18
حط إيفان يده في جيبه عشان يلمس خاتم الخطوبة الألماس اللي أعطته إياه سيليا الليلة اللي فاتت. مرر إصبعه على الحواف، وطلعه وخلاه في كفه عشان يلتقط الضوء.
لفترة طويلة، فضل يبص عليه قبل ما يقفل إيده عليه. لما السواق بتاعه وقف العربية قدام شركة مادكس للاتصالات، زق الخاتم تاني في جيبه.
سيليا مش هتكون مستنياه. يا لهوي، هو كمان مش مستني نفسه. أنه يكون هنا، يعني. كان المفروض يرجع سياتل. كان عنده شوية مشاكل لازم يتعامل معاها، بما فيها إنه يكلم فريقه عن نوح هارت. كانوا لازم يعملوا عرض كبير، ولازم يتأكدوا إن أي عرض يعملوه مربوط كويس بقوس كبير.
بس، اهو هنا، بينزل عند مبنى سيليا عشان عايز يشوفها تاني. والشغل مالوش دعوة بالموضوع ده.
أمر السواق بتاعه إنه يلاقي مكان ركن مناسب، ويدور بالعربية تاني لما يتصل ويقول إنه جاهز. بعدين توجه للمبنى الشيك عشان يطلع بالمصعد للدور السادس.
لما نزل، انبهر على طول بالشكل العصري جداً، 'اللي على الموضة' لشركة مادكس للاتصالات. كان فيه اهتمام كبير بالراحة، ونجح، لأنه حس إنه مرتاح.
شاشتين تلفزيون بلازما كبار كانوا محطوطين على جانبي مكتب الاستقبال الكبير، وكانت حملات مادكس الإعلانية الأخيرة معروضة بشكل أساسي في سلسلة إعلانات تجارية.
وراء المكتب، ابتسمت شابة بتبدو بشوشة بترحيب حار لما اقترب.
'صباح الخير وأهلاً بك في مادكس للاتصالات.'
رد لها الابتسامة. 'ممكن تقولي لـ سيليا تايلور إن إيفان ريس هنا عشان يشوفها؟'
الوعي المفاجئ في عيني السكرتيرة قاله إنها عارفاه كويس مين هو. بس استعادت هدوئها بسرعة. بكفاءة حادة، دارت حول ركن مكتبها وأشارت ناحية مجموعة الكراسي في منطقة الانتظار.
'لو سمحت اقعد، هجيبها في الحال. تحب تشرب قهوة؟'
'لا، شكراً.'
دارت عشان تمشي في الممر، وسابت إيفان واقف هناك. راح للنافذة عشان يبص على الشارع بدل ما يقعد. لو كان الأمر بيده، مكنش هيفضل هنا كتير على أي حال.
بعد شوية لحظات، سمع صوت كعب عالي بيخبط، والتفت عشان يشوف سيليا بتيجي، ومعاها نظرة مرتبكة وحذرة في عينيها.
'إيفان،' سلمت عليه. 'ممكن مكنتش متوقعة أشوفك. فكرت إنك رايح سياتل. فيه حاجة غلط؟'
كانت شغلت وش الشغل الجدية في اللحظة اللي بص فيها. ضايقه إنها بتبعده، وبتعمل مسافة بينها وبين عطلة نهاية الأسبوع اللي شاركوها فيها. المفروض هو اللي يعمل كده. المفروض كان طلعها من حياته بعد ما عمل معاها حب أكتر من ما يقدر يحصيه.
بس محصلش، وعلشان كده لقى نفسه واقف هنا، بيحاول يلاقي حجة عشان يشوفها تاني.
'مفيش حاجة غلط. خططي اتغيرت. فكرت ممكن نتغدى سوا. لو فاضية يعني.'
بصت في ساعتها، حركة سريعة وعصبية قالت له إنها مجرد بتضيع وقت—وبتحاول تفكر في حجة ليه مش ممكن.
'أنا أحب جداً أتغدى معاك، سيليا.'
جبهتها اتجعدت في حيرة. عضت على شفتيها السفلية. استغل هو اللحظة دي عشان يقرب أكتر لحد ما زحمها. قبل ما تقدر تاخد خطوة لورا، مسك دراعها.
الخوف اشتعل في عينيها، وفكت التماس، وبعدت بسرعة وهي بتبص بذهول في كل الاتجاهات.
'من أجل الله، إيفان، مش هنا،' همست.
إيدها اترعشت وهي بترفع إيدها عشان تنعم شعرها. بدل ما تصلح العقدة، مقدرتش غير إنها تخلي أكتر من الخصل تتحرر. وقعت على رقبتها، وشدت الانتباه للعمود الرفيع. اتذكر كل الوقت اللي قضاه وهو بيقرص في اللحم الحلو ده.
رفع حاجبه لها في عنف بس فضل محافظ على مسافته.
'غدا؟'
'تمام. خليني اجيب شنطتي. هقابلك تحت.'
إنهاءها ده ضايقه. اتعود إنه يقرر لما يتعلق الأمر بالستات والعلاقات.
يا لهوي، دلوقتي بيفكر فيها من حيث العلاقة؟ الحاجة الوحيدة اللي المفروض بيفكر فيها هي إزاي بسرعة يقدر يدخلها السرير تاني عشان يا رب المرة دي يخلص من الوجع اللي بيحسه لما بتيجي في باله.
بتيجي في باله. يا لها من كلمة مضحكة، بتدل على لقاء عرضي غير مقصود. هي عايشة في عقله. مبيحبش ده، ومهموش خصوصاً المضمون، بس ملهوش قوة إنه يتخلص من هجومها على حواسه.
فضل يبص عليها لحظة طويلة، وعشان بس مقتنع إنها مستعدة تهرب، وافق.
'تمام. هتصل بالسواق بتاعي. أوه، وسيليا. مبحبش أبقى مستني.'
دارت سيليا قبل ما تنفجر. كانت تتمنى إنها تقدر تلوم كل ده على غضبها وغروره، بس كانت مذهولة لما جريت شيلبي على مكتبها عشان تقولها إن إيفان ريس هنا وعايز يشوفها.
الإثارة اللي بتلسع في عمودها الفقري ضايقتها. وبعدين افتراضه المتغطرس إنها هتسيب كل حاجة عشان تتغدى معاه. مبيحبش يبقى مستني. هو فاكر نفسه مين؟
تنهدت وهي بتلم شنطتها. منين حتى تبدأ؟ هو عميل مهم. أهم عميل في حياتها المهنية. وبعدين فيه حقيقة إنها عملت كخطيبة مزيفة، ويا سلام، نامت معاه. مراراً وتكراراً.
حمران ساخن طلع في رقبتها وحرق خدودها تقريباً لما اتذكرت بس قد إيه كانوا بيعملوا جنس. أعادوا تمثيل كل خيالاته وبعض خيالاتها هي كمان.
كانوا لا يشبعون.
يا لهوي واللعنة بس كانت متوقعة شوية أيام عشان تتعافى من عطلة نهاية الأسبوع قبل ما تشوفه تاني. في ارتباكها التام وبالإضافة إلى أنها سقطت من الجنس، حتى محكتش عن افتتاح الموسم لإيفان.
كانت دي حجة كويسة زي أي حجة عشان ترافقه للغدا. على الأقل ساعتها تقدر تتظاهر إن الموضوع كله شغل.
بعد ما سلمت بسرعة لشيلبي، ركبت المصعد للدور الأول. عدت من المطعم الأمريكي المزدحم مع حشد الغدا مصطف على الباب وخرجت من المبنى.
إيفان كان واقف على الرصيف، إيد واحدة مستريحة على الباب المفتوح لكرسي العربية الخلفي، والتانية مزقوقة في جيبه. بيبدو متغطرس تماماً. كأنه مش بس بينتمي للعالم بس بيمتلكه.
أومأ لما اقتربت وأشارلها تدخل جوة العربية. بعدين انزلق هو جنبها وقفل الباب.
'فكرت ممكن نأكل في المطعم ده اللي أعرفه في الناحية التانية من المدينة. هو صغير ومش معروف أوي، بس الأكل ممتاز ويوفر خصوصية.' بص لها تقريباً كأن دي تحدي.
مالت بدقنها لفوق وبصت له ببرود. كانت تتمنى إنها تبدو هادية زي ما كانت عايزة تظهر.
'ده شغل، إيفان؟ ليه جيت مكتبي النهاردة؟'
شد فمه للحظة قصيرة قبل ما يرتاح وبصت له بمتعة خفية.
'نمنا سوا، سيليا. مفكرش إن الغدا فيه فضيحة في ضوء الحقيقة دي.'
لفت صوابعها في قبضات مشدودة. كانت عايزة تقفل عينيها وتتأوه في يأسها. لأ، شكّت إنه هيفهم ليه مهم عندها أوي إنه ميكونش فيه أي تلميح لعدم اللياقة بينهم. هو كان من النوع اللي عمره ما هيسمح للي بيفكر فيه الآخرين إنه يحكم حياته. كانت بتكره ده، لكن من الواضح إنها هي النوع ده. بتكره ده بس مقدرتش تغيره.
'إيفان.'
وقفت لما صوتها انشرخ. حست إنها أسوأ أنواع الحمقى. حوالين الآخرين كان مفيش عندها مشكلة في إنها تكون صريحة—وقوية لما المناسبة تستدعي ده. بس مع إيفان، كانت مربوطة لدرجة السخافة.
'نعم؟' سألها.
ارتدى ابتسامة فضولية، كأنه بالظبط لقى فيها الموقف ممتع. ده غضبها.
'مينفعش نعمل كده. ببساطة مينفعش. عطلة نهاية الأسبوع دي كانت غلطة كبيرة. مش عايزة أكون واحدة من الستات دول اللي بيقولوا لأ، لأ، لأ، وبعدين أيوه، أيوه، أيوه وبعدين بيقضوا الأسبوع اللي بعده بيجلدوا نفسهم على ضعفهم. مكنش المفروض أنام معاك. أقسم، تركت مخي ورا لما رحنا كاتالينا. كنت عارفة إيه بدخل فيه. متفهمنيش غلط. مبلومكش ولا بفكر إنك تلاعبت بي عشان أمارس معاك الجنس. أنا بنت كبيرة وعارفة كويس جداً إيه بعمله. ده ميخلينيش أقل غباء، خد بالك.'
إيفان ببساطة جرها في ذراعيه وخنق هجومها ده بقبلة. مش أي قبلة. التهمها كلها. ذابت—بالفعل ذابت—في ذراعيه. راحت رخوة قصاده.
بالضبط، كانت واحدة من الستات السخيفة دول تحت رحمة هرموناتها.
حطت إيديها على صدره وزقت لحد ما قعدوا منفصلين، الاتنين بياخدوا نفس بصعوبة. غالباً بدت مجنونة وهي قاعدة هناك، وشعرها مش في مكانه، وصدرها بيتنفس لفوق ولتحت كأنها جرت ماراثون.
'بطل تبوسني!'
ابتسم تاني، ابتسامة كسولة ومغرية لأسد واقف على فريسته. كانت غدا على ما يبدو.
'بس أنا بحب أبوسك وبحاول عمري ما أحرم نفسي من متع الحياة الصغيرة.' لفت عينيها بعدين مسكت نفسها قبل ما تضحك.
'يا شيخ، إيفان. خليك جاد لدقيقة واحدة. أعني ده. بطل تبوسني وبطل تلمسني.'
رفع إيديه في استسلام. 'تمام، تمام. مش هلمسك.'
حطت دراعيها بحماية على صدرها وتحركت لأقصى حد في المقعد اللي تقدر عليه. ليه وافقت على الغدا معاه؟ ليه؟
علشان أنت مازوشية ومش قادرة تقاومه.
كان فيه كده.
دايماً فكرت إنها خرافة. الهرمونات الخارجة عن السيطرة اللي بتخلي ست ذكية تعمل إهدار لخلايا مخها في كل مرة بتيجي في اتصال مع الشخص الواحد.
بالتأكيد كانت بتثبت إن إهدار خلايا المخ صحيح.
بقية الرحلة قضتها في صمت كئيب. إيفان كان صامت وسيليا كانت كئيبة. لما وصلوا أخيراً لمطعم بيفخر بأفضل مأكولات بحرية على الساحل الغربي، رفعت حاجبها بشك.
'جربها الأول وبعدين قولي لو بتختلف،' قال إيفان في متعة.
كان بيبقى بارع في قرايتها وده ضايقها لحد النهاية، خصوصاً لأنها معندهاش فكرة عن إيه بيدور في راسه. كانت خايفة تكتشف.
لما نزلت وبصت حواليها، كان لازم تدي له حقه. لراجل بيبدو إنه ميهتمش لو شافوها مع بعض أو لأ وبالتأكيد معندوش الاعتراضات اللي عندها، اختار مطعم مش من المحتمل إن أي حد يعرفهم يشوفهم فيه.
إيفان وجهها للداخل لمبنى الأرز الريفي مع سحره شبه الجنوبي المختلط بديكور كاليفورنيا. كان مزيج غريب، وده، لمفاجأتها، نجح كويس.
اتنين قعدوا في الركن البعيد حيث كان الإضاءة خافتة أوي لدرجة إن فانوس كيروسين صغير كان في نص الترابيزة عشان يعطي جو.
'بحس إني في موعد أول،' قالت في حسرة بعد ما إيفان طلب النبيذ.
ابتسم ولوح بحاجبيه بإيحاء. 'هل هيخليني أقل وغد إني أكون صريح عن حقيقة إني مخططلك في سريري الليلة؟'
امتصت أنفاسها لحد ما حست بدوار غريب. كانت تشك بالطبع، بس لما سمعته بيقولها صراحة كان أكتر إغراء من المفروض.
'لازم أرجع للشغل،' همهمت.
أومأ. 'بالطبع. مكنتش أقصد أنقلك لـ لقاء بعد الظهر، على الرغم من أن الفكرة فيها ميزة. يا ترى لو زملائك في الشغل يتصلوا بالشرطة؟'
حدقت فيه—عازمة على عدم الضحك. بس حتى عبوسها اتنفض.
ابن حرام غير محترم.
ظهر النادل بالأكل، ورمشت لأنها متذكرتش إنها طلبت. بصت في كوب النبيذ اللي نصه فاضي ومقدرتش بأي حال من الأحوال تفتكر إنها شربت أكتر من رشفة. إيفان كان سيء، سيء لمخها. كان سيئ زي بعض الأمراض المهلكة. مش هتنجو، برضه.
'إيفان،' بدأت تاني، وقامت بتوقيف نفسها على الفور لما طلع أكتر كصوت عويل يائس عن احتجاج.
'هبعت عربية عشانك، سيليا. مفيش حد محتاج يشوفك بتدخلي في عربية معايا. هخلي السواق بتاعي ياخدك من الشغل، أو لو تفضلي، ممكن تسوقي عربيتك لشقتك وهخليه ياخدك من هناك. وهخليه يوصلك البيت في الوقت اللي تقدري تجهزي فيه للشغل.'
ليه موقفتهوش على طول؟ بدل ما تقوله بأي حال من الأحوال مش هتوافق على حاجة زي كده، لقت نفسها بتفكر إزاي هتكون منحرفة إنها تروح لموعد غرامي غير قانوني مع حبيبها.
ارتعدت عند كلمة حبيب. إيفان كان نموذج رائع لراجل. كان رائع في السرير ولا يشبع زيادة عن الحد. كان بيعرف إزاي يسعد ست وكان حبيب غير أناني زي ما كان عندها في أي وقت مضى. فكرة بس إنها تقضي الليل معاه خلتها مربوطة في عقد كتير أوي هيحتاجوا فريق من أخصائي العلاج الطبيعي عشان يفكها.
مضغت بغير وعي في الأكل، ولا بتسجل الطعم أو حتى إيه بتاكل.
حلقها كان جاف زي الصحراء ولسانها كان متورم وأخرق.
'أنت بتتصرف كأنها جريمة إننا نعمل حب،' قال بصوت حنون بشكل غريب.
لو كان ترغيب أو تودد، كانت ممكن تكون باردة تجاهه. بس كانت
ممكن تحلف إنه كان بيطمنها وبيحاول يخفف خوفها.
لعقت شفتييها ورفعت نظرتها عشان تقابل نظراته. الوعي ضربها مباشرة في صدرها. في عينيه شافت أجسام بتتموج. بتاعتها وبتاعته. في إيقاع مثالي. جميل جداً وممتع أوي لدرجة إنها قفلت عينيها عشان تغمر نفسها أكتر في الذاكرة.
'قولي أيوه.'
صوته داعبها زي ما كانت بتعمل أصابعه بالتأكيد. نخزة من قشعريرة انتشرت بسرعة على كتفيها وتحت صدرها لحد ما حلمات صدرها اتشدت في عقدتين مؤلمتين.
'سيليا،' سألها.
أخيراً فتحت عينيها وركزت عليه بنظرتها اللي مش مركزة.
'أيوه،' همست.