13
ما كان فيه داعي لـ سيليا تحط المنبه حقها. عمرها ما راحت تنام. كانت منسدحة بالسرير، تناظر بالسقف، حواسها كلها متكسرة بسبب شيء بسيط مثل القبلة.
لا. ذي القبلة مستحيل تنوصف بالبسيطة.
كانت مفكرة تراجع عرضها. تعيد كل شيء في راسها، كل شيء تبي تقوله، لين يمر بسلاسة في عقلها. بس كل اللي قدرت تسويه انها تنسدح هناك وتفكر شلون بتدبر الامور مع إيفان على مستوى عمل بحت.
هو يبوس كأنه حلم.
هو بيحب كأنه حلم.
والمصيبة انها مستحيل تكتشف هالشيء.
انقلبت ودفنت وجهها بالمخدة.
سيليا، سيليا.
التحذير كان يحرق مثل الحمض على لسانها. كانت تمشي على خط رفيع، خط خطير جدًا. كان سيئ بما فيه الكفاية انها هنا مع إيفان. تشارك جناح مع إيفان. تنهيدها اختفى بالمخدة.
أقل شيء ممكن تسويه انها تصر على غرفة منفصلة، بس هذا ما راح يخدم بشيء بإقناع عايلته انهم مخطوبين بسعادة.
صداقة. اوكي، تقدر تتعامل مع صداقة مع إيفان. هي تحبه. هو طلب منها تعتبر هذا معروف شخصي. كصديقة. وبتنسى القبلة. بتنسى انه وضح لها بشكل كبير نيته انه يحبها.
كل اللي لازم تسويه انها تعدي عرضها، تروح لعشاء البروفة، الزواج والاستقبال مع إيفان—كخطيبته—وبعدين تقدر تروح البيت وتحطه مرة ثانية في ركنه الصغير المرتب والنظيف.
حاولت تطلع من السرير، وهي تعرف انه بياخذ منها ساعة تقريبا عشان تمحي شكل شخص ما نام. إيفان طلب خدمة الغرفة توصل الساعة ثمانية، وهي تبي وقت كافي عشان تراجع ملاحظاتها مرة ثانية.
عمدًا خففت من شكلها، اختارت مكياج ناعم. ما سوت شيء يبرز عيونها، اللي كانت أحسن ميزة فيها. وجمعت شعرها للخلف بعقدة مشدودة واستخدمت مثبت الشعر عشان تمنع الخصل المتطايرة انها تهرب. ما كانت تبي أي مشتتات. لا نظرات مشتعلة. لا إغراء تسوي شيء غبي تمامًا.
لراحتها الكبيرة، لما طلعت من غرفة نومها، إيفان كان في وضعية عمل بحتة. ما ناظرها كأنه مستعد يلتهمها. عطها نظرة سريعة وأشار لها تجلس قدامه على طاولة الطعام اللي كان الفطور مجهز عليها.
قال لما جلست، "نقدر ناكل ونتكلم، أو نقدر ناكل وبعدين نتكلم. هذا الشيء راجع لك تمامًا".
قالت، "نقدر ناكل ونتكلم. ما راح استخدم دعائم أو أي شيء، وخططت له يكون عبارة عن محادثة أكثر من عرض رسمي".
أومأ بالموافقة. "عظيم. خلينا ناكل ونبدأ إذن".
كانت لحظة انتقال فيها أكلوا بصمت قبل ما تقفل سيليا كل شيء ما عدا المهمة اللي بين يديها. هذي كانت حياتها المهنية وهي تدري انها ممتازة فيها. ما وصلت للمكان اللي هي فيه وعاشت المطبات بدون القدرة على لبس قناع العمل في وجه المحن.
"درست حملتك الإعلانية الأخيرة، وأعتقد انك تفتقد لشريحة كبيرة من جمهورك المستهدف".
غمض، حط شوكته ونظر لها. "أوكي، عندك انتباهي".
"ربما يجب علي أحطها بطريقة ثانية. أعتقد انك ما تستهدف الجمهور المناسب. أنت تفتقد فرصة كبيرة".
توقفت عشان التأثير وبعدين انتقلت لعرضها.
"حاليا أنت تجذب جمهور الرياضة. الشخص اللي يركض. المرأة اللي تروح للنادي الرياضي. الشخص اللي يهتم انه يبقى بلياقة. أنت كلها عن الوظائف. العيال اللي يلعبون رياضات. الشباب اللي يلعبون كرة المضرب بالنادي. لعبة كرة السلة العادية في نهاية الأسبوع". إيفان أومأ.
"بعدين فيه ناس، مثلي، اللي عندهم حساسية من النشاط البدني". سخر وأرسل نظرة تقييم على جسمها.
تجاهلته وكملت.
"هذولي هم الناس اللي يشاهدون الرياضة. هم يتابعون كل مباراة. اللاعبين. الفرق. هم يمرون من المتعصب للمراقب العادي. هم الناس اللي بيشترون ملابسك الرياضية مو لأنهم بيهتمون بالوظائف. هم ما يهمهم. هم يبون يبدون حلوين. هم يبون يغمرون نفسهم بهالة عالم الرياضة. أنت علامة تجارية، ماركة. هي رمز للمكانة".
حماسها زاد مع كل كلمة. كان يستمع بانتباه. كانت كسبته.
"وبكذا تسوي تسويق مزدوج. تروح ورا المتحمسين للياقة البدنية بـ الإعلانات اللي فيها عرق. الرياضي النشيط اللي بيكون الأفضل ويلبس علامتك التجارية طوال الوقت".
مرة ثانية توقفت عشان تقيس ردة فعله، وكان منحني للأمام، جبينه مقطّب بتركيز.
"وبعدين تروح ورا الرجال والنساء والعيال اللي يبون ملابسك وأحذيتك لأنها تبدو جيدة. لأنها تخليهم يحسون انهم رياضيين بدون ما يحتاجون يحركون إصبع. توريها لهم شخص يبدو حلو ومتطور بملابسك. توريها لهم انه من الرائع انه الواحد يلبس ريس وير. هم يقدرون يكونون متوسطين، أفراد عاديين"
جوز ويقدرون يدرون وش يحسون لما يكونون نجوم".
وبعدين راحت لضربة القاضية. حماسها زاد لأنها تدري انه
مهتم. هذا ما له علاقة بالانجذاب الشخصي. هو كان كلها عمل حاليا وعيونه تلمع بالحماس.
"والشخص اللي توريه لهالمجموعتين، الرجل اللي تخلي يسوي التصويرات المتعرقة والنشيطة والإعلانات الأنيقة هو نوح هارت".
عيون إيفان اتسعت قليلا، وبعدين جلس مرة ثانية بمقعده. "انتظر لحظة". انتظرت، وهي تحاول بشجاعة تخفي ابتسامتها الساخرة. هذا بيكون الجزء الممتع.
"أنت تقول لي انك تقدر تجيب لي نوح هارت؟" هو ما انتظر حتى ترد عليها. "الشركات قاعدة تلاحق نوح هارت من يوم دخل الدوري الممتاز".
"من قبل" قالت بغطرسة. "هم يبونه من الجامعة".
"أيا كان. المهم، الرجل عمره ما وافق على صفقة دعم. وش اللي يخليك تفكر انك تقدر تغير رأيه؟" "وإذا قلت لك انه مستعد يتكلم معك؟" "مستحيل" تنفس إيفان.
"بيتكلف عليك".
"يا ساتر، بيكون يستاهل!" عيونه ضاقت مرة ثانية. "بيتكلم معي. أنت بالفعل على تواصل معه؟"
"ممكن اني ذكرت إمكانية انك تسوي حملة إعلانية جديدة". "وهو مهتم؟"
"بيتكلم معك. زودته ببحث، واللي يعني انك اجتزت الجولة الأولى من التدقيق معه. هو رجل صعب. إذا حصلت عليه، بيكون ضخم. مو بس بتصير عندك حملة إعلانية خرافي، بس بتكون أيضًا الشخص اللي وقع مع نوح هارت". "بأبي احتكار" قال إيفان بسرعة.
"لازم تكون مستعد تدفع مقابل هالميزة" أشارت سيليا. ما كانت بتعلم إيفان ان الاحتكار أو لا، فرص ان نوح يوافق يسوي صفقة ثانية مع شخص ثاني كانت قليلة جدًا. الرجل ببساطة ما كان مدفوع بالمال.
"أوكي، خلينا ننسى نوح هارت للحظة. تعجبني أفكارك، سيليا. يعني، جو العادي عمره ما فات علي، بس أنت صح. عمري ما رحت وراه بالتسويق. إعلاناتي دايمًا عن الدافع للنجاح. أتكلم مع الرياضي اللي جواتنا كلنا".
"واللي أشرت عليه قبل شوي انه مو موجود عند الكل" قالت بجفاف.
"صح، أنت على حق. تمامًا. الولد اللي بالمرحلة المتوسطة اللي يحاول يبدو حلو. سوق ضخم هناك بعد ما لمسته".
"معظم أفكاري عن شلون تبني الإعلانات التلفزيونية، الإعلان بالإنترنت والإعلام المطبوع عشان تستهدف كل شرائح السكان من متحمسين الرياضة واللياقة البدنية لـ سوزي ربة المنزل اللي بس تبي زوج من الأحذية الرياضية المريحة. بنتكلم بشكل منفصل للمراهقين، الشباب لحد كبار السن".
إيفان أومأ. "أنا مهتم. مهتم بالتأكيد. متى تقدرين تجهزين عرض لي؟ مثل ما قلت قبل، أنا مستعد اتحرك على هذا. ما عندي مانع اخذ وقت إضافي لو تضمن لي نتائج أفضل".
قالت بالتساوي، "قول لي متى تقدر تقابلنا في مادكس وانا برتب".
"ونوح هارت؟"
"برتبها بمجرد ما نرجع".
"بكذا أقول عندك موعد العرض، سيليا. أنا معجب جدًا باللي قلته. لو عرضك يفي بوعد أفكارك، هذا شيء شركتي بتكون متحمسة له جدًا".
رغم انها عندها كل الثقة بقدرتها على كسبه، حماسه أعطاها متعة شريرة. كانت مجبرة تلعبها بهدوء وتبتسم بأدب وهي تشكره، بس بالداخل كانت تسوي رقصة انتصار مجنونة.
كان عندها مكالمات تسويها. بروك لازم يدري عشان يقدرون يبدون يستعدون. بيبون يسوون نماذج أولية للإعلان ويحطونه بشكل بارز على شاشات التلفزيون في منطقة استقبال مادكس. في اليوم اللي بتعطي فيه إيفان عرضها، مادكس كوميونيكشنز كلها بتكون عن ريس انتربرايزز. ما حد ثاني بيكون موجود في الإطار الزمني اللي إيفان موجود فيه في مكاتبهم.
"لازم تقولين لي شلون قدرت تخلي نوح هارت يوافق يتكلم معي" قال إيفان وهو يدفع بطبقه بعيدًا.
ابتسامة صغيرة تلاعبت بأطراف فمها وهي كبتت الرغبة بالابتسام على نطاق واسع.
"ما اقدر أكشف كل أسراري".
قال إيفان، "إذا سويتيها، بتصيرين أسطورية". "الرجل عمره ما فكر ياخذ صفقة".
اوكي، حاليًا حست شوية كأنها نصابة. أسطورية بالفعل. بينما هي تحب يكون عندها ورقة رابحة، حست شوية بتقزز من مدح إيفان. نوح هارت كان أخوها الكبير، والحقيقة، ما كان فيه شيء ما بيسويه عشان أخته الصغيرة. ما يهم انها عمرها ما طلبته يسوي أي معروف مثل كذا من قبل. هي سوت هالمرة، وهذا هو السبب الوحيد اللي خلى نوح يفكر يكسر سياسته اللي احتفظ فيها لوقت طويل.
تمتمت، "لا تتملقين حاليًا. ممكن يثبت انه مكلف عليك".
عيون إيفان لمعت بلمعة مفترسة. كان عنده نظرة الرجل الواثق من نفسه ومن كل شيء.
"ما لقيت أشياء كثيرة بالحياة اللي أثبتت انها مكلفة زيادة عن اللزوم. ممكن ما أكون دايمًا أبي أدفع الثمن، بس نادرًا ما لقيتهم خارج نطاقي".
ابتسمت. "أحسست بهذا عنك، ولهذا السبب فكرت انك ممكن تكون الشخص اللي نوح بيوافق عليه. أعتقد انكم الاثنين يمكن تكونوا متشابهين جدًا".
إيفان مال راسه على الجانب. "إلى أي مدى تعرفينه؟"
ارتفعت شفتياها مرة ثانية، بس ما ردت. رن بلاك بيري إيفان وأعطى انحراف مطلوب بشدة. ما كانت مستعدة تقول لإيفان عن علاقتها مع نوح. مو حاليًا.
اندمجت بمحادثة إيفان لما قال اسمها. كان واضح انه يتكلم مع أمه.
"بنكون هناك بعد الظهر. الساعة أربعة. صح، أدري. ما بأفوت. العشاء بعدين. سيليا وأنا بناخذ غداء مع بعض بالقرب من المرسى. بنقابلكم بالفندق في الوقت المناسب للبروفة. عندك كلمتي".
أغلق الزر وطلع تنهيدة وهو يدخل الجوال مرة ثانية بجيبه.
"المرأة مقتنعة اني بأتخلى عن الزواج. أتساءل شلون جابت ذي الفكرة؟"
انقالت ببراءة لدرجة ان سيليا انفجرت ضاحكة. إيفان انضم لها وعمليًا تم إبعاد العمل مرة ثانية.