71
لما صحت **عنيسة** الصبح وراحت عشان تاكل فطور، ما تفاجأت لما شافت إن **سيباستيان** راح على المكتب. **دانيال** مرر رسالة تقول إن **سيباستيان** راح يشتغل لوقت متأخر، فلا تنتظرها. **عنيسة** تنهدت بعمق. كانوا تقدموا حوالي خمس خطوات ورجعوا ثلاثمية. طول الليل كان عندها أحلام متقطعة ومزعجة عن ولد صغير واقف حزين في ممر مظلم والناس بيمروا من جنبه ويتجاهلوه.
عظيم، فكرت في نفسها وهي تصب شوية شاي، دلوقتي حتى صرت أحلم بكوابيسه. بس كان فيه شي مؤثر وحزين في الصورة... وحتى دلوقتي، حلفت في سرها إنها تحمي ولدها من أي سيناريو مشابه.
بعد الفطور، راحت على مكتب **سيباستيان**، اللي قال لها إنها تقدر تستخدمه عشان تتصل بالبيت أو عشان الإنترنت. وهي حاسة بالتصميم، جلست هناك لساعات ودورت في الإنترنت على كل معلومة ممكن تلاقيها عن عائلة **ولف**. قدرت تعرف معلومات أكتر بكتير المرة دي، وما انتبهت إلا لما دق **دانيال** وناداها عشان العشا، وقتها بس استوعبت إيش قد انغمست.
راسها صار يدور من المعلومات اللي لقتها، بس بالنهاية طلع عندها أسئلة أكتر من الإجابات. على حسب كل الحسابات، **وليام ولف**، أبو **سيباستيان**، كان رجل اجتماعي ذو شخصية جذابة ومحترمة. شخصية غنية وغامضة إلى حد كبير، كان عنده سبعة أولاد، وإشاعات عن ولد غير شرعي، رجل الأعمال البرازيلي المشهور **رافائيل دا سوزا**. واضح إنه كان يحب النساء، عنده ثلاث زيجات وعلى الأقل شوية علاقات غرامية في رصيده. ومع ذلك، كل علاقاته يبدو إنها انتهت بمأساة، أو بظروف غامضة. وزي ما قال **سيباستيان** بالظبط، مات على يد أكبر أولاده، بالرغم من إن المأساة دي اتوصف إنها حادثة.
كان فيه ذكر واحد لـ **كاري هارتينغتون**،
أم **ناثانيل** و**سيباستيان**، عشان تقول إنها دخلت رعاية نفسية قبل خمسة وعشرين سنة، ولا شي عن مكانها دلوقتي. **عنيسة** ما قدرت إلا إنها تخمن، بعد اللي كشفه **سيباستيان**، يمكن إن أمه عندها نوع من الاكتئاب الشديد بعد الولادة، لأنه أكيد جوزها ما كان يقدر يوصلها لحالة زي دي؟
بشكل عام، وهي تسقط من التعب على السرير في المساء، **عنيسة** عرفت إن القصة الحقيقية لماضي **سيباستيان** تقع بين السطور في كل شي قرأته اليوم، وعرفت كمان إنه هو اللي لازم يحكيها. صحيت بعد ساعتين لما حست بـ **سيباستيان** بينزلق على السرير وراها، وجسمه العاري بيحيط بجسمها. على موجة من الارتياح إنه جه لعندها، دارت في صمت عشان تواجهه، ومسكت وجهه بين إيديها، وبسته على فمه.
قميص النوم بتاعها اترمي في ثواني، و**عنيسة** ما قالت شي وهي و**سيباستيان** بيعملوا حب.
بعدين، لما حاول ينسحب عشان يمشي، مسكت دراعاته حوالينها وقالت بتصميم، 'لأ. خليك لما أنام.'
حست بصراعه، بس بالنهاية استسلم، ولأول مرة، **عنيسة** فضلت صاحية بينما **سيباستيان** نام. صلت إنه ما يحلم بالحلم ده تاني، وبالنهاية غفت في نوم خالٍ من الأحلام هي كمان.
لما صحيت الصبح تاني لوحدها على السرير، **عنيسة** اضطرت تتسائل للحظة إذا كانت بتحلم إن **سيباستيان** جه لعندها الليلة اللي فاتت، بس بعدين جسمها العاري واللي بيوجعها بشكل مبهج قال لها الحقيقة.
من غير ما تقوم من السرير، عرفت بغريزتها إن **سيباستيان** راح يكون راح على الشغل خلاص، ونار صغيرة من الغضب والتصميم ولعت في دمها. ما كانت راح تسمح له يعاملها كأنها موجودة بس عشان تدفي سريره، ولا حتى كإنسانة يقدر يتواصل معاها. هي حامل منه—تستاهل أفضل من كده، مهما كانت الأسرار اللي يحملها ماضيه.
**سيباستيان** حس بالإحباط والضيق. من وقت ما أدرك بالرعب إن **عنيسة** شافت أكثر لحظاته
ضعفًا، لما صرخ بالحلم بتاعه، قرر إنه يعمل أحسن ما عنده عشان يحدد منطقته تاني. يستعيد عقله.
راح على المكتب امبارح وأمر المساعد الشخصي بتاعه إنها تلاقي شقق للبيع أو للإيجار. كان راح ينقل **عنيسة** بره، أو إنه هو اللي راح يطلع لو اضطر. تقدر تاخد الشقة و**دانيال**. ما يقدر يقعد هناك أكتر. معاها. بعيونها الكبيرة دي بتراقب كل حركة، بتسأله في صمت.
فالليلة اللي فاتت جه البيت، وأيديه مليانة كتيبات عن البيوت، مصمم إنه يرتبها كلها ويعرضها على **عنيسة**. راح يرتب لها الأمور على أحسن حال، عشان هي وطفله ما يحتاجوا شي أبدًا. راح يعمل نفس الشي في مومباي إذا رغبت في كده عشان يقدر يبقيهم على مسافة ويكمّل حياته.
وراح يوقف الجانب الجسدي من علاقتهم؛ ما كان عادل إنه يفضل ينام معاها وهو ما عندوش نية يجعلها عنصر دائم في حياته. ما يقدر يتخلص من مخاوفه العميقة والمتأصلة ومش قادر يتخيل مستقبل كعائلة سعيدة.
بس بعدين... جه على غرفتها وهي نايمة، وقوة أكبر مما يقدر يقاوم خلته يخلع ملابسه ويدخل السرير معاها. اضطر يلمسها. وبعدين دارت عليه وبسته بحلاوة وفقد نفسه... والأسوأ من ده، بعدين نام، لحد ما الفجر كان بيطلع بره. إحساسه الأساسي لما صحي كان الارتياح إنه ما حلم بالحلم تاني، وإيديه كانت مليانة امرأة ناعمة ومنحنية ودافئة. إيد مسحت على بطنها، كأنها حتى في النوم راحت هناك عشان تحمي الطفل اللي جواها.
التورم الناعم والصعب ده خلى عرق خفيف يظهر على جبينه، بس حتى في كده، احتمال إرسالها بعيد عنه في اللحظة دي أرسل ذعرًا عبر نظامه. فمرة تانية، وراسه بينبض بكمية من التناقضات، مشي عشان يتجنب رؤيتها بتصحى، وتشوف العيون دي بتتسع والأسئلة الحتمية بتتكون.
الصبح ده، **دانيال** طلع عشان يعمل شوية تسوق
**عنيسة** رفضت إنها تروح معاه، لسه متوترة شوية من الخروج، حتى لو **دانيال** أبلغها إن **سيباستيان** عنده اثنين من الحراس الشخصيين واقفين بالخارج. بطريقة ما **عنيسة** عرفت إن الشخص الوحيد اللي راح تحس معاه بالأمان هو **سيباستيان**.
فلما كانت بتمر من المكتب وسمعت التليفون بيرن، دخلت عشان ترد، وقلبها بيدق وهي بتفكر يمكن يكون هو. بس ما كانش. كان صوت تاني، يبدو مألوف بشكل مرعب، عميق وسلطوي. لما سأل عن **سيباستيان** وهي قالت إنه في الشغل، الرجل تنهد بعمق وبعدين قال، 'هل هذا **عنيسة عدني**؟'
'أيوة...' ردت بحذر. 'مين ده، لو سمحت؟'
صمت طويل وبعدين، 'أنا **يعقوب ولف**، أخو **سيباستيان**.'
'أوه.' على طول **عنيسة** فكرت في حقيقة إن الراجل ده كان مسؤول عن وفاة أبيه.
'أوه