الفصل 73
ما أخدش وقت طويل قبل ما آندي ترجع، وراها أم آني.
"آني، آني، إيه اللي حصل؟ مش كان كويس إنك روحتي البيت أمس؟ ليه رحتي المستشفى فجأة؟" أم آني كانت متوترة جدًا.
"كل شيء بخير، دي مشكلة قديمة، نزفت تاني." قالت آني بخفة.
"طيب، عندك أي إزعاج؟ وإيه عن البيبي؟ كويس؟" أم آني مسكت إيد آني، الاهتمام اللي على وشها ما كانش يبان إنه مزيف.
"الدكتور قال الدم وقف، بس ما تقدرش تتحرك." شفتي آني بتتكلم بصعوبة، فساعدتها أشرح.
أنا عارفة إن أم آني بتهتم بـ آني بجد، بس صح إنها بتفضل ابنها.
"شكرًا لكما على اليوم!" أم آني ارتاحت لما سمعت كده، وراحت تشكر آندي وأنا.
"يا عمة، تقدري تقعدي مع آني شوية. هنروح نغسل الفاكهة." أعطيت الكرسي لأم آني. كان فيه حاجات مش هقدر أتصرف فيها، فاستغليت الفرصة وأخدت آندي وخرجنا علشان نخلّي مساحة ليهم.
"هاي، وأنا شايفه آني كده، ما أجرؤش أتزوج. الأفضل أكون سنجل!" آندي عضت التفاحة بشدة. أنا لسه قايلة لها إيه اللي أنا و آني قلناه، وآندي تنهدت تاني وتالت.
"ده بيعتمد على الشخص، مش شايفاني محظوظة؟" رجعت التفاح المغسول في الكيس وابتسمت لـ آندي، "اتخدعت علشان آخد الشهادة."
"متظهريش مشاعرك هنا!" آندي لوت شفايفها: "كم واحدة في العالم تقدر تحصلي على حظك ده؟"
هزيت راسي، "أيوة، لسه حاسة إنها حلم."
"يلا، يلا!" آندي عملت وش، وشدتني أرجع للقسم، بس بعد كام خطوة، سمعت إن فيه ناس بيتخانقوا. جالي شعور وحش وشديت آندي علشان نبتدي نجري.
وبالفعل، كان قسم آني. انفصلنا عن الناس اللي حوالين الباب وجرينا جوه.
في القسم، كان فيه تلاتة أو أربعة واقفين في اللحظة دي، واحد منهم كان أم آني، واقفة جنب سرير آني، لون وشها كان بشع جدًا، وجسمها كان شكله متصلب.
فيه تلاتة على الناحية التانية، أندرو ديفيز وأبوين أندرو ديفيز.
بمجرد ما دخلت، سمعت أبو أندرو ديفيز، بيزعق، "لازم أقول حاجة النهاردة، إجهاض آني هو مشكلتكم!"
لما الكلام ده طلع، مش بس أم آني اتصدمت، بس إحنا كمان اتصدمنا.
"مين قالكم إن البيبي راح؟" آندي ما قدرتش ما تسألش.
"يا بابا، اسمعني!" أندرو ديفيز كان عايز يشرح، بس أبوه وبخه.
أبو أندرو ديفيز استمر يقول، وصوته بيعلى أكتر وأكتر: "لو ما كنتيش أخدتي آني علشان تروح تتسوق كل يوم، إزاي كانت هتنـزف؟ إزاي ما عرفتش حتى تحافظ على البيبي؟"
أندرو ديفيز كان بيعيط بقلق. لما أبوه كان بيتكلم، مد إيده، كأنه عايز يوقفه، بس أمّه ضربت إيده، وبعدين وقف وما عملش حاجة.
"كأم، ما بتهتميش ببنتك! إنتي كبيرة في السن، مش عارفة إن الحامل ما ينفعش تجري؟" أبو أندرو ديفيز قال أكتر وأكتر، مش مهم إيه. فـبـس بيرمي كل المسؤولية على أم آني.
أم آني وشها احمر وجسمها بيرتعش. فتحت بوقها علشان ترد، بس في اللحظة دي سمعت آني تتكلم قبلها.
"بتقولوا إيه هراء؟ إيه علاقة ده بأمي؟ واضح إنكم دايما بتتخانقوا في البيت، بتشكوا في ده وده، لو ما كنتش غضبانة منكم، كان ده هيحصل؟" آني كانت متأثرة، وشها الشاحب كان كمان بيحمر من الغضب.
"آني، إزاي بتكلمي كبار السن؟ دي أدابك؟" أم أندرو قالت ببرود، "فين الغلط اللي عمله أبوها؟ أمك بتيجي هنا كتير؟ بتروح معاكي؟"
"ما عنديش تعليم؟ أيوة، عيلتكم متعلمة، علشان كده ابنكم لسه هينام مع أمه دلوقتي." آني كانت غضبانة جدًا.
"إيه الهراء اللي بتتكلمي فيه؟" أندرو ديفيز اتكلم أخيرًا في الوقت ده، بس وشه كان أحمر، وكان واضح إنه اتغاظ من كلام آني عن خصوصياته.
"إيه المشكلة في أمي؟ مش ده بيتي؟ روحت مرة وقلت إنني دايما بروح أتسوق؟ كنت لوحدي في البيت وصديق جه علشان يشوفني. إيه اللي عملته؟ خليتهم يمشوا!" آني اتحمست أكتر وأكتر، ما انتبهتش لأندرو ديفيز خالص، بس كانت بتبص في أم أندرو بغضب.
"آني." كنت قلقانة شوية. الدكتور قاللي من شوية إن آني المفروض تقعد في السرير وما تغضبش أو تتحمس زيادة عن اللزوم.
"ده البيت اللي اشتريته. أي حد يجي بيتي لازم ياخد إذني! اشتريت البيت ده طول حياتي، وكان لابني علشان يتجوز!" أم أندرو قالت بحدة، "أنا اللي خلفت ابني. أيوة، أعطيته كل عظامه، فإيه الغلط في إني أقعد معاه؟ إنتي اللي وسخة!"
"وسخة؟ مين في جهنم؟ هل أنا قلت إيه اللي عملتوه؟ هاها،" آني قالت، ضحكت بدلا من ذلك، "ليه متحمسين كده؟"
"آني، اسكتي!" أندرو ديفيز شاف إن فيه ناس أكتر وأكتر بره. في اللحظة دي، كان قلقان وغضبان بجد. طلع يغطي بوق آني.
"أندرو ديفيز، تجرأ!" آندي شافت أندرو ديفيز بيمد إيده، مفكرة إنه هـيضرب آني، وغضبت. وقفت قدام آني وزقت أندرو ديفيز اللي كان أطول منها شوية.
"بتجرأ تضرب حد!" أم أندرو غضبت لما شافت ابنها بيتضايق، وراحت علشان تبتدي تتخانق مع آندي.
أم آني بترتعش من الغضب وما تقدرش تعمل أي حاجة خالص.
"هاي هاي هاي، دي المستشفى!" الدكاترة والممرضات اللي جم بعد ما سمعوا الخبر استعجلوا يوقفوا.
في الوقت ده، لقيت إن تعبيرات آني مش مظبوطة. كشرت وشدت شفايفها، كأنها مش مرتاحة، "آني، إيه المشكلة عندك؟"
"بطني بتوجعني، بطني بتوجعني!" آني مسكت إيدي فجأة.
اتوترت واتصلت بالدكتور بسرعة، "يا دكتور، آني قالت إن بطنها بتوجعها! تعال وشوف!"
الدكتور استعجل، بس لما رفع الغطا، كشر، "ليه بتنزف تاني؟ ما وقفش؟ البيبي كان كويس من شوية."
"بيبي؟ البيبي لسه موجود؟" أم أندرو سألت بصدمة، "أندرو ديفيز، ما قلتش؟"
"إزاي أقول إن البيبي راح، أنا بس—" أندرو ديفيز كان بقلق مش عارف يعمل إيه. في الصبح أمه قالت فجأة إن بيبي آني مش بيبي. هو بس قال كام كلمة لـ آني وكان فيه خلاف مع أمه. بعد كام كلمة، أمه اتجننت ومشيت، وهو تبعها بقلق. بعدين، استلم مكالمة من آني. كان مشغول بيهدي أمه، مفكر إن آني تقدر تشرح بعدين. مين كان يعرف إن آندي هتبعت رسالة بعدين، علشان تنرفز أهله، قال عمدا إن البيبي راح.
بس، ما توقعش إن أهله مش هيسألوا كويس وهيوبخوا أم آني لما يجوا، ومش هيدوه أي فرصة علشان يشرح.
دلوقتي، مش بس آني هتكرهه للموت، أهله هيلوموه أكيد.
"يا دكتور، أعمل إيه؟" أم آني اتوترت لما شافت دم كتير كده على ملاية السرير.
الدكتور طلب من آني تفتح رجليها، وبعد ما فحصها، وشها بقى جاد، "البيبي مش ممكن ينقذ! لسه بتنزف، فابعتها لأوضة الولادة!"
"آه!" ما قدرتش ما أغطي بوقي، والدموع نزلت.
"لا، لا، يا دكتور، إنت بس جيت تفحص وقلت كل حاجة طبيعية." أم آني عيطت كمان.
"يا دكتور، أرجوك أنقذ طفلي!" أندرو ديفيز اتوتر.
"مش ممكن نحافظ عليه!" الدكتور هز راسه وأشار للممرضة إنها تزق آني لأوضة العمليات.
"ألكسيا، خليكي معايا! خايفة!" آني كانت ماسكة إيدي بقوة. لاحظت إنها بردانة وبترتعش طول الوقت. استعجلت وتابعتها وطمنت آني بهدوء، "كل شيء بخير، ما فيش حاجة هتحصل،" هيبقى فيه أطفال في المستقبل. ما تخافيش، هبقى معاكي، هنبقى معاكي!"
لما شفتي آني هـتتزق بره القسم، أندرو ديفيز في اللحظة دي احمرت عينيه لما شاف بقعة كبيرة من الدم على السرير.
"آني، آني،" أندرو ديفيز أخيرًا استجاب.
بس آني ما بصتش عليه أبدًا، وكنت صامتة تجاه هذا الرجل، ما كانش يستاهل آني!
بعد ساعة، باب أوضة الولادة اتفتح، والممرضة طلعت معاها كيس بلاستيك أسود في إيدها وسألت، "مين من عيلة آني؟"
أندرو ديفيز وأم آني ردوا بسرعة: "أنا!"
الممرضة سلمت الكيس الأسود، "شوفوه، والمستشفى هتتعامل معاه بشكل موحد."
آندي وأنا كمان خمنا إيه اللي في الكيس الأسود، بس ما جرأناش نبص عليه. بس أم آني بترتعش ومدت إيدها، وأخدت الكيس البلاستيك، وبعدين فتحته وبصت جواه، وبعدين الدموع نزلت.
"إزاي آني؟" سألت الممرضة.
"الدكتور بيعمل العملية." الممرضة ردت بشكل روتيني، ودخلت بعد ما اتكلمت.
حسيت إني بترعش كلها، وكنت بحضن أندرو. ما اهتمتش حتى بأندرو ديفيز اللي كان بيعيط بعد ما شاف الجنين الميت.
كان فيه كمان عياط من الممر. كانت أم أندرو. لسبب ما، فجأة ضربت الحيطة براسها ودقّت برجلها، "يا حفيدي المسكين!"
آندي سخرت: "منافقة!"
بصيت وشفتي أندرو ديفيز مشي لأم أندرو. مسكها وعيط بمرارة، "يا أمي، أنا آسف، كل ده غلطتي! كل ده غلطتي!"
"آني مسكينة قوي" آندي قالت بندم.
بعد ساعة، آني رجعت للقسم. آندي وأنا كنا مشغولين بالإجراءات الخاصة بيها.
زوجين شبابيين تانيين في القسم كانوا موجودين كمان، بيبصوا على آني في اللحظة دي، وبيدوها نظرة شفقة على وشهم.
في صمت، أندرو ديفيز اتكلم، وراح علشان يمسك إيد آني، "آني، أنا آسف، كل ده غلطتي، هتسامحيني؟"
آني لسه كانت قافلة عينيها وبتتطلع بلا حياة، وأم آني ما قالتش ولا كلمة. في اللحظة دي، المفروض إنها كمان تندم على إنها سمحت لبنتها تتجوز النوع ده من الناس مقابل المال.
أندرو ديفيز غمزلها لأمه. أم أندرو بصعوبة مشيت وقالت ببطء: "أيوة، آني، اللي حصل النهاردة سوء تفاهم. لو البيبي راح، هيروح. إنتي لسه صغيرة وهيبقى فيه فرص أكتر في المستقبل."
آني فتحت عينيها شوية لما سمعت كلام أم أندرو، بس ما بصتش لأم أندرو، بس كانت بتبص في السقف بشكل فارغ، صامتة وبشكل مرعب.
أبو أندرو جه هنا كمان. كح كام مرة، وبعدين ابتسم بحرج، وقال لأم آني، "كنت متوتر برضه من شوية. ما اتكلمتش بعقل وقلت حاجة المفروض ما تتقالش!"
أم آني توقفت بإيد كوباية المية، وبصت لأبو أندرو من غير ما تتكلم.
آني فجأة بصت لأندرو ديفيز، بصمت، وقالت بهدوء، "أندرو ديفيز، خلينا نتطلق!"
الفصل 74
بمجرد ما آني قالت كده، مش بس أندرو ديفيز ما ردش، بس أنا اتصدمت كمان.
"آني، إيه اللي قولتيه؟" أم آني اللي اتكلمت الأول، وسألت بصوت بيرتعش، وشها كله مفاجأة كأنها مش مصدقة إيه اللي لسه سامعاه.
"قلت إني عايزة طلاق!" آني توقفت وقالت ببطء، لهجتها ثابتة جدًا.
"آني، إنتي مجنونة!" أندرو ديفيز وقف فجأة ورجع كام خطوة، وشه مش مصدق، وكاد يصرخ، "أنا مش موافق! مش هطلقك!"
أبو أندرو وأم أندرو يمكن ما توقعوش إن آني هتطلب الطلاق في النقطة دي. أم أندرو لوت شفايفها وقالت، "آني، ما ينفعش تكوني جادة في عمل ده. مش هتندمي لو اتطلقتي بجد؟"
"مش هندم، إنتوا قلتوا إن البيبي مش بتاعكوا، تقدروا تعملوا تحليل الحمض النووي، وإنتوا قلتوا إني مديونة ليكم بفلوس، هدفع!" آني رفعت راسها وقابلت نظرات أم أندرو، عينيها زي المية الراكدة.
بصيت لـ آني، وقلبي فجأة وجعني. آني أكيد اتظلمت كتير.
"آني، نامي، أوكي؟ إنتي لسه مخلصة العملية."
"ألكسيا، أنا كويسة، إنتي ارجعي الأول، خليني أخلص كلام معهم." آني ضربت إيدي. مش عايزة أمشي، بس تعبيرات آني ثابتة جدًا، ومش عايزة أحرجها، فشدت آندي بعيدًا. أنا شايفه إن آني قوية بجد المرة دي وبتجرؤ تقاوم!
عند مدخل المستشفى، يا دوب قولت وداعًا لآندي وأخدت تاكسي علشان ترجع.
"انتبهي!" بوندر فجأة صرخ، وشّدني في حضنه ورجع بسرعة.
في نفس الوقت، مش بعيد عن المكان اللي كنت واقفة فيه، عربية شكلها خرجت عن السيطرة وضربت في الطريق. الهدف شكله في اتجاهي، بس في ثواني عدت بسرعة. بصوت عالٍ، العجلة اللي واقفة على جانب الطريق وقعت بشدة واتكسرت لحاجات. لو فيه ناس هنا، أكيد كانوا هيموتوا.
خفت جدًا لدرجة إني مسكت ملابس بوندر جامدًا. لو بوندر ما كانش رد بسرعة ورجعني، كنت هتفجر لحاجات!
هل ده حادثة أو جريمة قتل مدبرة!
خفت لدرجة إني ما انتبهتش لما بوندر صرخ. في لحظة، عشرات الحراس بقوا حواليا.
حد ساق، وبوندر كان ماسكني بإيد، وبيدي أوامر حاسمة.
ركبت العربية، كانت هادية جدًا، لدرجة إني كنت أسمع نفسي بتنفس بشدة، "بوندر، إيه اللي بيحصل؟ هل عشاني؟"
لسه شايلة بصيص من الأمل في قلبي. بس حاسة إن اللي حصل لازم يكون حادثة. مش شايفه إني أذيت حد. ده خطير لدرجة إن الشخص ده عايزني أموت.
"لسه مش آمن!" بوندر قال للسواق يسوق بحذر شديد.
أنا شايفه إن فيه حاجة غلط، بس مش قادرة أقول إيه هي.
وهما سايقين، بوندر فضل يتصل.
لما العربية وقفت تحت مبنى مجموعة سكاي، شفتي كالفن جاي عليا قبل ما أنزل من العربية.
فتح الباب وحضني جامدًا من غير ما يقول ولا كلمة، ومسكني فوق، الحراس حوالينا دايما حذرين.
كالفن وداني للغرفة الهادية. حط مية سخنة، "الأول، خدي دش."
كالفن مشي بعد ما اتكلم.
بإخلاص أخدت دش، بس ما تجرأتش أخده كتير، فجريت وطلعت بعد ما لبست ملابس كالفن.
بمجرد ما فتحت الباب، سمعت حد بيتكلم بره. الصوت مألوف جدًا بالنسبة لي، ليه شكله صوت آبي ويليامز؟
لما فكرت في ده، ما قدرتش أهدأ وعلى طول لفيت وحطيت الجاكت بتاعتي تاني، بس لما طلعت، لقيت إن كالفن بس في المكتب ومفيش حد تاني موجود.
لما كالفن شاف إني لابسة لبسه، عينيه نورت وحركني، "تعالي هنا."
"مين هنا دلوقتي؟" مشيت، وقعدت على رجل كالفن، وحطيت دراعي حوالين رقبته وبسته على وشه، وسألت بشكل عابر.
كالفن وطي راسه، وشم رقبتي، ورد ببرود، "هي جت علشان تنزل الأوراق."
مش الصوت اللي لسه سامعاه بتاع آبي ويليامز؟ طيب هل خمنت غلط؟
كالفن قرص أنفه وسأل، "خفتي النهاردة؟"
غمضت، وهزيت راسي، وهزيت راسي تاني، "طيب، خفت للموت، بفضل بوندر، وإلا عمري ما كنت هشوفك تاني."
عينين كالفن بقوا باردين، وحضني تاني جامدًا. ما كانش بيتكلم كتير، فدي كانت الطريقة الوحيدة اللي يقدر بيها يوصل توتره وخوفه.
"إنتي عارفة، خفت للموت كمان!" كالفن باسني.
حضنت كالفن تاني، وبست عليه، وشميت الريحة المألوفة، وقلبي هدي شوية.
"هل دي حادثة؟" سألت.
"حادثة؟" كالفن رفع دقني وسخر ببرود. "السواق اتمسك، بس ما اعترفش. كل اللي قاله إن فرامل العربية باظت. ما يعرفش إيه اللي بيحصل."
عينين كالفن بقوا باردين، وصوته كان بارد زي التلج.
"بجد مش حادثة؟" ترددت، "بس ما كانش ليا أي أعداء مع أي حد."
كالفن مسح شعري، وحاسس بالذنب. "يمكن علشان إنتي معايا."
كنت قلقانة شوية، "أنا معاك على أي حال، هتحميني مش كده!" أنا مؤمنة تمامًا إن كالفن كويس في حمايتي.
"شكرًا، هعمل كده." كالفن اتأثر.
في اللحظة دي، زي ما كالفن كان بيبوسني بحماس، حد خبط على باب الصالون، وكالفن ما اهتمش يرد، بس الشخص أصر.
"يا سيد سميث، هل بترتاح؟ فيه ورقة مهمة هنا. الرئيس قال إنها مستعجلة، أرجوك شوفها." حد بره الباب اتكلم بصوت مألوف. شكله صوت آبي ويليامز.
"اللعنة!" بعد كام دقيقة، كالفن أخيرًا ما قدرش يتحمل، وقف ولبس بنطلونه.
تبعته وتوجهت للباب. كنت فضولية، إيه السبب اللي آبي ويليامز بتفضل تيجي لكالفن؟
أو هل آبي ويليامز بتغريه؟
في الوقت ده آبي ويليامز شافت كالفن خارج من الصالون، بس وشه كان عبوس ومرعب.
"يا سيد سميث" آبي ويليامز اتصدمت لما شافت كالفن.
"الأفضل إنك تديني سبب علشان تضايقيني!" كالفن قال ببرود، لهجته باردة وخالية من المشاعر.
مش بتجرؤ تبص في كالفن تاني، سلمت الورقة في إيدها وهي بترتعش وتعلثمت، "يا سيد سميث، الرئيس قال إن الورقة دي هتستخدم بعد الضهر. أرجوك راجعها."
كالفن كان في مود سيء. أخد الورقة. الورقة كانت كويسة. كانت مستعجلة بجد. قراها تاني، ووقع عليها، ورماها على الترابيزة.
آبي ويليامز أخدت الملف، بس ما مشيتش. بدلاً من ذلك، وقفت، بتبص في كالفن بشكل فارغ، بتحاول تعرف إزاي تنفذ خطتها.
"مش هتتحركي؟" كالفن كان قلقان.
"هاه؟" آبي ويليامز اتفاجأت وبعدين ردت، وشها احمر، عضت شفايفها السفلية، أيوة، مش هتمشي، كانت عايزاه!
بس آبي ويليامز ما بينتش. ادّعت إنها اتخضت، وبصت في كالفن، وبعدين اتحركت بسرعة وتهامست، "يا سيد سميث، أنا، أنا عايزة أعتذر لك. كنت في المستشفى. أنا، أنا ما كانش ينفع أقول كده على ألكسيا. كنت غضبانة قوي في الوقت ده ولومتها."
كالفن ما اتكلمش، بس فضل قاعد كأنه بيسمع آبي ويليامز لي.
بس ضحكت بغضب لما سمعتها. آبي ويليامز دي هتحاول نفس الحيلة تاني، وهتروح تتقرب من جوزي تاني!
"ألكسيا وأنا أخوات كمان. ده علشان أنا مش كويسة، وده بيخليها مش سعيدة." آبي ويليامز بصت بحب في كالفن. كانت دايما بتسمع إن سيد سميث عنده طبع وحش، بس النهاردة مش هيخليها تمشي. من المفروض إن عنده مشاعر ناحيتها كمان.
أخوات؟ لو عندي أخت زي دي، لازم كنت دمرت الأرض في حياتي اللي فاتت!
"يا سيد سميث، إنت، تقدر تسامحني؟" آبي ويليامز سألت مطولًا، بس لقت إن كالفن ما ردش على أي حاجة، وده خلاها مش مرتاحة شوية.
"خلصتي؟" كالفن كان قلقان.
"هاه؟ أوه، يا سيد سميث، أنا..." آبي ويليامز اهتزت من الصدمة وكادت ما تقدرش تمسك الملف.
"بتعملي إيه هنا؟" من زاوية عينيه كالفن شافني بتتنصت وصبره نفد في اللحظة دي، "اذهبي!"
آبي ويليامز ما توقعتش إن الجو الجميل يتغير فجأة كده، دارت وهي بتعيط وجريت بره.
"إيه رأيك؟" كالفن دخل الصالون وحضني.
"أنا شايفه إن آبي ويليامز فجأة طلعت عليك، فيه سبب؟" سألت آندي قبل كده. بالرغم من إن آبي ويليامز انضمت مؤخرًا لمجموعة سكاي، راحت من موظفة عادية لـ سكرتيرة رئيس مجموعة سكاي، دي مشكلة.
"أنا بجد مش مهتم بيها خالص!" كالفن استعجل يظهر الولاء.
"أنا عارفة،" أعطيت كالفن نظرة فارغة. "أنا واثقة في عينيك!"
"بس هي مهتمة بيك،" تنهدت ببرود. "هي عايزة كل حاجة عندي، بما فيهم الرجال!"
"أنا بحبك بس!" كالفن وعد تاني.
تنهدت، وحطيت إيدي حوالين رقبة كالفن وتهمست بهدوء، "عايزة أكبر معاك، بس الإغراء اللي بره كبير قوي، ما ينفعش تخوني ومش ممكن تهرب من حضن الستات دول."
"طيب، إذن لازم تكوني قوية وتطردهم كلهم بعيدًا!" كالفن ضحك بصوت عالٍ.
"لسه شايفه إن آبي ويليامز بتقرب منك ده مش طبيعي، على الرغم من كده." كشرت بفكر.
"إيه تاني مش طبيعي؟" كالفن سأل.
"سمعت إنها دلوقتي سكرتيرة الرئيس، مش شايف إن ده غريب برضه؟ أنا عارفة مهاراتها كويس جدًا، وتدريبها مزيف!" قلت بغضب.
كالفن ضحك وشبكني، "إنتي متحيزة ليها، بس أنا سمعت إنها كمان بتلاحظ وبتتصرف كويس مع زمايلها حواليها."
"بجد؟" لسه شاكة، بعد كل شيء، كل حاجة آبي ويليامز بتعملها ليها هدف.
"سواء كانت صدفة أو متعمدة، مالهاش علاقة بينا. باختصار، مش هبص عليها!" كالفن بوضوح مش عايز يضيع وقته في مناقشة ناس غير ذات صلة. حضن حبيبته ونفسه ابتدى يبقى سريع...