5
دخل إيفان ريس إلى جناح المكاتب اللي كان مستأجرها للأوقات اللي يكون فيها في سان فرانسيسكو. ما كانتش بيت، وعلى الرغم من إن منطقة يونيون سكوير كانت حي فخم يلبي احتياجات الشركات الراقية، إلا إنه كان بيفضل الإحساس العصري المرح بتاع سياتل.
هز راسه تحية صباحية لموظفة الاستقبال بتاعته، بس وقف لما قامت من مكانها، وكان على وشها تعبير قلق.
قالت تانيا بصوت همس، 'ما ينفعش تدخل هناك.'
رفع إيفان حاجبه لما أدرك إنها بتشير إلى مكتبه.
سأل بحدة، 'ليه يا شيطان؟'
رفعت إيدها عشان تحمي بوقها وبعدين طقت صابعها على كفها - في اتجاه مكتبه.
'لإنها موجودة جوه.'
لف إيفان عشان يبص في الممر ناحية مكتبه، بس الباب كان مقفول. يا لهوي، بس ما عندوش وقت لكلام فارغ ده. بص تاني على تانيا وحاول يخفي نفاد صبره اللي بيزيد. البنت كانت فعالة جدًا لو إنها غريبة شوية. بس هو بيحب الحاجات الغير تقليدية، وعلى الرغم من إنها يمكن كانت هتناسب أكتر مع فريق العمل بتاعه في سياتل بشعرها الملون وثقوب جسمها المتعددة وملابسها القديمة من تلاتينات القرن العشرين، إلا إنه لقى إنها بتجلب نوع من الحيوية لمكتب ممل هنا.
'تمام، تانيا. أول حاجة، مين "هي" دي، و فين فيكي؟'
ما كانش من طبيعة فيكي إنها ما تقابلوش وهو نازل من الأسانسير. مساعدته اللي ليها فترة طويلة بتسافر معاه في كل مكان. عندها شقة هنا وفي سياتل. عندها مقدرة عجيبة على معرفة بالظبط إمتى هيظهر، ونتيجة لكده كانت دايما موجودة، مستعدة ترميه بالتزامات اليوم.
وش تانيا اتغير. 'آه، يا فندم، ما وصلتكش الرسالة؟ سبتلك رسالتين. حفيدة فيكي اتنقلت للمستشفى الصبح بدري. بيشتبهوا في التهاب الزائدة الدودية. وهي في العمليات دلوقتي.'
عبس إيفان. 'لأ، ما وصلتش أي رسالة زي دي. خليني في الصورة. عايز أعرف أول ما تخرج من العمليات. ابعت ورد و تأكد إن فيكي معاها كل اللي ممكن تحتاجه. بعد التفكير، ابعت أكل للعيلة. أكل المستشفى وحش. ورتب جناح ضيافة. لو فيه فندق قريب من المستشفى، احجز مجموعة أوض لأي من أفراد العيلة.'
غمزت تانيا وبعدين مسكت مفكرة بسرعة وبدأت تشخبط.
انتظر إيفان لحظة وبعدين تنهد. 'تانيا؟'
رفعت راسها، وهي بترمض، كأنها متفاجئة إنه لسه واقف. 'مين "هي" اللي مستنية في مكتبي؟'
عقدت تانيا مناخيرها باشمئزاز. 'دي الآنسة هاموند، يا فندم. ما قدرتش أوقفها. كانت متسلطة جدًا. قالتلي إنها هتستناك.'
كان كل اللي يقدر إيفان يعمله إنه يبص للسما ويسأل 'ليه أنا؟' بص
في الممر و فكر للحظة إنه يمشي. ملوش صبر على بيتينا النهاردة، وبعد ما والدته حصلت منه على وعد إنه يحضر مأساة نهاية الأسبوع دي، ما يقدرش يتخيل إن بيتينا عندها أي حاجة تقولها له.
قال وهو بيمشي ناحية مكتبه، 'خليني على اطلاع على حالة حفيدة فيكي.'
فتح الباب ودخل، وعيونه لقت بيتينا على طول. كانت قاعدة على واحد من الكنبات اللي على طول الشباك اللي بيطل على المقاهي اللي على الرصيف تحت.
قال إيفان وهو بيرمي حقيبة سفره على مكتبه، 'بيتينا. إيه اللي جابك هنا؟'
قامت بيتينا، وإيديها نزلت عشان تعدل فستانها. الحركة لفت الانتباه لساقيها - اللي اعترفت بنفسها إنها بتحبها. الفستان وقف تقريبا عند نص الفخذ، وده معناه إن فيه كتير من الساقين دول كانوا باينين.
إيفان ما كذبش. كان مستمتع بالساقين دول. بس كان سيء جدًا إنهم متصلين بباقي جسمها.
تعبير وشها اتعجن في ألم مزيف. عبرت الغرفة، وهي ماسكة إيديها بشكل درامي قدامه عشان يمسك إيده.
'كنت عايزة أشكرك على موافقتك على حضور الفرح. ده معناه العالم لميتشل و أمك وأبوك. أنا عارفة قد إيه لازم يكون مؤلم. ما أقدرش أتخيل قد إيه كان صعب إنك توافق تروح بعد ما كسرتلك قلبك.'
إيفان فضل يبصلها. جزء منه كان عايز يسألها هي عايشة على كوكب إيه، بس هو كان عارف الإجابة دي. إنه كوكب بيتينا، اللي كل حاجة بتدور حواليها. هل هي بجد بتعتقد إنه لسه بيعاني عشانها؟
'بطلي تمثيل، بيتينا. ليه إنتي هنا بجد؟ مش فارق معاكي إني أحضر ولا لأ، فليه بتتصنعي كده؟ في الحقيقة، أنا مستعد أعترف إنك كنتي بتأملي إني ما أحضرش.' غمضت، و للحظة شاف مرارة في عينيها.
'لوسي قالت إنك جايب...معاها. ده كان ذكي منك، بجد. بس إنت ما بتخدعنيش يا إيفان. الكل يعرف إنك ما بقيتش جاد مع أي حد من بعدي. مين هي؟ حد قابلته بشكل اجتماعي؟ تعرف عنها أي حاجة؟ هل تعرف إنها رايحة كإكسسوار؟ ربنا يعلم إن ده كل اللي كنت عليه بالنسبة لك.'
'ما ينفعش يبقى معاكي الأمرين يا بيتينا. يا إما كنت جاد معاكي يا إما كنتي إكسسوار' قالها بطريقة سخرية. 'إيه الصح؟'
احمرت بغضب. 'أنا بس قصدت إنك ما قابلتش أي ست أكتر من مرة من وقت ما أنهيت الأمور معاك.'
عمل تعبير مفاجأة مبالغ فيه. 'إنتي بتجاملي. ما كانش عندي أي فكرة إنك مهتمة جدًا بمين بقابل. كنت هفكر إن أخويا كان مشغول أوي عشان يراقب حياتي العاطفية.'
'هات اللي معاك يا إيفان. بس إنت عارف وأنا عارفة إنها مش أنا. عمرها ما هتبقى أنا. ما تفكرش إنك هتاخد أي حاجة من يوم فرحي.'
بكدة مشيت من مكتبه، و سابت إيفان يهز راسه. المفروض بجد إنه يتصل بأخوه ويشكره بإسهاب.
غرق في كرسيه و فتح مخطط يومه. فيكي كانت بتسجل كل المواعيد بدقة لمثل هذه المناسبات النادرة اللي هي بتكون فيها بره الصورة. عبس لما شاف جدول مواعيده مليان. ما عدا نافذة 45 دقيقة للغدا.
عقله راح على طول على سيليا. سيليا، اللي مكتبها على بعد بلوكين بس منه. كان مخطط إنه يتصل بيها، بس اقتراح زي اللي في باله ده كان بجد أفضل لو اتقال شخصيًا. مش هيبقى عنده وقت كتير، وهو بيشك إنه هي عندها وقت فراغ كتير برضه، بس هو عارف بدون غرور إنه لو طلب منها الغدا، مش هترفض. هي عايزة شغله هو كمان جدًا.
ضرب على الزر عشان يتصل بـ فيكي وبعدين افتكر بسرعة إنها مش موجودة. اتصل بـ تانيا بدلًا من كده.
'أيوة، يا فندم؟'
'تانيا، عايز سيليا تايلور من مادكس كوميونيكيشنز على التليفون.'
خرجت سيليا من الأسانسير و قابلتها تحية مرحة من شيلبي، موظفة الاستقبال في مادكس كوميونيكيشنز. شيلبي كانت صغيرة و ودودة. عندها كمان مهارات تنظيمية ممتازة و ذاكرة زي الفولاذ. وده خلاها أصل مثالي. بس الأهم، كانت تعرف كل حاجة عن كل واحد في مادكس. ما فيش أي نميمة مثيرة بتطفو حوالين إن شيلبي ما تعرفهاش، و ما يهمهاش تشاركها. سيليا لقت إنها مفيدة إنها تبقى على علم. عمرها ما هتتصدم تاني زي ما حصلها في شغلها الأخير.
ردت سيليا وهي بتبص قدام مكتب شيلبي، 'صباح الخير، شيلبي. فيه أي رسائل ليا؟'
عيون شيلبي لمعت و انحنت لقدام عشان تهمس بجرأة.
'أحدث إشاعات ظهرت عن الراجل المدير و مساعدته.'
عبست سيليا. 'تقصدي، هو و إيل؟'
إيل ما تبدوش إنها من النوع اللي بتستسلم لعلاقة مكتبية مشوقة و بالتأكيد مش مع مديرها. سيليا شعرت بوجوب إنها تحذر إيل عن المخاطر المحتملة حتى لمجرد إن الشائعة دي تنتشر، بس كانت مجرد إشاعة، و إيل ممكن ما تقدرش سيليا وهي بتطرح الموضوع.
هزت شيلبي كتفها. 'بصراحة، بيبان إنهم بيقضوا وقت كتير مع بعض.'
أشارت سيليا. 'طبعًا بيعملوا كده. هي مساعدته.'
'أنا بس بكرر اللي بيقوله الآخرين.'
مسكت سيليا حقيبة سفرها شوية أقوى. مش هينفع معاها إنها تتورط. بروك و إيل كبار. هي بس بتأمل إن إيل ما تتجرحش من الإشاعات اللي مالهاش أي قيمة.
بدأت سيليا وهي بتفتكر ليه وقفت في الأول، 'أيه، شيلبي. محتاجة إنك تدوري على خدمة تنظيف.'
حفرت في حقيبة سفرها وبعدين طلعت ورقة كان فيها كل أسماء الوكالات اللي نوح بالفعل اتصل بيها. سلمتها لشيلبي فوق المنضدة. 'دي اللي اتشطبت من قايمة الاحتمالات. محتاجة إنك توضحي إن ده عميل صعب و إنه بيحط كل حاجة في كل مكان. الفلوس مش مشكلة بس أيًا كان الشخص المسكين اللي هياخد الشغل ده أكيد هيكسب مرتبه.'
اتسعت عيون شيلبي. 'نوح هارت. نوح هارت؟ محتاج مدبرة منزل؟ أنا موجودة. أقصد، أنا ممكن أسيب شغلي هنا تمامًا، صح؟'
أطلقت سيليا نظرة 'خليك جاد'. 'خليني أعرف لو لقيتي حد. آه، و أنا متوقعة مكالمة من مساعد إيفان ريس. مش فارق معايا بعمل إيه أو مع مين، تأكدي إني أخد المكالمة دي.'
وهي ماشية، نادت عليها شيلبي. 'أيه، استني. إنتي بتعرفي نوح هارت إزاي؟ هو مش عميل من مادكس.'
ابتسمت سيليا و فضلت ماشية ناحية مكتبها. عادة كانت بتوقف عند بعض زملائها، تسلم، تاخد فكرة عن الأحداث اللي في اليوم، بس هي كانت متأخرة بالفعل، بفضل اجتماع إفطار دخل على ساعة الغدا. كانت محتاجة تلحق على رسايل التليفون و الإيميلات قبل بعد الظهر المليان بمكالمات العملاء و اجتماع فريق العمل عشان يختم اليوم.
عملت خفض كبير في تراكم الرسايل لما رن جهاز الاتصال الداخلي بتاعها.
'سيليا، السيد ريس على الخط التاني.'
عبست سيليا. 'السيد ريس بنفسه ولا مساعد السيد ريس؟'
'السيد ريس.'
'وصليه' قالت بحدة.
مسحت إيدها على جيبها وبعدين هزت راسها. إيه اللي يخليها متوترة؟ بمجرد ما التليفون رن، رفعته.
'سيليا تايلور.'
'سيليا، إزاي حالك؟'
حتى صوته بعت شرارة وعي في جسمها. إمتى هتوقف التصرف زي مراهقة في أوج أول صحوة جنسية؟ ده شيء سخيف. مش احترافي.
'أنا كويسة، إيفان. وإنت؟'
'ما عنديش وقت كتير. كنت عايز أقابلك على الغدا النهارده. ده، لو جدول مواعيدك يسمح؟'
كان فيه علامة ثقة في صوته. هو عارف كويس إنها مش هتقول لأ. بسرعة، بصت على الساعة.
'إيه الميعاد؟'
'دلوقتي.'
رعب اتسلل حوالين معدتها. دلوقتي؟ هي ما كانتش مستعدة تقابله دلوقتي. أكيد هو مش عايز يأجل جلسة العرض غير الرسمية بتاعتهم من يوم الجمعة لدلوقتي؟
'فكرت إن عندنا ميعاد غدا يوم الجمعة؟'
كانت بتمطل بينما عقلها بيحاول يلحق. 'عايز أناقش يوم الجمعة النهارده. فيه تغيير في الخطط.'
قلبها نزل. ما فيش طريقة إنها ممكن تكون مهتمة بالوضع دلوقتي.
'معايا 45 دقيقة بس' تابع. 'إحنا على بعد بلوكين. نقابل في النص؟ خياراتنا هي فرنسي، إيطالي أو أمريكي طيب.'
قالت بوهن. 'أنا موافقة على أي حاجة.'
سندت التليفون بين كتفها و ودنها وبدأت تحفر بجنون في ملاحظاتها عن حسابه. حطت كل حاجة في ملف و مدت إيدها عشان تاخد حقيبة سفرها.
'تمام. نقابل خلال خمس دقائق؟ أنا هبدأ دلوقتي.'
'أكيد، أقابلك هناك.'
قفل التليفون و للحظة وقفت هناك زي الهبلة، التليفون لسه لازق في ودنها. وبعدين خبطته، أخدت نفس عميق و مستقر وأعلنت المعركة.
تقدر تعمل ده وهي نايمة.
وهي بترمي الشنطة على كتفها، مشيت من مكتبها و في الممر.
عدت على آش ويليامز، المدير المالي في مادكس، اللي رفع صابعه و فتح بقه عشان يقولها حاجة.