الفصل 39
ما رجعش كالفن يكلمني إلا بعد الضهر، هل كان زعلان بجد؟
ما قدرتش إلا إني أبعت له رسالة،
"عاوزة أسألك على حاجة."
"هاه؟" رد كالفن في ثواني.
بصراحة، شكله ما بقاش معصب أو مكنش هيرد علي في رسالة. فاتصلت بيه.
"أهلًا، يعني، الموارد البشرية كلمتني النهاردة وقالتلي أرجع الشغل وأزود مرتبي."
"زوده عشر مرات وإلا مش هترجعي." قال كالفن بغضب.
"متعصب؟ عشر مرات!" دي مبالغة جامدة.
"عاوزة تعرفي سكاي جروب دفعولي كام؟" ضحك كالفن لما سمع صوتي المصدوم.
"أيوة!" كنت فضولية جداً.
"مش عاوز فلوس، عاوز نص أسهم سكاي جروب." قال كالفن.
انصدمت، الراجل ده بجد مذهل.
"اهدي، فلوسي بتاعتك." قال كالفن تاني.
"لا، أنا اللي هكسبها بنفسي!" مش عاوزة فلوسه. وما أتجرأش أسمع كلامه،
"مش مديرة، عشر مرات مرتب كتير أوي."
"بتفكري تقدري تتحملي كام؟" سأل كالفن تاني.
"مش عارفة،" فكرت، "الأحسن أشتغل بجد."
بعد ما قفلت التليفون، كملت كلامي مع الأم،
"ألكسيا، إنتي عايشة مع كالفن، صح؟" بصتلي فيونا سميث وما قدرتش إلا إنها تقول اللي شافته في الأيام اللي فاتت.
"ماما، أنا مش عايشة معاه!" نفضت الموضوع بلا وعي عشان أوضح ده، وبصيت لأمي بقلق.
ابتسمت فيونا سميث، "ألكسيا، متتخضيش كده. أمك مش شخصية مش فاهمة. كويس تعيشي مع ناس بتحب بعض. ماما مش هتمانع."
حاولت أشرح، بس... خلاص، عاجلاً أم آجلاً أمي هتفهم.
"ماما، أنا راجعة الشغل الأسبوع اللي جاي. أعتقد مش هعرف أجي هنا كتير." مسكت إيد فيونا سميث.
"طيب، الستات لازم يبقى عندها شغلها ومش بس تتشبث بالرجالة. كويس إنك راجعة الشغل. مش لازم تقلقي في ده!" هزت الأم راسها وعبرت عن دعمها.
بعد كام يوم، رجعت لسكاي جروب.
"هي، مش دي ألكسيا؟ ما استقالت؟ ليه رجعت؟"
أول ما نزلت من الأسانسير ووصلت القسم، سمعت حد بيتكلم ورايا.
"أيوة، سمعت إن كل الاستقالات اترفعت. رجعت عشان تجمع حاجتها؟" قال حد تاني.
مش عارفة الناس دي أوي، فما ركزتش في اللي بيقولوه.
لما رجعت لمقعدي، لاحظت إن حد أخد مكاني.
"ألكسيا، نسيت أقولك. بعد ما سلمتي تقرير الاستقالة، المدير رتب لزملاء تانيين يكملوا شغلك. وباقي حاجتك معايا." قالتلي أنجيل جونسون.
"تمام، فهمت." ما تفاجأتش. أنجيل جونسون بتكر*هني جداً وأكيد هتلاقي حد يحل مكاني، بس شغلي اتقفل. أنا بعمل إيه هنا أصلاً؟ ولما وقت الشغل، الكل عنده شغل يعملوا، فمش مناسب أقف.
"إنتي سبتي شغلك، بتعملي إيه هنا؟ إنتي وقحة!" كانت أنجيل جونسون غضبانة جداً لما شافني رجعت الشغل، أكيد هتلاقي طرق تانية تطردني بيها.
"أنجيل جونسون، اسكتي! مين اداكي السلطة تتصرفي كده هنا، فاكرة نفسك بتمتلكي سكاي جروب بجد؟" كان المدير العام.
"يا عمي" كانت أنجيل جونسون خايفة أوي من المدير العام. ما اتجرأتش تقول أي حاجة لما شافته.
"اعتذري لألكسيا!" همس المدير العام.
"مش هعتذر! ليه أعتذرلها!" إنها تطيح قدام ناس كتير أوي أكيد مش حاجة هتعملها.
"لو معتذرتيش، ممكن تمشي!" المدير كمان متعصب جداً. مينفعش تهينني! بعد ما اتكلم، بص لأنيل كتير وبعدين مشي.
"رايحة الحمام." عشان المدير العام أهان أنجيل بسببي، الكل بصلي وبص لأنجيل بعيون غريبة. أنجيل مكنتش غضبانة ورجعت المكتب جري، وأنا معنديش حاجة أعملها، فخططت أروح الحمام عشان أهرب.
رن تليفوني وكان كالفن. جريت على الحمام وقفلت الباب.
"في الشغل؟" سأل كالفن.
"أيوة، هنا." سمعت صوت كالفن تعبان شوية، فسألت، "نايم؟"
"لا، صحيت بدري. شربت كتير أوي امبارح وعندي صداع." فرك كالفن جبهته، صوته أجش.
"طيب، خدلك بريك." سمعت صوته الأجش، وأثر فيا شوية.
"أيوة، عارف، هحذر!" ابتسم كالفن.
ما أردتش أتكلم معاه كتير في الشركة، فغيرت الموضوع بسرعة، "لسة راجعة من الشغل، في حاجات كتير أعملها، مش هينفع كلام كتير، باي."
"طيب، في كام يوم كمان شغل هنا، وهارجع بأسرع ما يمكن،" قال كالفن بهدوء.
"براحتك، إنت مشغول بنفسك، مش مهم لو ما رجعتش!" بعد ما خلصت كلامي، أدركت إني قولت حاجة غلط. ده بيته. هيروح فين لو ما رجعش؟ أضفت بسرعة، "أقصد، شغلك أهم. مش مهم لو اتأخرت!"
"أيوة." ودع كالفن وقفل.
بصيت في التليفون، وأحسست إن غياب كالفن بسبب الشغل الأيام دي غريب شوية.
لما رجعت المكتب، مساعد المدير كان بالفعل رتب كل حاجة. قعدت تاني في مكاني ورحت الشغل في اليوم الأول من غير ما أعمل كتير. اليوم ده خلصت شغل في الميعاد وأخدت المترو على طول على المستشفى.
التلات أيام اللي بعدهم أخدت إجازة، روحت المستشفى بالليل بعد الشغل ورجعت البيت الساعة 8. كانت حياتي مملة جداً، وكالفن ما اتصلش بيا في التلات أيام دول. بس النهاردة الظهر اتصل بيا وقال إنه في الاستقبال، بس من غير ما يقول كام كلمة، جه حد يكلمه والتليفون اتقفل تاني.
بصيت على شاشة التليفون، وشعور بالإحباط انتشر في قلبي. اللي سمعته دلوقتي كان صوت ست. أكيد عنده رفيقة في الحفلة دي، فإيه الغريب في إنه يكون معاه ست؟
بس ليه هو مرتبك كده؟
اليوم ده، بعد ما روحت البيت من الشغل بليل، ات*بست أول ما ركبت عربية أبيل. كان كالفن. رجع.
أعتقد إني لازم أكون مجنونة، وأنا فعلاً بحب الإحساس ده.
كالفن ب*س أعمق وأعمق، وقدر يحس إني مش بقاوم، بس بقابله، وده خلاه متحمس.
لما البو*سة خلصت، أدركت إني ماسكة بالفعل في رقبة كالفن بإيدي، كنت عاوزة أخجل وأبعده.
كالفن ما ادانيش أي فرصة. حضنني جامد وكمل ب*وس ودني، "وحشتك صح؟"
"لا!" ما أردتش أعترف.
"كذب!" كالفن ما قدرش يمسك نفسه وب*سني تاني.
المرة دي، ما كنتش بتعاون معاه. برعب، درت وشي، وغطيت بوقي، وقلت، "أبيل هنا!"
"ما قولتيش إنك هترجعي بعد يومين؟" غيرت الموضوع.
"الشغل خلص بدري، فجيت عشان أفاجئك!" قال كالفن بابتسامة.
"ليه بتعاملني كويس كده؟" رقته بدت بتخليني مدمنة شوية.
"لإنك الشخص اللي بدور عليه." مسك كالفن إيدي وقال بجدية.
"أنا بجد الشخص اللي بتدور عليه؟" اتفاجأت.
"أمم!" قال كالفن بثبات.
"ليه بتدور عليا؟ الصورة دي اتصورت إمتى؟" كنت بتلخبط أكتر وأكتر.
"عاوزة تعرفي؟"
"أكيد!" كنت بستنى اللحظة دي من زمان.
كالفن ما اتكلمش، بس ب*سني بشغف.
"عاوزة تعرفي؟" بص كالفن لتحت على وشي الأحمر.
"أمم." هزيت راسي، لو ما أردتش أعرف كنت هبعده بس.
مسح كالفن خدي بلطف وزوايا بوقه انحنت شوية، "قولي بحبك وهقولك!"
أنا مستسلمة، عارفة إنه مش هيتكلم بالسهولة دي.
"بتحبني؟" بصيت في عيون كالفن وسألت. ما كنتش متوقعة إجابة كالفن أبداً، بس فكرت إنها مضحكة.
"أيوة!" اعترف كالفن مباشرة.
اتصدمت وما عرفتش أقول إيه اللي كنت بفكر فيه في اللحظة دي.
إيه اللي قاله؟ هو بجد قال إنه بيحبني؟
"إنت، بتهزر؟" ابتسمت بحرج ودرت وشي عشان أبص من الشباك.
"حبيتك من ست سنين. بعد سنين كتير أوي، دورت في أماكن كتير وأخيراً لقيتك. بتفكري إني هستسلم دلوقتي؟" نزل كالفن راسه، واتجه ودني وقال بهدوء.
نغزت زوايا بوقي، "بس أنا بجد معنديش أي فكرة عنك!"
"أنا عارف!" كالفن ما اتوترش، حضنني جامد، "عادي متكونيش فكرة!"
"تقصد إيه؟" كل ما فكرت في الموضوع، كان بيطلع غلط أكتر، "أكيد مش كده؟"
لما سمع كده، تردد كالفن إنه يكلمني وفجأة حس بإيدي على وشه.
"بتعملي إيه؟" سأل كالفن.
"وشك ده مزيف؟" فكرت في الاحتمال ده، بس الوش ده جميل أوي.
"إنت مجنونة؟" انفجر كالفن ضاحكاً.
"بنتكلم في حاجات جد!"
"أنا عارفة،" قلت بهز راس و بجدية أوي، "فبغير الموضوع، مين قالك ما تقولش الحقيقة!"
روحنا البيت بالعربية، الخمر على الطرابيزة لفت نظر كالفن، خصوصاً مع ملاحظة على إحدى القزازات، "يا عمتي، ما تلمسيش الخمرا بتاعتي!"
جفون كالفن بدأت تترعش تاني. "إنتِ بتشربي كام الفترة دي؟"
"مش كتير، مش كتير!" فكرت إنه مش عاوز، "باخد رشفة بليل قبل ما أنام، بس مش أكتر."
كالفن ما سابنيش أكمل، فرد باصرار، "إلا ما تناميش وإنتِ مشتاقة لي؟"
"ا*بعد، مشتاقتلكش!" ما وقعتش في فخه.
"إنتِ بجد مشتاقالي؟" ضغط كالفن على زنقي، وابتسم بوقاحة. "طيب ليه كنتي شغوفة أوي لما ب*ستك قبل كده؟"
"لسة ما جاوبتش على سؤالي!" درت وشي عشان ما يشوفش تعبيري المحرج.
"إيه المشكلة؟ وشي؟ عاوزاني أثبتلك بصور من طفولتي؟" حط كالفن دراعاته حواليا.