الفصل 51
وبعدين تصحي وتكلميني." كالفن شاف كمان إني تعبانة وهي لازم ترتاح أكتر.
"أيوة." هزيت راسي.
لإن إيلا كانت في البيت، كالفن وداني لباب البيت ومشي. أول ما فتحت الباب، إيلا اندفعت لقدام.
"هاي، بتعملي إيه!" اتخضيت ورجعت بسرعة. جريت على الحمام عشان أغسل وشي.
إزاي إيلا ممكن تضيع فرصة زي دي عشان النميمة، لحقتني، واتسندت على إطار الباب، وابتسمت وسألت، "اتصالحتم؟"
بقي فمي مليان برغوة معجون الأسنان، وجاوبت بغموض. نزلت راسي وحسيت بإحراج شوية. أيوة، أنا فاكرة إن ده سخيف. كنا بنتشاجر امبارح بالليل، بس دلوقتي اتصالحنا وبننام سوا.
"ده كويس، يبقى أنا هاطمن، مافيش نميمة." إيلا شافت شكلي السعيد، وجالها إلهام للكتابة، ورجعت تجري على الأوضة بعد ما اتكلمت.
ولما شفتي إن إيلا ما سألتش، أنا كمان استرخيت. دلوقتي أنا تعبانة ومفرفشة، بس عايزة أنام على السرير.
لما صحيت الصبح، كانت الساعة تقريباً تسعة. بسرعة شغلت موبايلي، وكان فيه رسالة واحدة بس من كالفن، "أنا في الحديقة جنب الحي، جنب البحيرة."
هو بعتها الساعة ستة ونص، هل هو لسه مستنيني جنب البحيرة؟ رجعت اتصلت وكالفن رد على طول.
"صحيتي؟" صوت كسلان طلع، كالفن شكله كان في مود كويس.
"أنت فين؟" سألت.
"الحديقة!" كالفن قال، "تعالي هنا! الكشك جنب البحيرة، هأستناكي!"
هو بجد لسه مستنيني، فبطلت أكون كسلانة، قمت، غيرت لبسي، رتبت نفسي، أخدت موبايلي والشنطة بتاعتي وخرجت.
لما جريت على البحيرة، ما كانش فيه حد. كنت خايبة شوية. كنت عايزة أتصل وأسأل. لما نزلت راسي عشان أتصل، فجأة حضنوني. دي كانت ريحة مألوفة، كالفن! لما لفيت وعايزة أفتح بوقي عشان أتكلم، عيني فجأة اسودت، وهو على طول باسني.
"بتضحكي على إيه؟" كالفن باس بما فيه الكفاية قبل ما يسيبني. بص عليا، وهو بيقرص دقني بإيد واحدة.
"ولا حاجة!" نزلت راسي بسرعة، ولما شوفته، فكرت إن التفاعل بتاع امبارح كان محرج شوية.
"أنتِ بتتحرجي؟" بوق كالفن اتلوى، وقلبه كان مليان فرح في اللحظة دي.
"لأ!" وشي احمر أكتر، وما كانش عندي شجاعة أبص لكالفن.
كالفن ابتسم. ضغط على دقني وأجبرني أبص عليه، "أنتِ لسه ما قولتيش التلات كلمات دول ليا!"
"أي كلمة؟" فجأة اتوترت.
"يعني إيه؟" كالفن رفع حاجبه.
"أنت، أنت عارف!" دلوقتي أنا مكسوفة أوي أقول التلات كلمات دول.
"بس أنا عايز أسمع!" كالفن حضني بخفة، وقال بهدوء، "الحاجة بتاعة زمان كانت غلطتي، أنا آسف ليكِ، أنا بجد ما أعرفش إن حاجات كتير حصلت ليكِ، ف، أنا عايزك تقولي التلات كلمات دول ليا بمزاجك!"
عضيت على شفايفي وفجأة حسيت إن عيني بتوجع شوية.
"ألكسيا، أنا بحبك!" كالفن لمس شعري وهمس، "من ست سنين، لو ما كنتيش أنتِ، كنت هموت، فثقي فيا، أنا عمري ما هأجرحك!"
اتصدمت. حتى هو بادر وجاب الحادثة دي. كنت بجد فضولية عن إيه اللي خلاه يعيش في الشارع، زي واحد متشرد.
"إيه اللي حصل زمان؟ ليه أنت—" ما قدرتش أمسك نفسي وسألت.
كالفن سكت قبل ما يهمس، "عملت حادثة عربية وأختي اتخبطت في راسها وأصبحت خضار."
صوت كالفن كان بارد، بيبان كأنه ما عندوش مشاعر، بس هو بس اللي يعرف إن بعد سنين كتير، هو لسه ما قدرش يهدأ لما بيتكلم عن ده، وما يقدرش يتحمل ده بوجع في القلب.
حتى إن كنت مجهزة نفسياً، اتصدمت وما عرفتش أتكلم بعد ما سمعت ده، ووجع قلبي كان مؤلم أوي لدرجة إني ما قدرتش أتنفس.
"ما قدرتش استنى عشان أموت عشانها. ما قدرتش أتقبل ده. وبعدين استسلمت لنفسي." كالفن قال بهدوء. بص لفوق وبص عليا، "لحد ما قابلتكِ."
"ف، أنت كنت قذر أوي؟" كنت متأثرة أوي بالراجل ده. في الوقت ده، كنت متخانقة مع جوني إيفانز. رحت أسترخي لوحدي. لما حد كان بيضرب متشرد، ما قدرتش أمنع نفسي من إني أتقدم وأقول إني اتصلت بالبوليس وأنقذت الشخص ده.
المتشرد وقع على الأرض وبص عليا بهدوء.
ممكن تكون اتأثرت بالعيون دي، أو ممكن تكون دي قدر. ما فكرتش كتير في الموضوع. اتصلت بـ 911 ورحنا المستشفى سوا عشان نهتم بالمتشرد.
الدكتور قال إن سخونته العالية كانت بسبب المناعة القليلة وسوء التغذية المزمنة، وكان لازم يتعالج صح. بس أنا كنت مسافرة بس، وهرجع قريب. كان مستحيل أهتم بيه. ممكن كل حاجة كانت مقدرة. لما كنت قلقانة، جوني إيفانز جه. ولما عرف إني بهتم بمتشرد، كان مقرف بالذات، وقال بغضب، يا تروحي معاه يا تنفصلوا.
كنت مش سعيدة أوي بعد ما سمعت ده. بس ما كنتش عايزاه ينجح، فاستنيت. هو استنى في المستشفى لتلات أسابيع، وأنا استنيت معاه لتلات أسابيع. في الوقت ده، ما كانش فيه حادثة في البيت. كان معايا فلوس، فما اهتمتش بمصاريف العلاج. في الفترة دي، اتكلمنا معاه بسعادة كبيرة. بالرغم من إن لبسه كان مش نضيف، كلامه، وثقافته، وخبرته كلها بتعكس إنه شخص غير عادي.
أوقات، أنا كمان بفكر إني كنت متهورة بجد إني أهتم بغريب، بس لحسن الحظ، مافيش حاجة حصلت.
وبعدين الراجل اداني خاتم وقال إنه غالي أوي، بس أنا ما اهتمتش. بعدين، لما حاجة حصلت في البيت، سبتله شوية فلوس ومشيت.
هل ده قدر؟ أنا أنقذته، وهو حبني؟
"بتفكري في إيه؟" كالفن سأل بهدوء لما ما اتكلمتش لفترة طويلة.
"أنا بتساءل، هل أنت غلطت في مشاعرك ليا؟ أنت بس شاكر إني أنقذتك. ده مش حب!" ترددت، وبعدين قلت الحيرة اللي في قلبي.
"أنتِ فاكرة إني غبي كده؟" كالفن ما كانش مبسوط.
"بس" لسه مش مطمنة.
"أنتِ قلقانة إني أخدع مشاعرك؟" كالفن عرف إن ممكن الصدمة اللي سبتها العلاقة الأخيرة كانت عميقة أوي ليها، وأصبحت خجولة وخايفة تواجه صدقها.
قابلت عيون كالفن وقلت، "شرطي الوحيد للحب هو الإخلاص، بس ما حدش يعرف إيه اللي هيحصل في المستقبل. ممكن، بالتدريج، ما نكونش بنحب بعض تاني."
كالفن عبس لما سمع ده. كان على وشك يتكلم، وأنا قاطعته، "اسمعني الأول. أنا قصدي، لو أنت مش بتحب تاني، بس قول. لو بتحترمني، ما تخونش، وإلا—"
"إيه؟" كالفن ضيق عينيه.
"وإلا، عمري ما هأسامحك!" قلتها كلمة كلمة.
"أنا مش هأخون!" كالفن بص عليا وقال بصوت قسم: "عمري ما!"
بس، حتى لو هو قال كده، أنا لسه حاسة بإحساس قلق.
"أتمنى." نزلت راسي وقلت.
"ثقي فيا مرة واحدة، أوكي؟ أنتِ بجد تستاهلي حبي!" كالفن ما قدرش يسمح لمشاعره تتسأل. حضنني جامد.
"أوكي!" حضنته تاني، "أنا لسه بفكر إنك مختلف عن زمان، وعيونك مختلفة، وإلا ما كنتش هأفشل إني أتعرف عليك."
لو قلت إن شكل الشخص وطباعه هيتغير، بس العيون مش هتتغير، بس كالفن اللي قدامي بجد ما عندوش أي تشابهات مع المتشرد زمان.
"الوقت هيغير كل حاجة!" كالفن ضحك.
بصيت في عينيه وبعدين ابتسمت، لإن عيون الراجل اللي قدامي كانت هي الزوج اللي في ذاكرتي.
أنا كمان أعرف إن حاجات كتير لازم تكون حصلت لكالفن، بس أنا واثقة إنه هيقولي في المستقبل.
"أوكي، فيه أي أسئلة؟ لو لأ، روح معايا نفطر!" كالفن حك مناخيري.
هزيت راسي، أخدت المبادرة وأمسكت إيده، ورحنا ناكل فطار.
بعد الفطار، عديت على الصيدلية. ما تجنبتش إنه يشوفني. اشتريت حبوب منع الحمل. هو ما وقفنيش واشترى مية.
"ما تشتريش حاجات زي دي في المستقبل. مش كويس لصحتك." كالفن أخد زجاجة المية وقال بهدوء.
"ماذا عن الحمل؟" هل هو عايز عيال؟
"استخدمي إجراءات تانية!" كالفن ابتسم. كان مبسوط أوي لإنها حبت التلامس معاه وما بقتش بتقاوم.
"مش زعلان؟ مش كل الرجالة عاوزين بيبي؟" سألت بشك.
"أنتِ عايزة تحبلي؟" كالفن سأل على طول.
"في الوقت الحالي، مش عايزة!" قلتها بحذر.
"أنا مش بحب العيال! يلا بينا!" كالفن خلص، بس أنا كنت محتارة أكتر. هو قال إنه مش بيحب العيال؟ هل ده معناه إنه مش عايز عيال؟
"أوكي، ما تفكريش في ده." كالفن بحزن وداني لبيت إيلا، وما قدرش يمنع نفسه من البوس تاني قبل ما يمشي.
"أسرعي!" ما قدرتش أتحمله، فدفعته بلطف وهربت.
لما روحت البيت، لقيت إن آندي بعتتلي رسالة وقالتلي أتصل بيها بسرعة.
الموبايل رن، آندي ردت بسرعة، "هاي، ألكسيا، إمتى هترجعي؟"
"إيه المشكلة؟" سمعت نغمة آندي غلط، وما قدرتش أسأل، "حصل حاجة؟"
"هاي، فيه حاجة بجد،" آندي اتنهدت، "ارجعي بسرعة، أنا هأتجنن لوحدي!"
"إيه اللي بيحصل بالظبط؟" كنت متوترة كمان.
"دي أني. اتخانقت مع حماتها، ودلوقتي هي في المستشفى عشان بيبي سيتر!" آندي قالت، وأصبحت غاضبة. "الست العجوز مريضة بجد، لإن جوزها رجع من رحلة عمل عشان يشوف مراته الأول بدل ما يزورها الأول. قال إن ابنه مش بار بيها وعايز ينتحر!"
"إيه عن أني؟ أخبار أني إيه دلوقتي؟" مش مهتمة بالست العجوز، بس بتمنى أني تكون كويسة.
"هي كويسة في الوقت الحالي. الدكتور قال إنها هتفضل في السرير وهيكون عندها جنين ومش هتقدر تتحرك." آندي زفرت وسألت باكتئاب شديد، "ألكسيا، ارجعي بسرعة!"
"طيب،" خططت إني أتصل بأني عشان أسأل عن الوضع بعدين.
"وكمان! آبي ويليامز انضمت لمجموعة سكاي!" آندي أصبحت غاضبة أكتر. "غبية حتى ما نجحتش في امتحان دخول الجامعة ممكن تدخل الشركة!"
"إيه؟ آبي ويليامز بتنضم لمجموعة سكاي؟" عندي إحساس مش كويس. لازم تكون جاية عشاني.
لأ، لازم أسأل بوضوح، وإلا هتكون عندي مشكلة في المستقبل!"
}