56
عنيسة لفت بسرعة لدرجة إن راسها دار وهي ماسكة الجدار وراها بكلتا إيدينها. وبعدين شافته في الضوء الخافت. عرفته على طول من عيونه الزرقا المركزة والجامدة، زي قطع الثلج. كان هو الزلمة اللي شافته من الظلال تحت. ودلوقتي استوعبت برضه شي فاتها تمامًا في حالتها المصدومة: مسبح على التراس على أحدث طراز، منور من تحت المي.
إيدين الزلمة كانت مرتاحة وبلا مبالاة على طرف المسبح، ومتشابكين، كأنه متعود على الستات الهستيريات اللي بفستاين العرس بيفجروا على التراس الخاص فيه.
شعره كان مسرح لورا على جمجمة حلوة، وفي الظلال خطوط وجهه كانت واضحة، فكه قاسي. رفع حاجب واحد أسود حالك، ومرة تانية عنيسة حست بالاحساس اللي بيكتم البطن، اللي هو قديش هو وسيم بشكل خرافي. كان إحساس جسدي عمرها ما جربته مع جمال، حتى لو كانت بتعتقد إنها بتحبه. الإحساس ده بعت صدمة بجهازها.
"مش المفروض إنك تبوسي عريسك دلوقتي؟"
كلماته اللي انحكت ببرود والصورة اللي معها، بعت موجة غثيان لعنيسة. بالكاد فكرت، وقالت بخدر، "كل اللي بيهمه جمال هو سمعته العزيزة."
لما سمعت صوتها عالي في السكوت، الصدمة مسكتها من جديد. لازم تمشي. تطلع من هنا، بس بمجرد ما بدأت تتحرك، استوعبت إن رجليها صارت زي الجيلي. لرعبها الكامل وخجلها، طويت على الأرض من الخصر لتحت زي دمية قماش، أحداث الدقايق اللي فاتت عطلتها.
بسرعة كدا، لدرجة إنها ما لحقت تستوعب، الزلمة سحب نفسه من المسبح وكان منزوي جنب عنيسة، المي بتنزل من جسمه المشدود. إيدين كبار اجت تحت إيديها وفجأة كان بيرفعها كأنها ما بتوزن أكتر من دمية.
وسط صدمة الواقع اللي ضربتها، وقربه منها، سيل كلمات صار بيصرخ عشان يطلع.
"أنا .. آسفة كتير .. ما عندي فكرة إن فيه حدا هون. ركضت .. لازم اطلع من هون. رح أمشي .. رح أتركك لحالك .. مش لازم أكون هون..."
عنيسة كانت واعية إن أسنانها عم بترتعش وإن الزلمة كان بيسندها بدون جهد وهو بياخدها لورا من خلال الأبواب لغرفة معيشة فاخرة، بيشغل أضواء خافتة وهو ماشي. إيده حولها كانت زي سند من حديد، والجسم المبلول اللي قدرت تحس فيه من خلال الساري كان زي حيطة دافية من العضلات القوية.
جابها لعند كنبة فخمة وأقعدها بلطف اللي كذب قوته الواضحة. لما كانت قاعدة، انحنى ونزل وطلع بوجهها. بس قد ما اعتقدت إنها وسيم قبل، عن قرب كان ببساطة بياخد النفس.
حتى لو شعره كان مبلول، قدرت تشوف إنه مقصوص قصير زي العسكر. عيونه الزرق كانت غارقة، فوق أنف من سلالة نبيلة اللي أعطاه مظهر من الملكية. شفاه علوية رقيقة حكت عن تحكم بارد، بس شفتيه السفلية الممتلئة حكت عن الشغف والإحساس الفطري، وحتى لو كان غريب تمامًا، عنيسة حسّت برغبة قوية تقريبًا إنها تمشي إصبعها على طول الشفة السفلية وتشوف إذا عيونه الزرق الجليدية بتغمق بوعد عن متعة حسية.
منذهلة من الاتجاه الغير معتاد على الإطلاق والسيئ لأفكارها، تراجعت لورا وبعدين تمنت إنها ما عملت هيك لأنها أعطتها رؤية أحسن لأكتافه العريضة وصدره اللي مليان عضلات، مغطى بشعرات ذكورية.
شيء لمع في عيونه وتراجع هو كمان، وسأل، "رح تكوني بخير لدقيقة إذا روحت وحطيت شوية لبس؟"
راس عنيسة تقريبًا وقعت وهي بتومئ براسها بقوة. ما قدرت حتى تحكي و بس كانت عم تطلع بفم ناشف وهو واقف بطوله المهيب، و بيمشي بخطوات واسعة. بعجز، عيونها انجذبت لمرونة الرياضيين الصافية
اللي كان بيمشي فيها. كان عنده ظهر عريض، واللي بيضيق لتحت لوركين ضيقين وبعدين لتحت للمكان اللي في شورت السباحة القصير بيحضن كرات مؤخرته العضلية. بشرته كانت زيتونية محروقة كأنه بيقضي وقت طويل بالهوا الطلق، وهي بتسأل في نفسها إذا كان يمكن يكون رياضي محترف.
مع فيضان حرارة بتطلع من بطنها لفوق عنيسة أخيرًا سحبت نظرتها بعيد وتنهدت، وجابت إيدينها على وجهها. شو كان غلطها؟ كانت لسه باعت حياتها كلها لدوامة وها هي بتسيل لعابها على جسم غريب نص عريان.
الشيء الوحيد اللي منعها من إنها تقوم وتركض في هذيك اللحظة كان إحساس غريب بالخمول وبرضه الخوف الحقيقي إنها ممكن تنهار من جديد. برضه هي مدينة للزلمة ده بتفسير لفجرها على جناحيه على الجناح الرئاسي تبعه. قالت لحالها إنها بس رح تستنى لما يرجع وبعدين تعتذر وتمشي، ويارب تكون في هذيك اللحظة في حالة بتسمح إنها تمشي برا بقياس من الكرامة، وتلاقي ملجأ تاني وين ممكن تلعق جروحها.
سيباستيان طلع من تحت رذاذ البرد من أسرع دش أخذه في حياته ومسح منيح منشفة على جسمه. كان لازم ياخد دش بارد لأنه بمجرد ما حط إيديه تحت إيدين عنيسة عدني لما ساعدها لجوا كان بعث فيضان من الرغبة قوية لدرجة إنه تقريبًا فقد السيطرة.
لسه بيقدر يحس بانتفاخ صدرها اللطيف ضد جنبه، فرشاة شعرها الحريرية وهي عم تتأرجح ضده ورائحة مغرية من الزهور الغريبة. بشرتها كانت ناعمة زي ما كان متخيلها قبل.
لعن نفسه لما جسمه بلش يستجيب للصور الذهنية من جديد وهو طبق تحكم صارم، وسحب بنطلون أسود وقميص أبيض. واضح إنها ما بتحس بنفس مستوى الإعجاب المباشر المكثف إذا الطريقة اللي تراجعت فيها دلوقتي كانت أي شي بيروح له. وشو اللي بتعمله هون على أي حال؟ لازم تكون في وسط عرسها دلوقتي، ومع هيك هي بدت زي ضحية حادث سيارة. على الرغم من إنها أجمل ضحية حادث سيارة هو شافها.
بقسوة أدرك إنه بوضوح ما أساء قراءة نظرتها قبل. تمها ... كان لازم يعض فكه بس لما فكر كيف إنها كانت بترتعش. كيف إنها ضمت هذيك الشفايف مع بعض عشان تحاول وتكتم إحساسها. وكيف إنه خلاه يبغى يوصل ويسحب راسها لتحت لعنده عشان يقدر يضغط تمه على تمها ويشوف إذا طعمها حلو زي ما بتبدو.
كان لسه مخلص من مجموعته الأولى من الأطوال المعاقبة لما انفجرت على التراس ولثانية كان بيعتقد إنه ممكن يكون بيهلوس. أو عم ينجن. حكى
بصوت عالي قد ما عشان يطرد الصورة قدامه، بس بعدين صرخت ولفت، واضح إنها مصدومة تلاقي حدا هون. وبمجرد ما استوعب إنها كانت حقيقية كتير، دماغه راح لانصهار.
منزعج من إنه انحط لمستوى من عدم السيطرة، سيباستيان أخد نفس عميق ورجع لورا لغرفة المعيشة.