الفصل 59
في اليوم اللي بعده، ما رحتش الشغل، بس آندي بعتتلي رسالة بتقول إن لسه فيه ناس كتير واقفين بره الشركة، وبسبب صورة إمبارح، ناس كتير بتطلب صور أكتر لـ كالفن. كنت عايزة أرضيهم. وبعدين يبطلوا يزعقوا لي. نزلت شوية صور لـ كالفن من زوايا مختلفة.
في اليوم ده، استقبلت مكالمات كتير من الأم، و الجدة، وزمايل الكلية، وحتى واحد عايز يعمل مني نجمة.
بالليل، كالفن رجع. كان شكله تعبان وقال إن الموضوع ده خلاص قرب يخلص. مش هيكون فيه تغطية إعلامية تانية. حماس المعجبين دول غالباً هيهدأ قريب. كل اللي نقدر نعمله هو نستنى الوقت يعدي.
طيب ليه كالفن متضايق؟
بعد العشا، كالفن قال إنه هيرجع سويسرا على وجه السرعة.
"أختي حالتها اتحسنت مؤخراً، هروح أزورها تاني." لما سمعت الخبر الحلو ده، فرحت عشانه أوي.
"أنا مش في البيت دلوقتي، هتفضلي مع الجدة؟" سأل كالفن.
"لأ، هقدر أعتمد على نفسي!" هزيت راسي بسرعة، مكنتش عايزة أضايق الجدة.
"الجدة وحشاكي، هتفرح أوي لما تشوفيها رايحة." كالفن لمس خدي وضيق عينيه بقلق.
"خلاص." الطريقة اللي بحس بيها بعد ما بشوف كالفن، شكلي كده ببعد أكتر وأكتر عن إني أكون ست محترفة. شكله كده إني مش هقدر أفضل في مجموعة سكاي أكتر. مستحيل أشتغل مع كالفن بسلام.
"همشي الصبح بدري. خلينا نمشي بدري. هاخدك لبيت الجدة." كالفن حضنني. وقتها بس حس إنه رجع للحياة تاني بعد سنين كتير. بوجودها جانبه، كان سعيد بجد.
"أه." تمتمت، وانا بضم إيدي في حضنه.
في الحقيقة، أنا كمان فاهمة في قلبي إن رجوع كالفن المفاجئ لسويسرا بالتأكيد مش بس عشان عايز يشوف أخته. السبب الرئيسي المفروض يكون أنا.
الصبح، هو وصلني لبيت الجدة وطلع في الطيارة الخاصة.
الجدة كانت فرحانة أوي لما شافتني، وبما إن إيلا كانت موجودة، كنت فرحانة إني أقعد هنا تلات أيام.
بعد تلات أيام، كالفن رجع من سويسرا.
مسألتوش إيه اللي حصل، بس سألته عن أخته.
كان الويك إند جه تاني، وكالفن كان في الشغل في اليوم ده، وجالي تليفون من الأب في البيت.
"ألكسيا، عملتي اللي قاله الأب؟" سأل فيليب براون بغضب.
مبتحبش نبرة صوته، بس سألت بصبر على أي حال، "بابا، إيه اللي حصل؟"
"ليه كالفن مش عايز يشتري شركتي؟" فيليب براون اتعصب أكتر. "طلب من واحد من مرؤوسينه يكلمني، وأنا إيه؟ كلمتيه؟ عشان أكون صريح، أنا أبوكي. أنا في ورطة مادية. مش هيديني غير شوية صغيرين. ليه مش عايز يساعدني؟"
"يعني، يا بابا، هتروح بس عشان تطلب منه فلوس؟ مش عايز تبيع الشركة بجد؟" بابا مجنون بجد!
"عايز أبيع، وهو مش عايز يشتريها!" فيليب براون اتعصب، بس بعدين نبرة صوته هديت تاني، "ألكسيا، انتي وكالفن علاقتكم كويسة، يبقى قوليله يشتري شركة الأب، يبقى عندي فلوس أدفع بيها فواتير علاج الأم! ساعدي الأب!"
"بابا، فلوسك فين؟ فلوسك راحت فين؟" أنا بجد معجبة بنفسي. متعصبة أوي لدرجة إني لسه قادرة أتكلم معاه بهدوء في التليفون.
"فلوسي..." فيليب براون مبيقولش حاجة، بيقول بضيق، "متشغليش بالك أوي، هتساعديني؟"
"بابا، قولتلك إني مقدرش أتحكم في شغله!" قولت ببرود.
"يبقى أديني الفلوس، كالفن لطيف معاكي أوي، أكيد اداكي فلوس كتير، من فضلك أديني الفلوس!" فيليب براون قلقان بجد، غلوريا ويليامز هتروح المحكمة قريب، معندوش حتى فلوس يسأل بيها محامي.
"بابا، معنديش فلوس!" متوقعتش إن فيليب براون يكون قليل الأدب أوي. "كل فلوسي بتروح لمصاريف علاج أمي."
"ألكسيا، عارف إنك لسه بتكرهيني، كنت في مشكلة ساعتها كمان، عشان كده من فضلك أديني رقم تليفون كالفن وهقوله بنفسي. وكمان، انتي وآبي أخوات في النهاية، معاكي فلوس دلوقتي، متنسيش أختك. ليه متعرفيش آبي على كالفن؟ الأب قلقان إنك تضايقي وتزعلي كالفن. أو ممكن تخلي آبي ترافق كالفن وتخلوا أخواتك تخدموه سوا!" رفضت، عشان كده غير الطريقة.
اتصدمت من قلة أدبه، "بابا، انت حتى عارف انت بتقول إيه؟"
"قولت إيه؟ قولت إني خايف إنك متقدريش تتحكمي في كالفن لوحدك، عشان كده طلبت من آبي تساعدك. ده غلط؟" فيليب براون كلمني.
"بابا، انت مجنون، عشان كده متفكرش في الموضوع ده! هي إيه؟" كنت متعصبة أوي وحسيت إن قرايتي اتعملها تحديث.
"هي إيه، اومال انتي إيه!" فيليب براون على طول زعق ولعن بعنف، "ألكسيا، هوضحلك النهارده. انتي مش بنتي خالص. استحملت تربيتك لمدة 20 سنة. دلوقتي عايزكي تديني حقي. بترفضيني؟ انتي مش مقدرة! لأكتر من 20 سنة! حتى لو بتربي كلب، بيعرف ازاي يكون شاكر. انتي مش كويسة زي الكلب!"
"!" مقدرتش أسمع أكتر من كده، عشان كده كسرت التليفون.
غطيت وشي ومقدرتش أمنع نفسي من إني أعيط تاني.
ده اللي قاله الأب، إني مش كويسة زي الكلب!
كنت برتعش من الغضب ومكنتش عارفة عيطت أد إيه لحد ما كالفن شالني وتفاجئت إني شوفته تاني.
"ليه بتعيطي؟" كالفن قعد على الكنبة، مسح دموعي بلطف وسأل بهدوء.
شرقت وكررت اللي فيليب براون قاله للتو. مودتي هدي للحظة. مش متعصبة زي ما كنت دلوقتي، بس قلبي مليان خيبة أمل و خيبة أمل في العيلة.
كالفن عبس لما سمع ده. سكت شوية وقال، "انتي عارفة إن أبوكي مقامر؟ استلف فلوس من العالم السفلي. السبب اللي خلاه مستعجل أوي يبيع الشركة هو إنه لازم يرجع الفلوس."
بصيت لكالفن بدهشة، "بجد؟"
كالفن هز راسه، "بجد."
مش عارفة ازاي أوصف مشاعري أكتر. أبويا زمان كان بيروح المقامرة. كان بيكره المقامرة أوي، ازاي يجرؤ دلوقتي حتى إنه يستلف فلوس؟
"المحامي قالي النهارده إن إجراءات الطلاق اتأكدت." صوتي كان ناشف شوية.
"يبقى لو محتاجاني، بس قولي!" كالفن حضنني جامد وربت بلطف على ضهري.
"محتاجة أكلم أمي."
اتصلت على طول، بس في التليفون، لما حكيت لأمي عن مقامرة فيليب براون، أمي سكتت شوية، وبعدين تنهدت وقالت، "ألكسيا، أنا كنت أعرف!"
"أمي!" جزيت على أسناني.
"أبوكي خلى غلوريا ويليامز تدمن المقامرة. بتروحي غالباً على لاس فيغاس، عشان المقامرة." نبرة صوت أمي كانت هادية، كأنها بتتكلم عن حاجة تافهة.
"أمي، بابا كلمني النهارده وقال إن تربيتي لمدة 20 سنة مش كويسة." مكنتش عايزة أقول لأمي، بس حسيت بعدم ارتياح بجد. . . .
فلورنس براون سكتت لمدة طويلة قبل ما تتنهد، "ألكسيا، في المستقبل مش هيكون ليكي أب!"
لعدة أيام كنت شاردة الذهن، مكتئبة ومش مرتاحة. مروحتش الشغل برضه، بس يا فضلت في البيت أو رحت المستشفى عشان أرافق أمي.
بعد أسبوع، أمورنا اختفت تماماً عشان مكنش فيه متابعة.
يوم الجمعة بالليل، كالفن لحقني، اللي كان في مزاج كويس. بعد تلاتمية جولة من القتال، أخيراً خلاني أمشي.
في اللحظة دي تليفوني رن وحد كان بيدور عليا.
دي إيفا جونز، المستشارة بتاعتي في الثانوي، بس ماناخدش بالنا، ليه هي جاية تشوفني دلوقتي؟
"في حفلة يوم السبت بالليل، تعالي معايا!" إيفا جونز بسرعة بعتت رسالة.
مكلمتهاش من وقت التخرج، خاصة إن إيفا جونز وآبي ويليامز علاقتهم كويسة، عشان كده رفضت من غير ما أفكر في الموضوع.
"أنا آسفة، عندي خطط بكرة، مقدرش أجي، انبسطوا ياريت!" كتبت الكلمات دي.
"متلغيش، الكل عايز يشوفك، خلينا ننبسط سوا، بكرة مش كويس، إيه رأيك نغيرها لليلة اللي بعدها؟" إيفا جونز بعتت رسالة صوتية.
دلوقتي مقدرتش أرفض. الكل وافق على ترتيباتي.
كل اللي كنت أقدر أعمله هو أوافق، "خلاص، أنا فاضية يوم الأحد بالليل."
"يبقى اتفقنا! هغير الوقت وهعرف الكل، وهبعتلك رسالة بعد ما أحجز الأوضة!" إيفا جونز صوتها كان متحمس أوي.
"مع مين بتتكلمي؟" كالفن طلع من الحمام لما سمع كلمة "حجز الأوضة" وكان مبهج.
"زميلات الثانوي رايحين يتجمعوا، وعايزة أكون هناك!" مخدتش أي حذر.
"هتروحي؟" كالفن قعد، جسمه الضخم بيرتاح.
"أه، لو مروحتش، مش هيتقابلوا!" هزيت كتفي.
"تمام، عندي استقبال يوم الأحد بالليل، وهدبر حد ياخدك هناك." كالفن حضنني.
الويك إند طار. يوم الأحد بالليل، جريت على مكان الاجتماع ولقيت إن أوضة الأكل مليانة ناس. عديتهم. كان فيه تقريباً أكتر من 20 واحد، كلهم زمايل سابقين من الثانوي.
أنا مدركة أوي إن فيه بنات كتير بتبص عليا بعيون مليانة غيرة، بس كلهم زمايل من الثانوي ومفيش تقاطع، عشان كده مبيهمنيش رأي الناس دي فيا.
بعد ما قعدت، شوفت إن إيفا جونز طول الوقت بتبص في تليفونها. شكلها كانت بتكلم حد. كانت الساعة سبعة خلاص، بس العشا اتأجل. فيه حد تاني جاي؟
"ألكسيا، بصي مين هنا!" كنت مشتتة، والست اللي جنبي فجأة سحبتني ووجهتني أبص على الباب.
الباب اتفتح، وست جميلة وأنيقة بفستان أبيض دخلت. أول ما ظهرت، على طول جذبت انتباه كل اللي في الأوضة.
اتضح إنها آبي ويليامز.