3
لما **سيليا** دخلت طريق **أبي**، ارتاحت لما شافت المرسيدس حق **نوح** واقفة جنب شاحنة **أبي**. سحبت سيارة الـ BMW السوداء حقتها على الجانب الثاني من الشاحنة وابتسمت على شكل السيارتين الغاليتين وهما يحيطون قطعة قديمة من تاريخ العائلة.
وبينما نزلت، سمعت صوت محرك آخر والتفتت لتشوف **دالتون** يسحب وراها. لصدمتها، **آدم** نزل من مقعد الراكب.
"**آدم**!" صرخت، وركضت له مباشرة.
ابتسم قبل ما ترمي نفسها في حضنه. ضربت صدره، وكما عرفت أنه راح يسوي، مسكها ولفها. زي ما سوى لما كان عمرها خمس سنوات وكل سنة بعدها.
"ليش ما أحصل على مثل هذي التحيات؟" تذمر **دالتون** وهو ينزل من ورا الدركسيون.
"أنا مرة مبسوطة إني شفتيك," همست بقوة.
أذرعه الكبيرة طوقتها في حضن كاد يخنقها.
**آدم** دايما يعطي أفضل الحضنات.
"حلو أشوفك بعد، **سيليا**. اشتقت لك. طولتي عشان ترجعين البيت."
انزلقت حتى رجليها لمست الأرض مرة ثانية، وأبعدت نظرها شوي.
"هي," وبخها وهو يدق ذقنها حتى نظرت له مرة ثانية. "لا شي من هذا. كله في الماضي، و يا له من شيء كويس وإلا إخوانك كانوا راح يركبون أول طيارة لنيويورك و يضربون مديرك السابق."
"هي، هلا، أنا هنا بعد،" قال **دالتون**، يلوح بيده بينهم.
ثبتت نظرة **آدم** للحظة أطول وبعدين ابتسمت وشكرته. إخوانها كانوا مسيطرين. كانوا عاليين، يحمونها وبالتأكيد كان عندهم أخطاء. مثل إنهم ما يصدقون إنها تحتاج تسوي أي شيء في الحياة غير إنها تكون جميلة و تخليهم يدعمونها. بس الله يحبهم، كانوا أقوياء في ولائهم لها، وهي تعشقهم عشان كذا.
أخيراً التفتت لـ **دالتون**. "أنت شفتيك قبل أسبوعين. **آدم** ما شفتيه من زمان." نظرت لـ **آدم**. "ليش كذا؟
عبس. "آسف. وقت مشغول من السنة."
أومأت. **آدم**, أخوها الأكبر، عنده شركة تنسيق حدائق ناجحة و الربيع دايما يكون وقت محموم. نادراً ما يشوفونه حتى الخريف لما الشغل يبدأ يخف.
**دالتون** حط ذراعه على كتوف **سيليا** وحط قبلة حنونة على خدها. "أشوف **السيد بيسبول** هنا. اكيد أخذ استراحة قبل ما يبدأ الموسم. " "أنتوا راح تروحون الافتتاح؟" سألت.
"ما راح أفوتها," قال **آدم**.
"عندي طلب."
الأخوان الاثنين نظروا لها بفضول.
"راح أجيب زبون وأبي أخلي علاقتي بـ **نوح** سرية."
الفضول سطع في عيونهم. عرفت أنهم ودّهم يسألون، بس لما ما تطوعت بأسبابها، ما استمروا في الموضوع.
"طيب. مو مشكلة," قال **آدم** أخيراً.
"هل راح تظلون واقفين هناك طول اليوم أو راح تدخلون تاكلون؟"
صوت **أبي** هز من الشرفة الأمامية، والتفتوا ليشاهدوا **أبوها** يتكئ على إطار الباب، عدم الصبر واضح في وقفته.
ابتسمت **سيليا**. "الأفضل ندخل قبل ما يبدأ يتمتم بالتهديدات."
**آدم** عبث بشعرها وبعدين حط ذراعه فوق رقبتها حتى مسكها في قبضة رأس. بدأ يتجه نحو البيت، يسحبها معه.
لما وصلوا للشرفة، تعثرت من ضحكها من قبضة **آدم** و أعطت **أباها** عناقاً سريعا. ضغط عليها ووضع قبلة على قمة رأسها.
"وين **نوح**؟" سألت.
"وين ما هو دايما. واقف قدام الشاشة الكبيرة، يشاهد بيسبول."
انزلقت من جنب **أبيها** بينما هو يحيي أبناءه ودخلت البيت اللي كبرت فيه. لما وصلت لغرفة المعيشة، شافت **نوح** ممدود في الكرسي المائل، الريموت في يده بينما يقلب في لقطات مباريات بيسبول سابقة.
"هي," نادت.
نظر للأعلى، عيونه تتدفىء بالترحيب. لما قام، ابتسم لها على نطاق واسع وبعدين مد ذراعيه.
عانقته وبعدين أظهرت إنها تحس أضلاعه.
"ما يوكلونك في معسكر التدريب؟"
ضحك. "أنتِ تعرفين كويس إني ما أسوي غير إني آكل. أعتقد الديدان اللي في بطني عندها ديدان."
نظرت للخلف لتتأكد إنهم لسا لحالهم وبعدين خفضت صوتها. "راح تظل هنا اليوم أو لازم تروح مكان؟" ضاقت عيونه، وفقد الابتسامة.
"مو لازم أكون في أي مكان اليوم. ليش تسألين؟"
"أحتاج أتكلم معاك عن شيء. عندي طلب، وأفضل ما أخوض فيه قدام الكل."
عبس الآن. "كل شيء تمام، **سيليا**؟ أنتِ في نوع من المشاكل؟ هل أحتاج أقتل أحد؟"
دحرجت عيونها. "أنت قيمتك أكبر من إنك تروح السجن. كان راح تخلي **دالتون** يسويها على أي حال."
**نوح** ابتسم بخبث. "الولد الحلو راح يكون مشهور في السجن."
"أنت مريض. ولا، ما في شيء خطأ. وعد. بس أبغى أعرض عليك شيء ممكن يفيدنا الإثنين."
"طيب، إذا راح تكونين غامضة كذا. أعتقد ممكن انتظر حتى بعدين. تبغين تروحين لبيتك لفترة؟ كنت راح أعزمك لبيتي بس الشغالة تركتني الأسبوع اللي فات و مو منظر حلو. عندك أكل، صح؟"
هزت راسها. "إيه، عندي أكل، وإيه، ممكن نروح لبيتي. يا إلهي، **نوح**، كم صعب إنك تنظف وراك؟ أو إذا ما تقدر تسوي كذا، على الأقل ارفع السماعة واحصل على خدمة شغالات ثانية؟"
"تقريباً تم منعي," تمتم. "لازم ألاقي وكالة سمعتي فيها ما سبقتني."
"أنا آسفة على المرأة اللي راح تتزوجها. راح تكون في عشرة أنواع من الجحيم."
"مو لازم تقلقي لأن هذا ما راح يحصل."
"أكيد. طيب. أصدقك."
نظروا الإثنين للأعلى لما الآخرين انسكبوا في غرفة المعيشة. **نوح** ضغط على ذراعها ضغط خفيف وتلفظ "بعدين."
"الأكل على الطاولة في خمس عشرة دقيقة," أعلن **أبوها**.
فمها سال لعابها. حتى ما عرفت إيش طبخ **أبوها**. ما يهم. الرجل عبقري في الطبخ.
الغداء كان شيء صاخب. إخوانها يتشاجرون ويمزحون بلا نهاية بينما **أبوها** ينظر بإعجاب. اشتاقت لكل هذا خلال سنواتها في نيويورك. مع إنها كرهت الظروف اللي جابتها للبيت، كانت سعيدة إنها رجعت في دائرة مريحة من عائلتها. حتى لو كانوا كلهم مجرد جيل من رجال الكهوف اللي تجر أيديهم على الأرض.
بعد ما تم تنظيف الطاولة، بدأت المشاجرة على أي قناة وصل التلفزيون إليها. **نوح** ما يعرف أي شيء إلا ESPN أو Food Network موجودين، **دالتون** يحب أي شيء غير مهم، خصوصا إذا كان فيه انفجارات، و**آدم** يحب يعذب إخوانه بإجبارهم يشاهدون برامج البستنة.
**سيليا** استقرت للخلف لتستمتع بمناظر وأصوات البيت. **أبوها** جلس لى الكنبة بجانبها وهز رأسه على تصرفات أبناءه.
كانت الحقيقة، هربت من فرط الحماية من عائلتها. كانت مصممة إنها تترك بصمتها على العالم بينما هم يبغونها تبقى في البيت، حيث ممكن يدعمونها ويهتمون فيها.
ما كانت امرأة مغرورة، بس عرفت إن الرجال يجدونها جذابة. ربما تعتبر جميلة من قبل معظم الناس، بس شكلها كان سبب للكثير من المشاكل في حياتها.
بسبب شكلها الرقيق، إخوانها وحتى **أبوها** كانوا يعتقدون إن وظيفتها بس إنها تكون جميلة وتخليهم يوفرون لها. ما تم تشجيعها تروح الجامعة—سوت كل هذا لوحدها— وبالتأكيد ما كانوا يبغونها يكون عندها مهنة في شيء يتطلب مثل الإعلان.
تجاهلت اعتراضاتهم. حصلت على شهادتها وبعد التخرج، أخذت وظيفة في مدينة نيويورك. بعد سنتين، أخذت منصب في شركة كبيرة مرموقة. كانت في طريقها للأعلى. ترقية لتوها عززت انتصارها. وبعدين كلها انهارت مثل الجسر في زلزال.
**آدم** ينهض من كرسيه هزها من أفكارها الغاضبة. أجبرت أصابعها على الاسترخاء وتألمت عند العلامات اللي تركتها على راحة يديها.
"راح تروحين خلاص؟" سألت.
**آدم** سحبها في عناق دب. "إيه. أحتاج أشيك على وظيفة. راح أشوفك في افتتاح الموسم، على الرغم من هذا."
قبلت خده وربت على كتفه بحنان. "بالتأكيد."
التفتت لـ **دالتون**. "أعتقد إنك راح تروح بعد، بما إنك جبته."
"إي. عندي موعد لازم أجهز له على أي حال." ما يبدو إن أحد تفاجأ بهذا الإعلان.
"راح أمشيكم. أحتاج أروح بعد. عندي عرض أحضر له."
**أبوها** عبس، وهي شجعت نفسها لمحاضرة فظة ثانية عن كيف تشتغل بجد. تصريح مثير للاهتمام بما إن **آدم** يشتغل بجد أكثر منهم كلهم، وما أحد عمره حاضر محاضرة له.
لمفاجأتها، بقى صامتا. نظرت له برفع حاجب وتساءلت لو راح ينفجر، بس شفتييه ظلت في خط ثابت. نهض من الكنبة ليحتضنها وبعدين وبخشونة ذكرها إنها تتأكد وتحصل على قسط كاف من الراحة.
مشوا كلهم للخارج سويا، و**أبوها** ذكرهم كلهم بالغداء الأحد الجاي. **سيليا** لوحت لـ **آدم** و**دالتون** قبل ما تركب سيارتها. **نوح** وقف، يقول وداعه لـ **أبيها**، وهي سحبت في طريق السيارة. **نوح** راح يجي قريباً وهي تحتاج تتأكد إن مخزنها راح ينجو من الهجوم.