14
الغداء الحلو على البحر ما صار. لما إيفان و سيليا كانوا عم يغادروا الفندق، صادفوا أهل إيفان و ميتشل و بيتينا.
لوسي كانت طايرة من الفرح، لأنهم كمان كانوا بطريقهم للغداء، و اقترحت ياكلوا مع بعض قبل ما يتجمعوا على الشرفة للبروفة الغير رسمية.
سيليا استغربت انه حتى رح يكون فيه بروفة حقيقية للزفاف، لأنه ما كان احتفال كبير و العريس و العروس كان عندهم بس مساعدين اثنين لكل واحد. بالرغم من هذا، كان واضح انه مهم يحافظوا على المظاهر لأنهم كانوا رح يجهزوا كل شي ببروفة كاملة و عشاء و حفلة بعدها.
بيتينا تصرفت بشكل أقل من متحمس لأنه سيليا و إيفان رح ينضموا لهم على الغداء. ميتشل كان واضح عليه الإحراج. لما قعدوا، و الصدفة لعبت دورها، إيفان و سيليا كانوا قاعدين على الطرف المقابل من الطاولة لبيتينا و ميتشل بينما لوسي و مارشال كانوا قاعدين على الأطراف.
نتيجة لهاد الشي، سيليا تعرّضت لنظرات بيتينا الشريرة. الست ما كانت حتى لطيفة في الموضوع. كانت عم تحلل سيليا زي حشرة تحت المجهر.
إيفان مسك إيدها تحت الطاولة و ضغط عليها. ما عرفت إذا كانت حركة دعم، تعاطف، أو شكر.
هي التفتت و ابتسمت له. لمدة طويلة، نظراتهم التقت و هو كمان ابتسم.
'احكيلي يا سيليا، شو بتشتغلي؟ إيفان بيحكيلي انك عايشة في سان فرانسيسكو.
رح تنتقلي لما تتزوجي إيفان؟'
سيليا التفتت للوسي باستغراب. الأسئلة كانت طبيعية لأم تسأل، بس سيليا ما كانت محضّرة لهم. مين عم تخدع؟ ما كانت محضّرة لأي شي من هاد.
'سيليا مديرة إعلانات فنانة،' إيفان تدخل بهدوء. 'ما ناقشنا وين رح نعيش بعد ما نتزوج. شغلها كتير مهم بالنسبة الها. مستحيل أتوقع منها تتخلى عنه.'
يا الهي، الزلمة كان منيح. إذا كانت رح تتزوج، كانت رح تطلب من الزلمة اللي عم تتزوجه يحكي تماماً اللي حكاه إيفان، و كانت بدها يصدق بكل كلمة.
بيتينا شمت. 'بس ما بتحسي انه مكان المرأة هو بالبيت مع الأولاد؟
عم تخططي يكون عندك أولاد، صح؟'
سيليا عبست و هي عم تطلع بالست الثانية. هل هي جدية؟ مع انه هي صغيرة. سيليا خمنت انه هي بالعشرينات المبكرة. شو اللي فكر فيه إيفان لما ارتبط فيها بالبداية؟ هي كانت عملياً طفلة و إيفان كان لازم يكون على وشك الأربعين.
'ما بشوف انه هاد شي بخصك إذا بدي أولاد أو لا و بالنسبة لمكاني، هو وين ما بكون أسعد،' قالت سيليا. 'ما عم أعرف كيف ممكن أكون أفضل زوجة و أم بالبقاء في البيت و أكون تعيسة.'
بيتينا بدت مرتبكة بصدق. 'بحس انه مهم للمرأة ما تطغى على زوجها. شغل الزوج هو يوفر لعائلته. ما رح أخد هاد الشي منه.'
سيليا تنفست بصوت عالي. 'ضلكي تحكي لنفسك هاد الشي، يا حبيبتي. اتصلي فيني لما زوجك الموفّر قرر ما بدو هاد الشغل و رح يتركك و الأولاد ليدور على نفسه. بعدين احكيلي قديش كان مهم بالنسبة إلك انك تعتمدي عليه بس لدعمك، و بعدين احكيلي قديش سهل انك تلاقي شغل و تعملي مصاري كافية لدعم نفسك و أولادك لما خبرة الشغل الوحيدة اللي عندك هي تغيير الحفاضات و طبخ العشا.'
إيفان شرّق بضحكته بينما عيون لوسي اتسعت بصدمة. ميتشل بدى شكله شوية أخضر بينما تم بيتينا مفتوح. مارشال مسح حلقه و فعلياً طلع على سيليا بنوع من الاحترام.
'حكي حلو يا آنسة. المرأة لازم ما تحط رفاهيتها و رفاهية أولادها بين إيدين زوجها بغض النظر عن قديش العلاقة قوية.'
'مارشال!'
صوت لوسي كان واضح عليه الصدمة.
إيفان قعد لورا و طلع على أبوه. 'شايف ليش أنا مصمم أتزوجها. إذا شركتي فلست، بقدر أقعد في البيت و اخليها تدعمني.' الرجلين انفجروا بالضحك و إيفان ضغط على إيدها أكتر.
'هل حددتوا موعد لحد هلا؟' سأل ميتشل، و هو بيدخل بالمحادثة للمرة الأولى.
كان ساكت بشكل غريب، و درسها و إيفان لدرجة انه سيليا صارت ترجف من تحليله.
لأنه ما بدها إيفان يحكي كل شي، حتى لو هاد تمثيله و مش تمثيلها، هي ابتسمت و طلعت على ميتشل.
'يا دوب أقنعته يتزوجني. خليته يستنى، و طلب مني عدة مرات.'
إيفان ضغط مرة ثانية بس هالمرة كانت ضغطة انتقامية أكيدة. هي ابتسمت و اندفعت قدام.
'أخيراً ريحت راسه و قلت نعم. بدو خطبة قصيرة.' شيطان صغير خلاها تغز بيتينا شوي بهاد التصريح لأنه إيفان كان عم يطول بخطبتهم. 'بدّه يهرب على لاس فيغاس، بس بدي أخد وقتنا و نتعرف على بعض منيح قبل ما نربط الرباط.'
إيفان عمل صوت مخنوق و فوراً أخد رشفة طويلة من النبيذ تبعه. سيليا حافظت على وجه جامد تماماً و هي عم تاخد ردود فعل أهل إيفان.
لوسي بدت حذرة. بيتينا بدت قاتلة. ميتشل كان عنده نظرة غريبة اللي ممكن تترجم كنوع من الندم و الحزن بينما مارشال هز رأسه بموافقة. مد إيده و ضرب ابنه على ظهره.
'أخدتلك فائزة هون يا بني. أوافق بشدة. هادي رح تخليك على أصابع رجليك حتى توصل لعمر الشيخوخة. بحبها.'
عظيمممم. كان عندها موافقة أبو خطيبها المستقبلي. طلعت على إيفان بينما الذنب غرقها. راحت بعيد و ما قدرت تقاوم فرصة انها تغز إيفان شوي. بالرغم من انه يستاهل، لسا حست بالسوء لأنها أخدت الأمور لهاد الحد.
لمفاجأتها، كان عم يطلع عليها و هو بيفكر، عيونه دافية بشي اللي خافت تحلله.
'أنا أوافق تماماً،' تمتم إيفان. 'أنا رجل محظوظ جداً.'
إيفان حافظ على ذراع ملكية ملفوفة حول خصر سيليا و هن عم يمشوا في ساحة صغيرة من الناس في قاعة الرقص وين الكل كان متجمع بعد عشاء البروفة.
فرقة كانت تعزف، و بالفعل عدة أزواج كانوا عم يرقصوا، أمه و أبوه بالعد.
كان بيعرف انه التقارب بينه و بين سيليا كان كله تمثيل، بس الجزء البدائي منه عرف رغبته بإنّه يعلنها على الملأ كـ 'مرأته'. يمكن تضربه برجلها في منطقة العانة إذا كان عندها أي فكرة عن شو أفكاره. الصورة خليته يتشنج و يضحك بنفس الوقت.
في كل مرة طلع على بيتينا، كان بتمسك فيه امتنان و راحة كبيرة لدرجة انه كانت بتخليه يترنح. قديش كان قريب من كارثة غير مسبوقة.
كل الأشياء اللي فكر انه بدها كانت سخيفة بالنظر للوراء. امرأة مثل بيتينا ما رح تجذب انتباهه لفترة طويلة. هي ما كانت بتتحداه.
بدّه حدا ذكي، عنده نفس الدافع تبعه، حدا ممكن يعتبره شريك.
حدا مثل سيليا.
شفتيه تشدّدت. بفضل قراره انه يمشي مع مادكس—ما حكى لسيليا بعد—العلاقة بينهم مستحيلة. مش لأنه رح يهتم إذا كانت عم تشتغل عنده بشكل غير مباشر، بس سيليا مستحيل توافق.
'إذا ضغطت علي أكتر، حدا رح يتصل بالشرطة،' تمتمت سيليا.
هو خفف إمساكه على خصرها و نطق باعتذار منخفض.
'خلينا نرقص،' اقترحت. 'أنت متوتر كتير. مستحيل حدا يصدق اننا مخطوبين حديثاً و واقعين بالحب كتير و أنت مكشر هيك.'
'معك حق. آسف. تشتت.'
'رح أحاول ما أخدها بشكل شخصي،' مازحته.
هو استرخى فوراً و خلاها تجره على حلبة الرقص. الموسيقى كانت بطيئة و مغرية و أعطته فرصة مثالية ليعمل اللي كان بدّه يعمله طول اليوم اللعين. يحضنها لصدره بحيث يحس بكل منحنياتها الناعمة و الشهية.
تناسبوا تماماً و هو ضمها لأقرب ما ممكن. خده استقر على صدغها بينما كان يدورها ببطء حول الحلبة. وركيها تمايلوا، بتمر على بطنه على فخذه. خلا إيد وحدة تمشي على ظهرها و على منحنى الورك.
هي تشنجت لحظة، و هو تساءل إذا رح تحكيله يتراجع بس بعدين استرخت بتنهيدة و ذابت في ذراعيه مرة ثانية.
'كنتي رائعة على الغدا اليوم،' قال ضد أذنها. 'ما فكرت أبوي رح يصير معجب لهاد الحد. عادةً بيكون رجعي و متحفظ.'
كتفها اهتزوا بضحكة. 'رح تناسب عيلتي كويس إذاً. أبوي و إخواتي بيفكروا انه طموحي الوحيد بالحياة هو انه أكون حلوة و اخليهم يعتنوا فيني.'
'رح اعترف بشي،' قال بجدية.
هي قلبت وجهها لفوق، عيونها بتلمع بمرح. 'أوه، احكيلي. هل هاد وين تفصح بأعمق أسرارك؟'
'ممكن تحاولي تعبري عن كمية مناسبة من التقدير لإني صرحتلك،' تنفّس.
'بالتأكيد. بس خليني بس أرمش برموشي بإعجاب، بس بسرعة و إلا رح أوسخ مسكارتي.'
هو هز رأسه و ضحك بدون إرادة.
'اللي كنت بدي اعترف فيه هو انه بينما أنا حقاً أقدّر و أوافق على كل شي حكيتيه، فيه رجل كهف يتربص تحت مظهري المتحضر. بقدر أشوف ليش عيلتك بدها تحميك و تعتني فيكي. بفكر لو كنتي ملكي، رح أحس بنفس الطريقة.'
شفتيه انفتحت، و هي طلعت عليه بأغرب تعبير. ما كان فيه غضب أو إدانة. اهتمام و شي تاني كان بيلمع بعيونها الزمردية.
'و أحياناً بفكر إذا كنت ملكي، ممكن أسمحلك،' قالت بصوت أجش.
جسده كله تشدّ. إيده سارعت على ظهرها و هو لف أصابعه بلطف على عنقها. عيونهم كانوا مقفلين على بعض و كل اللي كان لازم يعمله هو ينحني للأسفل. شوي بس. كان ممكن يتذوقها بالفعل.
رأسه انخفض. عيونها ضاقت لشقوق و هي أطلقت تنهيدة أنوثة متقطعة من الترقب.
'إيفان، احتكرتها لوقت طويل بما فيه الكفاية.'