الفصل 79
بس لما وصلت البيت، ما قدرت أسوي أي شي ثاني. حتى ما كان لي نفس أشوف تلفزيون. بعد ما تقلبت في السرير لفترة طويلة، رحت أنام.
بعد نص ساعة، قمت من السرير وحكيت شعري بعصبية، لسه مو قادرة أنام.
انسيني، قومي، الساعة تقريبًا ١١، المفروض الحفلة خلصت، كالفن لازم يكون رجع قريب.
لبست كوت، غيرت جزمتي وأخذت على عاتقي أني أنتظر كالفن عند الباب.
مدبرة المنزل كانت كمان عند الباب، ولما شافتني جاية، قلقانة شوية، "مدام، الدنيا باردة في الليل، تأكدي إنك ما تتجمدي، ممكن تروحي الغرفة دلوقتي، أنا حأكون هنا."
"لا، حأستناه هنا." لما شفتيه، عرفت إن كالفن لازم يكون رجع.
هو ما أصر، جاب كرسي وطلب مني أجلس وأستنى.
الجو مش بارد في ليلة مايو، بس الريح لسه بتلسع بشرتي. لحسن الحظ، سمعت صوت العربية من غير ما أستنى كتير. كان المفروض كالفن راجع. كنت متحمسة جدًا، بس ما كنت عايزة أخوف كالفن كمان، عشان كدا استخبيت ورا الشجرة.
عملت إشارة صامتة لمدبرة المنزل.
قريبًا، عدة عربيات وقفت قدام البوابة، أضويتها كانت ساطعة جدًا، وشفتي حد بينزل من العربية اللي قدام، وكالفن نزل.
عيوني لمعت، وكل اللي كنت عايزة أسويه هو إني أمشي. في اللحظة دي، بعد ما كالفن نزل من العربية، لف على الجهة التانية وفتح باب العربية بنفسه. ست طويلة بفستان سهره أحمر ماسكة في دراعه.
لما شفتي المنظر دا، على طول استخبيت ورا الشجرة. شفتي كالفن بيحضن الست بحب. حتى كالفن ما رفض إنه يدي الست بوسة على خدها. عرفت إن الاتنين عندهم علاقة خاصة.
في اللحظة دي، حسيت إن أضواء العربية ساطعة زيادة عن اللزوم. للحظة، كنت بفضل إني ما أشوفش أي شي ولا أجي عشان أقابل كالفن. ليه فجأة حسيت بالبرد كدا؟
لفيت هدومي كويس وكنت عايزة أمشي. كنت مكسوفة بجد إني واقفة هنا، بس رجليي كأنها متثبتة في المكان وصعب تتحرك.
الساعي جه كمان لما العربية وقفت. شاف كالفن بيتقرب من الست. بسرعة غمزل لكالفن. كالفن، على أي حال، ما انتبه لهذا. بعد ما ودع الست، شاف العربيات وهي بتمشي. "كنت حتقول إيه؟"
"يا أستاذ، الآنسة ألكسيا مستنياك هنا من زمان!" تعبير وجه الساعي كان غضبان، وأشار لكالفن إنه يلتفت.
كالفن بسرعة لف راسه عشان يشوف، بعدين أخد كم خطوة زيادة ومسك إيدي، "متأخرة كدا، ليه لسه ما نمتيش؟"
رجعت خطوة لورا، وتجنبت لمسة كالفن وابتسمت بهدوء، "إزاي ممكن أشوف منظر حلو زي دا وأنا نايمة؟"
كالفن عبس. "أقدر أشرح!"
"أوكي! أنا سامعة!" رفعت راسي وبصيت لكالفن. حتى أنا اتفاجئت إني هادية كدا.
بس كالفن ما قالش أي شي.
قلبي كأنه فجأة تجمد، وقشعريرة خفيفة طلعت على ظهري.
"مش قادر تشرح؟ ما فيش كلام؟" كنت خايبة الأمل جدًا.
كالفن كان شربان كتير. في اللحظة اللي الريح الباردة هبت فيها، غضب مجهول طلع في قلبه. تقدم وغمز في وجهي. "ما بوستيني مع رجالة قبل كدا؟"
ما توقعتش إنه يقول كدا، بارد، بارد جدًا، قلبي بارد.
"طيب؟" بصيت في عيون كالفن وابتسمت أحلى. "فاكر إن دا مش عدل، فعشان كدا حتروح تدور على مرات وتنتقم مني؟"
كالفن اتفاجئ جدًا لدرجة إنه اندفع لقدام وحاول يشرح، "ألكسيا، أنا ما..."
شميت ريحة برفان ستات قوية جدًا عليه. إيه اللي حصل بينهم؟
غطيت مناخيري وفمي ورجعت بسرعة، كدت أصرخ، "ابعد! ما تلمسنيش! أنت بتقرفني!"
كالفن توقف، بيحاول يشرح، بس أنا ما اديتوش فرصة
اديته نظرة سيئة، بعدين بسرعة لفت ودموعي أخيرًا نزلت. أنا زعلانة بجد.
حتى بفكر إن كل الكلام الحلو اللي كالفن قاله قبل كدا كذب.
كلهم كدب!
من السخافة إني حتى صدقته! بس اللي حصل الليلة صحاني. ليه أنا غبية كدا؟ صدقت إن الرجالة الأغنياء حيكونوا مخلصين في الجواز.
رجعت تاني غرفة النوم، قفلت الباب، وسبت كالفن بره بيخبط على الباب.
"ألكسيا، ممكن بس تخليني أشرح؟ ما حصلش حاجة بجد الليلة، نانسي بس صاحبتي القديمة!" كالفن سمع النشيج، عرف إني بعيط، ندم بجد في اللحظة دي، ليه طلب من نانسي إنها توصلوا، وكمان ندم ليه ما وقفش مزحة نانسي ساعتها.
أيوة، نانسي حتبوسه، ودي مزحة. لو ما سمحتلهوش إنه يبوسها، حتتوعد إنها تلحقه وتقعد في بيته كم يوم.
"لو مشيت، مش عايزة أشوفك! زيادة على كدا، مش حأصدق أي كلمة بتقولها!" صرخت.
"ألكسيا، دا بجد مجرد سوء فهم." كالفن كمان كان قلقان. ما فكرش إني حأتفاعل كدا. دلوقتي كان صاحي تمامًا، وراسه كان صافي أكتر من أي وقت.
بتعبير هادي، طلع من غرفة النوم وابتسم، "لا، أنا أعمى أوي!"
كالفن شافني لابسة كويس وحمرة، عشان كدا سأل بحذر، "ألكسيا، رايحة فين؟"
"للبيت!" سحبت الشنطة من ورايا، حطيتها قدامي، وبكل هدوء قلت، "وداعًا!"
"أنت مراتي، مش مسموحلك تروحي أي مكان!" كالفن ركل الشنطة، بعدين مسكني وراح يحضنها جامد.
بس كالفن على طول لاحظ إن في حاجة غلط في الشخص اللي في دراعه، عشان كدا كانت حمرة أوي وجسمها سخن.
"ألكسيا، تعبانة؟" كالفن كان متوتر في اللحظة دي. مد إيده ولمس جبهتي، اللي لسه كانت سخنة. "حآخدك للمستشفى."
"ابعد!" قاومت، وحاولت يائسة إني أبعد كالفن.
كالفن فضل واقف. كأنه شم كحول؟
"بتشربي؟" كالفن عبس.
"ابعد، ابعد!" حضنت كالفن جامد، بس ما كانش عندي القوة إني أدفع.
"ألكسيا؟" كالفن بصلي في دراعه، مستمتع. كانت نامت فعلًا. هو بحذر حطني على السرير وراح الحمام. كان عايز يغسل إيديه، بس ما كانش متوقع إنه يشوف زجاجة ويسكي على الحوض، شغل كويس. أنا بجد شربت كدا كتير، مش غريب إني كنت مش طبيعية الليلة.
صحيت من العياط. لما صحيت، أدركت إن الساعة خمسة الصبح. كان عندي صداع فظيع وفمي ناشف.
في المطبخ، خادمة كانت بتنضف، الطباخة كانت بتجهز الفطار، وشافت راسي منخفض، الطباخة بحنان ادتني كوباية شوربة تصحي.
أخدتها، وبعد ما شربتها، فكرت، وسألت، "إزاي عرفتي إني كنت بشرب؟"
"مدام، الأستاذ سميث طلبها، وهو اللي عمل الشوربة دي بنفسه." الطباخة ست بدينة في الخمسين، في مزاج كويس، دائمًا بتبتسم لما بتشوفني.
فكرت تاني في منظر إمبارح، ياه، دا بجد شيئ ساخر، قلت بلا مبالاة، "آه."
لفت عشان أمشي.
"بالمناسبة، يا مدام، هو مشي بدري الصبح دا ومش في البيت." العمة آيفي فكرت إني حأكون بدور على كالفن.
وقفت وما بصيتش ورا، بس مسكت إيدي في جنبي.
ما رجعش غير في نص الليل إمبارح، ودلوقتي مش في البيت، إيه اللي ممكن يكون بيضايقه زيادة عن اللزوم؟ ممكن الست اللي بالفستان الأحمر كانت حبه الجديد إمبارح؟
"آه، فهمت!" بعد فترة طويلة، بس طلعت شوية كلمات بين سناني.
رجعت غرفة النوم، قعدت على السرير، فجأة حسيت ببرد شديد. فضلت أقول لنفسي إني عمري ما حأسامح كالفن لو خلاني أتضايق، بس في اللحظة دي أدركت إن الكلام أسهل بكتير من الفعل.
في اللحظة دي، التليفون فجأة رن، وحسيت إني محتاجة وقت أهدى وأبدأ أدور على شغل.
التليفون لسه بيرن، مديت إيدي و بصيت، ولقيت إنها مكالمة من كالفن.
مسحت دموعي عشان أهدى بعدين رديت على التليفون، "ألو."
"صحيتي؟ راسك بتوجعك؟ شربتي شوربة الصبح؟" كالفن سأل بقلق.
"أيوة، شربتها." قلبي دفي بسبب اهتمام كالفن. طول ما بفكر في إنه بيأذيني، مناخيري ما بتوقفش توجع. ما كنتش أعرف فترة الحفاظ على الحب قصيرة كدا.
"أعتقد إنك لازم تصحي دلوقتي. لو حسيتي بعدم ارتياح، استريحي. حأرجع قريب، خليكي كويسة." كالفن ربت عليّ بهدوء.
دموعي طلعت في عيوني تاني باستياء. دائمًا فكرت إني قوية وفخورة، بس دلوقتي أنا بتهز لأني مش قادرة أعيش من غير كالفن!
إيه اللي حأعمله؟ إيه اللي المفروض أسويه؟
"ألكسيا، مالك؟ ليه ما بتتكلميش؟" كالفن سمع صوت النشيج وهو اتوتر وفضل يكلمه.
"أنا كويسة، حترجع بدري، عندي شي أقولهولك." شهقت وقلت بصوت واطي.