11
إيفان شاف سيليا وهي قاعدة على جنب على الكنبة، ظهرها على المسند وركبها مثنية قدامها. بدت مرتاحة ومسترخية تمامًا، وده كان أكتر ما يتمناه بالنظر إلى الطريقة الغبية اللي فاجأها بيها بموضوع الخطوبة.
لكن بعد غضبها الأولي، هديت واتقبلت الوضع كويس. يا إلهي، بس هو بيحب الست دي. أه، هو بالتأكيد منجذب ليها جنسيًا، بس أكتر من كده، هو فعلاً بيحب يقضي وقت معاها.
لو كان ذكي، كان هياخد ده كتحذير كبير ليه إنه يبعد وما يتورطش، بس هو عمره ما ادعى إنه عبقري.
غيرت لبسها لـ بنطلون رياضي وبلوفر San Francisco Tide. غريب، بس هي ما بدتش كمعجبة بـ البيسبول.
جزمتها كانت راحت من زمان، وأظافر رجليها، مطلية بدرجة وردي فاتح، بتضايقه. يا لهوي، هو حتى منجذب لـ رجليها. صغيرة وناعمة.
هو رسميًا بيفقد عقله. عمره قبل كده ما اشتهى رجلي ست.
أدخلت شوكة تانية في بقها وبعدين تنهدت وعملت صوت منخفض من الألم قبل ما تحط طبقها على طاولة القهوة.
'ده كان رائع. أكلت كتير لدرجة إني مش هعرف أدخل في الفستان اللامع اللي جبته عشان الفرح.'
الكلمة دي جابت مجموعة كاملة من الأفكار الرائعة في ذهنه. وبالتحديد إنهم ممكن يسيبوا الفرح ويفضلوا في السرير حيث الملابس اختيارية تمامًا.
اتحرك في مكانه وتسائل للمرة السادسة ليه هو مصر على تعذيب نفسه.
'قولي حاجة، إيفان,' قالت وهي بتميل أكتر في مخدات الكنبة. جفونها نزلت ودفنت أصابع رجليها الوردية تحت مخدة. 'إيه اللي خلاك تمشي من شغل عيلتك وتبدأ شغل خاص بيك في مجال مختلف تمامًا عن تجارة المجوهرات؟'
ما فاجأهوش إنها تعرف حاجات كتير عن خلفيته. أكيد كانت بتبحث عنه بدون توقف. ومع ذلك، تردد في إيه يقوله.
نظراتهم اتعلقت، وشاف فيها فضول بسيط بس. مفيش دوافع خفية، مجرد اهتمام.
'فيه أسباب كتير,' قال أخيرًا. 'العاطفة مالهاش مكان في الشغل ومع ذلك أنا بلاقي نفسي باخد قرارات عاطفية.'
حواجبها ارتفعت. 'أنا متفاجئة إنك تعترف بده. مش ماشي مع شخصيتك كرجل الأعمال الكبير السيئ عديم الرحمة.'
ابتسم بسخرية. 'طيب، جزء منه كان مبني على العاطفة. أنا ما اتفقتش مع أسلوب والدي في الإدارة. الحقيقة إن شركته في مشكلة. أنا شفتي ده جاي من سنين وهو كان في حالة إنكار تام. ماشافش سبب يغير بيه الطريقة اللي بيدير بيها الأمور بما إنها نجحت لعقود قبل كده.
'السبب التاني إني مش بتوافق معاه كويس مع ميتشل.'
'مش معقول,' قالت بجفاف.
ضحك. 'أيوة، أنا عارف، صعب تصدق. ميتشل..... فيه كلمات أكتر مناسبة ليه، بس أنا هختار إنه كسول، مبيتحركش، متملق. طول حياته، لأنه البيبي، هو عمره ما احتاج يشتغل عشان أي حاجة. أخد كل حاجة من ساعة ما كان طفل. ونتيجة لكده، إحساسه بالاستحقاق كبير. أنا كنت بشتغل على حاجة وهو كان عايز اللي أنا اشتغلت عليه. بابا كان هيديهوله.'
'آه، أعتقد إني بدأت أفهم موضوع الخطيبة أكتر دلوقتي.'
هز راسه. 'أيوة، أنا ما عنديش أي وهم إن ميتشل و بيتينا متوافقين في الحب. أنا كنت مع بيتينا، عشان كده ميتشل قرر إنه عايزها. بيتينا شافت
تعيين ميتشل كمدير تنفيذي على إنه ركوب ليها في حياة مليانة سحر.'
'وكنتوا أنت و بيتينا؟ متوافقين في الحب، يعني؟' سألت بلطف.
عقد شفتييه ونفخ نفس طويل. 'ده المكان اللي أنا ببدو فيه كالشخص السيئ.'
سيليا ضحكت. 'الشخص السيئ؟ أنت؟ أكيد بتهزر.'
'تمام، ما تزوديش الطين بله,' تمتم. 'أنا اعترفت بعيوبي.'
'كمل. أنا بموت عشان أسمع كل حاجة عن قد إيه أنت وحش.'
عيونها بتلمع بالمشاغبة والتسلية. هو عمره ما أراد إنه يبوسها أكتر ما أراد دلوقتي. بدلًا من كده، هو لقى نفسه بيقولها حاجات عمره ما هيقولها لـ ست خطط إنه ياخدها معاه في السرير.
'بيتينا ما مثلتش تحدي. ده يبدو سيئًا بس لما قابلتها، أنا كنت بخصص كل وقتي لـ إن أخلي شغلي ناجحًا. كان مثيرًا ومبهجًا. تفوقت حتى على أكتر توقعاتي جموحًا. كل حاجة كانت بتمشي بسرعة الضوء. كل اللي كان ناقص في رأيي عشان أكمل صورة الكمال اللي بنيتها هو زوجة وعيلة. بيت مثالي في الضواحي. كنت هاجي البيت بعد يوم حافل وهي تكون محضرة العشا. الأطفال كلهم استحمو ومهذبين. حتى الكلب يكون في قمة السلوك الحسن. أنا أردت—لسه عايز—ست تحطني في المقام الأول.'
سيليا استنكرت، غطت فمها وبعدين انفجرت في ضحك هستيري.
هو نظر ليها بشك. 'أنا أعتقد إنك بتهزئي فيا.'
'بهزأ فيك؟' هي تلهثت بين الكلمات والدموع اتجمعت في زوايا عيونها. 'يا إلهي، إيفان. أنت بتحلم كبير أوي، مش كده؟'
'حسنًا، كانت فكرة كويسة طول ما استمرت,' تمتم. 'بصيت حواليا وكان فيه بيتينا. ما كانش عندي وقت عشان أعرف إيه هي الست المثالية بالنسبة ليا. أردت حياتي المثالية ساعتها وما أردتش أنتظر. عشان كده طلبت منها تتجوزني، هي قالت أيوة، اديتها خاتم وده كان كل شيء.'
'ومع ذلك أنت هنا. معايا. الخطيبة المزيفة.'
عبس ليها بغضب بس عشان هي تنفجر في الضحك تاني.
'طيب، إيه اللي حصل؟ غير إن ميتشل تدخل وكان كدة منفوخ.'
هو بيحب الست دي. هي كويسة لـ غروره حتى لما كانت بتدمره.
'بيتينا أردت تحدد ميعاد فوري. هي خططت لفرح فخم.
حتى وجهة شهر العسل كانت مختارة. هي ملأت مكتبي بكتيبات. يا لهوي، حتى أسماء أطفالنا كانت مختارة.'
'كنت أتوقع بالنظر إلى خيالك ده إنك هتاخد كل ده,' أشارت.
'أيوة، وأنا كمان. بس أنا لقيت نفسي بتراجع. كنت بعمل أعذار عشان أمد الخطوبة. كنت مشغول. الصفقة دي لازم تاخد أولوية. الصفقة دي محتاجة اهتمام فوري. قبل ما أعرف، كنا خطبنا سنة مع فرح مخطط له سنة بعدها. والأكتر من كده إني كنت راضي عن ده.'
'أنت عمرك ما حبيتها؟' سألت سيليا بهدوء.
عصر شفايفه ونفخ نفس طويل. 'لأ. لأ، ما حبيتهاش. وده السبب ليه أنا مش بلومها فعلًا إنها عايزة تخرج. جوازنا كان هيبقى كارثة بمجرد ما عرفت إن الواقع مش بيرتقي للخيال اللي خلقته في رأسي. أنا بس ما فكرتش إنها هتسيبني عشان ميتشل أو
إن ميتشل كان هيدخل في منطقتي.'
سيليا هزت رأسها. 'أيوة، أنا أقدر أفهم ده.'
'أنا لقيتهم في السرير، أنت عارفة. قد إيه ده كلام فارغ؟ الشيء الحزين هو، لما لقيتهم مع بعض في سريري، أنا بس ضحكت، لأنه بالنسبة ليا كان مجرد الخطوة الجاية في علاقة هزلية فعلًا. رميتهم بره شقتي وغسلت إيدي منهم هم الاتنين.'
تعبير سيليا أصبح متأملًا. 'ممم، إذن أنت مش بالضرورة بتعترض على حقيقة إنها لقت حد تاني. أو إنها خانتك. بس على مين سمحت لنفسها.'
إيفان هز رأسه وحك مؤخرة رقبته لتخفيف بعض التوتر والإرهاق. مجرد الكلام عن ده رفع غضبه تاني.
'أيوة، ده غبي، أنا عارف. يعني، هي كان ممكن تخونني مع شريك شغلي، أو نائب الرئيس بتاعي أو، يا لهوي، حتى السواق بتاعي. ما كنتش ههتم. أنا حتى كنت ممكن أدي الراجل زيادة في المرتب. بس أخويا. أخويا المدلل، اللي بيدلعوه. لأ، ده الشيء الوحيد اللي ما قدرتش أسامحه فيه.'
'حسنًا، لو علاقتهم مبنية على كل اللي بتقوله، إذن أتخيل إنهم هيعانو بما فيه الكفاية على المدى الطويل من غير ما تتمنى لهم السوء.'
نظر إليها للحظة طويلة. 'أنت مش هتلقي عليا محاضرة عن الاحتفاظ بضغائن طفولية؟'
ابتسمت، والعيون الخضراء الجميلة دي قطعت طريقه. هي أخذت أنفاسه لدرجة إنه عاجز عن فعل أي شيء إلا إنه يحدق مرة أخرى.
'لأ. ولا كلمة. بالنظر إلى إن عندي ضغائني الخاصة وما خططش إني أنساها في حياتي دي، بالكاد أقدر أوبخك على نفس الشيء.'
'أوه، قول. أنت بتبدو كدة.....عنيف. أنا أحب ده,' سخر.
تعبيرها أصبح جادًا. الألم يرفرف في عينيها، وهي دارت بوجهها، فمها مرسوم في خط ضيق. هو أسف على الفور إن المزاج الخفيف اختفى. بقدر ما أراد إنه يعرف أسرارها، هو أراد يشوفها بتضحك وتبتسم أكتر.
عشان يغطي على الثقل المفاجئ في الجو، هو قام عشان يصب كوباية نبيذ. بدون كلمة، هو عرض واحد ليها، وهي أخدته، الامتنان بيخفف بعض الضيق اللي حوالين عينيها.
هو أراد يلمسها بشدة. أراد يخفف التوتر والتشويه غير السعيد في شفايفها. هو أراد يبوس فمها الممتلئ لحد ما يمتلك أنفاسها.
أجبر نفسه على العودة لـ كرسيه. بقايا عشاهم كانت متناثرة على طاولة القهوة. بعضها وقع على الأرض، بس هو ما كانش بيميل إنه ينظفها.
هم قعدوا هناك بيشربوا النبيذ بتاعهم بينما المساء وقع من حواليهم.
أخيرًا هو ما قدرش يستمر صامت أكتر.
مال للأمام عشان يحط كاسه على الطاولة. للحظة هو نظر لأسفل لـ إيديه وتخيل لحمها تحت أطراف أصابعه. وبعدين هو نظر تاني عشان يشوفها بتدرسه بنفس الاهتمام الحاد اللي بيلمع في عينيها. هي ما كانتش محصنة.
هو ما كانش الوحيد اللي حس بالجاذبية المغناطيسية بينهم.
'هنعمل إيه، سيليا؟' همهم.
شافها بتبلع بعصبية. هي ما أساءتش الفهم، بس ولا هي ردت.
'أنا عايزك كتير لدرجة إني بتألم. بتألم لأسابيع. كل مرة ببص فيكي، بحصل على عقد كتير لدرجة إني مش بقدر أشتغل. فكرت في كل الطرق اللي أقدر أشرح بيها ليكي إن علاقتنا في الشغل مالهاش علاقة بالرغبة اللي بحسها ليكي. بس الحقيقة البسيطة إني مش بهتم. أنا عايزك في سريري، ومش بهتم إيه اللي لازم يتعمل عشان ده يحصل.'
عيونها اتسعت وخافت. هو كره ده. هو ما أردش إنها تخاف منه.
'أنت بتحسي بده كمان. ما تنكريش عليا ده.'