الفصل 27
بالطبع، كانت آني رجعت، بس كان فيه شنط سفر كبيرة و كومة كتب في الصالة. يا ترى آني عاوزة تنقل مكان إقامتها؟
سمعت صوت من أوضة آني، و فضولي خلاني أمشي ناحية أوضتها.
حسيت إن فيه راجل في أوضتها و بيتخانقوا. إيه اللي حصل؟ كنت لسة هخبط على الباب لما الباب اتفتح.
الراجل مكنش متوقع إن في وحدة حلوة هتبقى عند الباب. عينيه لمعت و هو بادر إنه يصافح، "أنتِ ألكسيا، سمعت آني بتتكلم عنك كتير."
بصيت على إيده اللي مدها ليا بس مرّضتش أصافه.
آني طلعت من الأوضة كمان، بس لما شافاتني، تعبير وشها كان محرج شوية، "ألكسيا، هو، هو خطيبي آندي تايلور."
"خطيبي؟" اتفاجئت.
آني و هو متعرفوش على بعض غير من شهر و خلاص بيتجوزوا؟
"أيوة، خطبنا من أسبوع." قالت آني و هي متضايقة، و مش بتبص في عيني.
رغم إني اتصدمت، مقدرتش أخسر أدبي، فمديت إيدي و صافحتها، ابتسمت، و قولت,
"أهلًا." بصيت عليه عن قرب كمان. مش طويل و شكله عادي، بس ذوقه مش حلو و لبسه قديم.
"الآنسة ألكسيا جميلة أوي. ما فيش عجب إن آني بتمدح فيكي على طول."
"عايزة إيه تاني أحزمه؟" سأل آندي و هو بيبص لآني.
"ولا حاجة، حط حاجتك في الوقت الحالي، عايزة أتكلم شوية مع ألكسيا." قالت آني.
"تمام!" قال آندي و هو شايل حاجة و ماشي.
"إيه اللي حصلك، خطبتي بدري أوي و ما قولتيش!" كنت فضولية.
"الوقت مهم، كنتي في المستشفى، ما فيش وقت عشان أقولك. و بعدين، سريع؟ فيه ناس بتشوفه بطيء." آني أخدت نفس عميق.
"إيه اللي بيحصل هنا؟ أنتِ حتى ما بتحبيهوش! ليه قررتي فجأة تتجوزي؟ أهلك أجبروكِ؟"
خفت أوي إن آني تكون اتجبرت على ده، و ده مكنش كويس ليها.
"مش لازم نكون بنحب عشان نتجوز، بس لازم نلاقي راجل أحسن عشان نعيش معاه." آني ابتسمت بمرارة، بس تجنبت سؤالي الأخير. بس من ابتسامتها، قدرت أعرف إنها اتجبرت فعلاً من أهلها!
"أهلك، إزاي أهلك كده!" آني ابتسمت أكتر من غير رغبة.
"طيب، ممكن ميكونش بالسوء ده. بالرغم إني ماعرفتهوش من زمان، هو بيعاملني كويس أوي. كان في الجيش و كان بيشتغل بجد."
"بس، آني، أنتِ سعيدة؟" حسيت بعدم راحة شديد.
"أعمل إيه لو مش سعيدة؟ ما بحبش أكتر من كده. عيلتي في الحالة دي. ظروف العيلة مش كويسة أوي، بس هو عنده شغل مستقر، الأهل عندهم تأمين، و البيت مدفوع. ما بيشوفونيش فقيرة، كل حاجة تمام." آني لوت شفايفها، و التعبير اللي على وشها كان بارد.
"أنتِ!" ما بحبش أبداً لما آني بتقول كده، محزن.
"ألكسيا، ما باليد حيلة! أخويا جاب بنت حامل و طالب فلوس. إزاي يكون عندي فلوس؟ عشان كده أخويا راح مقامر و مديون بمبلغ ضخم من الفلوس. العالم السفلي طالبين فلوس مننا. أخويا هرب. أبويا عيان و أمي بتعيط معايا كل يوم، أعمل إيه؟" لما آني قالت ده، كانت بتحكي حكاية حد تاني.
كنت عايزة أعيط و أنا بسمع. آني كانت فعلاً في نهاية حبلها.
"معنديش أي فلوس تانية خالص. مدخراتي خلصت على أهلي. بجد مش عايزة أهتم بيهم، بس هما أهلي. ما باليد حيلة غير إني أخذلهم."
"بس، آني، هما مش بيراعوا عشان أنتِ كويسة أوي. لازم يكونوا وحشين أوي!" قلت الكلام ده كتير قبل كده، بس آني مش قادرة تترك الأمر.
"متخافيش، أم آندي بالفعل سلفتني الفلوس عشان أدفع الدين." آني ابتسمت و طبطبت على إيدي. شفتي الحزن في عينيها.
"آني، أنتِ اتجوزتيه بس عشان الفلوس، مش كده؟"
"إيه الهبل ده، أنا فعلاً عملت كده عشان هو كويس." قالت آني.
"تمام، يمكن أنتِ صح، في الجواز مش لازم تحبوا بعض، كل الموضوع هو الحياة."
عشان كده كالفن و أنا ممكن نعيش سوا بسلام، حتى لو عايشين في نفس البيت، بس احنا زي زملاء السكن.
"ألكسيا، أنا هتجوز في نهاية الشهر، عشان كده مش هعيش هنا تاني. لازم تاخدي بالك."
صوت جه من برة الباب، كان آندي. آني ما كانتش عايزاه يسمع كلامنا، عشان كده غيرت الموضوع.
"أوه، كويس." في الحقيقة، كنت بحاول أفكر في سبب عشان أقول لآني تنقل مكان إقامتها. دلوقتي آني بتنقل أسرع مني، عشان كده مش لازم أكذب. مش عايزة أتكلم مع آني و آندي عن جوازي.
كل ما الناس تعرف أقل عن الموضوع، كل ما كان أحسن. اتكلمت مع آني شوية كمان، و كانت عايزة تمشي. لما كنت في أصعب حالاتي و كنت يائسة، آني و آندي هما اللي ادوني دعم. حتى لو كان فيه خلافات، في النهاية بقينا أخوات و عيلة...
عشان كده بجد مش عايزة جواز آني يكون تعيس. بالرغم إنها بتتصنع إنها مرتاحة، حسيت بالحزن.
"هنمشي دلوقتي، لما بيتي الجديد يخلص تنظيف، أنت و آندي تعالوا عندي نلعب، هعملكوا حاجة لذيذة، مع السلامة!" بعد ما قالت كده، آني مشيت.
و أنا ببص على بيتي الفاضي، حسيت بالحزن، زي ما كأني فعلاً ودعت الماضي. يا دوب لميت شوية حاجات، و قفلت الباب، و نزلت تحت.
كالفن جه و خد شنطة السفر من إيدي. كشر و سأل، "ليه خفيفة كده؟"
"أوه، ها؟" ما فهمتش قصده إيه، إيه المشكلة في شنطة السفر الخفيفة؟ "ادخلي!"
لما رجعت على بيته، كان إحساس تاني خالص. عشان المرة دي عرفت الكود عشان أفتح الباب.
"اتنين ألف تسعة و تسعين صفر تمانية واحد اتنين!" كالفن كررها كذا مرة زي ما يكون عايز يوضح لي حاجة. في البداية ما اهتمتش، بس لما ضغطت على تسلسل الأرقام ده، أخيراً استوعبت إنه رقم غريب. واضح إنه بيشير إلى 12 أغسطس، 2009، و ده السنة اللي عيلتي دخلت في فوضى و السنة اللي حبيبي السابق خانني فيها.
عمري ما هنسى ده. بس إيه معنى الوقت ده من السنة لكالفن؟ هل هو مهم لدرجة إنه يستخدم مجموعة الأرقام دي ككلمة مرور عشان يفتح الباب؟ الباب اتفتح و ما باليد حيلة إلا إني أسأل، "ليه بتستخدم ده ككلمة مرور؟ هل اليوم ده مهم بالنسبالك؟"
"همم." كالفن حاول يشوف حاجة في عيني، بس خاب أمله.
"هل اليوم ده ممكن يكون ذكرى زواجك؟" سألت تاني.
كالفن بس دخل الصالة. فجأة لف و سأل بصوت بارد، "أنتِ فعلاً مش فاكرة خالص!"
"آه، إيه؟ هل كنا نعرف بعض قبل كده؟ هل كان ده في 2009 كمان؟ بس في السنة دي، ما عرفتش غير الراجل اللي اداني الخاتم ده، بس الراجل ده كان مختلف تماماً عنك." أنا كمان اتفاجئت.
كالفن اتصرف كأنه كان يعرفني قبل كده. كالفن فضل ساكت، بس اتأكد إني قعدت في أوضة الضيوف و قال إنه رايح يشتغل.
كنت متفاجئة شوية و افتكرت إنه هيقول حاجة تانية، بس بعدين كالفن لف و اداني كارت، "خدي الكارت ده، الكود 900907."
"مش عايزاه!" 900907، مش ده عيد ميلادي؟ ليه بيستخدم عيد ميلادي ككلمة مرور؟ هل ده متعمد و لا صدفة؟
"خديه!" كالفن ضغط الكارت في إيد ألكسيا و مشي. بصيت على كارت البنك في إيدي و فجأة حسيت إن دماغي بتوجعني.
ممكن حد يقولي إيه اللي بيحصل هنا؟ بعد ما لميت حاجتي، وقفت قدام المراية و بصيت على نفسي كويس. شكلي كان وحش أوي في المراية. بغض النظر عن إيه اللي عملته، كالفن ما حسش بأي حاجة مني. و بعدين عمل حاجات كتير أوي.
"إيه الفايدة؟" مش عايزة تاني. الأوضة دي كبيرة أوي ما عدا شوية أماكن خاصة، بصيت عليها كلها. كنت تعبانة كمان. كان لازم أروح المستشفى بالليل عشان أكون مع أمي، عشان كده نمت شوية دلوقتي. بس عايزة أنام شوية، بس لما صحيت كان الساعة تقريباً ستة. شغلت الموبايل و شفتي إن فيه مكالمات فائتة.
كانت من كالفن و شوية أرقام مجهولة. كلمت كالفن، "أنا آسفة، بس نمت و ما سمعتش المكالمة."
"طيب، عارف." شكله كان في العربية، و سمعت صوت زامور العربية. هو عارف؟ إزاي يكون عارف؟
"عايز إيه؟""البوليس مالقوش أثرك، لقوني أنا. عايزينك تيجي قسم الشرطة بعد الظهر، بس مالقوش أثرك، عشان كده هتروحي بكرة بعد الظهر." كالفن قال بهدوء.
"قالوا أي حاجة؟" بدأت أتوتر."كل حاجة كويسة، و جلوريا ويليامز شكلها متورطة في قضية تانية. هروح البيت قريب و هاخدك نتعشى برة. ما تخافيش، هكون موجود." كالفن عنده سحر بيخليني أحس إني كويسة.
لما سمعت كلامه، ما حبيتش أسأل أكتر عن جلوريا ويليامز. و أنا نازلة السلم، عربية كالفن وصلت.
"أهلًا، آنسة!" فجأة، السواق فتحلي الباب، و ده كان محرج أوي. كالفن مسك إيدي و خلاني أقعد جنبه. ابتسمت بإحراج,
"أهلًا، ناديني ألكسيا."
"لا، ده مش كويس," السواق عنده أربعين سنة و ودود جداً.
"ناديلها الآنسة ألكسيا. هتتاخدي و تتروحي بواسطة آبل لما تدخلي و تخرجي." كالفن كان بيلعب بإيدي زي لعبة.
حاولت أبعد إيدي كذا مرة بس ما فيش فايدة. "ما تزهقش، ممكن أركب الأتوبيس أو المترو."
"محطة الأتوبيس هنا على بعد خمسة كيلومترات من البيت," قال كالفن بهدوء.
نسيت، إزاي أي حد ممكن ياخد أتوبيس هنا. بس فجأة سواق جه.
بس ما قدرتش أخالف كالفن قدام الناس التانيين, "أديني التليفون."
اديته التليفون، و أنا مش عارفة هو هيعمل إيه.
"ده رقم موبايل آبل. لو احتجت تستخدمي العربية في المستقبل، كلميه." كالفن ضغط حفظ و رجعلي التليفون. بس اللي كان يهمني أكتر، "إزاي تعرف كلمة المرور بتاعتي؟" كشرت.
كالفن رفع حواجبه. "عايزة تعرفي؟ اديني بوسة و هقولك!"
وشي فجأة احمر، و آبل كان موجود كمان، دفعت وشه، "إبعد، مين عايز يبوسك!" كالفن اتسلى بالكلمات دي و ضحك.