الفصل 46
كببت الهدوم مرة ثانية في الشنطة، ورتبتها، وجبت شنطة أكبر من عالسرير. دي اللي كنت جايباها من البيت لما الأم كانت في المستشفى. بعد ما عبّيت كل حاجاتي في الشنطة، رجعت الأم.
"ألكسيا، إنتي هنا؟" بالرغم إن فلورنس براون كانت على كرسي متحرك، كانت حاسة إنها أحسن كتير.
"يا أمي." مشيت عندها وحضنتها.
"ليه شكلك مش كويس؟ عيانة؟" سألت فلورنس براون بقلق.
"أصل كده، جالي برد وحرارة إمبارح." كذبت وابتسمت، "يا ماما، عايزة أقولك على حاجة."
فلورنس براون شافت الإيشارب مربوط حوالين رقبتي. أول ما سمعتني ابتسمت، "في إيه؟"
"مسافرة رحلة شغل لنيويورك. معرفش هقعد هناك قد إيه. ممكن ما أشوفكيش كام يوم." نزلت راسي علشان أمي متشوفش تعبيري. مابقيتش قادرة أواجه كالفن تاني، فقررت أمشي.
"هتطولي؟" فلورنس براون كشرت، بس على طول ابتسمت، "شغلك مهم، ولسة الستات لازم يكون عندهم شغلهم الخاص."
"أصل كده، يا أمي، في حاجة كمان. مصاريف المستشفى هنا غالية أوي. حتى لما بيصرف هو الفلوس، بحس إني وحشة."
"ألكسيا، إنتوا اتخانقتوا؟" فلورنس براون حست بالإرهاق بوضوح.
"لأ." أنكرت أكيد وابتسمت، أمي سألتني تاني عن الطلاق. ما تجرأتش أقول إن تسوية الطلاق لسة معايا. كل اللي قدرت أقوله إنه لسة في الإجراءات. بس بعد اللي حصل إمبارح بالليل، فكرت في الموضوع كتير أوي كمان، نتيجة عدم الثقة، بس إنك تتجرح.
زي ما حصل مع أمي وأبوي، إيه فايدة الخناق على الممتلكات؟ أهم حاجة إننا أصحاء وسعداء.
لو أمي حالها يبقى أحسن لما أمشي من عند أبوي، إيه يفرق لو سبت كل ده؟
قعدت مع أمي في المستشفى شوية. بصيت في الساعة ولقيتها قربت الساعة عشرة. "يا أمي، لازم أمشي. بالمناسبة، اتصلت بعمتي، هتيجي هنا بعد يومين."
"أصل كده، أنا كمان وحشني." قالت فلورنس براون.
حضنتها، ولما لفيت، شفتي علبة الصور. حطيت العلبة تحت السرير وقلت، "يا أمي، متدخليش في حاجتي. هظبطها لما أرجع."
"متخافيش، إنتي كبيرة، إمتى أمك دخلت في خصوصياتك؟" ابتسمت فلورنس براون.
ضميت شفايفي وحضنت أمي تاني، "أمي هي الأفضل!"
"طيب، يلا نمشي، متأخريش الوقت." يمكن كنت بتصرف كويس أوي. فلورنس براون لسة ماشفتيش حاجة غلط، وحتى حثتني أمشي كالعادة.
سحبت شنطتي برة وماقدرتش أمسك دموعي. أنا بجد ماليش فايدة. حتى لو بكره كالفن، محتاجة فلوسه علشان لسة مش قادرة أعتني بأمي.
لما طلعت من المستشفى، شفتي صيدلية على جانب الطريق. فجأة، افتكرت إنه ما أخدش أي إجراءات وقاية إمبارح بالليل. بالرغم إني لسة في أمان، روحت أشتري حبوب منع الحمل الطارئة وبلعتها في مية.
مش عايزة أحمل، مش عايزة أجيب بيبي لكالفن، مش عايزة!.
اتعامل بالشكل ده، مش قادرة أسامحه تاني!
في الحقيقة، ماروحتش نيويورك، روحت مدينة تانية، وتواصلت مع صحابي اللي هناك،
لما قررت أمشي الصبح، بعت رسالة لصاحبتي دي. بخطط أقعد هنا شوية علشان أهدى وأفكر في اللي هعمله بعد كده.
قابلت صاحبتي دي على النت. كانت أكبر مني بـ12 سنة. اسمها إيلا وهي كاتبة. كنت معجبة بيها. من كام سنة، بالصدفة لقيت قرايتها. عرفتها وبديت أواعدها. فبقينا صحاب.
إيلا طويلة. هي جميلة جداً وعندها طبع كويس. جوزها مهندس ومش موجود طول السنة، بس هو كويس معاها أوي. متجوزين من سنين كتير وماعندهمش عيال.
المجتمع اللي عايشة فيه عيلة إيلا كبير أوي والجيران كويسين. هي اللي خدتني.
دي مش أول مرة أنا وإيلا نتقابل. عارفين بعض كويس أوي. جيت هنا كإني رايحة بيتي، مرتاحة أوي.
"تليفونك مفتوح!" فكرتني إيلا وهي بتبص عليه.
مسكت التليفون، كالفن بيتصل، وقمت قافلة على طول. لما مشيت من البيت الصبح، حطيت تليفوني على الصامت. بصيت في التليفون. أكيد، كالفن كان بيتصل بيا من ساعة ما ركبت التاكسي. فيه عشرات المكالمات الفائتة.
"مش هتردي؟" إيلا ضيقت عينيها وكلمت نفسها. "جوزك ضربك؟ إنتوا اتخانقتوا؟"
"مش عايزة أجيب سيرته!" حكيت لإيلا عن كالفن، عن الراجل الغني اللي بيراقبني، وإيلا عارفة شوية عن كالفن وعني.
"إيه اللي في رقبتك؟" إيلا شافت إن تعبيري غلط ووقفت كلام.
"جوزك عمل كده؟" سألت إيلا.
لفيت وشي، مكسوفة شوية.
إيلا كشرت وقعدت جنبي. "ليه؟ إنتِ اتجبرتي؟"
سحبت إيدي بسرعة ونزلت راسي، مش عارفة أقول إيه.
"مش إنتي قولتي إنه بيعاملك كويس؟ ليه هو قليل الأدب أوي كده؟ علشان هواية معينة؟" إيلا شافت إني لسة ساكتة. كانت فضولية وماقدرتش غير إنها تخمن.
"شاف الصور القديمة بتاعتي أنا والصاحب السابق وقال إنه مش بيثق فيا." يمكن علشان قابلتها على النت، وإيلا أكبر مني وعندها أفكار ناضجة أكتر. بثق فيها كتير أوي. مش هتكلم آندي، آني، بس هتكلم إيلا.
"نام معاكي بعد كده؟" سألت إيلا بجدية.
"أيوة." هزيت راسي.
إيلا ما قالتش حاجة تانية، "طيب، متفكريش في الحاجات الوحشة، ممكن تيجي معايا، أنا سعيدة أوي، ممكن تعيشي هنا في سلام." إيلا ربّت على كتفي.
من وجهة نظر كالفن
في الوقت ده، في مكتب رئيس مجموعة سكاي، شفتي التليفون اتقفل تاني، وفجأة بغضب خبط التليفون في الحيطة.
التليفون وقع على الأرض والشاشة اتكسرت.
كام واحد واقفين جنبي، وكلهم منزلين راسهم، خايفين يتكلموا أو يتحركوا.
"يا مستر سميث، أنا آسف، معرفش الآنسة ألكسيا، هي-"
"اخرس!" كالفن كان خلاص في قمة الغضب.
بعد ما البودي جارد كلمني عرفت في قلبه إن البنت شكلها هربت.
أنا دلوقتي مليان غضب وماعنديش مكان أطلعه فيه، بالذات بعد ما عملت عشرات المكالمات، ولا واحدة فيهم جت، وبعد شوية قفلت التليفون، وحتى حسيت إن نفسي أقتل.
"اطلعوا برة!" كنت لوحدي في المكتب. في الحقيقة، كنت مكتئب أوي. مافكرتش إنها كانت أول مرة بجد. هي قالت إنها عذراء قبل كده، بس كنت فاكرها هزار وقتها.
لو كنت أعرف، مكنتش أجرحها أوي إمبارح بالليل!
وهي بتعمل إيه دلوقتي؟ بتستخبى والتليفون مقفول ومش لاقيها. لو كنت أعرف كده، كنت ركبت GPS عليها علشان أقدر ألاقيها حتى لو هربت لأخر الدنيا.
فجأة حسيت بشوية إثارة. ماحستش بالإثارة دي من سنين كتير.
في اللحظة دي، خبط على الباب.
"يا أخويا، فيه مكالمة ليك!" نادى وارن برة، "الجدة بتتصل."
فتحت الباب، أخدت تليفون وارن، وقلت، "ساعدني أجيب تليفون جديد."
من وجهة نظر ألكسيا
في نفس الوقت، حسيت براحة أكتر في بيت إيلا بعد ما اتكلمت مع إيلا. إيلا نظفت أوضة الضيوف ليا. ما أكلتش تاني وروحت أنام. نمت لحد ما صحيت جعانة الساعة 3 الضهر.
مسكت بطني وسألت، "يا أختي، عندك حاجة آكلها؟ أنا جعانة أوي."
"يلا ناكل!" ابتسمت إيلا، ومسكت شنطتها وشدتني علشان ناكل.
بعد ما أكلت، فكرت شوية ومسكت تليفوني، كنت محتاجة أكلم أمي وأبلغها إني كويسة.
أول ما فتحت التليفون لاحظت إني بستقبل رسايل كتير من آندي.
"ألكسيا، إنتي فين؟ إزاي قفلتي التليفون؟"
"ألكسيا، تعرفي إن مستر سميث بيدور عليكي؟"
"ألكسيا، اتخانقتي مع مستر سميث؟ عملك إيه؟ ضربك أو زعقلك؟ قوليلى!"
"ألكسيا، ردي عليا بسرعة لو شوفتيها، أنا قلقانة أوي!"
جاوبتها، "أنا كويسة، تعالي نتبسط."
بعد كده اتصلت بأمي. في الأول أمي افتكرت إن كل حاجة كويسة. بمجرد ما كنت عايزة أقفل، أمي بتردد قالت، "ألكسيا، اتخانقتي مع كالفن؟ هو طلع على بيتك الصبح."
"يا أمي، لأ، عندي حاجة، هستنى لما أرجع وأقولك." ماقولتش كتير، بس كلمتين بسرعة، وقفلت التليفون.
في نفس الوقت، كالفن رن على تليفوني. لما لاحظ إن الخط مشغول، على طول اتحمس، يعني كان مفتوح، بس لما رن تاني، اتقفل تاني.
كالفن خاب أمله تاني.
أول ما صحيت تاني يوم، إيلا خدتني نشتري، وقالت إن ده هيساعدني أهدى. لما وصلت لمكاني، عرفت إن إيلا اللي كانت عايزة تغير تسريحة شعرها. بس أنا مش دايما عايزة شعر طويل، علشان كده غيرت لتسريحة شعر قصيرة شكلها كويس عليا. غيرت تسريحة شعري ومزاجي اتحسن.
"يلا بينا! تسوق هدوم!" إيلا قصت شعرها الطويل قصير. بتقول إنه مريح والشعر بينشف في لحظة من غير ما تضيع وقت.
إيلا وأنا تمشينا لحد ما الدنيا ظلمت قبل ما نروح البيت. لما وصلت للباب الأمامي، لقيت الجدة واقفة تحت الباب بتتكلم في التليفون. أول ما لفت راسها، شافتنا إيلا وأنا جيين، رفعت إبهامها وقالت، "حلو!"
الشخص اللي على التليفون أكيد كان متلخبط من الكلمتين دول. الجدة جلوريا على طول وضحت، "مش إنتوا، أقصد البنتين اللي ساكنين فوق، هما حلوين!"
إيلا وأنا ضحكنا، وحينا الجدة جلوريا وطلعنا على السلم.
الأيام دي، مش بس بكلم أمي كل ليلة، بس بقفل تليفوني وما بكلمش حد. وبقرا واتساب كمان. بس، كالفن ما عندوش أي رسايل.