27
كان يبي يروح يقتل أحد. يفضل اللي بدأ حملة التشويه دي. محدش بيتجرأ يمس الست اللي بيحبها ويفلت.
كل الهوا طلع من ريئته في هزة مؤلمة.
بيحب؟
هو بيحب سيليا. بيحبها كتيييير. هي جميلة، فيها حياة، سكسي على الآخر. كانت حبيبة وشريكة عظيمة. كان بيتبسط معاها. بيحب صحابها. بس هل بيحبها؟
العقدة اللي في بطنه كبرت. إزاي ممكن يكون غبي في حياته الشخصية كده؟ أكيد كان خطر على باله قبل كده لو كان بيحب حد.
وقف وخلى أفكاره تلحق بالإحساس اللي مش قادر ياخد نفسه، اللي فيه فزع في صدره.
إزاي قضى تمنية وتلاتين سنة ومحبيش؟ عمره ما
حتى فكر في الفكرة دي لحد دلوقتي. ومو متأكدش أنه بيحبها، برده.
الحب إحساس بيلخبط. أكيد هيكون فيه إزعاج. أكيد ممتكنش تحطه في جدول والحب عمره ما بيمشي على القواعد. هو بيحب القواعد. والجداول.
يا لهوي، هو بيحبها جدًا.
هو ده ليه قاعد هنا في مود وحش أوي إن موظفين مكتبه اللي بيكونوا على طبيعتهم، مش بيرضوا يقربوا منه خوفًا من إنه يقطع راسهم.
بص تاني على المقال، وصدره انهار خالص. سيليا. يالهوي، كان غبي أوي. أحمق تمامًا، مغرم بجنون.
اتصرف زي طفل صغير، غضبان أوي إن لعبته المفضلة بتتاخد منه. في الحالة دي، سيليا كانت عاوزة توقف علاقتهم شوية وكل اللي كان بيشوفه إنها بتبعده. اتخض. كان قليل الأدب تمامًا.
كانت محتاجاه. محتاجة دعمه. وهو قالها تروح في ستين داهية. والأسوأ، قالها بغرور متتعبش تغيري رأيك وتيجي تزحف تاني.
اتوجع. يا لهوي في البلاعة بس هو قال كلام فظيع. لو فيه أي زحف هيتعمل، هيكون هو اللي هيعمله. في الطين. على الزجاج المكسور.
وشها الملطخ بالدموع جه في باله بألم. يالهوي على اللي لازم تكون اتحملته.
زملاها في الشغل شافوا الصور. الكل في شغلها شكله شافهم.
الكل شكله وصل لنتائج غير دقيقة خالص.
كان أناني وطالب من الأول. ما ادش لحظة تفكير في إزاي علاقتهم هتنعكس عليها. كان كله عنه هو. اللي هو عايزه واللي محتاجه. مايهمش لو حد عرف عنهم، بس هي يهمها. ولأسباب كويسة.
كان المفروض يكون واقف معاها. كان المفروض يدعمها. دلوقتي شكله العالم كله اتقلب ضدها، وهو فين؟ بيلحس جروحه في الوقت اللي هي بتواجه العالم لوحدها.
يروحوا في ستين داهية.
عنده ست لازم يكسبها تاني.
تسعتاشر
سيليا شربت شوكولاتتها السخنة وبصت على الباحة الخلفية بتاعة أبوها على المحيط في المسافة. هي على طول حبت المنظر هنا. بيته كان على منحدر، بالرغم من أنه كان بعيد شوية عن المنطقة اللي بتنزل منها.
وهي طفلة، بعد ما قرأت عن الانهيارات الطينية، كانت مقتنعة إنهم هيقعوا في المحيط. أخواتها قالولها إنه من المحتمل أكتر إنهم يقعوا في زلزال. هزت راسها على ذكري إنهم بيحبوا يعذبوها إزاي.
كان فيه سلام هنا، ومش لأول مرة، تساءلت ليه كانت قلقانة أوي إنها تمشي بعيد. صحيح، عيلتها ممكن تكون بتتصرف بطريقة بتخنق في بعض الأحيان، بس بيحبوها. هما مخلصين وهيعملوا أي حاجة في الدنيا علشانها. دي مش حاجة تتهرب منها. دي حاجة تتمسك بيها وماتسبهاش أبدًا.
لا، مش هتمشي تاني. هي خلصت اكتشاف العالم. عالمها هنا. البيت. المكان اللي عيلتها عايشة فيه.
الأبواب الزجاجية المنزلقة اتفتحت وإيفان طلع. لفت كليًا في كرسها علشان تسلم عليه، بس وقفت لما شافت التعبير اللي على وشه.
'كنت هقول صباح الخير،' قالت وهو جه وقعد جنبها.
اتنهد ومد جرنان تاني. 'فكرت إني ما أوريكييش ده، بس كنت عارفة لو فيه حاجة بتتقال عني، كنت هبقى عاوزة أعرف عنها علشان ما أتخضش.'
الخوف بدأ من تحت في بطنها. بصت بخوف على الورقة الممتدة. بعدين اشمئزازها غلب قلقها وخدته من إيده.
هنا في الأسود والأبيض علشان المنطقة كلها في الخليج تشوف، كان فيه وصف تفصيلي لكل اللي حصل في نيويورك. يالهوي، كانت حملة تشويه واضحة. كانت مكتوبة في صورة مقال بيعلن عن الاتفاق اللي حصل بين ريس انتربرايزس و مادكس للاتصالات.
وصفت تاريخ شغلها، اللي كان فيه ألوان، للحاضر ولمحت على نطاق واسع عن وجود علاقة بينها وبين إيفان.
مفيش حاجة اتسابت للخيال. كل حاجة اشتغلت بجد أوي علشان تتغلب عليها كانت متبهدلة في تفاصيل مؤلمة.
كان المفروض تكون غضبانة. مفزوعة حتى. بس اللي هي حساته كان ..... استسلام.
رفعت عينها في عيون أخوها القلقان لما الإدراك ضربها.
على طول هتكون حاجة. إيفان كان صح إنه يغضب علشان هي حطت أهمية أكتر على اللي الآخرين فكروا فيه عنها عن اللي هو فكر فيه عنها.
طالما الناس اللي هي بتحبهم عرفوا الحقيقة، مفيش حاجة تهمها الناس الغربا الغربا تفكر فيه. بروك آمن بيها وبقدراتها. هي معاها دعم الوكالة بتاعتها. عيلتها بتحبها بدون شروط. إيفان شكلًا معندوش مانع حد يعرف إنهم مرتبطين، طب ليه هي؟
لأول مرة من وقت طويل، بصت على حياتها بإحساس بالامتنان العميق. لفترة طويلة هي اتشكلت بالقوى الخارجية. رغبتها في إنها تتخلص من قبضة الحماية بتاعة عيلتها. حاجتها إنها تهرب من الفضيحة في نيويورك وتثبت نفسها للكل حواليها.
الشخص الوحيد اللي كانت بتثبت له أي حاجة هو نفسها. الكل عرف من الأول إيه نوع الشخص اللي هي.
'يا نوح، كنت غبية أوي،' همست.
ميل راسه في حيرة. ردت بأنها لفت دراعتها حوالين رقبته وحضنته بقوة. بعدين بعدت وبسته على خده.
'شكرًا.'
لسه شكله في منتهى الحيرة. 'على إيه؟'
'علشان فتحت عيني. كنت عمية أوي عن اللي كان قدامي على طول.'
ابتسم ابتسامة معوجة. 'طيب، ماشي. اعملي فيا معروف والمرة الجاية آدم و دالتون يبدأوا يركبوا دماغي، فكريهم إني أنا اللي فتحت عينيكي. أيًا كان معنى ده.'
ابتسمت تاني. 'معناه إني خلاص مبحاولش أرضي الآخرين. خلاص يهمني إيه بيفكروا فيه عني. الناس الوحيدة في العالم دي اللي مهمة بالنسبة لي بالفعل بيؤمنوا في أحسن ما فيي. إيه تاني محتاجاه؟'
'ماتخليش الأوغاد دول يزعلوكي، سيليا. أنت صح. إحنا بنحبك حتت و مفيش أي حاجة أي حد بيلمح ليها هغير ده. وكمان، أنا عارف كويس أوي إن البنت اللي ساعدت في تربيتها مش بنت بتتلاعب بتحسب، اللي مابيهمش مين بتأذيه في طريقها في السلم الوظيفي.'
حضنته تاني. 'شكرًا، نوح. معندكش فكرة ده معناه إيه بالنسبة لي.'
اتحرك بعيد، لسه ماسك دراعاتها. 'طب إيه بالنسبة لإيفان؟'
ضغطت على شفايفها. 'هو قال لي ما اتعبش أرجع لو غيرت رأيي. طيب، يا خسارة. أنا عملت غلطة. دي مش نهاية العالم. كلنا بنعملها. أنا متأكدة إنه عمل نصيبته منها. كان غضبان وأنا متأكدة إنه ماقصدش نص اللي قاله. أنا هخليه يسمعني. بعدين هروح وأقوله إني بحبه وأتمنى من كل قلبي ده ما يخليهوش يجري علشان يختفي.'
نوح لمس خدها في إشارة حنونة. 'لو عمل كده، فهو أحمق مش يستاهلك. افتكري ده، أوكي؟'
بصت على مظهرها المهمل. ارتعشت لما فكرت شكل شعرها إيه. هي قضت التلات أيام اللي فاتوا في الكآبة.
'محتاجة أروح أققفز في الدش وبعدين عندي شوية اعتذارات أعملها وجهًا لوجه.'
نوح قام، انحنى وباسها على جبهتها. 'بالتوفيق.'
مد إيده علشان يساعدها تقوم. هي جريت لجوا، مصممة إنها ما تضيعش دقيقة تانية بدون ما تقول لإيفان إنها آسفة وإنها بتحبه.
أخدت وقت في الدش أساسًا علشان هي بتظبط بالظبط إيه عاوزة تقوله لإيفان. الغرور البسيط برده خلاها عاوزة تبان في أحسن شكل ليها. أقصد، مين بيروح ويتذلل لما يبان زي عجوز بشعة عندها صداع؟
لبست روب والتوت منشفة حوالين شعرها. بعدين مشيت في أوضة نومها وفي الصالة في طريقها للمطبخ. كانت محتاجة حاجة تاكلها، وكانت محتاجة تقول لأبوها إنها هتمشي في الساعة الجاية.
لما لفت الزاوية في أوضة المعيشة، بصت ووقعت تقريبا من الصدمة. هنا، قاعدة على كنبة أبوها، كان إيفان. نوح وأبوها ماكانوش موجودين في أي مكان.
'يا لهوي، لا،' همست. 'لا، لا، لا.' دي ماكانش المفروض تكون الطريقة اللي هتواجهه بيها.
لفت، ناوي تخش أوضة نومها بسرعة وتغلق الباب لحد ما تقدر تخلي نفسها في حالة كويسة. هو مسكها قبل ما تمشي تلات خطوات.
مسك دراعها وسحبها في حضنه. 'لا، سيليا، ماتمشيش. أرجوكي.'
تأوهت في إحباط. 'يا خراشي، إيفان. أنت بوظت كل حاجة. كنت ناوية أتبش أوي لما أجي أعتذر. دلوقتي أنا في روبي وشعري كله مبلول وفي منشفة. أنا حتى معنديش أي مكياج.'
بعدين ضربها. هو بيعمل إيه هنا؟ عند أبوها؟ إزاي هو حتى عرف مكانها، والأهم، ليه يهتم؟
ضحك وسحبها أقرب أكتر. 'معنديش أي مانع على شكلك.
محتاج أتكلم معاكي. شخصيًا ما أعتقدش إنك بتباني أحسن مني.'
ضيقت عينيها عليه. 'بتعمل إيه هنا، إيفان؟ إزاي عرفت مكاني؟ كنت على وشك أمشي أروح أدور عليك.'
'يبقى كويس إننا لقينا بعض،' قال بهدوء.
سحبها تاني في أوضة المعيشة. 'تعالي اقعدي معايا، سيليا. أرجوكي.
فيه حاجات كتير محتاج أقولها لك.'
'وأنا كمان،' همهمت.