الفصل 90
اليوم اللي بعده صحيت في أوضة كاري وما حدش ضايقني. لسه وحشني كالفن شوية.
بدري الصبح، كلمني دكتور جيمس بلاك.
"ألو، دكتور بلاك؟"
"فاضية دلوقتي؟" صوت جيمس بلاك كان هادي.
"لسه صاحية." قلت.
"هقولك على النتيجة. الصورة خلاص اتبعتتلك." جيمس بلاك كان عايز يقولي وش لوش، بس أنا اتأخرت، وهو كان قلقان، فمكنش ينفع غير إنه يشرح في التليفون. "ألكسيا، ما حسيتيش بأي اختلاف في جسمك اليومين دول؟"
"لأ، غير شوية دوخة." بصيت في الصورة ومكنتش فاهمة أي حاجة.
فكر جيمس بلاك شوية وقال، "أنتِ حامل."
اتصدمت لما سمعت الكلام، "أنا حامل!"
ابتسم جيمس بلاك وقال، "أيوة، مبروك، لازم تروحي المستشفى وتسمعي كلام الدكتور."
مش عارفة إمتى قفلت الخط، وكنت مليانة بالخبر إني حامل.
كنت حامل، وكأن بحلم.
بس لما روحت أكلم كالفن وأقوله الخبر، قال، "ألكسيا، لازم أروح بسرعة البيت وأستنى رجوعي."
قبل ما أقدر أقول أي حاجة، قفل الخط. كان قلقان جدًا. المفروض إن فيه طوارئ حقيقية، بس لازم أقوله بنفسي إني حامل، عشان كده مبعتلوش رسالة.
طول اليوم، وطول الليل، من امبارح لغاية دلوقتي، كالفن ما كلمنيش.
كنت عايزة أكلم وأسأل، بس استنيت لغاية ما صحيت الصبح. مكنتش قادرة أستنى وأعمل مكالمة، وتليفون كالفن كان مقفول.
مقدرتش أفكر في اللي حصل. سألت كاري سميث، بس كاري سميث كمان كانت ضايعة. طمنتني إن كل حاجة هتبقى كويسة.
مقدرتش أطمن نفسي غير بالطريقة دي. كالفن طول عمره زي جبل في قلبي، قوي وصلب. مفيش حاجة ممكن تلمسه، بس المرة دي، ليه قلبي متضايق أوي كده؟
بعد كام يوم، لسه مفيش أخبار عن كالفن، فقررت أسأل كاري سميث تاني.
"يا أختي، متقلقيش، أخوكي كويس!" كاري سميث، اللي اتنقلت لعيادة التأهيل اليومين دول. عينيها الهادية كانت مليانة تشابك وتردد.
"طيب ليه ميكلمنيش؟ تليفونه عمال يقفل؟" ما نمتش كويس من كام يوم، وحالتي النفسية مش أحسن حاجة.
"مش عارفة الوضع دلوقتي." كان فيه رعشة بسيطة في صوتها لما قالت كده.
عضيت على شفايفي، وكنت قلقانة أوي، فهمت، أكيد عارفة حاجة، بس بتخبيها عني ومش عايزة تقولي.
لما طلعت من المستشفى، حسيت كأني دخلت في الشتا على طول، وكان فيه هوا ساقعة بتلف حواليا.
"مدام، رايحة على فين؟" سأل فرانك، السواق والحارس الشخصي، باحترام.
أصلًا، كالفن كان طلب من بوندر يحميني، بس اليوم اللي قبل اللي فات، بوندر جري بعد ما أخد المكالمة. واتبدل بفرانك. هو أكتر واحد بوندر بيثق فيه، وشوفته جنب كالفن.
لقيت إني ماليش مكان أروحله. أمي راحت سان فرانسيسكو، ما عدا مكالمة تليفون واحدة بالليل، عشان التأهيل، بس أمي خفت وبقت قادرة تقوم من السرير وتمشي شوية.
"طيب، ارجعي."
بعد ما روحت البيت، قعدت في أوضة الإزاز شوية أحاول أرسم، بس إيدي كانت بترتعش أوي.
كالفن لسه مبيوصلش، وجدتي، جلوريا، كمان مبتردش على مكالماتي، وتليفون وارن مفيش شبكة عليه.
وقتها بس اتفاجئت إني مش فاهمة حياته ولا دايرته الاجتماعية خالص. غير وارن، معرفش حتى أصحابه التانيين. ماليش قنوات عشان أتأكد من الأخبار.
كأنه كل رسايل كالفن مسدودة.
في نفس الوقت، إدارة مجموعة سكاي أصبحت مضطربة برحيل كالفن ووارن.
كالفن كان بره سكاي جروب بقاله كام يوم، بس لما الرئيس آدم وقع العقد مع كالفن، كان فيه اتفاق إن كالفن مش موظف عنده وميسمحلوش يتدخل في شغله وحياته، فعشان كده الرئيس آدم حتى ميقدرش يكلم تليفون.
في النهاية، مفيش طريقة، كلم آبي ويليامز.
"سمعت إنك ومرأة مستر سميث أخوات في النص. دلوقتي محتاجة مساعدتك. طول ما أنتِ موافقة تحقق، بغض النظر عن الأخبار إيه، هديكي مرتب تلات شهور!" الرئيس آدم أضاف حتة إغراء. هو كان مصدق إن آبي ويليامز أكيد هتوافق.
أكيد، آبي ويليامز في الأول رفضت، بس بعد كده هزت راسها، "طيب، هحاول."
آبي ويليامز وافقت الرئيس آدم عشان كانت قلقانة. فيليب براون قال إن كالفن هيدورلها على مساعد يومها، بس بعد كل الأيام دي، مفيش أي معلومات. إزاي آبي ويليامز متقلقش؟
جمعت شجاعتها وكلمت كالفن وكيفن، بس محدش رد. بدأت ترتبك. لازم يكون فيه حاجة حصلت! كلمت أبوها تاني وسمعت أخبار وحشة... إيه اللي المفروض تعمله؟
بالرغم إني كنت متضايقة وقلقانة أوي، لسه كملت نشاط التدريس اللي لقيته على النت من فترة. الأحسن إن الواحد يعمل حاجة بدل ما يقعد في البيت ويفكر فيها.
بس ليه ميكنش عنده فرصة يعمل مكالمة برضه؟
خلاص! مش قادرة أفكر أكتر من كده.
مقدرش أطمن نفسي غير إني أبص على موقف كاري سميث المتخفي. واضح إنها عارفة حاجة بس مش عايزة أو مقدرش تقول. على الأقل ممكن تفسر إن كالفن مش بيموت، وده كفاية.
المربية جهزت العشا، بس اليومين اللي فاتوا، ماليش نفس. بحس بغثيان لما بشوف الأكل. مش عارفة ده نفسي ولا إيه. من لما عرفت إني حامل، بيجيلي وحام وبحس بغثيان لما بشرب مية.
في الأوضة تاني، بصيت على الشخصانة الشاحبة في المراية وفجأة غطيت وشي ببطء.
التليفون رن، ورن تاني، وتالت، بس مخدتش بالي، كأني ماسمعتش خالص. لما الرنين وقف، جريت على السرير ومسكت التليفون، وكنت متوترة ومتحمسة.
أكيد كالفن هو اللي بيتصل. ماكنش ينفع ألوم نفسي إني اتلهيت لسه وماسمعتش حتى.
بس مش كالفن!
"ألو، يا بابا." أعلنت، وأنا بحاول أحافظ على صوتي هادي.
فيليب براون كان قليل الصبر، "ألكسيا، إيه اللي بيحصل معاكي، هل وافقتي على آبي كمساعدة لكالفن آخر مرة؟ ليه مفيش أي أخبار لغاية دلوقتي؟"
"هقفل دلوقتي!" بجد مش عايزة أقول أكتر من كده لفيليب براون، بس عايزة أقفل الخط.
"استني! مش بتكلم عن آبي، ألكسيا، فلوسي قليلة اليومين دول، أديني شوية فلوس!"
لما سمعت كده، رفضت، "معنديش فلوس! كل فلوسي بتروح لتأهيل أمي."
"مين هيصدق الكلام ده؟" سخر فيليب براون. "معندكيش فلوس؟ ألكسيا، متكدبيش عليا!"
"ها." ابتسمت، "حتى لو عندي فلوس، ليه أديهالك؟ هتموت. لو طلبت مني فلوس تاني، هجيبلك محامي!"
"ألكسيا، متددنيش، ها، المرة دي عائلة سميث فيها حرب أهلية، وكالفن مش قادر يحمي نفسه. أنتِ مجرد ست ممكن الاستغناء عنها، اسمعيني في الوقت اللي لسه فيه وقت، أسرعي وبيعي الحاجات اللي ممكن تتباع في البيت. بيعي كل حاجة وحوليها لفلوس. ألكسيا، سامعاني؟" فيليب براون لعن، الست دي غبية، مش محتاجة فلوس، عايزة حب، هي غبية!
"أنت، إيه اللي لسه قولته؟ قول تاني، إيه اللي حصل لعائلة سميث؟" دماغي بتدق زي ما يكون فيه رعد دلوقتي، وطبلة ودني بتوجعني.
"إيه اللي قولته؟ قولت بيعي الحاجات بسرعة!" صرخ فيليب براون.
مقدرتش أمسك التليفون أكتر، وقع على الأرض، وصوت فيليب براون اختفى فيه.
أكيد فيه حاجة حصلت لعائلة سميث!
مش مهم فيليب براون سمع الأخبار منين، أنا عارفة التحذير الرهيب في قلبي صحيح.
عايزني أعمل إيه؟ أنا يائسة عشان أعرف إيه اللي حصل لكالفن.
ارتعشت، مسكت التليفون، فكرت شوية وطلبت رقم كاري سميث، بس محدش رد لغاية ما التليفون فصل لوحده.
أمس كاري سميث قالتلي إنها رايحة سويسرا. كنت عارفة إن كاري سميث مش هترد على مكالماتي.
"يا أختي، متقلقيش، أخويا هيرجع في أسبوع!" وصلني مسج من كاري، كأني شايفه ينبوع صافي في الصحرا، مسكت تليفوني جامد، وبكيت وضحكت.
عديت الأيام لغاية ما اتلميت مع كالفن.
في الطريق، القصر كان ساكت، واتصدمت بعد ما فتحت الباب.
في اللحظة دي، حسيت إن دماغي فضيت خالص، زي ما الوقت وقف، ومقدرتش أفكر خالص.
لغاية ما الشخص اللي في الأوضة حضني جامد، كنت زي الدمية اللي زرارها اتقلب. الأفكار بدأت تجري في دماغي، ودموعي نزلت في عيني.
"ليه رجعت! بجد مش عايزك لو مكنتش رجعت!" مددت إيدي وحضنت الشخص. الجملة دي شكلها شكوى، بس كالفن بس هو اللي يقدر يفهم المعنى.
"أنا آسف! ألي، أنا آسف!" كالفن باس وشي، وشفايفي، وبكى كتير. في اللحظة دي، قلبه وجعه، مقدرش غير إنه يحضني. رقدت على صدر كالفن، ومش عارفة بقيت بصرخ أد إيه. بس صرخت بيأس، كأني عايزة أطلع كل قلقي وحزني اللي حسيت بيه اليومين دول.