي مش دراما بتتعرض!
"ألكسيا!" هو مد إيده ليا،
"تعالي هنا!" أنا عايزة أمشي ناحية عمي، بس ذراعات كالفن ضيقة أوي مش قادرة أتحرك أصلًا.
"بحذرك، متضايقهاش!" إريك جونسون قبض قبضته، زعلان أوي.
فكرت إن عمي هيضرب كالفن، عشان كده بسرعة قلت،
"عمي، الأمور مش زي ما أنت بتفكر، فيه ناس كتير هنا، نقدر نلاقي مكان نتكلم فيه؟" إريك جونسون مسك نفسه. على الرغم من إنه كان مش مبسوط أوي لما شاف الراجل ده، لسه لازم يكون حذر في الأماكن العامة.
"لو عندك حاجة عايز تقولها في العربية، أوكي؟" ريحت التاني، وأخيرًا الراجلين كانوا مستعدين يركبوا العربية. ولا كلمة اتقالت في العربية لحد 15 دقيقة بعدين لما التلاتة كنا قاعدين في مطعم، و الجو في الأوضة الخاصة كان لسه متوتر جدًا.
"ألكسيا، إيه المبلغ اللي أنت مديناله بيه؟" إريك جونسون سأل على طول.
"عمي،" اتصدمت من السؤال المباشر لدرجة إني كدت أرمي المنيو من إيدي.
"مش فيه فلوس تكفي لبيع البيت؟ هستلفها لو مفيش كفاية!" إريك جونسون قعد باستقامة، زعلان أوي.
"عمي عمي! هيكون كويس لو رجعت قبل يومين، فات الوقت عشان نتكلم دلوقتي، هو وأنا متجوزين." عند هذه الفكرة بصيت على كالفن و لاحظت إنه كان هادي بالذات ومش قلقان خالص.
"أنتِ حامل؟" إريك جونسون سأل بصرامة.
"كلام فارغ!" يادوب حطيت رشفة مية في بوقي قبل ما تتبلع بالكلمات دي.
"عمي، إيه رأيك!" تخيل عمي كويس أوي، أنا معجبة!
بصيت على كالفن تاني، كان بيبصلي بعينيه مبتسمًا.
"ألكسيا، مفيش شخص غني مخلص للمشاعر. لازم تفكري كويس!" إريك جونسون قابل كالفن إمبارح و أدرك إنه جاي من عيلة مرموقة و غالبًا خايف إني أتبهدل.
"أنا مش كده!" كالفن خبط على الطاولة و اتكلم لنفسه.
"ألكسيا، فات الوقت عشان تحملي دلوقتي!" إريك جونسون قال تاني.
"عمي، فات الوقت!" كنت مكتئبة جدًا، مقدرتش أقول الحقيقة، كنت قلقانة أوي.
"هيكون فيه بيبي؟" عمي بص على بطني.
"لأ! عمي!" ليه عمي مباشر أوي! أنا بنت!
"فهمت!" إريك جونسون هز راسه، فجأة رجع على الكرسي بتاعه.
"إيه اللي فهمته؟" سألت بغباء.
"أنتِ مترددة أوي عشان تسيبيه، ده مش بسبب الفلوس، ممكن بس تكوني حبيته جدًا! على أي حال، الراجل ده وسيم جدًا!" إريك جونسون قال بوقار. سكون، سكون قاتل.