الفصل 63
لما هبطت الطيارة في زيورخ، كان الوقت وقت الغروب. المنظر الطبيعي الجميل في بلد أجنبي خلاني أنسى مؤقتًا الهموم اللي كانت مستقرة في قلبي.
لما نزلت من الطيارة، ودخلت العربية اللي مستنيانا، وشفتي **كالفن** لسه بيتكلم في التليفون، قلبي ضيق فجأة.
**كالفن** لاحظ إن وشي مش عاجبه، مد إيده ومسك إيدي، وطمني بعينيه.
قلبي هدي شوية، بس لما العربية وقفت قدام قصر فخم ورائع، ما قدرتش أمسك نفسي إلا إني أمسك إيد **كالفن** الكبيرة جامد، كنت متوترة جدًا، بجد متوترة.
"كله تمام، الحقيني!" **كالفن** خدني وخرجنا من العربية.
كان الليل جه، وأنوار الشارع الخافتة في القصر كانت منورة. بصيت لـ **كالفن**، اللي كان ماشي جنبي، وهديت.
أيوة، إيه اللي يخوف؟ وهو جنبي، وطالما لسه بيحبني، ده كفاية!
الخادم فتح الباب، وشفتيهم هما الاتنين قاعدين على الكنبة. عرفت من برة إنهم لازم يكونوا أهل **كالفن**. شكلهم شبه بعض أوي.
"أهلًا، يا عمة،" حييتهم بقلق في الأول.
بس **السيدة سميث** كشرت وقطعت كلامي بسرعة، "ناديني **السيدة سميث**!"
وشي أحمر، بس عرفت موقفها، مش بتحبني. **كالفن** ضغط على إيدي، وخدني وقعدني في الكرسي اللي قصاده.
"هي دي الست اللي خليتك تشتاق ليها ست سنين؟" صوت **السيدة سميث** كان لسه واطي.
"أيوة!" اعترف **كالفن**.
أبو **سميث** بص لـ **كالفن**، وبعدين عينه جت عليا، "مش معترف بجوازكم!"
ما كنتش متوقعة المشهد ده بدري أوي كده.
"يا بابا! هي حبيبتي، وطالما أنا بحبها، مش محتاج موافقتك." **كالفن** ما كانش خايف من أبوه.
"أنا شايف ستات كتير زيها، بس هما بس عشان خلفيتك العائلية وثروتك. لو كان مجرد ولد فقير، كنت هتقول كده برضه؟" **أوين سميث** سخر.
"**السيد سميث**، يبدو إنك مش مهتم بابنك. لو كنت فهمت اللي حصل بينا، ما كنتش هتقول كلام زي ده!" بما إني بفكر إني خلاص مش هينفع أمثل إني ضعيفة، ابتسمت في كل الأحوال، "أقدر أقول إن حتى لو كان فقير، بس طالما بنحب بعض، مستعدة أروح معاه."
"مين يصدق ده!" **أوين سميث** بص حواليه وشاف الخدم اللي واقفين حوالينهم بيبصوا على الست اللي قدامه بعيون مصدومة. عيونه ضاقت، وكان فيه غضب في صوته. دي أول مرة حد يجرأ إنه يستفزه.
"دي كدبة؟ خلي الوقت يثبت!" هزيت كتفي.
"عارفة إيه اللي بيحصل لما تكلميني كده؟" **أوين سميث** وقف بغضب، وخد خطوة لقدام بتعبير بارد.
أنا اتخضيت، واستخبيت بسرعة ورا **كالفن**، "إيه يا **السيد سميث**، اهدى!"
**كالفن** حماني وراه، وقف في وش أبوه، مابقاش عيل خلاص.
"احكيلي إزاي انتي و**كالفن** اتقابلتوا." **فيونا سميث** رجعت جوزها تاني على الكنبة، وقالت بهدوء.
بس **أوين سميث** شكله كان غضبان ومشى.
ما توقعتش إن الموضوع هيتغير بسرعة كده، حكيت خدي، شوية محرجة، مش عارفة منين أبدأ.
"ست سنين!"
**فيونا سميث** شكلها شافت اللي بفكر فيه.
فكرت شوية، وما خبيتش، وحكيت بإيجاز إيه اللي حصل وقتها.
**فيونا سميث** استمعت بدون فهم، وبعدين سألت، "سمعت إنك رفضتيه؟"
اتصدمت، ومش عارفة أقول إيه.
"انتي مش بتحبيه!" كملت **فيونا سميث**، "عندك حد في قلبك، وحتى لما هو في مكان كويس كده، بتبصي له من فوق!"
مش عارفة **فيونا سميث** تقصد إيه. كشرت، ورديت، "أنا ما حبيتش **كالفن** في الأول، بس..."
"بس بعدين هو كان مستعد يصرف عليكي فلوس، فعشان كده حبيته!" **فيونا سميث** قطعت كلامي بصوت بارد.
ده كان افتراء عليا خالص. فجأة، وقفت وحاولت أشرح.
بس **كالفن** كان أسرع مني، وكان غضبان جدًا.
"يا أمي!"
**فيونا سميث** ما تفاجأتش لما شافت نظرة **كالفن** الغاضبة. رفعت حواجبها، "أنا صح!"
"يا أمي، ممكن تبطلي تخمينات!" **كالفن** غضب.
"أنا بس بقول الحقيقة!" **فيونا سميث** لسه قاعدة بأناقة، ماسكة فنجان الشاي في إيدها وبتشرب.
"دي مش الحقيقة!" "أنا بس وافقت على **كالفن** لما بجد حبيته، مالهاش علاقة بخبرته في الحياة!"
**فيونا سميث** سخرت، "مالهاش علاقة؟ يعني لو كان مجرد عاهرة زي ما قابلتيه في الأول، كنتي لسه هتحبيه؟"
"الافتراض ده مش صحيح!" أنا كمان اتعصبت من **فيونا سميث** وقلت بغضب، "وما كنتش فاكرة إنه عاهر وقتها!"
"بس ما حبيتهوش وقتها!" قالت **فيونا سميث** ببرود.
ضحكت بغضب دلوقتي، "**السيدة سميث**، فيه مشكلة في اللي بتقوليه، أنا مش منحرفة، مش هحب من أول نظرة بسهولة!"
**فيونا سميث** مالت راسها كأنها بتفكر. بعد شوية، هزت راسها، "طيب، هي بتتكلم كتير. السبب مضحك."
كنت هدافع عن نفسي، بس **كالفن** مسك إيدي وهز راسه ليا.
"طيب، قوليلي دلوقتي، إيه اللي بتحبيه في **كالفن**؟" **فيونا سميث** شكلها مش عايزة تسيبني، كملت تسأل.
"الحب مش محتاج سبب." جاوبت **ألكسيا** بسرعة، ما سمحتش للموقف يسيطر عليا. لو كنت هعدد مميزات **كالفن** دلوقتي، متأكدة إن **فيونا سميث** هتلاقي فرق.
"بجد؟" **فيونا سميث** بصت من الجنب.
"أنا..." كنت هعارض، بس **كالفن** حضني، ومنعني من إني أتكلم.
**كالفن** خدني في حضنه، وبعدين لف لـ **فيونا سميث** وقال ببرود، "يا أمي، عارف إنك مش عايزة تشوفيني، بس أرجوكي ما تهاجميش **ألكسيا**. أنا اللي ماشي وراها من الأول للآخر. إجبارها، هي كويسة، لو ما كانش فيه هي، ما كنتش هكون في الدنيا دي من زمان. بحبها! بحبها أكتر من نفسي! عمري ما هسيبها!"
ما كنتش متوقعة إن **كالفن** يدافع عني قصاد أمه، عشان كلامه خلاني أرّجف بعنف، وعيني وجعتني أوي.
"يبقي عارف إنك ممكن تخسر حقوق الميراث عشان جوازك عشوائي!" تعبير **فيونا سميث** كان مش صبور.
"مش فارق!" **كالفن** ابتسم بلامبالاة، مع شوية ملل، "من غيري، ما كانش فيه حاجة في العيلة، مش أنت وأنت قررتوا خلاص؟ ليه بتستخدمي جوازي عشان تهدديني؟"
**فيونا سميث** وقفت فجأة، وادته صفعة مدوية، **كالفن** مال راسه شوية.
اتخضيت، ومن غير وعي رفعت راسي وبصيت لـ **كالفن**، وبإيدي الاتنين مسكت قميصه، **كالفن** هز إيدي وطمني بهدوء، وفي نفس الوقت ابتسم لـ **فيونا سميث** ليا.
"بتضحك على إيه؟" سخرت **فيونا سميث**، وعيونها مليانة صرامة.
"أنا اللي أخدت المبادرة إني أتقاعد، يا أمي، إيه اللي مش عاجبك؟" **كالفن** ما ردش على **فيونا سميث**.
"بس عشانها هي؟" **فيونا سميث** أشارت ليا بحدة، وتعبيرها ما بقاش فيه أناقة.
كنت متلخبطة جدًا، حتى مش عارفة هما بيتكلموا عن إيه.
"مالهاش علاقة بيها!" **كالفن** رجعني لورا، وغطاني بجسمه الكبير.
"خلاص تعبت من نفسي. بسبب ده، أختي كادت تموت. لو ما كنتش أنا، ما كنتش هصر على ده على الإطلاق. لحد دلوقتي، أنتِ عارفة أكتر من أي حد، مش كده يا ماما؟"
لما **فيونا سميث** سمعت **كالفن** يذكر أخته، وشها ما بقاش بارد زي الأول، لكن حزين. رموشها هبطت نص دروب، كأنها بتفكر في حاجة، وما اتكلمتش شوية.
أنا متلخبطة تمامًا. هل السبب إن أخته بقت نباتية مش كارثة طبيعية، لكن كارثة من صنع الإنسان؟
"يا أمي، عارف إنك مش عايزة تشوفيني، همشي الليلة!" **كالفن** أخد نفس عميق، وبص بكتئاب شديد. بعد ما قال كده، حضنني، واتجه ناحية الباب.
كنت دايما حاسة إن فيه حاجة غلط. كنت عايزة أسأل **كالفن**. لما شفتي إنه عامل وش مش كويس، ما قدريش غير إني أجلت الموضوع.
**كالفن** خدني على أوضته، وما كنتش عايزة أشوف، عشان **كالفن** كان شاحب وضعيف شوية. دي أول مرة أشوفه في لحظة ضعيفة كده. ساعدته إنه يقعد، وسألته، "أنت كويس؟"
**كالفن** مسك إيدي وحضني، وقعد على رجله. دفن وشه في رقبتي، "آسف."
اتفاجئت، "ليه؟"
**كالفن** رفع راسه، وبص ليا بغضب، "ما تفترضييش اللي أمي قالته!"
ما اهتمتش، هزيت راسي، "أُمك-"
"أمي بتتكلم كده، بس في الحقيقة هي مش شريرة، ما عندكيش حاجة تقلقي منها!" **كالفن** طبطب على خدي، بس لما شاف الشك على وشي، سأل تاني، "بتفكري في إيه؟"
"كنت بفكر في اللي قولته لأمك." **كالفن** وأهله فاهمين بعض بطريقة غريبة.
"إيه؟" سأل **كالفن**.
"أختك..." سألت، وأنا بتنهد في قلبي إن الشخص الغني مش سهل.
**كالفن** سكت لحظة، كأنه بيفكر إيه اللي يقوله. قدرت أعرف إنه محرج، فمديت إيدي وعصرت شفايفه، "ما تتكلمش لو مضايقك، أنا بس عايزك تكون بخير."
**كالفن** أخد إيدي بعيد، وكشر شوية، وقال بصوت واطي، "مافيش حاجة مضايقة، ما قلتلكيش قبل كده، خايف إنك تقلقي وتخافي-"
"خايف من إيه؟" سألت.
"خايف من إنك ترفضيني!" **كالفن** اتنهد، وقال بيأس، "بتحقديني أوي. لو عرفتي الحاجات الوسخة اللي في بيتي، محتاجة تلفي راسك وتجري!"
بصيت لـ **كالفن** بنظرة جامدة، "أنا مش بالخجل ده!"
"مش حاجة سعيدة إنك تولدي في عيلة زي دي. من ساعة ما أنا فاكر، بدرس على طول. ما بقاش عندي وقت ألعب زي العيال العاديين. وسبت البيت لما كان عندي خمس سنين. فعشان كده العلاقة بيها عادية جدًا. بالعكس، هي بتحب بنتها أوي. لما كنت صغير، شفتي إنها كويسة معاها أوي، بس قاسية معايا أوي، فحاولت أظهر نفسي أكتر."
**كالفن** بدأ يحكي. صوته كان بلا مبالاة كالعادة. لو ما كانش فيه معلومات، كنت فاكر إنه بيتكلم عن حاجة مالهاش علاقة بيه.