الفصل 84
مكتب كالفن كبير جدًا، كذا جدار مليان كتب، ورا رفوف الكتب في غرفة جلوس صغيرة فيها كراسي مستلقية. بعض الأوقات يرتاح فيها لما يتعب من الشغل.
بست وجهه الوسيم قبل ما أقوم وأروح لغرفة الجلوس.
نظرات كالفن تبعتني طول الوقت، ولما شافني أدخل غرفة الجلوس، قال: «ادخلي.»
فيليب براون كان ماشي ورا بوندر، فاكر أنه حيشوف كالفن بعد شوية، بس اللي ما توقعهوش إنه بعد ما بوندر خبط على الباب، ما فيش أي رد من جوه، وبوندر واقف عند الباب مستني، ولا مستعجل.
فيليب براون حس بس إنه مهمل، ووشه بقى وحش فجأة. كان عايز يخبط على الباب بنفسه، بس الراجل منعه. وقفه بمجرد ما مد إيده. اتخض وسحب إيده على طول.
لحسن الحظ، صوت كالفن جه أخيرًا من جوه، وبوندر فتح الباب ودخل فيليب براون.
فيليب براون في الحقيقة كان عايز يستعرض قوته، بس لما شاف كالفن حس بالذنب. حتى لو كان أكبر منه بكذا عشر سنين، حس إن هيبته ما تساويش حاجة قصاده.
«سميث، سيد سميث.» فيليب براون اتصدم لما شاف كالفن.
كالفن هز راسه، ما اتكلمش، بس غمزل فيليب براون، بس حتى وهو قاعد كده، كان شكله كئيب.
فيليب براون مسح العرق من راسه. «سميث، سيد سميث، أنا هنا النهاردة. عندي حاجة أتكلم فيها معاك، بس في حاجات عايز أقولها لك لوحدك. ممكن تخلي ده يطلع الأول؟»
فيليب براون كان خايف إن اللي عايز يقوله يبقى معروف لغيره، وده حيبقى مش مريح له خالص، عشان كده كان عايز يطلع بوندر.
«لأ! ده شخصي!» كالفن ابتسم ابتسامة خفيفة.
بس فيليب براون حس إن ابتسامة كالفن باردة بشكل مش مفهوم، وبدأ يتردد إنه يقول.
«سيد براون، عندك حاجة معايا؟» لما كالفن شاف فيليب براون متردد، خمن إن اللي حايقوله أكيد مش حاجة كويسة.
فيليب براون فهم إن كالفن قابله النهاردة بسببي، وإلا ما كانش حتى حيعرف مكان القصر. عشان كده ما ترددش أكتر.
«سميث، سيد سميث، جيت أفكر النهاردة.» فيليب براون ما توقعش إني أسلفه فلوس، بس كان عنده بنت!
«عايز تعمل إيه؟» سأل كالفن.
«طيب، عايز أقولك إن عندي بنت غير ألكسيا. مش عارف إذا كان سيد سميث فاهم؟» فيليب براون غمض عينيه. «اسمها آبي ويليامز، أخت ألكسيا من الأب. هي كمان في مجموعة سكاي، زي ألكسيا بالظبط في الجمال.»
كالفن ما ردش، بس نظراته اشتدت فجأة. أكيد كنت صح، الراجل ده فعلا ما يستاهلش يكون أب.
فيليب براون فهم كلام كالفن غلط. فكر إن كالفن وافق على اقتراحه بعدم الكلام. كان طاير من الفرحة، وفرك إيديه في بعضها وكمل: «سيد سميث، آبي أكتر حيوية وشجاعة من ألكسيا. أكيد هي بنت كويسة، ما تقلقش من ده.»
«يعني هدف سيد براون النهاردة هو بيع بنتك؟» قبل ما كالفن يتكلم، بوندر ما قدرش يمسك نفسه. ما يعرفش الناس ممكن تبقى وقحة لدرجة إيه.
سخرية بوندر خلت فيليب براون يتحرج شوية، بس فضل هادي، «أنا بتكلم مع سيدك، أنت مالك ومال ده؟ صدق أو ما تصدقش، حخلي سيدك يفصلك!»
«طيب، حستنى!» بوندر ابتسم، في اللحظة دي ما كانش عنده غير الاحتقار لفيليب براون.
أخد خطوة لقدام وفجأة وقف قدام فيليب براون.
«أنت، عايز تعمل إيه؟» حس حتى بالخطر، كأن الراجل القوي اللي قدامه حيدي له بوكس في الثانية اللي بعدها.
كالفن غطى بوقه وكح شوية.
بوندر بص في اتجاه كالفن، وبعدين بصق على الأرض وابتسم تاني، «أنت فعلا ما تستاهلش تكون إنسان!»
فيليب براون كان خايف من هيبة بوندر القاتلة، وما تجرأش يكون عدواني زي ما كان دلوقتي، بس حس إنه اتعامل كده من مرؤوس، وده كان وقاحة خاصة.
«سيد سميث، حتى لو ما بتعترفش بيا كصهرك، بس أنا ضيف، بتخلي مرؤوسيك يتكلموا معايا كده؟» فيليب براون عدل قعدته وحافظ على مسافة من بوندر.
«إذا ده سبب إنك جيتلي، يبقى أقدر أقولك إني مش مهتم باقتراحك!» كالفن خبط على الطاولة بخفه، ونبرة صوته لسه هادية.
بوندر بص على كالفن وبسرعة صرف نظره.
بمجرد ما الواحد يعرف كالفن، أفعاله زي دي خلاص بتبين إنه مش صبور خالص.
بس فيليب براون تاني مرة فهم كلام كالفن غلط. فيليب براون بذكاء فكر إن صباع كالفن على الطاولة ممكن يوصل معنى تاني.
فيليب براون ابتسم بمعنى، وعرف إن الرجالة في الدنيا دي بيحبوا يكون عندهم ستات كتير على قد ما يقدروا. هو مقتنع إن آبي ويليامز عندها القدرة إنها تغوي كالفن. مش فارق معاه كالفن حيعامل آبي إزاي. هو بس محتاج فلوس على قد ما آبي ويليامز تقدر تجيبله فلوس من كالفن!
«وبما إن سيد سميث مش مهتم، يبقى تفترض إني ما ذكرتش ده النهاردة.» رغم إنه فكر إنه خمن أفكار كالفن، بس تساءل كمان إذا كان كالفن قال كده بسبب مرؤوسيه اللي هنا.
«سيد براون، في حاجة تانية؟» كالفن شاف بنظرة واحدة إن في حاجة غلط مع فيليب براون. مش الشخص ده فاهم حاجة غلط؟
فيليب براون سمع كلام كالفن كأنه بيطردوه، اتخض شوية. «لأ، ما فيش تاني!» قال فيليب براون بذكاء.
«ده كل حاجة النهاردة، عندي اجتماع تاني!» قال كالفن بلا تعبير.
«طيب، طيب، يبقى مش حزعج سيد سميث، مع السلامة!»
بوندر فتح الباب وطلع فيليب براون. وهو ماشي في اتجاهه، أدى بوندر نظرة منزعجة وبعدين طلع.
بمجرد ما فيليب براون راح، كالفن استنى شوية. من غير ما يشوفني أطلع، دخل غرفة الجلوس اللي ورا رف الكتب.
بمجرد ما فتح الباب المخفي، كالفن شافني واقفة جنب الشباك، ببص بره. مشي ناحيتي، وتبع نظراتي، وشاف فيليب براون.
«ليه، مش مبسوطة؟» كالفن مسكني من كتفي وسأل بهدوء.
«لأ» قلت، وهزيت راسي.
«بس إذا ما بتتكلميش، يبقى واضح إنك متضايقة.» كالفن مشي جنبي وحط دراعه حوالين وسطي.
نزلت راسي وما بصيتش عليه.
«ده غلطك إنك مش مهتمة بأبوكي؟» كالفن سأل تاني. هو بس بيهتم بيا، ومش عايز أي حاجة تحصل ليها.
«لأ!» تنهدت، وبصيت لكالفن وهزيت راسي. «أنا فعلا مش زعلانة.»
كالفن بص عليا من الجنب.
«أنا بس بفكر...» عضيت على شفتيي وتنهدت.
«قلت لأ!» كالفن فكر إني بفكر في اقتراح فيليب براون، وشرح وجهة نظره بسرعة.
«أنا عارفة، بس متأكدة إنه مش حايستسلم. يمكن فكر إنك رفضته عن قصد عشان حد تاني كان موجود.» ابتسمت بمرارة، بس ما توقعتش إن بابا يبقى كده. «لما ذكرها ليا قبل كده، كنت بس غضبانة، غضبانة جدا، بس دلوقتي، لما سمعته بيقولك عن آبي ويليامز، أنا فعلا محرجة.» غطيت وشي كنت حزينة جدا.. .
صورة الأب اللي كان لطيف وأمين في عيني انهارت تماما النهاردة.
كالفن ما عرفش يقول إيه، كل اللي قدر يعمله إنه مد إيده وحضني، ومسكني جامد على صدره.
بعد ما سكتت شوية، بصيت لكالفن وقلت بحدة، «مهما حصل، مش حاعدمه، وأنت كمان مش عايز تساعده!»
كالفن لف شفايفه. «طيب، يبقى اعملي اللي بتقوليه!»
«خلي بالك، لازم تخلي بالك من إنك ما تشربش وتاكل بره، ما تتخدرش، يبقى أنا بزدريك ومش عايزاك!» كشرت وقلت بجدية.
«ما تقلقيش، مش حاخليكي تديني فرصة تزدريني.» كالفن باسني وحضني أكتر.
«في حفلة استقبال الليلة، نروح سوا، أنت تحميني.» كالفن تهكم.
«تمام!» ضغطت قبضتي على كالفن عشان أبين قوتي.
في نفس الوقت، فيليب براون، اللي كان بيمشي من القصر، افتكر صف العربيات الفخمة من شوية. كان مبسوط أوي لأنه مش حيطول قبل ما يمتلك العربيات دي، وممكن كمان يقدر يحصل على معظم ثروة كالفن إذا الخطة نجحت!
فيليب براون كان بيفكر في المستقبل لما فجأة موبايله رن,
«بابا، إزاي؟» لما آبي ويليامز سمعت صوت فيليب براون، سألته على طول بعدم صبر.
«ما شفتيش ألكسيا.» فيليب براون اتعصب.
«ألكسيا بتكرهني أوي عشان سرقت باباها، أكيد مش حتشوفك.» آبي ويليامز، هي ما كانتش عايزة تعرف رد فعل ألكسيا، كانت بس مهتمة إذا كان هدف رحلة فيليب براون اتحقق، «إيه الأخبار؟»
فيليب براون قال منتصرا، «على أي حال، ناس كتير دلوقتي يعرفوا إني صهر كالفن، وهو كان مؤدب أوي لما شافني النهاردة.»
«بجد؟» آبي ويليامز كشرت. هي ما صدقتش كلام فيليب براون.
«ليه؟ مش مصدقة؟» فيليب براون اتضايق من شكوك آبي ويليامز. بما إنه سقط، كان محبط في كل مكان، وأصحابه القدام اعتبروه إزعاج.
حياة فيليب براون كانت صعبة أوي خلال السنين دي. في الحقيقة، هو كمان فاهم إن سبب إن أصحابه القدام انفصلوا عنه كان عشان بيستخدم مخدرات. هو فعلا ندم إنه اتغرى يعمل كده بفلورنس براون، بس كان حزين أوي بسبب إدمان المخدرات.