الفصل 3
اليوم التالي.
"يا جماعة، أحب أن أقدم لكم زميلة جديدة، أنجيل جونسون، اللي حتستلم مكاني." توم جاكسون قدم بحرارة، بس أنا بس بدعي إني أقدر أتفاهم كويس مع المشرفة الجديدة دي، ومش حأتوقع أكتر من كده.
"ياي، بصي على شنطتها، إصدار شانيل محدود، ياريت يبقى عندي واحدة زيها." آندي بتتمتم بحماس.
"هل، أنتِ بتترحبي بي في أول يوم لي بالطريقة دي؟" آندي بتبالغ في رد فعلها، وواضح إن أنجيل مش عاجبها.
"أنا ....." آندي بتتأتئ.
"لسا قلتي إنكِ فرحانة أوي، ودلوقتي مش قادرة تقولي كلمة؟" أنجيل رفعت دقنها وكتفت إيديها.
"طيب، أنا آسفة لو ده معناه كتير بالنسبة لك، بس أنتِ وقحة!" آندي مقدرتش تمسك أعصابها أكتر من كده، كوعتها فورا عشان أديها إشارة إنها تسكت، طيب، البنت دي اسمها أنجيل بس شخصيتها مش زي أنجيل، حيكون عندنا أيام صعبة.
آندي: سمعتي، الـ... دي كانت بتشتغل مع سميث كمان! أعتقد عشان كده قدر يجي للشركة دي.
ألكسيا: واو، دي أخبار قيمة أوي، أنتِ فظيعة.
آندي: صح، وأنا شايفة إن الـ... دي بتحب سميث أكيد، ألكسيا، روحي وقابليه!
ألكسيا: مش بتهزري!
قلبي بيدق أسرع، بعد ما شوفت رسالة آندي؛ عندي إحساس إن مستقبلي في الشركة زفت. يارب أنجيل ما تكونش سمعت عن اللي حصل إمبارح كمان!
في المخزن.
"اسمك ألكسيا؟" وأكيد، مهما صليت، لسا محظوظة إني أقابل الملاك ده.
"أيوة، أهلا أنجيل." بدعي إن الست دي تكون لطيفة بما يكفي إنها تسيبني في حالي، بس الواقع بيثبت العكس.
"يا، إسمعي كويس، أنا بقولك، سميث ملكي، متفكريش فيه! شوفت كتير بنات زيك! بيحاولوا يقابلوا مديرههم ويفكروا إنهم صغيرين وجميلات، بس أحذرك، مستحيل!"
أنا حاسة بالغثيان من كلامها المقرف.
"الآنسة أنجيل، يبدو إنكِ قلقانة أكتر من اللازم من حاجة مش هتقدري تحصلي عليها. بس متقلقيش، عمرك ما حتحصلي على حاجة مش بتاعتك." حتي مابصتش على وشها المقرف، خبطت الباب،
ألكسيا. برافو!
بعد الشغل، بلف وبروح من المكتب فورا، مش عايزة أتكلم مع أنجيل ولا كلمة، ولا أتوقع إن في الأسانسير يكون فيه بس سميث.
"أهلا، سميث." بسلم بتوتر، على أمل إن الأسانسير يوصل للدور الأول بسرعة.
"بوم" نور الأسانسير فجأة بيطفي، أنا دايما بخاف من الضلمة وبصرخ بصدمة، بشكل لا إرادي بحضنه.
"ماتخافيش، أديني موبايلك."
قفزت منه، وأنا حاسة بالتوتر، مريت موبايلي له، ومن غير قصد لمست إيده، فكرتش في الجنس، واسترخيت، بقول لنفسي.
لأني خايفة أوي من الضلمة.
سميث بيتصل وبعدين بيلمس ضهري، بدل ما يبعدني.
"ده رقم موبايلي." سميث بيسجل رقمه في موبايلي وأنا بهز راسي، دلوقتي، عايزة بس أشوف النور.
مدركتش إزاي الموقف كان غامض لما الأسانسير نزل فجأة، ومن شدة الخوف، قفزت عليه،
هو بيبتسم، وهو بيحتضني في إيديه.
شهقة بتطلع من بوقي.
في الضلمة حاسة بنفس ملحاح بيقرب، بحاول أهدى، بس بس بكتشف إن سميث بيقرب أكتر. هو عايز إيه!
بحاول على قد ما أقدر أفتح عيني أكتر، عشان سميث يقدر يشوف كويس مين واقف قدامه، بس مش بينفع؛
أنا شايفة إنه عايز يبوسني! حسيت بإيديه بتزحلق حوالين وسطي.
أنا خايفة، بحاول أبعد عنه، بس هو بيمسكني جامد ومش بيسمح لي بالهروب.
يا يسوع، إزاي ده ممكن يحصل؟
المشهد اللي بعد كده صدمتي أكتر.
بيمد دراعاته وبيحضن رقبتي، مش بيسمح لي أتحرك خالص، وبعدين بيحاصرني في الحيطة، وبيضغط شفايفه على شفايفي، نفسه بيصير تقيل بشكل لا يصدق.
شفايفه بتبتدي تتتبع فكي، وبتحك في خدي.
هو بيعمل إيه؟
الأسانسير فجأة بيوقف وأصوات عالية بتنطلق من بره الباب، موظفي العمل مشغولين إنهم ياخدوا إجراءات عشان ينقذونا.
بـ"دينج" الصوت، باب الأسانسير بيفتح بشق، وحد بيصرخ من بره، "يا جماعة، أنتم كويسين؟"
أنا متوترة لدرجة إن قلبي بيدق زي الأرنب، بطلت المقاومة وبس بدعي إن سميث يسيبني بسرعة، بكره إني أشوفه تاني، وفي الحالة دي، عمري ما هفضل في الشركة دي.
دايما أنا اللي بتأذي في النهاية.
"إحنا كويسين." كالفن سميث سابني ومشي من الأسانسير بكل سهولة، كأن مفيش حاجة حصلت، وارن الحلو بيجري ناحيتي، وأنا ممتنة جدا.
ناس كتير بتبص علي بتعجب،
"خلص وقت الشغل؟ متسرعيش وروحي." كالفن سميث بيصرخ.
الزحام بسرعة بيتفرق.
وارن بيساندني وبيشدني للردهة، "أنتِ كويسة، يا جماعة، أنتوم ممكن مت..."،
"لا، بطل تهزر." قطعت هزارة، أنا بالتأكيد عمري ما هحكيلوا اللي حصل في الأسانسير.
"بس عندي سؤال ليكِ." وارن بيبص بفضول،
"إيه؟" حتى لو عارفة إنه مش حيقول حاجة مفيدة، حاسيبه يسأل عشان يسيبني في حالي،
"بفرض، لو سميث راح وراكي، إيه حتقولي؟"
"أنت مجنون؟" بصرخ، إيه نوع السؤال الزبالة ده،
"قلتلك ده افتراضي، قولي!" وارن مابيوقفش.
"لا!" أنا متأكدة إني مش حوافق.
"ليه، هو وسيم وغني، إزاي حد ممكن يرفضه!" وارن بيبص علي بنظرة مفاجأة.
"أنت كمان موافق، هو وسيم، وغني، إيه اللي فيا يستحق حبه، هو مثالي زيادة عن اللزوم، شكرا على اليوم، لازم أروح!"
أنا متأكدة من إن الحظ الحلو ده عمره ما حيجيلي، إلا إذا كان أعمى.
كنت في مقابلات عميان كتير اللي خلتني محبطة جدا.
دايما بعنف أمي، عشان كل ما بزود الناس اللي أقابلهم، بحس بالفشل في نفسي.
"طيب، بسرعة، روحي البيت، حأشوفك بكرة." لما شوفت إن وشي بقى رمادي أوي، وارن أخيرا بطل سؤال.
"أنا قاعدة لوحدي شوية هنا، روحي شوفيه سميث."
"طيب، طيب، متقلقش مش حأقول لحد عن مناقشاتنا النهاردة."
بس إزاي وارن النمام ممكن يفوت أي فرصة للنميمة.
لما بيرجع المكتب، بيشوف علامة روج حمرا واضحة على زاوية شفة سميث.
"سيد... فمك..."
وارن واضح إنه عارف إيه اللي حصل،
"اطلع برا. ." سميث في مزاج سيء فعلا، ومش عايز يتكلم معاه.
"يا صاحبي، حتندم إنك كنت وقح معايا، أوه بس سألت ألكسيا سؤال يخصك، عايز تعرف~"
وارن بيسيب كلامه في الهوا،
بيخلي سميث عايز أكتر إنه يضربه.
"سألتها لو حتقول أيوة لو أنت بتطاردها. خمن إيه اللي قالته ~"
"قول إيه!" سميث من الواضح إنه قلقان إنه يحصل على الإجابة.
"قالت لا!" وارن بيتهكم.
"ليه!" سميث متفاجئ,
"لأنها قالت إنك مثالي زيادة عن اللزوم، زي الأيدول، يا أخي، أنت انتهيت! أنت وقعت فيها فعلا، أليس كذلك؟" وارن بيهزر، وبيخرج من المكتب.
على الناحية التانية.
"يا بنت الـ..." أنجيل بتسمع عن حكاية الأسانسير، وبتركض ناحيتي بغضب شديد.
بتتهكم علي بنبرتها الساخرة، بضحك باستخفاف،
"يا مدير، ليه مش قادرة أفهم اللي بتقوليه! أنتِ بتتكلمي كلام بني آدمين؟"
فجأة أنجيل بشكل غير مفهوم بتفرك شفايفي بإيديها وفجأة بتهرب زي المجنونة.
"مجنونة." أنا طيبة، قررت أسيبها في حالها.
"ألكسيا، أنتِ كويسة" آندي كمان شافت أفعال المجنونة،
"معملتش فيكِ حاجة، ها؟" بتبص على بوقي كمان،
"بوقك، أنتِ لسا بتبوسيه!!!" آندي بتبتدي تنم مرة تانية.
"طيب، وقفي، لازم أرجع." آندي شوية خابت أمالها، بس عارفة إني لازم أكون منهارة كمان، فسابتني في حالي.
آندي: أنتِ نايمة! أخبار كبيرة، الـ... دي بتعمل مشاكل في مكتب سميث! ولما سميث بيقابلها، بتخلع هدومها وبتعيط، وسميث غاضب لدرجة إنه بيتصل بالأمن!
بعد ما أخدت شاور بيجيني الرسالة دي من آندي، بس بعدين أدركت إن الواقع أسوأ، أنجيل لازم تكون شافت شفايفي كمان وبعدين راحت لسميث، يارب، أنا حيكون عندي وقت أسوأ مما أتوقع من دلوقتي.
"رنين" التليفون بيرن، يارب، ده رقم سميث اللي ضفته النهاردة. أرد ولا لأ...
"ألو" برد على أي حال، إيه الحكاية مع سميث ده، هل هو عايز يقابلني فعلا؟
"ده رقمي. متنسيش." سميث بيرد وبينزل الخط،
أنا مندهشة مع فمي مفتوح.
"طفح الكيل منكوا!" بره الباب، صراخ آني حتي أعلى، وأنا بتوقع إنهم لازم يكونوا أهلها اللي بيتسببوا في المشاكل مرة تانية.
"آني، أنتِ كويسة." مقدرتش أقوم، لسا عايزة أواسيها، "ألكسيا، أنتِ في البيت." آني بسرعة بتمسح دموعها وبتبص علي بحزن،
"أم، هل هو طلب تاني من طلباتك المالية؟" آني مقدرتش تمسك دموعها،
"طفحت منوم، أعطيتهم كل الفلوس اللي وفرتها من طفولتي، منحة الدراسة، بما فيها مرتبي الحالي، بس لسا مش راضيين، بيقولوا إني بكسب فلوس أقل. هل أنا مش بنتهم، ليه مش حاسين بالأسف علي؟" آني بتطلق صرخة.
ممكن ده هو معنى الإحساس بالعائلة، مهما كان بيجرح، مش ممكن يتكسر.
أخدتها عشان نتعشى. على الرغم من إن آني بطلت عياط، ما قالتش حاجة وسكوتها بيحزنني.
بعد ما خلصنا الأكل، آني بس بتعتذر مني،
"ألكسيا، عن الفلوس اللي استلفتها منك، ممكن أدفعلك الشهر الجاي."
"أيوة، ماشي." أنا مش مستعجلة على الفلوس في الوقت الحالي.
"ده، فيه حاجة تانية عايزة أقولها." تعبير آني شكله صعب أوي،
"إيه هو؟" أنا شوية قلقانة،
"بس جوني إيفانز لقاني وهو عايز يشوفك. بس متقلقيش، مقلتش أي حاجة" لما سمعت الاسم ده حسيت أسوأ،
"ليه أنا؟"
"ألكسيا، ماذا لو، ماذا لو عرف إنه غلطان وعايز يطاردك مرة تانية، كنتي حتقولي أيوة؟"
مرة تانية، ماذا لو، بس ده افتراض فظيع! "لا، خليه يروح للجحيم!" حثالة، ابعد عني.
في الصباح الباكر، بس مجموعة فيسبوك لزملاء الكلية في حالة نشاط لا يصدق.
بمر على سجلات الدردشة وبشوف صورة لجوني إيفانز وآبي ويليامز.
شكلهم حلو أوي، وأنا معدتي بتلتوي. مقرف.
كالفن: نايمة؟
رسالة جديدة بتظهر على واتساب، ودهشتي، ده كالفن،
ألكسيا: قريبا، تصبح على خير.
ليه هو لطيف معي أوي؟
بنام والأسئلة في ذهني.
على الناحية التانية، كالفن، لسا في حفلة الكوكتيل، بيبص على موبايله، في صمت، بيتحرك حواليه أصحابه عن ما إذا كان حصل على البنت اللي بيحبها، هو مش بينفي.
بشكل سعيد لدرجة إنه سخي وبيقول إن كل المشروبات النهاردة على حسابه، وده بيخلي أصحابه متحمسين أكتر.
}