الفصل 70
دورت راسي وأنا أمشي، وحسيت إن الوضع شوية مش طايق.
"لا تتدخلي في الموضوع ده. أنا أعرف شخصيتها كويس أوي. مش هتقدري تخففي عنها." كالفن قرص خدي من غير ما أقدر أحول نظري و همس.
"هل اللي قولته ده كان كتير شوية؟" وأنا طالعة السلم و واقفة عند باب أوضتي، مقدرتش أقاوم شد ذراع كالفن. "دي أمك في النهاية. هتزعل أوي لو قلتلها كده!"
"لازم تسألي كاري. اسأليها إذا كانت في السرير كل السنين دي. صحيت ومكناش قادرين نقول لأمها. هل هي زعلانة!" كالفن فتح الباب، لكن مدخلش. وقف هناك بنبرة باردة. "بعد حادثة العربية، اتكسرلي ضلعين، و جاتلي ارتجاج خفيف. كنت في السرير نص سنة. دلوقتي مبقدرش أنام كويس، و لسه عندي صداع فظيع."
كالفن شاف نظرتي المصدومة، ابتسم و كمل، "كاري جالها ارتجاج وحش، و اتكسر تلات ضلوع، و كسر في رجله. لو مكنتش زحفت قبل ما العربية تولع، كنت سحبت كاري برة. كنا هنموت الاتنين وقتها."
خفت موت لما سمعت كده. عمري ما سمعت كالفن بيذكر حادثة العربية قبل كده. أنا دلوقتي بسمع التفاصيل لأول مرة. على طول بعد ما كالفن اتكلم عن الموضوع، حسيت بألم في كل جسمي. يائسة أوي.
كالفن ضيق عينيه و ابتسم، "تعرفي كانت بتعمل إيه لما كاري و أنا كنا في الطوارئ؟ كانت مشغولة بتدور على حد يمسح الأدلة و يبعد ابنها! لما تعرفي ده، هتسامحيها برضه؟"
في الجملة الأخيرة، صوت كالفن كان خشن أوي.
دموع طلعت في عيني.
كالفن اتوتر، حضني، "أنا مش زعلان منك! مش لازم تعيطي!"
هزيت راسي و عيطت أشد حزن، "لا."
"طيب، طيب، مش هقول أي حاجة، متعيطيش، لومي أنا، ادخلي أوضتك." كالفن مكنش يعرف إيه اللي حصل معايا، حس بتوتر شوية.
بعد ما دخلت الأوضة، الباب اتقفل، و رميت نفسي في حضن كالفن و أنا بعيط.
"ألي، بتوتر أوي لما بتعيطي، إيه اللي حصل؟" كالفن سألني بهدوء و هو ماسك خدي.
"أنا، أنا بس بحس، بحس إني أسفة عليك أوي!" شهقت. "دايما كنت بفهمك غلط، كنت فاكرة إنك..."
كالفن مكنش متوقع إني أعطي على ده. كان غريب و يائس. كأن قلبه بيدوب. كل العناد راح. مقدرش يمسك نفسه إلا إنه يبوسني و ينشف الدموع اللي على وشي.
رديتله البوسة برضه، لكن أول ما فكرت في المشهد اللي كالفن وصفه للتو، مقدرتش أمسك نفسي من إني أعيط تاني.
"طيب، لو تعرفي إنك أسفة عليا، هتعامليني أحسن في المستقبل، متزعليش مني!" كالفن لمس أنف.
"إزاي ممكن أعاملك وحش!" عبثت بأنفي و قلت شوية متألمة. الموضوع تقيل أوي دلوقتي و محتاجة أغير الجو. بعد ما دفيت شوية، دخلت الحمام عشان أشيل المكياج و أتوضا.
دخلت الحمام، لكن كالفن كان قاعد على طرف السرير، و التعابير الرقيقة اللي على وشه راحت و اتحط مكانها وحدة عميقة.
من وجهة نظر كالفن
أنا خايف إني بس اللي أعرف إيه مدى اليأس و الألم اللي فيه لما بقول الكلمات القاسية دي لـ فيونا سميث. بس إيه اللي ممكن أعمله لو مقولتش؟ فيونا سميث كانت فاكرة إن محدش يعرف إيه اللي عملته. هي نقلت جزء من ملكية الشركة لـ كيفن سميث و سمحتله يستخدم موارد الشركة عشان يبدأ شركة جديدة برة. لو كنت عايز أحقق في ده بجد، أنا خايف إنها تدخل السجن. في اللحظة دي، محدش يقدر يحميها، و هي فاكرة إنها دمرت الأدلة اللي بتثبت إن كيفن سميث أذاني و أذى كاري سميث. هي ساذجة أوي.
"آنسة سميث، حضرتك، إيه اللي جابك هنا؟" خرجت من الحمام و كنت هروح المطبخ عشان أصب مية، لكن كدت أصطدم بـ آنسة سميث لما فتحت الباب. لا شعوري، أخدت خطوتين لورا.
"آنسة سميث، في حاجة غلط؟"
فيونا سميث لسه متكلمتش، مكنش قدامي إلا إني أبتسم بإحراج، "كالفن جوة، هندهله يطلع."
"لا!" لما شافتي بحاول أفتح الباب، فيونا سميث وقفت بسرعة، "أنا عايزة أتكلم معاك!
"عايزة تتكلمي معايا؟" العلاقة بين الأم و مرات الابن صعبة أوي تتحمل. بتوتر في كل مرة بشوفهم!
"طيب، عندي حاجة أسألك فيها." فيونا سميث بصت من ورايا. هي برضه عارفة إن كالفن جوة البيت، لكن بعد ما وقفت برة الباب كل الوقت ده، مكنش عندها الشجاعة إنها تخبط على الباب عشان تدور عليه.
"أوه، طيب، آنسة سميث."
فيونا سميث م طلبتش مني أروح معاها في أي مكان. كانت لسه واقفة في الممر. بصتلي و فجأة سألت، "قوليلي الحقيقة كاري، هي صاحية؟" على السطح بدت هادية، لكن في الحقيقة عينها كانت مليانة توتر.
"صاحية؟ م صاحيتش خلاص؟" كنت محرجة. كاري سميث مكنتش عايزة فيونا سميث تعرف إنها صاحية، لكن أنا مكنتش عايز أكذب على الباقيين. على العموم، فيونا سميث كانت أم بس قلقانة على بنتها. و عشان كده مكنش قدامي إلا إني ألعب دور العبيط.
"أنت عارفة قصدي.". فيونا سميث كانت قلقانة شوية، لكن لسه كانت قادرة بالكاد تتجنب الغضب. البنت اللي قدامها، حتى لو م بتحبهاش تاني، م تقدرش تزعق هنا، و إلا هتبعد أكتر و أكتر عن كالفن.
أنا متشابكة، هل أقول؟
"ليه م بتتكلميش؟" فيونا سميث قطعت حواجبها، كانت خلاص بطلت تصبر.
"آنسة سميث، عايزاني أقول إيه؟" تنهدت بعجز. الست دي قوية أوي.
"قوليلي بس إذا كانت كاري رجعت لصحتها العقلية!" فيونا سميث قالت، و هي بتصبر أكتر.
"ليه م تسأليها هي بنفسك؟" مديت إيدي، و بشير لفيونا سميث، إنها تبص من ورا. كاري وقعت على إيد المربية.
فيونا سميث اتدورت فجأة، "كاري!" التعبيرات غير المبالية على وجه فيونا سميث اختفت في الحال. قعدت على الأرض قدام كرسي كاري سميث المتحرك و مسكت إيدها، م قدرتش تخبي الحماس و النشوة في قلبها. "كاري، قولي لماما إنك صاحية!"
لكن لما كاري سميث واجهت فيونا سميث، وشها كان لسه هادي و عينيها كانت أكتر عدم مبالاة.
"ماما؟" كاري سميث اتكلمت بهدوء، بصوت واطي، متغير شوية، لكن لسه كان من الصعب تخبي السخرية في نبرتها.
"كاري، أنا، أنا ماما، م بتعرفينيش؟ ليه م بتقوليش لماما لما بتصحي؟" فيونا سميث مبينش إنها خدت بالها من الغرابة في كاري سميث؛ كانت لسه مندمجة في النشوة العظيمة باكتشاف إن كاري سميث واعية.
لما فيونا سميث شافت عينيها، كانت خلاص فهمت كل حاجة؛ بنتها صحيت بجد! لكن ليه كاري شكلها كان بارد في عينيها؟
فيونا سميث هديت شوية تحت عين كاري سميث الباردة. حدقت في كاري سميث، شفايفها بتترعش، "كاري، إيه اللي حصل؟ ليه بتبصي لمامتك بالنظرة دي؟"
كاري سميث سكتت و بس ابتسمت لفترة بسيطة قبل ما تضحك بسخرية، "ماما؟ مين أمك؟ كل اللي فاكراه إنك لوحدك أم كيفن سميث!"
في لحظة، فيونا سميث، كأنها أخدت ضربة على راسها. لسه في دموع على وشها، و جوانب فمها مشدودة. التعبيرات الباكية و الضاحكة على وشها ببساطة اتجمدت، كأنها مكنتش فاهمة إيه اللي كاري سميث بتقوله. شفايفها بترتعش، "أنت، إيه اللي قولتيه؟"
كاري سميث جزت على أسنانها، "قلتلك إنك مش أمي!"
فيونا سميث هزت راسها، "كاري، ليه مكنتش أمك؟ أنا أمك!"
كاري سميث ابتسمت، "أم؟ في أم كده م بتهتمش إذا عيالها عايشين ولا ميتين؟ أنتِ بتحكمي أوي."
فيونا سميث هزت راسها بغضب، "أنا م بعملش كده، أنا مش بحكم! أنا كويسة مع كيفن، ده عشان م بقدرش أعتني بيه، أنا بخجل منه، و عشان كده بعامله أحسن شوية، و كده أنا معاكِ!"
"أنتِ بس أحسن شوية معاه؟" كاري سميث كأنها سمعت نكتة عظيمة، و فمها اتلوى في ابتسامة ساخرة، "فاكرة إني م أعرفش إنك بتحولي أسهمك ليه، و إنك بتعملي توقيع مزيف في تحويل أسمي ليه؟"
"أنت، إزاي تعرفي ده؟" فيونا سميث قعدت على الأرض بصدمة لما سمعت كده. في اللحظة دي، كانت خلاص فقدت هدوءها الأنيق المعتاد.
"إزاي أعرف ده؟ أكيد، عشان صحيت من أكتر من سنة!" كاري سميث ابتسمت شوية.
"إيه اللي قولتيه؟ سنة فاتت؟ صحيتي سنة فاتت؟ ده مستحيل!" عين فيونا سميث اتفتحت بصدمة و عدم تصديق. "ليه أنا معرفش أي حاجة! ليه مقولتيش؟"
"أقدر أقول كده؟ ماما!" كاري سميث لعقت شفايفها. جزت على أسنانها عند الصوت، باردة كالثلج. "في الأول بس كنت واعية شوية، بس مكنتش بقدر أحرك جسمي. مكنش عندي قوة. كنتي هناك بس و رحتي. حاولت أناديكي، لكن هل اعتنيتي بي؟"
كاري سميث تعبت، وقفت و كملت، "و على فكرة، مكنش لازم تنسي اليوم ده. الدنيا كانت بتمطر برة. كيفن سميث جه. لمسني و قال كلام كتير مهين، و واضح إن دي مش أول مرة، لكن شوفتي ده كويس لما دخلتي، لكن قلتي ببساطة، "دي أختك، مينفعش تعمل كده!" ماما، ها، بتعرفي أنا كنت في حالة إحباط إزاي؟ بجد تمنيت إني م صحاش و أموت بالطريقة دي!"
في الجملة الأخيرة، كاري سميث مسكت راسها و صرخت تقريبا بهستيريا.
ده بيوجع قلبي إن اللي كاري سميث مكنتش عايزة تقوله الليلة دي إنها اتعرضت للتحرش من كيفن سميث!
يعني كالفن يعرف عن ده؟
بمجرد ما فكرت في السؤال ده، لاحظت إن فيه حد حواليا، كالفن! مكنش بيعبر عن أي حاجة، لكن قبضة إيده اللي مقفولة قالتلي إن دي أول مرة يسمع فيها الكلام ده!
غطيت فمي عشان م أصرخش، و على الجانب التاني في فيونا سميث، كنت شاحبة و ممدودة على الأرض، بترتعش كلها، مكنتش قادرة تتكلم بكلمة.
كاري سميث وقفت شوية قبل ما تطلق تنهيدة ارتياح. نبرتها مكنتش قادرة تخبي حزنها، "أمي، كنتي دايما بعيدة عن أخويا و عني من و أنا صغيرة. أعرف إنك اعتنيتي بابنك، بس معرفش إذا كنتي دللتيه بجد. الموقف ده خيب أملي! أنتِ مش أمي."
بعد ما قالت كده، كاري سميث قفلت عينيها. معرفش إذا كانت منزعجة أو تعبانة. مكملتش.
"كاري، كنتي دايما تعرفي؟" عين فيونا سميث كانت مليانة يأس، مكنش عندها حتى القوة إنها تقوم.
"أبوك يعرف كمان!" كاري سميث قالت بهدوء، اللي خلا فيونا سميث كأنها اتصعقت بالبرق.
"أبوك، هو، هو يعرف؟" جسم فيونا سميث اترعش تاني.
"أوه، و إلا، فاكرة إنه بقدرتك، تقدري تساعدي كيفن سميث يحل مشاكل كتير؟ فاكرة بجد إن جدك هيخليكي تروحي؟ لو أبويا و أخويا مكنوش ساعدوكي، كنتي هتبقي –" كاري سميث رفعت عينيها و م قالتش أي حاجة تانية بعد ما شافت كالفن.