الفصل 75
بس اليوم مقدّر يكون يوم مش عادي. كنا على وشك نشعل النار لما رن تليفون كالفن.
"يا لهوي!" كالفن كان معصب لدرجة إنه كان عايز يكسر التليفون وقتها، بس لما شاف اسم الشخص اللي بيتصل، رد على أي حال.
بعد ما كالفن قفل التليفون، لف ودار، وقعد وبدأ يلبس لأنه واضح إنه مش حابب يعمل كدا. "مكالمة من بوندر، المجرم مات."
"إيه، مات؟" ألكسيا قعدت في صدمة، "إيه عايزني أعمل؟" لو دي اتنشرت في الإعلام، أكيد هتبقى فضيحة.
"متخافيش." كالفن شاف توتري، باس جبهتي وطمّنني، "الراجل مات في قسم الشرطة. مفيش حاجة مش طبيعية في الموضوع. شرب مية ومات. مش هيأثر عليا."
"ده كويس!" أخذت نفس الصعداء ومديت إيدي عشان أمسح العرق البارد من على رأسي.
"أنا خارج دلوقتي، وأنتِ هنا، ووارن بره، متقلقيش." كالفن مسك وشي جامد، واني بوسة قوية، ووعظني.
"أيوه، كويس!" ألكسيا شافت كالفن وهو بيمشي، بس محستش بالراحة.
بعد شوية، سمعت خبط على الباب، وصوت وارن جه لقدام، "ألكسيا، الهدوم هنا، حطيهم هنا، أنا ماشي."
"أوكاي." غيرت الهدوم اللي وارن جابها، ورجعت للمكتب. وارن دخل، حضر شوية أكل، واستناني ناكل سوا.
"أنا جعانة أوي!" بعد ما عشت كل دا النهاردة، أنا بجد جعانة.
"على فكرة، ليه مشوفتيش نفسك اليومين اللي فاتوا؟ كنتِ فين؟" ألكسيا أكلت، وحست إنها مشوفتش وارن من زمان.
"أنتِ متعرفيش؟ عيلة سميث مقرها في أمريكا، بس أخويا جه يشتغل في مجموعة سكاي، فعلشان كدا عندي حاجات كتير أعملها، أنا تعبان!" وارن قال كدا وهو متضايق، "شايفة الكيس اللي تحت عيني؟ مانمتش غير تلات أو أربع ساعات بالليل!"
"أوه، يا للحسرة!" مثلت إني بتنهد، وبطبطب على راس وارن على الجنب.
وارن لف عينه. "ألكسيا، ممكن تبطلي تكوني كدا مزيفة؟"
"دي مجرد مزحة. على فكرة، عيلة سميث هتنتقل؟ يعني السيد سميث والسيدة سميث هينتقلوا هنا كمان؟" كالفن عادة مبيكلمنيش عن عيلته، فعلشان كدا أنا معرفش.
"ده مش صحيح، بس الكلام إن السيدة سميث ناوية تعيش هنا." وارن بصلي في وشي، غمض، وسأل، وهو بيصقف بإيده، "ألكسيا، أنتِ خلاص بقيتي السيدة سميث؟ ليه لسه بتناديها بـ "السيدة" و "السيدة"؟ مش المفروض تبقى "أمي" و "أبي"؟"
ألكسيا تنهدت بعجز، "لسه بتسأل؟ أكيد أنا مش مرحب بيا!"
وارن رفع حواجبه. "العمة مش بتحبك؟"
ألكسيا كشرت، ومردتش.
وارن بصلي بس ابتسم، "بس يا ألكسيا، متزعليش منها، هي كمان مش بتحبني~"
"متجيبيش سيرة الموضوع دا!" حسيت إني مش مرتاحة لما فكرت في فيونا سميث. وارن على الأرجح ميعرفش إيه اللي حصل، وأنا مش عايزة أتكلم.
"على فكرة، سمعت إن كاري رجعت معاكي. خديني معاكي عشان أشوفها. مشوفتهاش من زمان." وارن غير الموضوع.
"هي مش في البيت، راحت لوجدتها." أكلت كام لقمة زيادة.
"الجدة؟" وارن مكنش يعرف إن كاري سميث كانت صاحية، واتفاجأ لما سمع كدا، "إزاي راحت هناك؟ هل هي مرتاحة؟"
ألكسيا بصت لـ وارن، وترددت، ومردتش. على الرغم من إن علاقة وارن وكالفن كويسة، الأفضل تكون حذرة، بس أنا لسه محتاجة أسأل كالفن مين اللي أقدر أثق فيه دلوقتي.
بينما كنت لسه بفكر في حاجة، تليفوني رن، وكانت آندي.
"هاي، ألكسيا، في حاجة حصلت تاني لـ آني." صوت آندي كان عالي.
أنا اتخضيت لدرجة إني نطيت من الكرسي، "إيه اللي حصل لـ آني؟"
"أوه، دي مش آني. متقلقيش يا ألكسيا. لسه واخدة مكالمة. أندرو ديفيز قاللي إن أخو آني جاي يضربه. دلوقتي هو بيعمل مشاكل في المستشفى تاني." قالت آندي، وهي بتلهث. "أنا رايحة المستشفى دلوقتي عشان أشوف الوضع، وهبلغك باللي هيحصل."
أنا قلقانة أوي على آني، بس لو خرجت، ممكن أكون لسه في خطر. مش هينفع أقلق كالفن دلوقتي، فعلشان كدا أنا مأصرتش، وقلت لـ آندي بس، "اتكلمي كويس. على أي حال، دي حاجة تخص آني نفسها. كلنا غرباء."
"أنا عارفة! طلبت تاكسي، وهعرفك لما أوصل هناك." آندي قفلت التليفون بسرعة.
لما شافني مكشرة، وارن مقدرش يمنع نفسه من الابتسام، "لسه قلقانة على صحبتك؟ ألكسيا، مش خايفة إن كالفن يغير لو اهتميتي بواحد غريب؟ متعرفيش إنه بيغير حتى لو صاحبتك دي ست؟"
"على فكرة، احكيلي عن ماضي كالفن. هل كان عنده ستات كتير في الماضي؟" أنا مش هقدر أمشي دلوقتي، الأفضل إني أتكلم، بس بجد أنا فضولية بخصوص ماضي كالفن.
"ألكسيا، أنتِ بتسألي الشخص الصح لو سألتيني." وارن ابتسم.
أنا لمعت عيني وسألت بابتسامة، "بجد؟"
"بالطبع!" وارن نزل نظارته، وبص حواليه، وقاللي بوش غموض، "ألكسيا، مش هتصدقي، معجبين كالفن يقدروا يلفوا الأرض ورا بعض!"
"...؟" وارن مكنش معتمد عليه.
"مفيش دليل!" لويت شفايفي.
"إيه الحقيقة اللي عايزة تعرفيها؟" وارن سأل.
"حسناً،" فكرت شوية، "وريني صور!"
"ده سهل!" وارن ابتسم، وطلع تليفونه، ودخل على موقع، وقعد يمرر فيه، ووراني كل أنواع النجمات. "شوفي، دول كام واحدة بيلحقوا جوزك~"
"امشي من هنا!" ضربته على كتفه، بجد مفيش فايدة منه.
"بتعملي إيه!" فجأة، الباب اتفتح، وكالفن رجع.
"لا، لا!" وارن رفع إيده في علامة استسلام، "أنا ماشي، أنا ماشي!" وبسرعة، وارن هرب.
أنا مقدرتش أمنع نفسي من الضحك لما شوفت وارن كدا.
"تعالي هنا!" كالفن قعد على الكنبة وعمل حركة ليا.
أنا قعدت مطيعة، وحوطت إيدي حوالين رقبته، "إيه الأخبار؟"
كالفن شرب شوية مية، "مفيش جروح على جسمه. الطبيب الشرعي عمل تشريح، وخلص إنها أزمة قلبية وموت مفاجئ."
"طب إيه قرار قسم الشرطة؟" لازم يكون فيه حاجة غريبة في الموضوع.
"بالفعل فيه مشكلة في فرامل العربية. مفيش دليل، والمشتبه بيه اختفى. ممكن بس نسميها حادثة." قال كالفن بهدوء.
أنا هزيت راسي، "ممكن يكون مجرد حادثة. على أي حال، الأمور مش مفروض تكون سريعة كدا في الأماكن العامة."
كالفن مردش، بس حضني، وباسني برفق، "على أي حال، خلي بالك الفترة اللي جاية، متخرجيش لوحدك، أنا هنهي الموضوع دا في أسرع وقت!"
جسمي اترعش، "انتهى؟ إيه اللي هتعمله؟ هل هيكون فيه خطر؟"
كالفن حك مناخيره وابتسم، "أنا بتفرج على تلفزيون كتير، دي صراعات داخلية في عيلتنا، أكيد هتتحل داخلياً."
"أيوه." أنا لسه قلقانة شوية. على الرغم من إني شوفت كيفن سميث مرة واحدة بس، أول انطباع ليا عنه كان وحش أوي. أنا شايفه إنه ممكن يعمل أي حاجة عشان مصلحته.
فجأة، التليفون رن. كان من آندي. عرفت إنه لازم يكون ليه علاقة بـ آني، فعلشان كدا رديت بسرعة.
"ألكسيا، تعالي بسرعة. فيه خناقة بتحصل، ولو فضلوا يعملوا مشاكل كدا، آني مش هتقدر تتحمل!" صوت آندي القلقان رن، التليفون كان عالي، كأن فيه ناس كتير بيتخانقوا وبيصرخوا.
"ليه بيتخانقوا؟" سألت بقلق.
"هاي، مش هقدر أقولك على التليفون. تعالي هنا ونتكلم." آندي مخلصتش كلامها، وفجأة صرخت، "هاي، بتعملوا إيه، دي مستشفى، مينفعش تعملوا كدا! أوه، ألكسيا، مش هقولك أي حاجة تانية، هقفل دلوقتي!"
أنا كنت مستعجلة، زقيت كالفن، وكنت على وشك أخرج مع شنطتي.
"استني، أنا معاكي!" كالفن مسكني بسرعة.
لما كالفن وأنا وصلنا المستشفى، كان فات نص ساعة خلاص.
بس لما روحت للقسم اللي آني كانت نايمة فيه، لاحظت إن فيه هدوء في الداخل. هل الخناقة خلصت؟
الباب فجأة اتفتح، وآندي طلعت. هي بالصدفة شافت كالفن، واتصدمت، "بتعمل إيه هنا يا سيد سميث؟"
كالفن غمزلها على الجنب، وسمحلي إني أروح، وكنت متابعاه، "ادخلي جوه، أنا هستناكي هنا."
"أوكاي." هزيت راسي، وتركت الإيد اللي كنت ماسكاها مع كالفن.
خفضت صوتي وسألت، "إيه اللي بيحصل جوه؟ مفيش خناقة، صح؟"
آندي تنهدت. "كان فظيع، أندرو ديفيز اتأذى، ودلوقتي هيروح يربط."
"أخو آني عمل كدا؟ ليه كان بيتخانق؟" أنا اتفاجئت.
فيه حمام جنب باب القسم اللي آني فيه. آندي وأنا وقفنا عند باب الحمام، وهمسنا، ومكناش خايفين إن الناس اللي جوه يسمعونا.
آندي مردتش، بس هزت راسها في الداخل، "ادخلي ونتكلم عن الموضوع."
بصيت لـ آني تاني، بس اكتشفتي إن وشها أبهت من اللي كان عليه الضهر، وهي نايمة هناك كأنها دمية زجاجية هشة، مالهاش دم.
"آني نامت؟" بصيت لأم آني، اللي اتفاجأت لما اكتشفتي إن الزوجين الصغيرين التانيين اللي في القسم مفيش منهم حد. الأسرة كلها كانت مرتبة، والملايات اتغيرت.
"حسناً، هي كانت نايمة." عيون أم آني كانت حمرا ومنتفخة، كان واضح إنها بتعيط، وصوتها كان أجش شوية.
بس قبل ما أم آني تتكلم، شوفت آني بتفتح عينيها، وبتبصلي، بس عينيها كانت مليانة يأس.
"ألكسيا، أنتِ هنا؟" عيون آني كانت فاضية، ومدت إيديها ليا.
أنا مسكت إيد آني بيأس، وحسيت بعدم راحة شديدة.
"أمي، عايزة أشرب مية." قالت آني فجأة لأمها.
أم آني مسحت دموعها، ووافقت بسرعة، "أوكاي، هجيب مية، أنتِ اتكلمي الأول."
بمجرد ما أم آني خرجت، آني هزت إيدي جامد، "ألكسيا، من فضلك."
"إيه اللي حصل؟" قعدت على طرف السرير.
"آندي، ممكن تساعديني؟" آني قالت، كل كلمة فيها كانت متعبة أوي، هي ضعيفة أوي، خسرت دم كتير، ومش بتقدر تتنفس كويس لو بذلت مجهود بسيط.
آندي تنهدت، "ألكسيا، أخو آني ضرب أندرو ديفيز، الشرطة جت وأخدته."