76
بيت، بيت ريفي؛ كان لازم يكون كذا. وين كانت تعيش عشيقته. وهي حاسة بغثيان، طلبت عنيسة من السائق إنه يوقف في منطقة استراحة، حيث كانت خارج نطاق رؤية سيارة سيباستيان. دفعت له ونزلت، وشافته وهو ماشي. وهي حاسة بسخافة تامة دلوقتي، على رجليها اللي بتترج، مشيت حول ركن السياج، ومستعدة تمامًا إنها تقابل بوابة مقفولة، لما فجأة ضربت في حائط صلب من العضلات.
إيدين جامدين مسكوها، عيون زرقا زي الثلج بتبص عليها وهي مصدومة. 'إيه اللي بتعمليه ده، بتمثلي دوري في فيلم وحش؟'
مصدومة أكتر من إنها تعمل أي حاجة غير إنها تقول الحقيقة، عنيسة قالت بس، 'فكرت إنك رايح تقابل عشيقة أو حبيب، فمشيت وراك.'
قدرت تشوف تعبيرات سيباستيان بتعدي على وشه، وحتى لمعة تهكم. كانت تقدر تتعامل مع غضبه أحسن من الشفقة. 'متضحكش عليا.'
وش سيباستيان اتغير وبقت إيديه لطيفة على دراعاتها. 'وبصفتك، إيه اللي كنتي هتخططي ليه لما تمسكييني مع الست الغامضة دي؟ لأن مفروض إنك هتستني لما نكون في وضعية
…؟'
عنيسة هزت كتفها، لكن مقدرتش تبص بعيد. سخافة الموضوع ضربتها هي كمان، وقالت، 'أخربش عيونها؟'
سيباستيان بس هز راسه وقال بلمسة من التعب، 'طيب، لو أنتِ مصممة أوي إنك تقابلي العشيقة دي بتاعتي، يبقى الأفضل إنك تيجي معايا.'
خد شنطتها، و عنيسة ركبت سيارة سيباستيان، وعبروا البوابات ومشيوا في طريق طويل. كانت متأكدة إن مافيش عشيقة دلوقتي، لكن ماكانش عندها أي فكرة عن إيه تتوقع، لغاية ما قربوا من بيت ضخم و فاخر وشافت شوية ناس بيتزقوا في كراسي متحركة بواسطة ممرضات بزي موحد.
لكنهم ماوقفوش هنا؛ فضلوا ماشيين حول جانب البيت وتحت ممر قريب، متظلل بفروع أشجار البلوط الضخمة. أخيرًا وصلوا خارج كوخ لطيف وست كبيرة فتحت الباب الأمامي علشان ترحب بيهم.
سيباستيان جه علشان يساعدها تنزل من العربية، ومسك إيدها علشان يقودها للطريق. الست اللي كانت بتستناهم بتتكلم بلهجة إيرلندية واسعة. ' سيباستيان! حالتها كويسة النهارده، مستنية تشوفك. حتى عملت شعرها الصبح.'
عنيسة تبعت سيباستيان جوه ممر فسيح ومضيء وبعدين على أوضة جلوس، وين شافوا ست جميلة شكلها كويس وبتبص من الشباك. ماكانش ممكن يكون عمرها أكتر من خمسين سنة، خمنت عنيسة، وممكن تكون أصغر من كده. التشابه كان واضح حتى من ملامحها الجانبية؛ كان واضح منين سيباستيان ورث ملامحه الأرستقراطية، وعيونه الزرقا. أمه.
هي لفِت لما دخلوا، وكل وشها نور بالفرح. 'ناثانيل، حبيبي!'
سيباستيان ضغط إيد عنيسة كأنه بيقول، امشي معاه. بعدين سابها علشان يرحب بأمه. بعد دقيقتين سحب عنيسة علشان يقدمها، وصدمة عنيسة كانت كبيرة لما أمه شافتها وبطنها الصغيرة اللي كانت واضحة من البلوزة الضيقة، وأعلنت، 'أنتِ حامل! لكن يا له من شيء رائع، يا عزيزتي. تعالي اقعدي واحكيلي عن كل شيء. أنا كمان بحب أكون حامل!'
رأس عنيسة كان بيدور بعد محادثة غريبة مع كاري وين كانت بتشير لـ سيباستيان على إنه ناثانيل، ويبدو إنها بتعتقد إنها حاملة هي كمان. أخيرًا سيباستيان قال إنه هياخدها في مشي، و عنيسة أخدت الإشارة وسابتهم لوحدهم. المدبرة المنزلية الإيرلندية الودودة جت لـ عنيسة وهما شافوا سيباستيان وأمه من بعيد من الشباك.
الست شرحت، 'أنا في الحقيقة ممرضة نفسية، لكن هي فاكرة إني مدبرة منزل. أنا ماعرفش سيباستيان بيعمل إيه، لكن كل أسبوعين بالظبط بيجي، ولا مرة اعترفت بيه. هو وأخوه اشتروا منزل البوابة القديم ده ليها علشان تحس إنها في بيتها.
فكروا إن ده هيكون أحسن ليها من الإقامة في منشأة الطب النفسي الرئيسية في البيت. وكمان، هنا هي أكتر حماية، فرصة أقل لـ موظفين إنهم يسربوا قصص للصحافة. عندها رعاية على مدار الساعة….'
سألت عنيسة بتردد، 'ليه بتفكر إنها حامل؟'
الست هزت كتفها وابتسمت بحزن. 'ما نعرفش متأكدين، لكن من الواضح إنها مرتبطة لما الحمل كان وقت سعيد ليها، يبقى كأنها عالقة هناك—في الماضي.'
بعد شوية دقايق زيادة من الحديث المهذب، الست اعتذرت، و عنيسة طلعت برة. قالت للسائق رايحة فين، وبدأت تتمشى تاني للبيت الرئيسي، ماشية في الاتجاه المعاكس للي سيباستيان خده مع أمه. عقلها كان بيدور، حاجات كتير بتتحط في مكانها.
كان الوقت علشان عنيسة تواجه الحقائق. كان واضح جدًا دلوقتي منين جه كره سيباستيان إنه يكون أب. ماكنش عنده نموذج يحتذى به، وأخوه، اللي أخذ كلا الدورين الأبويين، تخلى عنه في سن مبكرة. غريزتها إن هيكون أب كويس مش هتكون كافية علشان تشجعه ياخد الدور.
هي و سيباستيان ممكن يشاركوا في كيميا متفجرة،
لكن واضح إنه مستاء منها. زي ما هو مستاء من حقيقة إنها بتشوف جانب منه هو بيخبيه كويس عن أي حد تاني. سلوكه الكتوم والسرى النهاردة كان بسبب إنه ماكانش ناوي يحكيلها عن أمه. لكنها، زي ما هي متعودة، دخلت برجولها وخلت الموضوع يظهر للعلن.
افتكرت صوت غضبه وهو بيعلن إنها شوكة في جنبه. كان بيبين أوي لـ عنيسة إن كل ما فضلت معاها أكتر، كل ما بقى مستاء أكتر. في النهاية بيكرهها علشان بتزعج حياته لأبعد من الاعتراف. علشان بتشوف أكتر ما عمره ما كان عايز أي حد يشوفه. هي ماعندهاش شك إن رغبته فيها هتقل لما تمشي، وبيقدر يمشي في حياته الحرة والمستقلة.
الشيء المنطقي هو إنه ياخد باقتراحه إنها تنتقل لمكانها الخاص، لكن ماكانتش تقدر تعمل كدا. لندن ماكانتش بيتها، وماكانتش تقدر تستحمل تشوف سيباستيان وهو بيمشي في حياته قدام عينها، بيراقبها بدافع الواجب وبسبب إنها حاملة منه.
الزيارة دي لأمه قالت لها قد إيه إحساس الواجب متأصل فيه، وهي ماكانتش عايزة تبقى واجبه.
عنيسة كانت قاعدة على بنش في الشمس لما سيباستيان لاقاها شوية بعدين. كانت لسة حاسة بشلل شوية من جوه من القرار اللي أخدته. قعد جنبها. بص عليها وشاف الخطوط حول فمه، وقدر يتخيل الألم اللي مالوش وصف إنه يزور أم ما بتعرفش حتى مين إنت.
'أنا آسف لافتراض إنك كنت بتزور عشيقة، لكن أنا مش آسف إني قابلت أمك.'
'هي حبيتك.' ابتسم بسخرية. 'ممكن أوي لأنها بتفكر إنكوا الإثنين عندكوا حاجات كتير مشتركة، إنك حامل.'
'ليه بتفكر إنك ناثانيل؟'
فمه ضاق. 'لأنه هو اللي اختارته ياخده معاه في البحيرة لما حاولت تقتل نفسها. هو اللي ماكانش عايزني أبوي.' بص عليها وهي اترعشت من النظرة القاتمة في عيونه. 'حقيقة إنها عرفته أقل مني على مر السنين ماكانش فيها عزاء. هي لسة مهووسة بيه. تعرفي إن لفترة طويلة حسيت بالغيرة من ناثانيل—لأنه هو اللي اختارته تحاول تقتل نفسها معاه بدلاً مني؟'
عنيسة ماقدرتش تمنع نفسها من إنها تلمس إيد سيباستيان بشكل مختصر. 'أنا بفكر إن ده يبدو طبيعي تمامًا.
وبفكر على مستوى ما، هي عارفة بالظبط مين إنت. أنت بتعمل شيء رائع إنك ماتحديش معتقداتها.'
قعدوا في صمت لبضع دقايق وبعدين عنيسة فاجأت باللي لازم تقوله، خايفة لو ماقالتش دلوقتي، هتكون ضعيفة بعدين.
'لازم أروح البيت يا سيباستيان. عايزة أكون مع عيلتي.' ماقدرتش تبص عليه، خايفة أوي من الراحة اللي ممكن تشوفها على وشه. الشوكة في جنبه هتكون مشيت أخيرًا.
'أنا مستعدة أرجع، وأكون أم لوحدي—ما عنديش مشكلة في كدا، لكن هحتاج عيلتي حوالي. كنت رايحة أرجع عاجلاً أم آجلاً، ممكن يكون دلوقتي أحسن.'
سيباستيان لف، ومجبرة، بصت عليه.
ماقدرتش تقرا تعبيره الغامض.
لما سيباستيان صحي الصبح ده، وأحداث اليوم السابق والليلة—مع شدة اللي شاركه مع عنيسة جسديًا وعاطفيًا—رجعوا له، هو قفل. انطوى جوه. راح لوضعية الحماية الذاتية الافتراضية بتاعته. لكن عنيسة ما سمحتلهوش إنه يختفي. هي جت معاه في الرحلة، تاني.
كلماتها أثرت عليه دلوقتي زي لكمة في بطنه.
هي عايزة تروح البيت. لما حصل ده بعد ما كان مع أمه، اللي حتى ماتعرفوش، حس بالضيق من جوه، لكن تعافى بسرعة. ليه المفروض يهتم بطريقة أو بأخرى إن عنيسة عايزة تروح البيت؟ كان دايما على البطاقات. كان لازم يكتم ابتسامة ساخرة. ليه هي مابتكونش عايزة تجري تاني للنظامية بعد ما شهدت عرض غريب لعائلة وولف؟
ومع ذلك … هو يعرف ستات كتير هتتعامل بسعادة مع مثل هذه الهياكل العظمية وتنعم بمجد الثروة والوضع غير المحدود. أمه نفسها ماعملتش كدا لما أخدت ويليام وولف وذريته؟ عنيسة حامل منه. هي مسكته من إيده، ومع ذلك واضح إنها مش عايزة أي شيء من ثروته، يبقى بإعلانها إنها عايزة تروح البيت، مافيش حاجة هنا جذابة بالدرجة الكافية إنها تمسكها. بما فيهم هو.
هي بتثبت مرة وإلى الأبد إنها مش زي أمه ولا زي أي ست تانية هو قابلها.
عيونها الكبيرة بتبص عليه دلوقتي، بتخلي شيء مبهم يرتفع جواه. ابتسم. 'طبعًا أنتِ عايزة تروحي البيت.'