25
بعد يوم الأحد اللي مليان بأسئلة فضولية من إخواتها عن إيفان، ارتاحت سيليا عشان تروح الشغل يوم الإثنين. ما كانتش مستعدة تعترف حتى لعيلتها إن هي وإيفان أكتر من زملاء عمل. كانوا عارفين اللي حصل في نيويورك وإن ده كلام فارغ تمامًا. كانت بتحبهم على ولائهم الأبدي وإيمانهم المطلق بيها. وده كان السبب في ترددها إنها تعترف بعلاقة مع إيفان. ده بس هيزود المشاكل حتى لو هي وإيفان الاتنين عارفين الحقيقة.
اتأخرت، وده بفضل زحمة مرور طولت ساعة كاملة وبداية متأخرة أصلًا من شقتها. على ما طلعت من الأسانسير، كانت الساعة بتقرب من الضهر، ومزاجها كان في الحضيض.
لما شافت شيلبي، عرفت إن فيه حاجة غلط. سكرتيرة إيفان المرحة عادة، بصت لسيليا بنظرة فيها حاجة شبه الشفقة، ورفضت إنها تثبت عينها على سيليا كتير.
حتى من غير ما تحب تعرف إيه اللي بيحصل، سيليا اتخطت السلام والترحيب المعتاد مع شيلبي وراحت لملاذ مكتبها. اتفاجئت إن إيل كانت مستنياها.
'أهلًا يا إيل,' قالت سيليا وهي داخلة وراميه شنطة اليد بتاعتها على مكتبها.
وش إيل كان شاحب، وشكلها إنها كارهة إنها تتكلم مع سيليا. في إيديها كانت جرنان أو مجلة متطبقة. سيليا ما عرفتش.
'سيليا، فيه حاجة لازم تشوفيها. كل الناس التانية قرأتها خلاص. حاولت أتصل بيكي بس ما عرفتش أوصلك في البيت ولا على موبايلك.'
معدة سيليا نزلت لتحت. ما حبيتش الشكل اللي على وش إيل ولا الطريقة اللي بتواجهها بيها بالورق ده.
إيل حطت الجرنان على مكتب سيليا، وهنا سيليا شافت إنه جرنان فضايح. انفها اتعقد من القرف.
'إيل، بتعملي إيه إنك بتقري القرف ده؟'
'بصي فيه، سيليا.'
إيل حطت صباعها على مجموعة الصور والعنوان الرئيسي. سيليا بصت لتحت وكل الدم نزل من وشها. كان لازم تمسك طرف المكتب عشان ركبها ما تخونش.
كان فيه صور ليها وهي وإيفان في فرح ميتشل. نفس الصور اللي وصلتها بالإيميل من أم إيفان. واحدة كانت ليهم هما الاتنين بيرقصوا وهي بتضحك عليه. والتانية كانت لإيفان بيبوسها. إيدها كانت مفرودة على صدره وما كانش فيه أي شك في الصخرة الضخمة اللي في صباعها التالت.
العنوان الرئيسي اتشوش قدامها، بس فهمت الزبدة. كان كله عن إيفان وخطيبته الجديدة وهل كانت مصادفة إن إيفان وقع عقد مع شركة مادكس للاتصالات، الوكالة اللي خطيبته بتشتغل فيها.
مسحت المقال، بس كانت غاضبة أوي عشان تكمل بعد التلميح إن سيليا قضت الأسابيع اللي فاتت بتعمل أي حاجة ضرورية عشان تجيب شغل إيفان.
'مش بس كده,' قالت إيل بجدية.
مشيت حوالين مكتب سيليا وحركت الماوس عشان شاشتها تفتح. كتبت عنوان على الإنترنت ودخلت على موقع مجتمع إعلاني اللي بيستضيف مدونة ولوحة رسائل، بيستخدموها أغلبهم متخصصين في الإعلانات. هناك في آخر بوست في المدونة كانت صورة إيفان بيبوسها مع إعلان إن إيفان هيروح مع شركة مادكس للاتصالات. العنوان الفرعي كان قصير ومباشر، وما كانش فيه أي شك في الطريقة اللي شايفين بيها سيليا جابت بيها الحساب.
سيليا نزلت على الكرسي بتاعها، مصدومة. مصدومة تمامًا وبالكامل باللي قرأته.
'يا إلهي، إيل، أعمل إيه؟' همست.
إيل ضغطت على كتفها بتعاطف، بس عينيها قالت لسيليا إنها ضايعة زي سيليا بالظبط في كيفية التعامل مع الموقف.
'كل الناس في المكتب يعرفوا؟' سألت سيليا بألم. 'شافوا كله؟ وإيه رأيهم؟'
'طيب، آش ما رجعش لسه، فمش عارفة إذا كان شاف. أعرف إن بروك وجيسون شافوه عشان كنت في مكتب بروك هما الاتنين. جيسون ما كانش عنده كتير يقوله بس بروك كان متغاظ.'
'مني؟'
إيل هزت راسها. 'مش عارفة، عشان أكون صريحة. أشك. مش من النوع اللي بيغضب قبل ما يسمع وجهة نظرك. غير كده، إنتي اللي جبتي الحساب. ما يفرقش معاه عملتي إيه عشان تجيبيه.'
'ده صح، أعتقد. يفرق معايا أنا بس.'
'أنا آسفة، سيليا. آسفة بجد.'
سيليا حطت إيديها على وشها. 'كنت غبية، إيل. كنت غبية، ودلوقتي لازم أدفع التمن.'
صوت حد بينقر في حلقه خلا سيليا تبص لفوق ناحية الباب. بروك واقف هناك، تعبير مش مفهوم على وشه. 'إيل,' قال. 'ممكن تسيبيني وسيليا لوحدنا شوية؟'
'بالتأكيد,' همهمت إيل وهي بتجري بعيد.
دموع حرقت عيون سيليا. كانت متمسكة بخيط رفيع.
'عايزة تتكلمي؟' سأل بروك.
السؤال ده بالذات هو اللي عملها. لو كان غاضب أو لو كان غير مبالي، كانت هتقدر تتعامل، بس الطلب اللي اتكتب ببساطة كسرها.
كتفها اتهزت، ونزلت راسها ودمعة نزلت من زورها. قلقها إنها تعيط قدام رئيسها. بس ما كانش فيه منع للإفراج عن الضغط الساحق اللي كان بيتبني على مدار الأسابيع القليلة اللي فاتت.
بروك ما قالش ولا عمل أي حاجة. هو بس وقف هناك وهي بتلم نفسها تاني.
لما بصت لفوق، قعد على واحد من الكراسي قدام مكتبها واستنى إنها تتكلم.
'مش زي ما بتبان,' قالت وهي بتمسح الدموع من خدودها.
بص على الورق المفرود على مكتبها. 'طيب، بيبان إنك كنتي لابسة خاتمه، بس مش دلوقتي.'
بتنهيدة، شرحت القصة المؤسفة كلها عن رحلتها لكاتالينا مع إيفان وإزاي ما حستش إنها تقدر ترفض لما كان عنده وقت قليل ومستعد يتحرك في حملته.
تركت التفاصيل اللزجة اللي شاركتها مع إيل. بروك، في النهاية، أ. رئيسها وب. راجل. ما كانش محتاج يعرف إنها وقعت في الحب بغباء مع راجل هتشتغل معاه لفترة طويلة قادمة. ده كان بيخلي الأمور مش نظيفة تمامًا. ماذا لو اتطلقوا؟ هل إيفان هيحس بغرابة من استمرار العلاقة مع مادكس ولا هياخد شغله في مكان تاني؟
كان فيه مليون سبب ليه المفروض ما تدخلش أبدًا مع إيفان، ومع ذلك، ما سمعتش أي علامات تحذير.
'سمعت إيل بتقول إزاي إن المفروض ما يهمنيش إزاي جبتي الحساب. مش هكدب. ما يهمنيش. علاوة على ذلك، ده مش شغلي إلا لو كسرتي القانون أو عملتي حاجة تضر بسمعة مادكس. ما أعتقدش إن ده ينطبق عليه الكلام. قلقي عليكي إنتي. أعرف إنتي أد إيه كنتي محطمة باللي حصل في نيويورك.
'قصدي اللي قلته لما قلتلك إنك عندك دعمي. ده ما اتغيرش. هتأكد إني أحط نهاية لأي تكهنات بتحصل في المكتب، بس ما أقدرش أتحكم في اللي الناس بتفكر فيه أو بتقوله بره منطقة العمل. ما أتخيلش إن ده هيكون سهل بالنسبة ليكي إنك تتعاملي معاه في الفترة اللي جاية، بس شركة مادكس للاتصالات واقفة وراكي.'
'شكرًا يا بروك,' قالت بصوت مهزوز. 'ده معناه كتير بالنسبة لي.'
'عندك فكرة مين اللي عمل كده؟' سأل بروك.
عبست وبصت لتحت على الصور. وبعدين بصت تاني لبروك.
'الصور دي كانت على كمبيوتر الشركة بتاعي. أم إيفان بعتتهم هنا. هما بس كانوا هنا. ما أتخيلش إن طليقة إيفان عندها أي حب ليا، بس هي وميتشل سافروا على طول في شهر العسل بتاعهم. حتى ما شافوش الصور لسه. فبصرف النظر عني، وربما إيفان لو أمه ورته، الشخص الوحيد اللي شافهم هي أمه. دول ما اتصوروش بالمصور المحترف. أم إيفان صورتهم بالكاميرا الديجيتال بتاعتها، ومش مصدقة للحظة إنها هتروح للأبعاد دي عشان تقلل من قدري. كانت متحمسة أوي لخطوبتنا المفترضة.'
بروك حلف يمين طويل وقوي. 'متأكدة إن ده المكان الوحيد اللي كان عندك فيه؟'
سيليا بصتله. 'ما تفكرش…..بالتأكيد لأ. محدش هنا هيعمل حاجة زي كده.'
'مش عارف، بس هعرف,' صرخ.
قام ومشى بخطوات واسعة ناحية الباب. وبعدين توقف ورجع للحظة. 'ما تخليش ده يضايقك، سيليا. عندي إحساس إن اللي عمل كده كان قصده كده بالظبط. عملتي شغل كويس أوي في الحساب ده. محدش يقدر ياخد ده منك إلا لو إنتي سمحتي لهم.'
وبعدين اختفى، وترك سيليا قاعدة هناك زي البالونة اللي فضت منها الهوا.
المفروض تقابل إيفان كمان ساعات قليلة. أمسيتهم كانت مخططة بالفعل، كاملة بنومتها في فندقه وسائقه بياخدها للشغل الصبح. كانت عندها تحفظات بالفعل على كل ده، بس دلوقتي الفكرة خلت العقدة في معدتها تكبر أكتر.
مين بالظبط اللي نشر الصور دي؟ ده خلاها غاضبة. ليه أي حد بيهتم أو يروح لأبعاد زي كده عشان يقلل من قدرها؟
ما حطتش في اعتبارها أثوس كوتياس. كان بيحط نقطة إنه يقلل من شركة مادكس للاتصالات بأي طريقة ممكنة، بس إزاي كان هيحصل على إيديه على الصور دي؟
فكرة إن واحد من زمايلها في الشغل كان مسؤول خلاها عايزة ترجع. ما قدرتش تصدق و تشتغل هنا دقيقة كمان. كان لازم تدفع الاحتمال ده بره عقلها أو تتجنن.
إيه المرض ده إنها حتى مش عايزة تخرج من مكتبها دلوقتي؟ ما تقدرش تواجه كله وهو يعرف إنهم شافوا المقال اللعين ده.
حطت راسها على مكتبها وحاولت تتجاهل الوجع المؤلم اللي اتكون حوالين صدغيها.
كانت عارفة إيه لازم تعمله، وده بيألم أكتر بكتير من الصور اللعينة دي. بس ما اشتغلتش كده بجد عشان أعيد بناء سمعتها ووظيفتها عشان تروح للحمام بسبب علاقة حب عاصفة واحدة.
بقية اليوم قضته محبوسة في مكتبها. هي بس اتكلمت مع شيلبي عشان تقولها إنها مش هتاخد أي مكالمات وبقية الوقت قضته في صمت كئيب.
على الساعة خمسة، بصت من الشباك، وهي بتراقب زميلاتها في الشغل وهما بيخرجوا من المبنى. هي عمدًا استنت لحد ما كل الناس التانية مشيت قبل ما تقفل مكتبها بالليل.
رغم إن الساعة عدت السابعة، سحبت نفسها لتحت ست درجات سلم بس في فرصة إن أي متأخرين يكونوا في الأسانسير. كانت مثيرة للشفقة وعديمة الشوكة بس ما اهتمتش. هتواجههم كلهم لما يكون عندها شوية سيطرة على مشاعرها.
سقت لشقتها وهي صوابعها متشابكة بإحكام حوالين الدركسيون. حاربت نوبات الغضب والاندفاع عشان تنفجر في دموع. على ما وصلت البيت، كانت منهكة عقليًا.
عشان تخلي الأمور أسوأ، إيفان كان مستنيها قدام الباب. كان لابس عبوس عميق، وحواجبه متجعدة بقلق.
'إنتي كنتي فين بالظبط؟' طلب.
حتى ما قدرتش تواجه نظراته وهي بتدخل مفتاحها في القفل. فتحت الباب، ودخلت جوه، وسمحت للظلام إنه يبلعها.
'هييي، سيليا، إيه اللي حصل؟'
شغل النور، وهي اتخضت. كان قدامها على طول. مسك دراعها وميل دقنها لفوق بإيده التانية.
'إيه اللي حصل؟ إنتي كنتي بتعيطي؟'
غمضت عينيها وحاولت تبعد، بس هو تمسك بإحكام.
'تكلمي معايا، يا بنت….'
'مش هنشوف بعض شوية,' صرخت. 'تمام؟ محتاجين نهدي الأمور. الأمور مجنونة. حياتي مجنونة.'
كلماتها عملت اللي ما قدرتش تعمله. ساب دراعها وأخد خطوة لورا.
'عايزة تفضحي الكلام ده قدامي تاني؟ بطريقة أفهمها بيها؟'
كان فيه نظرة حذرة في عينه حذرتها إن ده مش هيكون سهل. بس بعدين هو ما اهتمش إيه الناس بتفكر فيه. ما كانش بيحكم عليه آراء الآخرين. زي ما عملت مرات كتير قبل كده، تمنت إنها تقدر تكون زيه.
بدلًا من إنها تجاوبه، فتشت في شنطتها عن جرنان الفضايح الغبي وبعدين دفعته ليه كأنه بيشرح نفسه. وكان بيشرح نفسه بطريقة ما.
بص على الورقة وبعدين بص تاني عليها. 'إذن؟ إيه المشكلة؟'
عارفة إنه هيرد بالطريقة دي. عارفة كده بالإيجاب، وده خلاها تتجنن. كانت عايزة تصرخ وتنتقده، بس هتظهر كإنها شبح بكائي هستيري، وبعدين عمره ما هياخد مخاوفها على محمل الجد.
'مش بس كده,' قالت بصلابة. 'ده في كل حتة على الإنترنت. موقع مجتمع إعلاني حاطه على المدونة بتاعتهم مع شوية كلام صغير وقح عن إزاي جبت الحساب بعد إعلان إنك وقعت مع مادكس.'
بصلها بجمود. 'أنا مش شايف إيه الصفقة الكبيرة، وأكيد مش شايف ليه ده أي سبب لينا إننا ما نشوفش بعض تاني.'
جزت على أسنانها. 'إنت مش شايف. طيب، أنا شايف يا إيفان. دي وظيفتي اللي بنتكلم عنها. سمعتي. اللي ممكن أضيفه دلوقتي إنها في حتت. كل الناس في مكتبي شافوا ده. كل الناس في مجتمع الإعلانات شافوا ده. كل الناس عارفين، أو بيفكروا إنهم عارفين، إزاي بالظبط خليتك توقع مع مادكس. مش مهم إذا كان صح. ده اللي كله بيفكر فيه. إعلان اتفاقنا هينزل في وسائل الإعلام الإعلانية. على طول في أعقاب الصور دي. إنت عارف ده شكله إيه؟' توقفت وبلعت الدمعة المدمرة اللي نزلت في زورها.
'إزاي المفروض أروح في مكالمة العميل اللي جاية؟ ماذا لو العميل راجل وماذا لو توقع نفس الخدمات اللي منحتها ليك؟ أو يمكن هيوافق يوقع مع مادكس لو نمت معاه.'
'هكسر وشه,' زمجر إيفان.
'ما تقدرش تكون موجود عشان تكسر وشوش كله، يا إيفان. ده اللي بحاول أقولهولك. أحسن حاجة ممكن تعملها عشاني هي إنك تبعد لحد ما الدخان يختفي.'
غمز وعدين عينيه بقت باردة وقوية. 'ده اللي إنتي عايزاه، سيليا؟ اللي إنتي عايزاه بجد؟'
خافت تجاوب، خافت تأكد بعد الشكل الرهيب اللي كان عليه. بس ما كدبتش.
'أيوة,' همست.
شفتيه انكمشت بازدراء. 'مش هكون سر صغير قذر لأي حد، يا سيليا. تعبت من الجري زي اتنين بيحبوا بعض في علاقة ورا ظهر زوجاتهم. ارتكبت غلطة الاستقرار مرة. مش هعمل كده تاني أبدا.'
'إيفان، من فضلك، مش كده. أنا بس محتاجة شوية وقت,' توسلت.
'كده يا سيليا. كده تمامًا. واضح بالنسبة لي إني بالتأكيد مش الأول في قائمة أولوياتك. ولا حتى التاني أو التالت. فيه حاجات كتير أوي بتصنف أعلى مني. مش مهتم مين يعرف إنا بننام مع بعض. وأكيد مش هفضل أنام مع حد بيعمل كده.'
دار ومشى بخطوات واسعة ناحية الباب. فتحه ورماه بإيد واحدة، وهو بيدور وهو بيخرج.
'لو غيرتي رأيك، ما تتعبيهش عشان تيجي تزحفي تاني. أعتقد إنك وضحت بشدة إيه اللي أنا نافع فيه.'
الباب اتخبط، وقلب سيليا انكسر لحتت صغيرة. بصت بجمود، وهي بتأمل، وبتتوقع إنه هيرجع ويقولها إنهم يقدروا يحلوا الأمور، إنه هيستنى.
الدقائق عدت، والإدراك المقرف ضربها إنه مش هيرجع. مش بس خسرت سمعتها، وربما وظيفتها، بس خسرت الراجل الوحيد اللي حبته بما فيه الكفاية عشان خاطر المخاطرة بكل حاجة في المقام الأول.