الفصل 47
ما فيش أخبار عن كالفن لمدة أسبوع. ده دليل على حاجة واحدة بس، إنه مش مهتم!
لما فكرت في الموضوع، حسيت بخيبة أمل ومرارة، بس بعدين ابتسمت. هو مبيثقش فيا خالص. ليه المفروض أكون خايبة أمل؟ بس التفكير ده بيخليني أحتقر نفسي. من ناحية بقول لنفسي إني بكره كالفن، ومن ناحية تانية بفكر ليه مش بيعاملني بحب زي الأول. يمكن أنا بس مجنونة.
"هاي، ألكسيا، إيه رأيك؟" إيلا طلعت من الأوضة ولقتني لسة قاعدة ماسكة موبايلي، معرفش بعمل إيه. جريت عليا وطبطبت على كتفي.
"آه، خوفتيني!"
إيلا ضيّقت عينيها وسألت بغيظ، "مش بتفكري في جوزك، صح؟ بالمناسبة، لسة شايفاه في الأخبار. كان في منتدى شغل. خليني أعرفلك."
إيلا طلعت موبايلها، ومررت عليه كذا مرة، وبعدين ضغطت على فيديو أخبار. "شايفة إزاي وسيم! أنا غيرانة منك أوي، ألكسيا."
"غيرانة إني بتعذب؟" بصيت عليه بسرعة، وبعدين بصيت الناحية التانية، حسيت بعدم الراحة.
"عشان أكون صريحة، نفسي أكون بتعذب من قِبله." إيلا قالت بتعبير جاد.
"مقرفة!"، ضربتها عين.
"خلاص، بطلنا هزار، يلا بينا نتسوق!" إيلا مسكتني ومشينا.
الجدة غلوريا كانت بتدردش مع جيرانها ومارجعتش البيت غير الساعة 9:30 تقريباً. الكمبيوتر في البيت كان مفتوح وحد طلب مكالمة فيديو.
بمجرد ما الجدة غلوريا قبلت، ظهر وجه شاب وسيم قدامها. كان شكله حلو أوي، بس تعبير وشه كان بارد شوية. "جدة، ليه متأخرة كده؟"
"يا ولد، بتكلم وجدتك كده؟" الجدة غلوريا شربت، بس كانت مبسوطة. "كنت بدردش مع الجد اللي جنبنا، وكان بيوريني إزاي أعمل بيتزا."
"إزاي هتعرفي تتعلمي وإنتي مهاراتك في الطبخ كده؟" الراجل ده كان واضح إنه مش مقتنع.
"خلاص بقى!" اتنهدت الجدة غلوريا وقالت بانتصار، "مهاراتي في الطبخ اتحسنت أوي."
"ده عشان الجد طيب زيادة عن اللزوم، صح؟" الراجل استمر في الكلام.
"كالفن، لو كلمتني كده، هقفل!" الجدة غلوريا صرخت، وخبطت على الطاولة بغضب.
كالفن لف شفايفه. "يا لهوي، قاسية!"
"همم، سمعت إن حبيبتك هربت مع راجل تاني، يبقى إزاي لسة قاعد هنا وبتدردش معايا؟ مش المفروض تكون مخبي نفسك في الحمام وبتعيط؟" الجدة غلوريا ممسكتش عن كالفن وبدأت ترد.
"متقوليش إنك هربتي مع رجالة تانية!" كالفن انفجر غضباً، الجدة غلوريا قدرت تحس بغضبه من خلال الكمبيوتر.
"تقريباً! حبيبتك مشيت!" الجدة غلوريا لوحت بإيديها بنظرة فخر.
"قولت للجد إنك بتحبي راجل تاني!" كالفن هدد.
"الجو حلو أوي، أكلت حاجة لسة؟ بالمناسبة، هقولك على سر، البنتين اللي عايشين فوقينا. عندي شك إنهم لِسْبيّات. لما شوفت البنت الصغيرة أول مرة، لاحظت إن في حاجة في رقبتها. كدمات وعضّات." الجدة غلوريا غيرت الموضوع بسرعة.
"جدة، مينفعش تتكلمي عن حياة الناس الشخصية براحتك." كالفن قال بهدوء.
"بهزر! أوكي، هروح آخد شاور، هعمل بيتزا لما يكون عندك وقت، وهعرّفك على البنت الحلوة~" قالت الجدة غلوريا، من غير ما تستنى رد كالفن، وقفلت الكمبيوتر.
في اللحظة دي، كالفن قفل مكالمة الفيديو وقعد لوحده في بيت فاضي. كان في مزاج وحش أوي.
من وجهة نظر كالفن
ألكسيا مكلمتنيش خالص، وكانت بس بتكلم أمها لمدة دقيقتين كل يوم. كنت زعلان أوي!
بس أعمل إيه؟ أروح أدور عليها؟ هي واضحة بتهرب مني، وأكيد مش هلاقيها. ممكن أستخدم علاقاتي عشان ألاقيها، بس لو العيلة عرفت حاجة زي كده، ألكسيا هتتحط في ورطة.
بس، بجد وحشتني!
من وجهة نظر ألكسيا
النهاردة اليوم العاشر اللي قضّيته في بيت إيلا. غير إني بدردش مع الجدة غلوريا كل يوم، أنا تقريباً عايشة حياة عزلة. لحسن الحظ، مع إيلا، أنا مش وحيدة.
في اليوم ده، أول ما صحيت، شوفت إيلا قاعدة جنب سريري، "ألكسيا، هتساعديني؟"
"بتعملي إيه؟" عرفت إنه مفيش حاجة كويسة لما بصيت على إيلا.
"ولا حاجة. واحدة صاحبتي فتحت مطعم. عاوزين حد يرسم لوحات في المكان. هي طلبت مني أدور على حد. فكرت فيكي." إيلا لوّحت بإيديها وقالت.
"إمتى عاوزه إني أروح؟" رفعت الغطا، ونزلت من السرير.
"بكرة بعد الظهر، هترسمي في المكان لمدة ساعتين."
"المكافأة مش مهمة، لو كان صاحبك، يبقى حبيبي أنا!" بعدت إيد إيلا.
"أوه، عارفة ألكسيا، إنتي أحسن واحدة!" إيلا حضنتني بفرحة وادتني بوسة.
لفيت راسي وتهربت، بعدت وش إيلا بغيظ، "لسة مفرشتش أسنانك! ابعدي عني!"
إيلا ضحكت وهربت.
خلصت غسيل، وأكلت فطار، ولما بصيت في الساعة، كانت الساعة تقريباً 9:30.
"إيلا، أنا رايحة للجدة غلوريا وهأرجع بعدين." قلت لإيلا وهي بتكتب في المكتب.
"لو رايحة السوبر ماركت، هاتيلي كيك!" إيلا صرخت.
رديت، ومسكت موبايلي ومحفظتي، ورايحة لبيت الجدة غلوريا.
"جدة!" ناديت بره، الباب كان مفتوح، الجدة مكنتش موجودة.
"إنتي هنا، تعالي، أنا لسة بدردش مع حفيدي دلوقتي، خليني أعرفك عليه!" الجدة غلوريا، اللي كانت بتعمل مكالمة فيديو مع كالفن، فجأة اتحمست وصرخت من الباب.
"يا ولد، خليني أعرفك على البنت دي، أكيد هتحبها!"
كالفن كان غير مهتم ورد بكلمتين، "مش مهتم!"
الجدة غلوريا لفت شفايفها، "همم، أوكي، بما إنك مش بتحبها، هعرّفها على وارن، أعتقد الولد هيحبها!"
"جدة، ممكن ميكونش عندي وقت أروحلك. أنا بحضر اجتماعات مهمة الأيام دي." كالفن معندوش أي اهتمام في تجربة البيتزا.
"فهمت، إنت مشغول! اقفل!" الجدة غلوريا اتضايقت.
كالفن مابقاش عارف يقول إيه.
"ألكسيا، إنتي هنا، لسة كنت بدردش مع حفيدي." الجدة غلوريا ابتسمت وقربتني منها.
"سمعت إنك معندكيش حبيب، خليني أعرفك على حفيدي! شكله حلو أوي، طويل، ومفيش فيه أي عيوب أو عادات وحشة. ممكن تفكري في الموضوع بجد!"
اتخضيت أوي لدرجة إني فضلت ألوح بإيدي، "جدة غلوريا، سيبك، مش عاوزة أتكلم عن حبيبي دلوقتي!"
"هاي، ممكن تتكلمي معاه الأول، أوكي؟" قالت الجدة غلوريا بحماس.
"لأ! هو كويس زيادة عن اللزوم، خايفة إني مأستاهلوش! جدة، مقدرة طيبتك، بجد مش عاوزة أقع في الحب!" ابتسمت، ومأخدتش كلامها على محمل الجد.
"أوه، خيبة أمل!" لما شافت إني مصممة، الجدة غلوريا مقدرتش تجبرني أكتر، فتنهدت في خيبة أمل.
"جدة، متقلقيش، متأكدة إنك هتلاقي حد يرضيكي!" طمّنتها.
"بس أنا راضية بيكي!" الجدة غلوريا مكنتش عاوزة تستسلم لسه.
مابقاش عندي حل غير إني أكدب، "في الحقيقة، جدة، أنا مش بحب الرجالة، أنا بحب الستات."
اتظاهرت إني خجولة واحمر وشي.
الجدة غلوريا اتخيبت أمل، بس فجأة بدأت تبان عليها السعادة، "في الحقيقة، إنتي وإيلا بتحبوا بعض؟"
"هراء." كدت أختنق بريقي. حسيت إني مابقدرش أتكلم أكتر، فقولت إن عندي شغل أعمله وهربت.
غلوريا ماتضايقتش لما شافتني بهرب، وبعتت رسالة لكالفن بفرحة، "هاي، ألكسيا وإيلا لِسْبيّات بجد."
كالفن، اللي وصلته الرسالة، اتصدم لما شاف الاسم المألوف. معقول يكون نفس الاسم؟ بس هو سمع الصوت بس، وكان مألوف شوية.
"جدة، فجأة جه في بالي إن المنتدى اللي بحضره بيتأجل للأسبوع الجاي، وإني هاخد إجازة بعد بكرة، هشوفك." كلام كالفن كان مليان حماس.
"أوكي، هحضر بيتزا ليك" الجدة غلوريا كانت مبسوطة أوي.
في اللحظة دي، أطراف فم كالفن مكنوش عارفين يبطلوا يترفعوا. مكنش متوقع إني أكون مستخبية قريب من بيت وجدته؟
مين يقدر يقول إن ده مش ترتيب من القدر؟
بعد ما خلصوا الشغل، كالفن ووارن خرجوا. مكنش قادر يستنى عشان يوصل.
كالفن وصل بعد ساعة، بس بدل ما يسوق على طول لبيت الجدة غلوريا، ركن العربية في الجراج اللي قريب من ساحة الحي.
"يا صاحبي، بتعمل إيه؟" وارن اتخض.
كالفن تجاهل وارن، وقفل عينيه، وسند ظهره على الكرسي اللي ورا كأنه نايم.
"هاي، إنها ألكسيا!" وارن اتخض، وعينيه اتفتحت، وأشار على البنت اللي بتقرب من السوبر ماركت اللي جنب الجراج.
"أيوة!"
"أسرع والاقيها!" وارن فتح باب العربية بحماس، بس كالفن مسكه. "متستعجلش." كالفن ابتسم، المرة دي مش هيخليها تهرب تاني.
"يبقي هنروح لبيت الجدة؟" وارن كان متلخبط أكتر.
"مش هنروح هناك دلوقتي." كالفن ضيّق عينيه.
وارن هز كتفه، وبدأ العربية بتفكير. بما إن كالفن مش مستعجل، هو كمان مش مستعجل.
كنت قلقانة شوية طول فترة الضهر لأني كنت بحس دايماً إن في حد بيبص عليا.
بس لو ناس كالفن لقوني، ممكن أفضل في البيت زي ما أنا آمنة دلوقتي؟ أنا ببقى في البيت، ومبتجرأش أخرج.
الضهر اللي بعده، إيلا بتسوقني لمطعم في وسط البلد، وصاحب المطعم بيرحب بينا بحرارة. بما إن لسة بدري ومفيش ناس في المطعم، بدأت أرسم.
بس في آخر نص ساعة حد طلب يشتري اللوحة. بعد شوية حد أداني ورقة. بصيت في الملاحظة واتصدمت شوية. بصيت فوق وحولت نظري حواليا. مودى بقى أكتر تعقيداً. "مين اللي كتب ده؟" همست للشخص اللي بيديني الملاحظة. "كتبه مديري." الراجل ابتسم بلطف. عضيت على شفايفي.