28
خلته يسحبها تنزل جنبه على الكنبة، حتى لو كانت لسه مرعوبة من حقيقة إنها لابسة روب، و مفيش أي حاجة تحته، وكمان لابسة منشفة مبلولة على راسها، عشان خاطر ربنا.
بس لما بصت عليه، نسيت كل ده في لحظة. كل اللي عرفته إنها بتحب الراجل ده، وإنها مستعدة تعمل أي حاجة عشان تظبط الأمور بينهم.
"أنا آسفة"، قالت بصوت واطي و بيرتعش.
حط إصبعه على شفايفها. "اششش. مش عايز أسمع الكلمة دي تطلع من شفايفك. أنا اللي آسف. أنا كنت حمار. قلت لك كلام بشع."
اتسعت عينيها، وحست برغبة سخيفة إنها تعيط تاني، كأنها معيطتش بما فيه الكفاية في الأيام القليلة اللي فاتت.
"أول حاجة، عايز أتكلم عن ده"، قال وهو بيطلع القصاصة من الجورنال اللي بتخوف من جيبه.
جمدت في مكانها، وبطنها اتشنجت من الخوف.
"متتخضيش كده. أنا مش مصدق ولا كلمة منها. بس واضح إنها جزء مهم من ماضيكي. جرحتك وأثرت على جزء كبير من علاقتنا. عايزك تحكيلي إيه اللي حصل بالظبط."
شفايفها اترعشت، ولفت إيديها بعصبية في حضنها. "لما خلصت جامعة، كنت ناوية أسيطر على العالم. انتقلت لنيويورك. حبيتها أوي هناك. مدينة كبيرة ومزدحمة، وكنت بعيدة عن البيت، بعيدة عن أهلي. في الوقت ده، كان ده مهم بالنسبة لي. كنت غبية."
"أعتقد إن كلنا بنمر بالحاجة دي، إننا عايزين نهرب من أهالينا"، قال **إيفان**.
هزت كتفها. "فـ كنت هناك، عشان أواجه العالم. لقيت شغل في وكالة مرموقة، واشتغلت بجد عشان أتقدم بأسرع ما يمكن. كنت شاطرة، وعارفة كده. فلما اترقيت، مكنتش مفاجأة بالنسبة لي. كان فيه ناس بقالهم فترة أطول، واتغاظوا، بس أنا كنت عارفة إني أستاهل. حسيت إني أستاهل."
"وبعدين في يوم من الأيام، رئيسي كلمني في مكتبه عشان يهنيني، وعرفني في نفس الوقت إيه اللي متوقعه في المقابل للخدمة اللي قدملي إياها." "يا ابن الـ..."، هز **إيفان**.
"اتصدمت. وكنت شوية ساذجة، لإن بصراحة مكنتش شايفه الموضوع جاي. مكنتش عارفة أعمل إيه في الأول، غير إني أرفضه رفض تام. كنت غبية بما يكفي إني فاكرة إن دي هتكون النهاية."
عبس **إيفان**، ومسك إيدها عشان يمسكها.
"دفنت نفسي في الشغل، مقتنعة إن لو اشتغلت أكتر، وحصلت على صفقات أكتر، إنه هيبعد. في ليلة كنت بشتغل لوقت متأخر، ونزل عشان يشوف كنت بعمل إيه."
عملت صوت ساخر من أعماق حلقها. الذكرى كانت بتخنقها. كانت بتكره الإحساس بالعجز ده.
"اتجرأ عليا بشدة، ومكانش ناوي ياخد كلمة لا كإجابة. كان ممكن يغتصبني لو مراته مكنتش دخلت فجأة. أعتقد إنها عرفت اللي بيحصل، بس مكنش فارق معاها. كان عندها طريقة للخروج من الزواج، وطريقة تخلي بيها يدفع تمن كل حاجة غلط عملها معاها في زواجهم."
"اتسميت المرأة الأخرى. الكل عرف اللي حصل. مكنش عندي دفاع. فجأة بقيت ست استخدمت علاقتها عشان توصل للقمة، وبعدين دمرت زواج رئيسي. صدقوني لما أقول إن محدش كان واقف في الصف عشان يتعامل معايا. فـ استقلت، ورجعت البيت. **بروك** أداني فرصة في وكالته، والباقي، زي ما بيقولوا، تاريخ."
غمض **إيفان** عينيه، وأصدر صوت اشمئزاز. "مكنتش عادل معاكي خالص، **سيليا**. حاولتي تقولي كذا مرة إزاي علاقتنا ممكن تأثر عليكي وعلى شغلك، بس مكنتش بسمع. كنت أناني ومتكبر. كنت مصمم إنني أكون كفاية ليكي. يالهوي على الإحساس بالغباء. مكنتش حتى موجود هنا لما كل المصايب دي حصلت. كان المفروض أكون جنبك، وأصرخ للعالم إنك مراتي، وإني فخور بكده. بدلًا من ده، انسحبت زي طفل عنده سنتين زعلان، لما مخدتش اللي أنا عايزه، ومش قادر أتخيل إزاي كان شكله."
مسك إيديها الاتنين في إيديه، وقرب واحدة على شفايفه. بوس كل إصبع.
"أنا آسف أوي. أتمنى إنك تسمحيلي أصلح ده. ياريت تكوني قولتيلي كل ده بدري. يمكن كنت فهمتك أكتر. بس أنا عارف برضه إني مدكيش أي سبب عشان تثقي فيا. ده هيتغير. عايزك في حياتي. هعمل أي حاجة عشان أخلي ده يحصل."
بصت عليه في حيرة تامة. "إيه اللي بتقوله؟"
"بقول إني بحبك. وإني آسف. وإني عايز فرصة تانية، وإني أنا اللي برجع أزحف على إيدي وركبي، وبتوسل عشان تسامحيني. مش هتحتاجي لدعمي تاني يا **سيليا**. هتلاقيني دايما موجود عشان تسندي عليا. وهخنق أي حد يجرؤ ويقول كلمة وحشة عنك."
إيديها اتقتلت. بوقها نشف. العالم مال شوية بجنون حواليها.
"بس أنا كنت رايحة أعتذرلك"، همست. "كنت غلطانة يا **إيفان**. أنا حطيت أهمية كبيرة على رأي الناس. طول ما عندي دعم الناس اللي بيحبوني وبيحترموني، مش مهم العالم كله بيفكر إيه. مكنش المفروض أرجع أزحف. كنت وحشة معاك."
"لا، لا، حبيبتي"، قال وهو بيحضنها جامد. "أبدا متزحفيش. أبدا. انسيني لما قلت كده، أرجوكي. مكنتيش وحشة. كنتي متضايقة. عالمك اتهز، وكان المفروض إني أكون الشخص الوحيد اللي ممكن تروحي له، واللي هيدعمك ويفهمك. أنا حتى محاولتش أفهم. اتعصبت ومشيت بعيد. أنا بحبك. أرجوكي سامحيني."
"يا **إيفان**، أنا بحبك، كمان. أوي. أنا بسامحك، طول ما هتسامحني كمان."
وشه كله نور. شكله كان طفولي تقريبا وهو بيبص عليها في دهشة. "أنتِ بتحبيني؟ مش بتقولي كده بس؟"
ابتسمت، وبسته. لفت دراعاتها حوالين رقبته، وحطت كل حبها في قبلتها. رفعها لفوق لحد بوقهم ما بقى في مستوى واحد، وخشومهم بتلمس بعض.
"إزاي لقيتني؟"، سألت.
هدأ **إيفان**، وخلاها تنزلق تاني لحد رجليها ما لمست الأرض. بص لها نظرة فيها خجل. "ممكن أكون اقتحمت **Maddox Communications**، وهددت بالموت والدمار لو حد مقاليش أنتِ فين. كنت جربت شقتك، وموبايلك. حتى اتصلت بوكيل **نوح**، لإنني مكنتش قادر أوصل لـ **نوح**، كمان."
ضحكت **سيليا**. "موت ودمار؟ وكيل **نوح**؟"
"طيب، يمكن مش موت ودمار، بس هددت إني هفسخ العقد بتاعي لو مخدتش إجابات. خلينا نقول إن فريق **Maddox** كله طوّر اهتمام مفاجئ بأماكن وجودك. حد لقى رقم شغل **آدم**، وبعتله رسالة، وبعدين استنوا أبد الدهر عشان يرجع يتصل. قالولنا إنك هنا، وجيت على طول."
هزت راسها، بس ضحكتها كانت كبيرة أوي، لدرجة إنها مكنتش قادرة تخفيها.
"هل كنت جادًا؟"، سألها بهدوء. "هل بتحبيني؟ بما يكفي عشان تستحمل أساليب الأوغاد بتاعتي، وشخصيتي اللي بتطلب كتير؟ بما يكفي عشان تتجوزيني؟"
شهقت وهي بتدمع.
"أعتقد إني ممكن أتحملك"، قالت بهزار. "لو ممكن تتحمل حقيقة إني مش بعرف أطبخ خالص. على الأغلب عمري ما هقابلك على الباب لابسة مريلة، وفكرة إني أخلف أطفال بتخوفني جدا."
ابتسامة بطيئة انتشرت على وشه. "أعتقد إني ممكن أتعامل مع كل ده. فـ هل ستفعلين؟ تتجوزيني؟ تخلصيني من التعاسة؟"
"مش مانع إنني أحتفظ بشغلي؟ أنا اتصارعت بجد، وقضيت وقت طويل عشان أتأقلم مع مشاكلي المتعلقة برأي الناس. مفيش طريقة إني عايزة أستقيل دلوقتي."
مسك ذقنها، ومرر إبهامه على خدها. "مش ممكن تستقيلي.
أنتِ بتديري كل إعلاناتي. هفلس في سنة من غيرك. علاوة على ذلك، أنا فخور بيكي لدرجة إني عمري ما هحب أقفل جنحانك."
"أنا بحبك"، قالت بشدة. "ونعم، هتجوزك."
نزل راسه عند راسها، وباسها طويل وحلو. "أنا بحبك كمان"، همس.
مد إيده في جيبه، وطلع نفس الخاتم اللي كان أدهولها قبل كده. مسك إيدها في إيديه، ورجعه تاني في صباعها.
"أنا محتفظ بده في جيبي من ساعة ما رجعتيهولي. مش قادر أقولك إزاي كان شعوري غلط لما اديتيهولي في الليلة دي. أوعديني إنك عمرك ما هتشيليه تاني."
بصت على الألماظ اللامع، والدموع بتغوش رؤيتها. وبعدن بصت تاني على الراجل اللي بيبصلها بحب كتير في عينيه، لدرجة إن ركبها بتتحرك.
"أبدا. المرة دي خطوبتنا حقيقية."