الفصل 33
طبعًا، لما شافت الجدة إنه بيوبخ ولدها، زعلت على طول، وبدأت الجدة تحكي عن أخطاء الجد.
ولما شفتي جدي ووجدتي على وشك خناقة، رحت بسرعة عشان أبعدهم، بس أنا كمان عارفة إن علاقتهم كويسة جدًا، والخناقات العادية دي بتكون متعة الحياة، فمش قلقانة.
اتخانق الجد والجدة شوية، وبعدين لما افتكروا بنتهم اللي لسه في العناية المركزة، الاتنين كبار السن مقدروش إلا إنهم يسكتوا تاني.
"ألكسيا، أمك عنيدة جدًا. حطت نفسها في موقف يائس." تنهدت الجدة.
أنا عارفة إن جدي ووجدتي زعلانين جدًا من أبويا، بس هو في النهاية الأب اللي جابلي الحياة.
"يا بابا، يا ماما، الممرضة في العناية المركزة، مش ممكن نقعد أكتر من كدة، لازم نرجع لألكسيا الأول." قال إريك جونسون.
طلب العم من حد يستعير العربية وساق على البيت اللي كنت مؤجراه قبل كدة. أنا مش عايزة أقول إني انتقلت. بس كالفن مش هنا اليومين دول، فمش فارقة لو مارجعتش.
عدى يوم ومفيش أخبار من المستشفى، حلوة ولا وحشة، بس عمي، وجدي، ووجدتي كانوا موجودين، فكنت لسه مرتاحة جدًا.
في الضهر، وأنا بتفرج على التليفزيون مع وجدتي، كالفن اتصل، واستخبيت في البيت زي الحرامي عشان أرد.
"لسه شايف الرسالة النصية." صوت كالفن كان تعبان، شكله مرهق.
"أوه،" فكرت شوية قبل ما أدرك إني بعتله رسالة الصبح. "عطسة." كالفن عطس فجأة.
"عندك برد؟" سألت.
"لأ، حساسية من حبوب اللقاح، فيه ورد كتير هنا." اشتكى كالفن.
ضحكت، وأنا بفكر في كالفن، اللي دايما بيجيله برد، وطريقته في الشكوى من الورد في الجنينة كانت مثيرة للاهتمام.
"بتضحكي على إيه؟" كالفن مكنش مبسوط.
"مابضحكش!" منكرتش.
"عندي حاجة، هكلمك بعدين!" قال كالفن فجأة بسرعة.
قفلت التليفون وشفتي وجدتي بتبصلي، وأنا خارجة.
افتكرت إن على وشي حاجة وسخة، "ألكسيا، بتكلمي صاحبك؟" ابتسمت الجدة بهدوء.
"لأ." مابقتش أقول حاجة، بس الجدة ماصدقتش برضه. "ماتخبيش علينا، لازم تقعي في الحب في سنك ده." طبطبت الجدة على إيدي وابتسمت أكتر بلطف.
"بجد مش كدة." إزاي ممكن أعترف.
لو اعترفت، جدودي أكيد هيخلوني أوريهم حبيبي. استخدمت عيني عشان ألمح لعمي عشان يساعدني بسرعة، بس لما عيني وجعتني، عمي ماقالش ولا كلمة، ولد سيء، مش هساعده لو عنده حاجة.
في الحقيقة، الجدة كانت عارفة عن صاحبي السابق، فكانت مبسوطة جدًا لما شافت إني عندي صاحب جديد، لأني أخيرًا طلعت من ظل صاحبي السابق.
بس أنا ماقولتش حاجة، ماكنتش قادرة أعمل حاجة. فجأة التليفون رن، كان رقم غريب. ترددت إني أرد على التليفون، "أهلًا، هل دي عيلة فلورنس براون؟ الآنسة فلورنس براون فاقت، ممكن تزوروها."
"آه!" صرخت في مفاجأة، الجدة، والجد، والعم جم برضه مصدومين.
"أمي فاقت! ممكن نزورها!" كنت في غاية السعادة،
"طيب، طيب، يلا بينا!" قفلت الجدة التليفزيون وخرجت من الباب. في المستشفى، مسموح لشخص واحد بس يدخل العناية المركزة والوقت ما ينفعش يكون طويل قوي.
دخلت وشفتي دكتور بلاك جوه، "أمي!" شفتي أمي بتبصلي وعينيها مفتوحة على الآخر، وعيطت.
تقريبًا ما بقاش عندي أم. "ألكسيا، المريضة لسه فاقت ومحتاجة راحة. مش ممكن تقعدي كتير، عندك وقت بعدين." طمأن دكتور بلاك.
قعدت جنب أمي. كان عندي كلام كتير أقوله، بس منظرها المتعب خلاني يائسة.
"يا أمي، خدي راحة كويسة." فجأة، حسيت إيد أمي بتتحرك. بصيت لفوق وشفتي إن عيون أمي كانت قلقانة جدًا، كأن عندها حاجة تحكيها لي.
"أمي، عايزة تسأليني عن حاجة؟" غمضت فلورنس براون. كانت لابسة جهاز تنفس صناعي، وكان صعب عليها تتكلم وتحرك صوابعها. كانت بس بتعبر عن مشاعرها بالغمز.
"الجد والجدة بره، عايزة تشوفيهم؟" بدأت أخمن. بس عيون أمي ما تحركتش.
"أمي، عايزة تسألي عن اليوم؟" سألت بتردد، وغمضت فلورنس براون بيأس.
"أمي، أأكد لك إني عمري ما عملت حاجة زي كدة! لازم تصدقيني!" مسكت إيد أمي وقلت بثبات.
"أمي، خدي راحة كويسة وهشوفك بكرة." ما تجرأتش أزعج أمي أكتر من كدة، محتاجة راحة كويسة. بعد ما خرجت من العناية المركزة، اتكلمت بسرعة مع أهلي عن حالة أمي، وبعدين روحنا مع بعض.
في التاكسي، خليت الهوا يطير من شباكي. قلبي وجسمي كانوا مرتاحين أكتر من أي وقت مضى. وأنا بطلع من الشباك، حسيت كأنه فيه مناظر طبيعية جميلة في كل مكان. قبل ما أوصل البيت، جالي تليفون من كالفن، بس مع ناس كتير في العربية، ما تجرأتش أرد على التليفون، فرفضت.
كنت ناوية أبعتله رسالة، بس بعد ما وجدتي سألت شوية أسئلة، نسيت. بالصدفة لقينا مطعم نتعشى فيه، واتصلت بكالفن لأني كنت عايزة أدخل الحمام.
"آسفة، حد كان هنا ومالحقتش أرد على التليفون." اعتذرت. كالفن شخص بخيل كدة. لو ما شرحتش، ممكن يزعل تاني.
"مين؟" قال كالفن بهدوء.
"جدي ووجدتي،" سكت وبعدين دخلت في الموضوع على طول،
"بالمناسبة، أمي فاقت، شكرًا جزيلًا!"
"إزاي بتشكريني؟" كالفن كان سعيد يسمع كدة برضه.
"آه؟ إيه اللي عايزه؟" ما توقعتش إنه يكون مباشر قوي كدة، بس هو غني، مش مفروض يكون عايز حاجة.
"جسمك!" لهجة كالفن كانت جادة، بس اللي قاله كان غير منطقي. أنا ما أخدتوش على محمل الجد، "أنا متجوزاك خلاص، أنت..."
"أنت متجوز مين؟" كنت لسه هقول إن كالفن بيضحك عليا تاني لما فجأة ضربت من ورايا.
على طول، تقريبًا نطيت من الصدمة. لفيت راسي وشفتي إن شكل وش عمي كان غريب جدًا. جريت بسرعة على تليفوني المحمول، "يا عمي، إيه بتتنصت على مكالماتي!" إريك جونسون بس بصلي وسأل،
"أنت اتجوزته؟"
"لأ!" طبعًا بنكر،
"أنا لسه سامعها بأدني!" رفع إريك جونسون حاجبه.
"أنت سمعت غلط!" أنكرت بثبات، وبعدين قلت لكالفن،
"اقفل التليفون الأول! هحكيلك بعدين." بعد ما قفلت التليفون، حاولت أجري، بس عمي مسكني.
"إيه اللي بيحصل!" قال إريك جونسون بجدية.
"بهزر بس،" كذبت.
"بجد؟" إريك جونسون لسه ماصدقش.
"يلا بينا، الجد والجدة مستنييننا بالعشا!" أخدت كام نظرة من عمي في الوجبة دي. حتى جدي ووجدتي كانوا شايفين إن في حاجة غلط معايا، بس أنا ما قلتش حاجة، عمي ما قالش حاجة، ما قدروش يعملوا حاجة. لما وصلت البيت، أنا ووجدتي نمنا في سرير آني. كنت عايزة جدي وعمي يناموا مع بعض، بس جدي كان زعلان جدًا من عمي اليوم ده، فعمي ما قدرش إلا إنه ينام على الكنبة. في وقت متأخر من الليل، شفتي إن جدودي نايمين، فطلعت بالسر عشان أتصل.
"أنتوا بترتاحوا؟ ضايقتكم؟" المكالمة اتوصلت على طول، ماكنتش عارفة إذا كنت ضايقت.
"لأ، ليه، بتفكري إزاي تدفعيلي؟" ضحك كالفن فجأة، صوته كان ناعم لدرجة إني قدرت أتخيله بيبتسم.
"مش عارفة إيه اللي عايزه، عايز أي حاجة؟" حاولت أبعده عن أفكاري.
"أنا عايزك!" قال كالفن بصوت منخفض، شكله كان عميق في أفكاري في اللحظة دي.
"لازم تكون بتهزر! مش عايزة أديك نفسي، غيرها!" عضيت شفايفي، عايزاه يغير الهدية. بس كالفن واضح إن ما عندوش نية يغير الهدية.
"إيه اللي شايفاه ناقصني؟" فكرت فيها وتنهدت.
"خلاص، هفكر في الموضوع."
"تمام، هرجع لما أخلص." ضحك كالفن.
"مستعجلش." بعد ما قال كدة، حسيت إني مش عايزاه يرجع. كان واضح قوي. بسرعة قلت، "خد راحة، عايزة أنام أنا كمان!"
"أنتِ في البيت دلوقتي؟" كالفن مكنش هيقفل على طول.
"لأ، جدي ووجدتي هنا، دلوقتي في البيت اللي كنت مؤجراه." لفيت راسي وبصيت حواليا لما أدركت إن عمي واقف ورايا. اتصدمت وفجأة حسيت بذنب شوية.
"اقفلي، عمي هنا!" كالفن اتقفل عليه تاني، كان عاجز.
كنت عايزة أجري تاني، بس المرة دي عمي ما سمحليش.
"لو مش عايزة أمك تعرف حاجة وحشة، الأحسن إنك تحكيلي الحقيقة!" فضلت ساكتة، مش ناوية أرد على أسئلة عمي.
إريك جونسون شكلة فهم حاجة. ما سألش تاني، ولوح بإيده وقال، "ألكسيا، مش هدخل في شؤونك العاطفية، بس لازم تعرفي إيه اللي بينك وبينه، سواء كنتي معاه لأي سبب، سواء كنتي عايزة ولا لأ. افتكري تحافظي على قلبك."
"يا عمي، ما توقعتش إريك جونسون يقول حاجة زي كدة. افتكرت إنه هيزعقلي لو اكتشف إني بواعد كالفن. على أي حال، أنا ما بحبوش ومش عايزة أتأذى."
"روحي نامي!" تنهد إريك جونسون في سره. كان عارف كويس إن أنا، مع إني شكلي قوي، أرق من أي حد تاني. طالما حد عاملها بلطف، بتفتكر وبترد. فاللي إريك جونسون كان قلقان منه أكتر، إن كالفن يستغل طيبتي عشان يخليني أقع في حبه. إريك جونسون ما عندوش رأي في كالفن، بس كالفن كويس قوي وشعبي قوي وأنا هتظلم. رقدت على السرير بس مقدرتش أنام لفترة طويلة. كان دايما عندي إحساس إن عمي شاف حاجة.
نميت كويس. مش عارفة إمتى وجدتي صحيت، وما صحتنيش إلا لما تليفون محمول رن.