الفصل 69
تجمّد فيليب براون للحظة، وبعدين بسرعة مد إيده ومسك إيد كالفن بنظرة حماسية، "أوكي، يا مستر سميث، أشوفك بكرة!"
أنا بجد مش طايقة فيليب براون و أسلوبه المتواضع، و دورت وشي من غير ما أقول ولا كلمة.
فيليب براون دلوقتي غرقان في الفرحة الهائلة بالنجاح. مش في دماغه أي حاجة غير رد فعلي. عشان ما يزعّلش كالفن، بيتمثل إنه مهتم وبيقول، "يا مستر سميث، ألكسيا عندها مزاج صعب. يارب ما تضايقش."
كالفن شال نظره من ضهري اللي بعيد، هز راسه لفيليب براون بلا مبالاة، و دار و مشي ورايا.
فيليب براون ضيق عينيه بنظرة مغرورة. حد كان جه يحييه. لما شافوا فيليب براون إنه طلع صهر كالفن، كلهم طلعوا قدام عشان يتملقوا له.
مستر لي اللي كان مع آبي ويليامز، آبي ويليامز قربت منه كمان. هو بس سمع آبي ويليامز فيليب براون بينادي بابا، وسمع آبي ويليامز بتقول إنها و Mrs. Smith أخوات من الأم. مستر لي كان متحمس. هو فكر إنه رفع كنز، و حتى جهز إنه يروح البيت و يطلق الست الشرسة اللي في البيت و يتجوز آبي ويليامز عشان هو و كالفن يبقوا أخوات في القانون؟
في الحالة دي، حتى العلاقة دي ممكن تعمل فلوس كتير!
آبي ويليامز بس شافت عيون مستر لي اللي بتلمع. زمان، كانت هتاخد الفرصة عشان تقول كلام حلو و ترضي مستر لي عشان تقدر تطلب منه هدايا و فلوس.
بس انهاردة آبي ويليامز مالهاش أي اهتمام بده. في اللحظة دي، هي فكرت في كالفن. مقارنةً بجسم كالفن الطويل و الوسيم، آبي ويليامز حسّت إن جسم مستر لي المليان ده ممكن يخليها ترجع اللي في معدتها.
أنا رحت على طول للحديقة، بعيد أوي عن الناس المنافقين دول، كنت أسعد بكتير. إيد كبيرة حضنتني من ورا. ماردتش وشي و عرفت إنه كالفن. نفسه كان مميز أوي.
"زعلانة؟" كالفن سألني بصوت واطي، وهو بيدعك دقنه على ودني.
"لأ!" أنا دورت وشي شوية عشان أبصّ عليه، "ليه بتسأل؟"
"مش زعلانة، بس ليه هنا؟" كالفن باسني على خدي.
أنا سكت قبل ما أتنهد، "أنا متضايقة شوية."
"متضايقة؟" كالفن رفع حاجبه.
"بابايا، مكنش كده زمان." راسي نزلت لتحت أكتر. "زمان كان إيجابي أوي. من وأنا صغيرة، كان بيعلمني إن اللي عايزاه لازم أعمله بنفسي. الكرامة هي أهم حاجة! بس دلوقتي..."
كالفن مسكني و رفع دقني، خلاني أبصّ عليه، "أنا فكرت إنك زعلانة مني لأني ما اتكلمتش و عشان أبوكي خسر شكله بسبب ده."
أنا بصيت لكالفن. "لو ما عنديش المقدرة دي، ازاي هبقى معاك!"
"أوه؟" كالفن كان مهتم، "إزاي بتقولي؟"
"لو كنت مكانك، مكنتش أبداً هديله فرصة. لو ما بيقولش الحقيقة، لسه بيتعاطى مخدرات، و إني أديله فلوس ده هيأذيه!" أنا وقفت شوية، "في الحقيقة، مستحيل إني ما أكرهوش. فكرت كتير أوي إيه اللي هيحصل لما أشوفه تاني، فكرت إنه أكيد هيكسرلي قلبي، بس إني أشوفه النهاردة خلاني أحس إني أشفق عليه شوية."
"متفكريش كتير كده! حتى لو هو أبوكي، مش لازم تحسي بالذنب. مش أنتِ اللي كنتِ بتهدّيني كده قبل كده؟" كالفن مسح على خدي و قال بهدوء.
أنا هزيت راسي، "عارفة، عارفة كل حاجة، بس الدور عليا دلوقتي، ده مختلف."
"بتعاني من إيه؟" كالفن سأل.
"قلقانة، إني أساعده ده بيأذيه، و صعب يوقف، بس لو ما ساعدتهوش ساعتها..." عضيت على شفايفي وبعدين ما قلتش أي حاجة تانية.
"متخافيش، عندي خطط!" كالفن مسك خدي و ابتسم شوية.
أنا حضنت وسط كالفن و اتشبكت في دراعاته، "كالفن، إيه خططك؟"
كالفن فكر شوية وبعدين قال، "في الحقيقة، أبوكي لسه ما قالش الحقيقة. شركته من زمان قشرة فاضية، ما تسواش أي فلوس."
أنا كنت عاجزة، "يبقى لسه وعدته!"
"مش عايزك تتضايقي." كالفن ابتسم. "بما إنه لقى المكان ده، أنا متأكد هيكون فيه إشاعات كتير لو تجاهلته."
هي، الدنيا دي دايماً كده. المتفرجين بس بيتعاطفوا مع الضعيف. لو أنا ما أهتمتش بـ Philip Brown، ساعتها ناس تانية أكيد هتقول إني مش ناضجة.
كالفن كان صح. لو أنا شوفت أبويا بيفلس دلوقتي عشان اتجوزت في عيلة كويسة، ساعتها العالم الخارجي أكيد هيهينني، وده هيكون سيء أوي لكالفن.
كالفن شاف نظرتي الجامدة، ما قدرش يمسك نفسه و ابتسم، "متفكريش، أنا موجود."
"أوكي"، أنا ما بفهمش في إدارة الشركة، بس مع كالفن مش لازم أقلق كتير.
خرجنا بدري. لما العربية دخلت القصر، فجأة لاحظت إن في عربية تانية دخلت كمان. رقم اللوحة كان غريب أوي بالنسبة لي. لفيت و سألت كالفن، "في ضيف في البيت؟" العربيات اللي مش معروفة مش بتدخل هنا أبداً.
كالفن عبس و ركز في العربية.
في اللحظة دي، العربية وقفت كمان، تعبير كالفن كان جاد.
مين هيكون في العربية؟ مين هيخلي كالفن يبين تعبير عصبي كده؟
الإجابة لقينها بسرعة. لما السواق نزل من العربية و فتح الباب اللي ورا، ست أنيقة نزلت بالراحة. كانت فيونا سميث!
أنا اتفاجئت أوي لدرجة إني لا إرادياً مسكت دراع كالفن.
كالفن كان المفروض خمن مين. هو بص لـ فيونا سميث ناحيتي مع شوية ضيق في وشه، "بتعملي إيه هنا؟"
"مش ممكن أجي معاك؟" فيونا سميث كانت لابسة بدلة بيضا. في ضوء القمر، لسه ممكن أشوف مكياجها الرقيق.
كالفن ما اتكلمش، أنا معرفش كنت بفكر في إيه.
"يا Mrs. Smith!" أنا كنت متوترة شوية لما شوفت فيونا سميث و حييتها باحترام.
فيونا سميث بصت عليا من فوق لتحت، وبعدين سألت بعدم فهم، "رايحة الحفلة؟"
"أيوه، يا Mrs. Smith." أنا معرفش ليه خايفة أوي من فيونا سميث، ليه مش قادرة أكون شجاعة!
"بما إنك هنا، ادخلي جوه." كالفن بهدوء سحبني وراه و فسح مكان لـ فيونا سميث.
فيونا سميث ما عملتش أي تعبير، بس بصت لكالفن و مشيت قدام.
أنا بصيت لكالفن، و كالفن طبطب عليا و قاللي ما أقلقش.
في غرفة معيشة القصر، كاري سميث كانت بتتفرج على التليفزيون، و لما سمعت الدوشة، لفت وشها و نادت، "يا أخويا، يا أختي." بس لما شافت فيونا سميث الابتسامة المشرقة جمدت فجأة على وشها.
بس فيونا سميث كانت متحمسة خلاص و ترنحت ناحية كاري سميث. هي مسكت إيد كاري سميث، بصت عليها من فوق لتحت و سألت و شفايفها بترتعش، "يا كاري، ضحكتي، ضحكتي!"
كاري سميث بصت لـ فيونا سميث، بتعبير بارد في وشها الصغير، مع شوية عدم موافقة.
"يا كاري، ناديلي ماما! أنا ماما!" فيونا سميث لاحظت كمان نظرة كاري سميث الباردة. ما كانش عندها وقت تفكر في ده، بس مسكت إيد كاري سميث لا إرادياً.
أنا جذبت كالفن و أشرتله عشان يساعد. كاري سميث واضح إنها مش عايزة فيونا سميث تعرف إنها فايقة.
"ماما، كاري رايحة تنام." كالفن كمان تلقى نداء كاري سميث للمساعدة. هو خد كام خطوة لقدام، مسك إيد فيونا سميث و قال ببرود.
"كالفن، كاري، هي بس نادت أخوك، و كانت بتضحك." فيونا سميث كانت لسه متحمسة. هي مسكت كالفن جامد و كررت الكلمات دي تاني و تاني من غير ما تبين سلوكها البارد المعتاد.
كالفن غمزل كاري سميث بس شاف كاري سميث منزلة راسها و بتعض على شفايفها من غير ما تقول أي حاجة. هو فهم إن كاري سميث زعلانة من فيونا سميث. بسبب اضطهاد كيفن سميث، هي اتجرحت جرح كبير و بقت نباتية. إزاي ممكن تسامحها؟
كاري سميث خلت نظرها لتحت و ما اتكلمتش. كالفن تنهد في قرارة نفسه، تقدم لقدام، سحب فيونا سميث و حولها لدكتور البيت، "رجع الست أوضتها، قوللها تاخد دوا."
فيونا سميث كانت عايزة تلحقهم كمان، بس كالفن منعها، "كاري لسه فاقت شوية."
كالفن ما خلصش كلامه، بس فيونا سميث فهمت إنه يقصد إنها ما تزعجش كاري سميث.
"هي ماما كده في قلبك؟" فيونا سميث بصت لـ كاري سميث وهي ماشية قبل ما تلتفت لكالفن، و سألت بعدم فهم.
"لو إنتِ في إجازة، هتأكد إن حد يفرجك على المكان. لو عايزة تشوفي ابنك، أنا خايف إنك هتتخبي، مش هنا." كالفن بص لـ فيونا سميث ببرود.
"أنا ما جيتش عشان أشوفه!" فيونا سميث فجأة بقت متضايقة. هي مسكت شعرها و صرخت في كالفن، "ليه بتعاملوني كلكم كده؟ المفروض أعمل إيه عشان تفتكروا إني أسامح؟"
"نسامح؟" كالفن كان لف عشان يمشي خلاص. لما سمع فيونا سميث بتقول كده، فجأة دار وشّه. "أنتِ ما تعرفيش إيه اللي عملتيه؟ إزاي المفروض نسامحك؟"
"بس إيه اللي ممكن أعمله، أنت ولدت مني، هو ولد مني، مش ممكن أشوفه بيموت!" فيونا سميث على حافة الانهيار، و هي ماسكة وشها بألم.
أنا ما قدرتش أتحمل أكتر و حاولت أمشي، بس كالفن مسك دراعي.
"أيوه، عشان كده حتى لو كاري و أنا متنا في حادثة العربية، مش ممكن تشوفي بيموت!" كالفن ابتسم.
"أنا" فيونا سميث كان عندها تعبير معقد، بس ما لقيتش الكلام اللي تدافع بيه عن نفسها أكتر. هي غطت وشها، مش عارفة إذا كان ده خجل أو ألم.
كالفن بص لـ فيونا سميث بهدوء، بتعبير غير مبالي في وشه، "اللي لازم يتدفع، أنا خلاص دفعته. لو عملتي أي حاجة خطيرة، مش هفكر إنك أمي."
"كالفن، دي طريقة كلام لأمك؟" فيونا سميث وبخت، و هي بتندفع ناحية كالفن من غير ما تهتم بصورتها.
كالفن ما تهربش، تعبيره بقى أبرد أكتر بعد ما أخد الصفعة.
أنا غطيت فمي من غير ما أطلع صرخة، بس الندم و الألم اللي في عيون فيونا سميث ما هربوش مني.
كالفن غمض عينيه، خد نفس عميق، كاد إنه يجز على أسنانه، و قال، "أنا بناديكي ماما عشان أنتِ اللي جبتيني الدنيا، بس هو ده بس! في حاجات ما قلتهاش قبل كده، بس عمرك ما اهتميتي بيا من وأنا مولود لحد دلوقتي؟ كل اللي في قلبك هو هو بس! يا أمي، هل استاهلتي الكلمة دي؟"
الجملة دي كانت بتوجع بجد، بالذات لما اتطابقت مع فم كالفن اللي مرفوع شوية.
وش فيونا سميث ابيض، بجد أبيض، كأن الدم من جسمها كله اتاخد في لحظة. هي ما قدرتش تقف، رجعت لورا، مسكت في الكنبة، و قعدت فجأة.
كالفن دار وشه، "امشي، مش عايز أشوفك تاني!"
"جهزيها عشان تروح غرفة الضيوف، و رجعيها سويسرا بكرة!" كالفن بطل يبص لـ فيونا سميث، أسقط الكلمات دي، مسكني اللي لسه في حالة ذهول، دار و طلع فوق.
"كالفن، كالفن، أنا أمك، مش ممكن تعمل فيا كده!" فيونا سميث كانت خلاص مترهلة على الكنبة، و بتعيط بمرارة.
}