الفصل 31
لما وصلت المستشفى، هديت أخيرًا. وأنا على وشك أنزل من العربية، كالفن وقفني، "لازم أروح الشركة، تقدري تكوني لوحدك؟"
أتمنيت إنه ما يكون موجود، عشان كذا هزيت راسي بسرعة، "روح كمل شغلك."
كالفن طالع فيني كم ثانية قبل ما يتركني، وقال بهدوء، "اتصلي علي لو في شي!
"تمام!" نزلت من العربية وسلمت على كالفن.
كالفن ما شال عينه إلا لما ما عاد يشوفني، رجع في الكرسي و شكله تعبان.
أول ما دخلت المصعد، رن جوالي وكان كالفن هو اللي يتصل. تفاجأت، مو قبل شوي انفصلنا؟ معقولة تركت شي في عربيته؟
"ألو؟" رديت، بس كالفن ما تكلم.
صرخت كم مرة زيادة، بس ما في صوت. يمكن كالفن ضغط بالغلط.
في هذي اللحظة، صوت كالفن رن، "أنا هنا."
"في شي؟" حسيت إن كالفن في مود مو كويس.
"تذكري ما تكوني لوحدك مع الرجال اللي اسمه جيمس بلاك!" كالفن بس قال كذا، وما قال شي، وبعدين اكتشفتي إن الجوال قفل.
يا لهوي! ما خلاني أكون لوحدي مع الدكتور؟ بس دكتور بلاك هو دكتور أمي اللي يتابع حالتها، فأكيد راح نكون لوحدنا. هو بعد يهتم بزيادة.
أنا شوي معصبة. هل هو يظن إن فيه شي بيني وبين دكتور بلاك؟
شي يجنن!
المصعد وصل الدور. كنت على وشك أطلع، بس انحصرت. طالعت لفوق وإذا هو دكتور بلاك.
"دكتور بلاك، ليش هنا؟" كنت بس أفكر ايش فيه بيني وبين الدكتور، فجأة شفتي الشخص قدامي، انصدمت.
"أنا مخيف لهذي الدرجة؟" دكتور بلاك ابتسم.
"ها!" ما قدرت أمسك نفسي من الضحك، ليش أحس بالذنب، ما يهم.
"دكتور، راح أشوفك." غيرت الموضوع.
"أنا أدور عليك بعد!" بلاك هز راسه. في الحقيقة، هو معجب فيني وما توقعت إن عندي حبيب. راح يكون حلو لو عرفني قبل، يمكن يكون حبيبي.
"دكتور، وقت عملية أمي تأكد؟" اكتشفتي إن عيون دكتور بلاك قاعدة تصير غريبة أكثر وأكثر، وكنت خايفة شوي.
هل هو معجب فيني؟ أنا ما أحب العلاقة اللي فيها غموض مع الشباب. عشان كذا ما أبغى بلاك يضيع وقته علي.
"أوه، العملية الأولى بكرة الصبح!" بلاك نزل راسه، ومنعني إني أشوف تعابير الإحباط.
بعد محادثة محرجة مع دكتور بلاك، رحت على جناح أمي.
المستشفى وفر لأمي ثنتين من الممرضات، وكلهم عندهم خبرة وكثير حريصات. لما دخلت، اللي شفتيه مو اللي شفتيها الصبح، بس امرأة ثانية في الثلاثينات.
دردشت معها كم كلمة، بعدين جلست ودلكت أذرع أمي.
كذا مشي اليوم، وكالفن اتصل تقريبًا الساعة 5:30.
"هل عمك هنا؟" كالفن سأل في الجوال.
طالعت على العم اللي كان يدفع الباب ويمشي، "إيه، توه رجع."
"عندي حفلة كوكتيل الليلة. تعشي كويس," كالفن نصح في صمت.
"تمام." قلت. فجأة ما عرفت ايش أقول بعد كذا. كالفن ما تكلم بعد. الاثنين ماسكين الجوال، بس ساكتين. الجو كان محرج بصدق.
"أنتِ--"
"أنا--"
في صمت، الاثنين فجأة تكلموا في نفس الوقت، ولما اكتشفنا إن الثاني على وشك يتكلم، سكروا أفواههم في نفس الوقت.
صمت مرة ثانية.
في النهاية، كالفن كسر الصمت أول شي، "راح ترجعي الليلة؟"
"أبغى أكون مع أمي هنا، يصير؟" عضيت شفتيي وسألت بحذر.
"أوه، الحفلة يمكن تنتهي متأخر. ما راح أروح المستشفى بالليل." صوت كالفن كان هادي.
"تمام،" تنفست الصعداء. دايما أحس إن العلاقة شكلها تغير، بس ما أعرف ايش التغييرات بالتحديد. دايما أحس إنها مو صدئة مثل أول.
"إلى اللقاء!" كالفن شكله ما عنده شي يقوله.
"انتظر!" فجأة عندي شي أقوله.
"ها؟" كالفن رفع صوته شوي.
"أنت، اشرب شوي، وإلا راح يوجعك بطنك مرة ثانية." ما أدري ليش فجأة تذكرت أقول هذي، بس هذي الجملة فيها غموض كثير. "لا تفهمني غلط، ما أبغى أهتم فيك، أنا، أنا بس--"
"أنا أعرف!" كالفن قاطعني في الجوال، والابتسامة في صوته.
"عمي، ليش تطالع فيني كذا، غريبة!" بعد ما قفلت الجوال، اكتشفتي إن عمي قاعد يطالع فيني، شعرت بالإحباط شوي.
إريك جونسون قال، "ألكسيا، تعرفي شكلك ايش كان تو؟"
"إيش؟" سألت بغباء.
"زوجة تبغى زوجها يرجع البيت بدري!" إريك جونسون قال بجدية.
تسمرت، تظاهرت إني ما سمعت، لا، لازم أهدأ.
آندي اتصل فجأة,
"مرحباً، صاير مشغولة هاليومين، أنجيل مجنونة، تعرفي، تخليني أشتغل لساعة 11 كل يوم، صح، هل عمتي صاحية؟" آندي بدت وضعية الدردشة.
"لسة." ما كنت أبغى أثر على حياة غيري الطبيعية بسبب أموري الخاصة، عشان كذا ما قلت لهم أشياء كثيرة. آندي فكرت شوي، بس ما قدرت إلا إنها تسأل، "ألكسيا، ما شفتيك تطلعي ذيك الليلة، عشان كذا اتصلت فيك. اللي رد على الجوال هو كالفن سميث."
"إيه." لما أفكر في ايش صار ذيك الليلة، دايما أحس بشي غريب في قلبي.
"ليش معه؟" آندي كانت فضولية لدرجة إنها كانت تبغى تتصل علي أمس، بس كانت قلقانة إن شي صار ذيك الليلة. لو سألت فجأة، راح تحرجني، عشان كذا بس تحملت طول الوقت.
"صعبة شوي، راح أقولك لما يكون عندي وقت." قلت
آندي عرفت إني ما أبغى أقول، عشان كذا ما سألت، "بالمناسبة، ألكسيا، خططت أستقيل الشهر الجاي."
"مو طالعة فلوسك؟ كيف راح تعيشي بدون ما تشتغلي؟" سألت.
"ياي، بس عشان ما عندي فلوس وأنا لسة مديونة، خططت أسوي تجارة مع أصدقائي." آندي تنهدت.
"بعد كذا لازم تفكري زين." ما أقنعتها كثير، آندي بالغة وهي تقدر تتخذ قرارها بنفسها.
"أوه، لا تقلقي، لازم أكون متأكدة إني أترك وظيفتي، ولازم أحاول أسوي تجارة أول شي." قالت آندي.
بعد كم محادثة زيادة، عمي راح بسبب شي، وقفلت الجوال عشان أرافق أمي.
لما كانت الساعة تقريبًا عشرة، طلبت من الممرضة أرجع. بعد ما غسلت، كنت منسدحة على السرير، وفجأة الجوال رن. كان كالفن. لما رديت عليه، حسيت بتوتر لا إرادي.
"ايش قاعدة تسوي؟" صوت كالفن كان منخفض.
"تو فرشت أسناني وأنا جاهزة عشان أنام." سمعت صوت موسيقى من هناك، فسألت. "متأخر، الحفل ما خلص لسة؟"
"خلص، أنا في البيت." كالفن شكله قفل شي، والموسيقى راحت.
"ما شربت كثير، صح؟" سألت في صمت.
"لا، زوجتي ما تسمح لي أشرب، ما أجرؤ أشرب زيادة." صوت كالفن كان هادي، مع تلميح للمزاح. لما قال كذا، ما عرفت ايش أقول.
بعد فترة طويلة، قلت، "بعد كذا، روح نام بدري."
كالفن قال بهدوء، "تمام، ننام مع بعض."
احمر وجهي وقفلت الجوال.
وجهة نظر كالفن
طالعت شاشة الجوال المظلمة، وزوايا فمي انكمشت ببطء. اتصلت عليها زوجتي. ما اعترضت. هل هذا يعني إنها قاعدة تتقبلني بالتدريج؟
وجهة نظر ألكسيا
الليلة، كنت منسدحة لوحدي في سرير التمريض، مو بس لأن أمي راح تسوي عملية بكرة، بس كمان لأن شكلي عندي إعجاب بسيط لكالفن، بس الكلمات المهينة اللي قالها قبل، طول ما أفكر فيها لسة أحس بعدم الارتياح، أنا ما أشيل ضغينة، بس من وأنا صغيرة، ما في أحد عاملني كذا، عشان كذا عندي ذاكرة عميقة.
هو نظر لي بدونية، بس اقترب مني مرة ثانية، متناقض، كيف أقدر أثق فيه بالكامل؟
بس الحين لازم أعتمد عليه مرة ثانية، ما أجرؤ أهينه مثل ما سويت قبل، لأن الحين بس هو اللي يقدر يساعدني.
انسيه.
ما عرفت كيف نمت بعدين. الممرضة دخلت عشان الدوران في نص الليل. صحيت مرة، ولما فتحت عيوني، كانت الساعة 6 الصبح.
أول ما الممرضة طلعت من الغرفة، رحت الحمام عشان أغسل، ولما طلعت، اكتشفتي إن كالفن هنا.
مشيت ورا كالفن وما قدرت إلا إني أسأل، "ليش جيت هنا بدري كذا؟"
كالفن لف، "أشتقت لك."
ما رديت، بس عطيته نظرة كبيرة.
"أكلتي فطور؟" بس غيرت الموضوع بدون ما أخذ كلام كالفن على محمل الجد.
"مو متأثرة أبداً؟" كالفن كان شوي مو راضي.
"أوه، متأثرة، متأثرة مرة." مزيفة، مو متأثرة! ما راح أصدق كلامه بغباء. حذرت نفسي إنه بغض النظر عن ايش يسوي، بغض النظر عن كيف كويس معي، قلبي ما يقدر يتسلم بسهولة.
"أنتِ" كالفن تنهد بلا حول ولا قوة.
كالفن كان يفكر. كان يفكر في مشكلة هالأيام. من يوم ما قابلني، ايش اللي صار غلط وليش ما صدقته.
"ألكسيا، أكلتي؟" كان العم، فتح الباب،. بس ما توقع إن كالفن يكون في الجناح.
الاثنين وقفوا هناك، صامتين، والجو كان قلق.
كنت أبغى أهرب، بس أمي عندها عملية على طول,
"عمي، ليش بدري كذا؟" بس أقدر أتظاهر إن ما في شي صار.
"متعود أصحى بدري." إريك جونسون نزل عيونه وطالع فيني، كأن يبغى يقول شي، بس في النهاية ما قال شي.
كالفن دايما يتكلم شوي. لما أواجه شخصين صامتين، ما أعرف ايش أقول، عشان كذا بس أقدر أظل صامتة. في النهاية، ما قدرت أتحمل إني أشتري فطور، بس ما أقدر أخلي هذول الاثنين لوحدهم.،
"عمي، أنت هنا عشان ترافق أمي، راح نرجع بعد شوي."
"الجو برا بارد الصبح، راح أجيب لك جاكيت." اكتشفتي إن كالفن لابس قليل، بس برد شوية برا.
"لا!" كالفن ما وقف، وكمل.
حسيت بالبرد لما طلعت من المستشفى، وكالفن حضني. ما قدرت أرفض. قوة كالفن كبيرة مرة، بس درجة حرارة جسمه لسة عالية لما لبس قليل.
كان في كي إف سي على الجهة المقابلة من المستشفى. لقينا مقعد وجلسنا. أكلت الخبز. شفتي كالفن أخذ قضمتين وتوقف عن الأكل، ما قدرت إلا إني أسأل بفضول، "ليش؟ مو لذيذ؟"
كالفن عبس. "الريحة غلط!"
ما فهمت ايش يقصد. فكرت إنه يقول إن الخبز خربان، عشان كذا أخذت قضمة منه. ما كان سيئ، طعمه كان كويس.
بس كنت أبغى أقول إن الخبز مو سيئ، كالفن قال، "وقفي أكل منه، تقدري تسويلي نودلز."