الفصل 4
حطيت شنطتي بس في مكانها لما نادوني لمكتب أنجيل، وعارفة إنه ما فيش حاجة كويسة هتحصل، كل زمايلي بيبصولي بعيون بتشفّق.
"ادخلي". قبل ما أخبط على الباب، سمعت صوت أنجيل وهي بتزمجر بغضب.
"أنتِ بجد صاحبة حركات. كل الناس اشتغلت لغاية متأخر امبارح وأنتِ الوحيدة اللي مشيت". أنجيل بتتنفس بصوت غاضب.
"أنا خلصت شغلي، عشان كده مشيت". الست دي بتضايق قوي.
"دايما عندك عذر. لسه فاكرة إنك عضو في الفريق، مشيتي بدري امبارح من غير ما تقولي لرئيستك!" أنجيل مش منطقية شوية.
"قولت لوارن ويلسون لما مشيت امبارح". ماليش حل غير إني ألجأ لرئيسها.
"ها! يا سلام عليكي، حتى تعرفتي على وارن ويلسون، سميث واحد مش كفاية! أنتِ بجد رخيصة، مش حلوة، بس أكيد عندك مهارات جنسية قوية، أنا بقولك، سميث ملكي، ابعدي عنه، متفكريش إني مش عارفة اللي عملتيه في الأسانسير امبارح، المرة اللي جاية لو عرفت، همزقلك فمك!" أنجيل شكلها زي الأسد المجنون ومقدرتش أتحمل أكتر، طلعت الموبايل اللي كنت بسجل بيه من جيبي.
"أنجيل، أنا سجلت، ولو استمريتي في قلة الأدب دي، هشغل التسجيل للكل، خاصة سميث، عشان يعرف إيه نوع البت اللي أنتِ عليها!" الست دي مقززة.
ما أخدتش كام خطوة بعيد لما سمعت صوت صريخ وخبطة حاجات بتتقلب في المكتب.
آندي: ألكسيا، مينفعش تدخلي في خناقة مع أنجيل، أنا لسه عارفة إنها حفيدة رئيس المجموعة، صعب تتلعبي بيها!
ألكسيا: مش هسبب لها مشاكل، بس لو ضايقتني تاني، همشي!
آندي: بس إنها تكون رئيسة لينا، أفضل أسيب الشركة. عندها بجد ظهر قوي!
ألكسيا: يارب تسكت كام يوم.
أنا جادة لما بقول إني مش هشتغل في الشركة دي، في النهاية، مع رئيسة زي أنجيل، مستقبلي لازم يكون كئيب. بس لما بفكر أسيب الشغل، بحس بحزن شوية... حزن على إيه؟
غدا في كافتيريا الشركة.
وارن فجأة بيقعد جنب آندي وجنبي.
"إيه؟ يعني أنتُم بتيجوا الكافتيريا دي عشان تاكلوا؟" آندي بتبدو فضولية.
"كنت فاكرة إن ناس زيكم المفروض ياكلوا في مطعم فخم مش كافتيريا".
وارن بيطلع موبايله وبيضيفنا في قائمة اتصالاته.
الأكل ممتع جدا، بالرغم من إني معرفش إيه الإشاعات اللي هتيجي تاني، ياه، أنا تعبت من القعدة في الشركة دي.
بعد ما وارن بيخلص أكل ويمشي، آندي بتهمس في ودني: "إيه، وارن بيحبك، شوفتي، طلب معلومات الاتصال بتاعتك."
"يا عم، ما هو بردو ضافك في قائمة الأصحاب؟ تعرفي إيه، هو عاوزك!" بهزر مع آندي، بس بفكر في سميث اللي عرض معلومات الاتصال بتاعته، يا لهوي، الراجل ده مثير جدا.
الجمعة، كان ممكن أتوقع نهاية أسبوع حلوة، بس لقيت نفسي بشتغل شغل كتير مفروض مكنش أعمله.
واضح ليا إن أنجيل بتستغل منصبها عشان توقعني في مشاكل، والضهر ده، بالرغم من إني ما شربتش ولا رشفة مية، وبمساعدة آندي، لسه فيه شغل كتير لازم أخلصه في نهاية اليوم. بعد كده، بشتغل لوحدي وقت إضافي، بس الساعة 9 بليل، لسه فيه حاجات كتير مخلصتش.
وقتها بس، لاحظت إن أمي اتصلت بيا كذا مرة، ورنيت عليها بسرعة، "أنتِ نسيتي، عندك موعد النهارده! الراجل مستنيكي بقاله نص ساعة!" نبرة أمي فيها إصرار، أنا بجد نسيت إن عندي مقابلة عميا النهارده. مش من طبعي إني أخلي الناس تستنى، خليني أصحى بدري بكرة وأعمل الشغل اللي في إيدي!
"أسرعي! هتصل بجاك وأقوله إنك بتشتغلي متأخر وهتوصلي قريب". أمي قلقانة أكتر مني.
أنا مش عاوزة أضيع وقت، بس بردو مش عاوزة أغضب أمي، فلازم أروح أقابل الراجل ده، اللي سمعت إنه محامي، فأتوقع إنه هيكون أكتر اعتمادية من اللي فاتوا.
على أي حال، لما وقفت قدام الأسانسير، خفت وبدأت أحس بدوخة. الأفضل أطلع على السلم، أنا مش لابسة كعب عالي، مش هيبقى عندي مشكلة في التمرين.
وبينما كنت ماشية ناحية سلم الطوارئ، باب أسانسير تاني بيتفتح وسميث واقف جواه.
"اطلعي."
بتردد دخلت الأسانسير، وبدعي إنه مفيش حاجة هتحصل. مش هبقى محظوظة عشان أشوف مستر سميث.
بس الحقيقة طلعت عكس كده.
الأسانسير بينزل وسميث واقف قريب من الزرار وظهره ليا.
فجأة اتوترت جدا.
يا إلهي، وشي بيحمر على طول.
ماخدتش بالي إن الأسانسير وقف في جراج تحت الأرض، وأنا معنديش عربية.
إحراجي وصل لأقصى درجة وعاوزة أمشي سميث وآخد تاكسي لوحدي فوق.
"رايحة فين؟ هوصلك."
"لا، لا، هاخد تاكسي". لو اتتركت معاه تاني، ممكن ماقدرش أسيطر على نفسي.
"سميث بيفتح الباب ومفيش قدامي حل غير إني أركب العربية."
"هاتِ موبايلك، هشغل أغنية."
غريب الراجل ده، ليه بياخد موبايلي. بس مقدرتش أقوله لأ.
في النهاية، هو مديري.
"أنتِ رخيصة، مش حلوة، كويسة في الجنس، صح؟ ....." لمست زر التشغيل من غير قصد، والتسجيل بيشتغل بصوت عالي، بصيتله وأنا في حرج.
يارب، خليني أحفر حفرة وأخبي نفسي فيها.
"آسفة، همسحه."
ببص لسميث اللي مصدوم.
"لأ، خليه."
سميث فجأة بيمسك إيدي وصدره العنيد بيلمس صدري.
سحبت جسمي وإيدي بسرعة.
دفنت راسي وحمرت تاني.
"خايفة مني؟" سميث بيسأل في تكبر.
"لا لا لا خالص."
اتنهدت وحسيت براحة شوية.
بعدين مقدرتش أمنع نفسي إني أفكر تاني. ليه مسحش التسجيل؟ عاوز يحتفظ بيه كتذكار؟
"أهو!" سميث بيلف وشه وبيرجعلي موبايلي.
كنت في إحراج شديد لدرجة إني مقدرتش أقول شكرا وجريت بسرعة.
لما وصلت للكوفي شوب، كانت الساعة تقريبا 11 بليل.
كنت مستعدة إني ما ألاقيش حد، بس للمفاجأة، المحامي، جاك ويليامز، لسه موجود، ولتفاجؤه، أنا ظهرت أخيرا.
"معلش، هو ده مستر جاك ويليامز، من فضلك؟" من باب الذوق، لسه بعرف بنفسي للراجل.
"أنا هو! أنتِ..." الراجل بيبصلي لما بيسمع صوتي.
في اللحظة اللي شافني فيها، شوفت عينيه بتلمع.
"أهلا، أنا ألكسيا براون، أنا آسفة بجد إني خليتك تستنى، بس اشتغلت متأخر من غير ما أتوقع النهارده."
"آه، مفيش مشكلة مفيش مشكلة! العمة قالتلي على كده!" غضب جاك ويليامز بيختفي، مكنش هيتخيل إن عمته هتعرفه على بنت حلوة زي دي.
بدأنا نتكلم والأجواء كانت لطيفة جدا.
في نفس الوقت، في أوضة خاصة مش بعيدة عني، حد قاعد في مسافة يقدر يشوفني فيها من أول نظرة.
بالرغم من إني مش ناوية أتجوز، بفكر إن جاك ويليامز شخص كويس. فلما طلب مني أتبادل أرقام الموبايلات، وافقت براحة.
بس طول الوقت حاسة إني مراقبة طول الليل. من اللحظة اللي قعدت فيها، حسيت إن حد بيراقبني، والبار بتاع الكافيه غريب وهادي النهارده.
الشخص ده؟
أول حاجة فكرت فيها إني شوفت سميث، بس بعدين رفضت الفكرة، يمكن عشان أنا تعبانة النهاردة.
"آنسة ألكسيا، ساكنة فين، هوصلك."
"شكرا، بس أنا مش ساكنة بعيد من هنا، ممكن أخد أوتوبيس". بابتسم.
في النهاية، دي أول مرة نتقابل، ولو انطباعه عني كويس، لازم أكون حذرة.
"خلاص، خلي بالك في الطريق!" جاك ويليامز بيهز راسه، مش متردد، والذوق ده بيعمق إعجابي بيه.
بينما كنا ماشيين حوالين الركن، النادل فتح الباب، وبدون وعي بصيت على شخصية خلتني أحس إني عاوزة أرجع.
إنها آني جونز.
إزاي ممكن تكون هنا، بصيت على مامتها مع تلك آبي ويليامز المقززة وبعض أصحاب الكلية.
"مستر جاك، ليه ما تروحش البيت، دي زميلتي، هروح معاها البيت." ودعت جاك ويليامز ودخلت الأوضة.
"هييي، بصي، مش دي ألكسيا براون. أنتِ في موعد عميان تاني، تاني، ها؟ أمك بجد مفكرة إنك رخيصة وبتظبطك مع رجالة على طول." آبي ويليامز بتقول، بابتسامة ازدرائية.
"آسفة، أوضة غلط!" أنا اتجنبت عمدا مصافحة آبي ويليامز، عمري ما عاوزة ألمسها تاني، لأن مجرد رؤيتها بتعيد ذكريات بشعة.
"ليه بتبعدي. بصي على الراجل اللي في موعد عميان. مش وسيم ولا حاجة زي جوني إيفانز." آبي ويليامز بتقول عمدا حاجة عشان تخليني أتألم.
"آبي ويليامز، عاوزه أذكرك لما ركعتي على ركبك وترجيتيني إني أسمحلك إنك تكوني مع جوني إيفانز؟ زي ما أتذكر، أنتِ حامل لما سافرتي برة البلد، مش كده؟ أنا متأكدة إنكوا خلاص اتجوزتوا وعيالكوا في المدرسة الابتدائية."
قليلين اللي يعرفوا إيه اللي حصل ساعتها، لما الكل افتكر إن جوني إيفانز سابني وسافر مع آبي ويليامز، بس ماكانوش يعرفوا إن فيه حاجة ورا الموضوع.
"ألكسيا براون، متجرأيش تتكلمي كلام فارغ هنا، واضح إنه مش عاوزك!" واحدة من صحبات آبي ويليامز بترد بغضب.
"ها، تعرفي إذا كنت بهبد كلام أو لأ!" بصيت في وش آبي ويليامز ورديت ببرود.