الفصل 45
في حفل الزفاف ده، آني كانت زي الصخرة، وأنا وآندي ما كناش طايقين ناكل. الشي الوحيد اللي خلاني مبسوطة شوية هو إني استلمت بوكيه الورد بتاع آني وهي ابتسمت. كانت دي ابتسامتها الوحيدة في الفرح ده. , أنا كمان ضحكت، كانت طايرة في السما وقتها.
لما الفرح خلص، كالفن جه ياخدني. ركبت في البنتلي وقفلت الباب علشان أقطع الحسد من الكل.
"الوردة دي؟" كالفن بص على الوردة اللي في إيدي.
"آني أدتهالي." ابتسمت.
كالفن ابتسم، "طيب، عايزة تبقي عروسة؟"
ميلت راسي وفكرت، وهزيت راسي بصدق، "أيوة! بس مالوش لازمة أفكر."
"ليه بتقولي كده؟" كالفن رفع حواجبه.
ابتسمت، "ولا حاجة."
في البيت.
"هسافر في رحلة شغل بكرة، أسبوع تقريبًا." كالفن غير هدومه وطلع. فجأة قال وأنا قاعدة على الكنبة بلعب في الموبايل.
رفعت راسي لما سمعت كده، وقلت باستغراب، "كل ده؟"
كالفن رفع حواجبه. "هتوحشيني؟"
بصيت لكالفن بصه فاضية. "أه!"
كالفن ابتسم، ولا كأنه فارق معاه، وقعد جنبي، "بتبصي على إيه؟"
اديته الموبايل، "آندي بعتلي فيديو فرح آني."
كالفن ما كانش مهتم بأي حاجة تخص الناس التانية، وشال عينيه بعد ما بص بصة سريعة. شاف وسأل، "في إيه؟ مش مبسوطة إنها اتجوزت؟"
هزيت راسي، "مش مبسوطة، آني مش مبسوطة."
"ليه بتقولي كده؟" كالفن قعد على الكنبة، وبص لي من الجنب.
تنهدت وحكيت لكالفن اللي حصل النهارده.
كالفن كشر وهو بيسمع، "ده كتير قوي!"
"أيوة، مش لازم أخمن في الحياة الجاية إن آني أكيد مش مبسوطة." قلت.
"أهل آني كانوا صارمين معاها من وهي صغيرة. ما كانش عندها الحق تاخد قرارات. هي عارفة كده، بس مش قادرة تقاوم. طول السنين دي، الشي الوحيد اللي أهلها كانوا بيطلبوه منها هو الفلوس، وأخوها بيلعب ألعاب في البيت. الجوازة دي في الحقيقة أهلها اللي رتبوها. عشان عيلة آندي تايلور كويسين، والصديق السابق بتاع آني اتجوز. شكلها عاوزة تتجوز بسرعة، عشان كده ما فكرتش كويس."
حكيت كلام كتير عن آني. يارب كالفن يطلع بفكرة.
كالفن شاف إن بوقي الصغير أحمر، وشها لسه متضايق، فكر إن شكلها كيوت أوي دلوقتي، وما قدرش يمسك نفسه إنه يبوسها.
"بس، متعملش كده، أنا متضايقة دلوقتي!" لما شافت كالفن بيقرب، ما قدرتش أمسك نفسي إني أبصم عليه، وأستخبى وراه.
"هسافر بكرة. متأكدة إننا هنفضل نتكلم في مشاكل الناس طول الليل؟" كالفن كان متضايق أوي.
"همم، يبقى هروح أنام، أنا تعبت النهارده." زقيته بعيد، وتجاهلت تعبير وشه المتضايق، وجريت على الأوضة وقفلت الباب.
لما صحيت بدري الصبح، لقيت كالفن مشي.
النهارده الأحد، مش لازم أروح الشغل، وملانة في البيت لوحدي، فنضفت وغيرت هدومي عشان أروح المستشفى أشوف الأم.
أول ما وصلت المستشفى، جالي تليفون من إريك جونسون بيسأل عن حالة الأم، وعن وضع الطلاق بين أبوي.
في الحقيقة، اتفاقية الطلاق اللي الأم وقعتها لسه في إيدي. الأب بيضغط عليا كذا مرة، بس لسه مترددة.
"ألكسيا، مش عاوزة إن أبوكي وأمك يتطلقوا؟" إريك جونسون شكله ما كانش متوقع إني لسه ما سلمتش اتفاقية الطلاق للمحامي.
"مش عارفة، يا عمي، أنت قولت، أنا بجد مش بنت الأب؟" سألت بتردد، أنا شايفة لازم يكون في حاجة بين أبوي بيخبوها عني، عشان كده عمري ما حكيت للأب إن الأم وقعت على اتفاقية الطلاق.
لما عمي سمع اللي قولته، ما قالش أي حاجة، وسابني آخد قرار بنفسي، واهتم بنفسي، وقفل التليفون.
لما دخلت العنبر، كنت عاوزة أفتح الموضوع ده مع الأم كذا مرة، بس لسه مقدرتش أقول لما الكلام وصل لشفايفي، يبقى نستنى.
الأيام دي، بروح من الشغل بالنهار، بتعشى مع آندي بعد الشغل، وبعدين بروح المستشفى أشوف الأم. ساعات بتأخر، ومش ببالي آخد العربية وأرجع وأنام في عنبر الأم.
فلورنس براون جسمها بيتحسن بالراحة، ومزاجي كمان اتحسن. حسيت بالراحة تدريجيًا.
التليفون رن، فتحته وكان كالفن اللي باعت لي الصورة. كان في رحلة شغل لإنجلترا المرة دي. الصورة اللي بعتها في اللحظة دي كانت منظر بره القلعة، شكله كان جميل أوي.
"جميل!" بصيت على الخضار، وحسيت إن عيني اتغسلت.
"بتعملي إيه؟" كالفن سأل.
"مع الأم."
"هأرجع على طول، استنيني." كالفن ما بعتش أخبار تانية.
في اليوم ده، روحت البيت واتفاجئت إن نور أوضة المعيشة منور، وكالفن رجع!
بس، لما دخلت، شفتي كالفن قاعد على الكنبة ومعاه مذكرة في إيده وباصص فيها، وشه كان كئيب وبارد، يخوف.
على الترابيزة اللي قدامه، في صور متناثرة في كل حتة. الشخص اللي في الصورة هو أنا. الكمبيوتر اللي على الجنب منور كمان، والفيديو بيشتغل. الفيديو بيوريني منظر عيد ميلادي لما كان عندي تمنتاشر سنة. كان وقتها لما عملت أمنية على التورتة، "يارب أكون مع جوني إيفانز للأبد!"
الصورة اتغيرت، وجوني إيفانز وأنا حضنا بعض وبوسنا بعض في وسط الهتافات.
"آه!" ما قدرتش أمسك نفسي إني أصرخ. كدت أجري وأنا يائسة، وحاولت أخطف المذكرة من إيد كالفن. دي خصوصيتي. ليه هو بيتجسس من غير ما ياخد إذني؟!
ده غير إن دي مذكرة بباسورد، هو فتحها إزاي؟
افتكرت إن الكتاب ده بيستخدم عيد ميلادي كباسورد. كالفن ذكي أوي، أكيد عرفها بالتخمين، يالهوي، ليه لازم أرجع المذكرة دي، كان المفروض إني أرميها في النيل ساعتها!
في الوقت ده، لما بصيت على كالفن وهو بيقلب في مذكرتي والفيديوهات دي، كان عندي إحساس واحد بس، إني محرجة! كأني كل جسمي اتجرد من الهدوم، واتعرضت للعامة.
بس، إزاي أقدر أكسب كالفن؟
"اديها لي!" صرخت تقريبًا بهستيريا.
كالفن، الغضب اللي كان بيكتم فيه، انفجر أخيرًا. كسر المذكرة على جنب، وفجأة اندفع لقدام، وضغطني فجأة على الأرض، بتعبير وحشي، وسأل بصرامة، "أنا بجد عاوز أعرف، لسه بتحبيه؟"
صدقها، بس لما شاف ماضيهم، لسه ما قدرش ينسى. الفيديو ده حد مهتم هو اللي بعته. في الحقيقة، في الأول ما كانش عاوز يفتحه، بس كان عاوز يعرف عنها أكتر، عشان كده فتحه.
كنت مغلوبة على الأرض. بالرغم من إن فيه سجاد على الأرض، بس لسه حسيت إن ضهري كان على وشك إنه يتكسر.
"ماليش أي علاقة بيه!"
"مش مصدق، مش مصدق!" كالفن كان شايف بالغيرة. ما سمعش شرحي خالص. بهمجية مزق هدومي. في اللحظة دي، هو بس حصل على دافعها في عقله.
لما صحيت تاني، كان الصبح، وجسمي كان بيوجعني أوي، إيدي ورجلي شكلهم ما عادوش بتوعي، وحسيت إني بتعب حتى لما اتحرك.
فتحت عيني ونمت كده، وعقلي كان متلخبط لحد ما سمعت خطوات، وقفلت عيني لا إراديًا.
جانب السرير نزل، وحد قعد، وبعدين إيد لمست وشي. الإيد الكبيرة كانت دافية أوي. هزيتها شوية، الإيد وقفت، وبعدين سمعت تنهيدة خفيفة.
"أنا اللي غلطت الليلة اللي فاتت، أنا أسف، أنا وجعتك!" كالفن قال.
كالفن في الحقيقة ندمان. دخل من غير ما يتردد أمس. ما توقعش إنها لسه عذراء. في الأول فكر إنها هتملا غشاء البكارة، بس رد فعلي المرير قاله إنها بجد عذراء، وندم وقتها. بس الدافع الذكوري خلاه ما يقدرش يوقف.
لسه قافلة عيني وما ردتش. بس مسكت الملاية بإيدي تحت اللحاف.
"متزعليش، طيب؟ أنا كنت فاهم غلط زمان، بعتذر لك!" كالفن قال تاني، ومد إيده ومسك ذراعي.
حاولت ما أخليش نفسي تفتكر اللي حصل بعد ما تم الاعتداء عليّ بيه على الأرض، بس المناظر ظهرت قدامي زي الفيلم.
تجاهل توسلاتي واغتصبني بعنف. بالرغم من إنه عاملني بحنية شديدة بعدين، بس ما كفاش إنه يعوض الأذى والإهانة اللي عانيت منها.
أعمل إيه؟ ما عدتش قادرة أواجهه تاني! دي أول مرة ليا. أنا بس عاوزة أديها للشخص اللي بحبه أكتر. ما توقعتش إنها تكون على الأرض في الوضع ده... ده بيخليني مش مستوعبة.
كالفن قعد شوية. هو كمان فهم إن سلوكه كان مبالغ فيه فعلًا الليلة اللي فاتت. هي فخورة بنفسها وعندها كرامة، أكيد هتواجه صعوبة في إنها تتقبله.
"متراحيش الشغل النهارده. ارتاحي كويس. أنا هخلي العمة تهتم بيكي. لو حسيتي إنك مش مرتاحة، قوليلي، أو قولي للعمة." كالفن انحنى وعاوز يبوسني.
حسيت إنه بيقرب ولفيت راسي أتجنب، كالفن ما باس وشي، شفايفه وقعت على جبيني.
كالفن اتخض، وما جبرنيش تاني.
سمعت الباب بيتقفل، وبعد وقت طويل، فتحت عيني. إزاي يقدر يتصرف كأن مفيش حاجة حصلت؟
نزلت من السرير بالعافية، ومشيت ناحية الحمام، وشطفت، وحسيت إني مرتاحة شوية، بس ما قدرتش أبص لنفسي. كان فيه علامات عنف في كل مكان في جسمي، بتبين إزاي اتعاملت بعنف الليلة اللي فاتت.
ده غير إنه بيوجعني لحد دلوقتي، حتى بالمشي بتعب.
العمة اللي هي الخادمة جهزت لي فطار، بس مش عاوزة آكله، عاوزة أشوف الأم.
"يا عمتي، جيتي بالعربية؟" سألت.
"أيوة، في إيه؟" العمة قالت.
"عاوزة أروح المستشفى أشوف الأم، ممكن تاخديني معاكي؟" سألت.
"بس السيد سميث' عاوزك ترتاحي في البيت." العمة ترددت شوية. سميث هو اللي بيدفع لها مرتبها. هي طبيعي عاوزة تسمع كلامه.
"أنا رايحة أشوف أمي، هو مش هيقول أي حاجة." همست، "أنا دايخة شوية، وإلا أنا هسوق بنفسي."
"طيب، هقول للسيد سميث." العمة قالت.
"أه." وقفت، "هجيب الشنطة."
غيرت هدومي لما طلعت، وشيلت شنطتي، ومشيت، واخترت الصندوق الصغير اللي على ترابيزة القهوة.
"يا آنسة ألكسيا، هتسافري؟" العمة توترت.
بصيت عليها، ابتسمت، وفتحت الصندوق بسهولة، "أهو كل الصور، جبتها لأمي."
العمة بصت عليه ولقيت إن الصندوق فيه بس صور، وارتاحت. لسه من شوية، كادت تفكر إني ههرب.
بعد ما وصلت المستشفى، الأم اتزقت في الجنينة بواسطة الممرضة عشان تاخد شمس. حطيت الصندوق على السرير وفتحته وطلعت شنطة فيها هدومي.