الفصل 62
«وش قال؟» حسناً، أنا ما أعرفش! ضاعفت صوت التليفون، حطيته على السرير، وغيرت هدومي.
«ألكسيا، أنتي متسامحة زيادة عن اللزوم، مش إحنا أول ناس نعرف بالحاجة الكبيرة دي!» آندي كانت مش عارفة تهدي.
«إيه!» حسيت إني مش قادرة أتواصل مع آندي. في اللحظة دي، جات مكالمة، «مش هاقولك تاني، في تليفون، أنا هاقفل!»
«هييي، هيي، أنا ماخلصتش كلامي!» آندي زعقت، بس أنا قفلت التليفون.
مسكت التليفون وصوت آني جه وراها زي الزئير، «ألكسيا، بتعاملينا زي الأخت؟ حتى ما بتقوليش على حاجة كبيرة زي دي!»
كنت متفاجئة شوية، «في إيه، بتصلوا واحد ورا التاني، إيه الحكاية الكبيرة؟»
«أنتي ماتعرفيش؟» آني سألت بدهشة.
«أعرف إيه؟» أنا كنت خلاص فضولي بيزيد عن اللي كالفن بيعمله.
«مش هاقولك! روحي شوفي بنفسك!» قالت آني بابتسامة وبعدين قفلت التليفون على طول.
اتوترت، قلبي دق أسرع، ودخلت على آخر تويتة لكالفن.
ماكدتش أدخل، إلا وصُدمت بصورة، وصُدمت لدرجة إن دماغي وقفت عن الشغل. مش دي وثيقة جوازنا؟
بصيت على الصور، وأخدت وقت طويل عشان أتذكر اللي كالفن كتبه، «حب حياتي!»
في الكلمات البسيطة دي، فجأة ماقدرتش أتنفس، حسيت بدوار، وقلبي كان بيدق بسرعة لدرجة إنه كان هينط من صدري.
غطيت وشي، كان مولع، كنت يائسة إني أسمع صوت كالفن، عشان كده طلبت رقمه.
لما كالفن أخيرًا رد على التليفون، قفلت لإنّي ماكنتش عارفة أقول إيه وكنت متوترة أوي.
حسيت إني مش بس شكلي غريب، بس جسمي كله كان بيولع. رميت التليفون وجريت على الحمام وغسلت وشي بمية ساقعة.
التليفون فضل يرن، وكان كالفن.
«ألو.» رديت على التليفون، صوتي كان مكتوم شوية بس جذاب.
«ليه بتقفلي؟» صوت كالفن كان ناعم، مع لمحة عدم رضا، بس بالأحرى دلع.
«أنت فين؟» سألت.
«في الشركة، ليه؟ واحشاني بدري كده؟» كالفن هزر.
«أيوة.» «قفلت!» رديت بصوت واطي.
بمجرد ما كالفن اتكلم، قفلت التليفون بعزم!
كالفن رفع حواجبه.
من وجهة نظر كالفن:
ألكسيا كان مفروض تشوف التويتة اللي نشرتها الليلة اللي فاتت، بس ليه ما ردتش؟ هي مش بتحبني زي ما أنا؟ وإلا إزاي هتقفل تليفوني؟
كالفن حط القلم ونكد.
في نفس الوقت، قفلت التليفون، وغيرت هدومي بسرعة، وحطيت مكياجي، وبعدين مشيت بسرعة.
بعد نص ساعة، كنت واقفة في الأسانسير وبشوف الأرقام بتزيد، وفجأة كنت بتطلع عليّ نظرات كالفن قدامي.
أيوة، كنت عايزة أشوفه، من ساعة ما كلمت وسمعت صوته، كنت عايزة أشوفه بجنون!
لما الأسانسير أخيرًا وقف والباب اتفتح، أخدت نفس عميق ومشيت، متجاهلة نظرات الناس التانية، ورحت على طول لمكتب الرئيس.
وقفت عند الباب، بحس بكل خطوة كأني بمشي على سحابة بتدور، أخدت نفس تاني عميق، وبعدين فتحت الباب.
كالفن كان واقف عند مكتبه، بيتكلم في التليفون. سمع جرس الباب بيرن. لف رأسه وشافني. اتفاجئ شوية. كالفن قفل التليفون ودار، «بتعملي إيه هنا؟»
أخدت المبادرة وحضنت كالفن وبسته.
المرة دي كان الدور على كالفن إنه ينصدم. كانت أول مرة أكون متحمسة ونشيطة بعد ما كنا ماشيين سوا كده لفترة طويلة!
«أنا بحبك! أنا بحبك! أنا بحبك!»
الثلاث جمل دي ماخلوش كالفن، اللي دايما هادي، هادي أكتر. بسرعة أخدني في حضنه، مش مهم لو كان مكتب، وعلى طول مسح الحاجات من على المكتب، كالفن ضغطني تحته.
المرة دي، كالفن وأنا كليّنا في النص. أنا في حب معاه. نسيت إحنا فين هنا. في اللحظة دي، ماعنديّش غير كالفن في قلبي.
«أنا بحبك! أنا بحبك!» برعشة، حضنت كالفن جامد وفضلت أقول في ودنه.
«أنا كمان بحبك! للأبد!» كالفن كتم صوته، بس ماقدرش يكتم حماسه. هو مش شخص شاطر في المجاملة. بس لما بيكون في وشي، هيقول كلمات عاطفية زي دي.
…
لما الشغف هدي، كالفن قربني وسأل بابتسامة، «حقيقي المرة دي؟»
«صدّق أو ماتصدّق!» ابتسمت بمشاكسة.
«بس، ليه عايزة تقولي الثلاث كلمات دول؟» كالفن نكد شوية وتوقف. «ده بسبب التويتة اللي بعتّها؟»
«ليه نشرتها من غير إذني! أعمل إيه دلوقتي!» شخرت ومسكت وش كالفن الوسيم، مش مبسوطة.
«أنتي كويسة في ده؟» كالفن رفع حواجبه ومسك إيدي جامد.
«طبعًا لأ!» كشرت بوقي، وفجأة تذكرت حاجة، وترددت إني أسأل، «بس أنت، عيلتك…»
«طيب، أختي كانت بتظهر عليها علامات إنها بتصحي اليومين اللي فاتوا. مالقيوش وقت يهتموا بيّ اليومين اللي فاتوا، بس أعتقد إنهم هيعرفوا قريب!» كالفن رفع معصمه عشان يشوف الوقت، وبعدين بص عليّ، الابتسامة على شفايفه بتنعّم. «خايفة؟»
فكرت شوية، «كنت قلقانة، بس دلوقتي لأ!»
«ليه؟» كالفن سأل.
«لإنّي بحبك أوي!» بصيت على كالفن بحزم، طول ما فيه حب، أنا هاقدر أتغلب على أي حاجة، بما فيهم عيلته.
«أيوة. أنا كمان هاحميكي!» كالفن كان متأثر أوي، هو أخد مفاجآت كتيرة اليوم.
هو وأنا نضفنا المكتب المتكركب وبصينا من الشباك. كان فيه حشد من الناس، «بتعملوا إيه مع الناس الكتير دي تحت~» حتى على ارتفاع الدور الـ 28، فيه حشد تحت.
ولا واحد من الإعلام دول فكر إن كالفن متجوز فعلًا وإن مراته ست بسيطة من غير خلفية عائلية.
«خلاص اتعامل مع الموضوع، مش لازم تقلقي.» كالفن بص بلامبالاة. في الحقيقة، أهله هما اللي قلقوه أكتر من الإعلام ده. دلوقتي أهله المفروض يكونوا بيتفرجوا على الأخبار.
«هيي، بتفكر في إيه؟ رد على التليفون!»
كالفن لاحظ إن تليفونه بيرن، وأهله أخيرًا ظهروا.
كالفن عمل إشارة صمت ليا وقفلت التليفون، وده خلى قلبي يشد في اللحظة دي.
كالفن وأنا قريبين، وأنا ممكن أسمع الصوت اللي في التليفون بوضوح.
«كالفن، لسه فاكر إني أمك؟ فيه أم ماتعرفش إن ابنها متجوز إلا لما بتسمع الأخبار!»
كالفن نكد، بس كان صبور. «يا أمي،» كالفن تجنّبني وراح على الشباك عشان يرد.
أنا كنت عارفة إن كالفن خايف أمه تقول حاجة محرجة ليا، عشان كده قعدت في الكرسي وبتفرج على ضهر كالفن الكبير.
كنت عارفة إن كالفن عنده خلفية عائلية مش عادية، ورفضته بسببها، بس دلوقتي بعد ما حبيته، مش هارتجف.
في النهاية، المحادثة بين كالفن وأمه انتهت بغضب، وشفتي إيديه الكبيرة بتتهز.
مشيت بسرعة، كالفن بيحاول يكتم غضبه، وبجدية قال، «ماتقلقيش، أنا كويس!»
«أنت أمك ضدنا؟» سألت بتوتر.
«لأ، هي بس زعلت إني ماقولتلهاش!» كالفن واضح إنه ماكانش بيقول الحقيقة.
أنا مش في التالتة من عمري، بس ما استفسرتش أكتر. بما إني خلاص عرفت، كنت عايزة أشوف كالفن هيعمل إيه.
بالفعل، كالفن تردد وقال، «بكرة هتيجي معايا سويسرا عشان أقابل أهلي!»
لما سمعت كده، رفعت رأسي متفاجئة، «قريب كده! أنا مش جاهزة لسه!»
كالفن ضحك، «عايزة تجهزي لإيه؟»
«أنت بجد عايز تقابل أهلك؟» مسكت كالفن من الكم. «بس، بس، أنا…»
الغضب اللي بين حواجبه وعينه اختفى واتبدل بحضن ناعم. باس زاوية بوقي، «ماتخافيش، أنا هنا بعد كل ده!»
«أيوة!» هزيت رأسي، عارفة إن الخوف مالهوش فايدة، عشان كده كل اللي أقدر أعمله إني أواجهه.
لباقي الوقت، مارحتش في أي حتة. فضلت مع كالفن. هو كان بيشتغل. فضلت معاه. بعد الضهر، آندي قالت لي إن عدد كبير من الإعلام برة مجموعة سكاي فجأة بدأوا يرجعوا لورا.
قبل ما وقت الشغل يخلص، ماكانش فيه إعلام غير كام معجب لسه موجودين.
أنا عارفة إن ده كان مفروض كالفن يتعامل معاه. رخصة الجواز اتنشرت. معنى كالفن واضح. هو متجوز! وبما إن كالفن مش نجم، كل ده عدى بسرعة. كانت بس حاجة فاجأتني. الناس اللي كانوا لسه بيشتموا فيا الصبح دايما كانوا بيمدحوني حوالين الوقت ده، وغيروا وشهم بسرعة أوي.
النهارده أخدت مكالمات تليفون لا تُحصى، من القرايب والمعارف، للأصحاب وزملا الدراسة اللي ما كناش على اتصال بيهم بقالنا سنين، كلهم جايين يسألوني على حاجات، وناس بتسأل لو ممكن يبقوا سكرتيرة كالفن.
بعدين قفلت التليفون على طول، وكان فيه هدوء. بس الليلة دي كالفن ماكانش هادي.
تاني يوم اتشالت على الطيارة بواسطة كالفن. كانت طيارة كالفن الخاصة. أنا كنت أعرف قليل أوي عنه قبل كده وكان عنده مفاجآت كتيرة.
كنت زهقانة في الطيارة وكل اللي ممكن أعمله إني أقرأ كتب.
«إزاي ماشية الأمور مع حماتك؟ إيه رأيك فيها؟» كالفن بص بفضول بعد ما خلص شغله.
«إيلا أوصت بيها، أنا خايفة إني ماأقدرش أمشي الأمور مع أمك!» قلت بعجز.
«قلقانة؟» كالفن سأل.
«عايزة أمك تحبني، بس ده بيبان إنه صعب.» قلت مترددة.
«متوترة؟» كالفن غمض عينيه.
«لأ!» هزيت راسي بأمانة وبصيت في عيون كالفن. «أحسن، أنا خايفة شوية.»
«ماتخافيش، أمي مش مخيفة كده!» كالفن لمس راسي. «افتكر، مهما قالت، بس تبعيها، ماتواجهيهاش!»
فتحت عينيّ بصدمة، «هيكون كويس، تمام!»
«كويس كده!»
طلعت لساني ليه وحضنت كالفن بحنان.
في الحقيقة، كالفن كان قلقان، كان خايف أمه تحرجني لو رجعت المرة دي، بس مش مهم، هو كان بيفكر فيا لوحدي. لو أمه عندها اعتراضات قوية، هيأخدني معاه.