6
يا جماعة، مش دلوقتي، يا آش، هي نادت وهي بتجري. 'متأخرة على ميعاد غدا مهم." هي حتى ما بصتش تشوف ردة فعله.
ركضت من جنب شيلبي، وصرخت وهي بتدوس على زرار المصعد.
'لو بروك سأل، أنا بتغدى مع السيد ريس. بس قولوا له إن الجمعة اتقدمت. لو أي حد تاني سأل، قولوا لهم إني هارجع بعد الضهر."
فتح المصعد وهي دخلت بسرعة. لما التفتت، شافت نظرة الارتباك على وجه شيلبي قبل ما الأبواب تنزلق وتقفل تاني.
لما وصلت للردهة، وقفت في الحمام شوية عشان تظبط شكلها. أكيد مش هتوقف المرور، بس على الأقل ما كانتش تبدو متوترة زي ما كانت حاسة.
الكعوب اللي اختارتها عشان تكمل طقمها كانت روعة—طالما مش لازم تمشي بيها بجد. مشوار في الشارع على أرصفة خشنة ما كانش في بالها. كانت محتفظة بـ"جزم رياضية" في مكتبها عشان مناسبات زي دي، بس خمس دقايق إشعار بموعد الغدا الأهم في حياتها المهنية ما ادهاش وقت للقلق بخصوص الأحذية. هتضطر تبلعها.
لما عبرت الشارع للناحية الثانية، أدركت إنها ما عرفتش أصلا فين المفروض يقابلوا. إيطالي، فرنسي، ولا أمريكي. نظرتها مسحت المظلات الملونة المنتشرة على المقاهي في الرصيف، الأول على جهتها من الشارع وبعدين على الناحية الثانية.
اتكون فراغ، بيشفط كل الأكسجين من رئتها في اللحظة اللي شافت فيها عينها عليه. وقف في ضوء الشمس، حاطط إيد في جيب بنطلونه، والإيد التانية ماسكة تليفون على ودنه.
قوة. كان فيه هالة من القوة بتحيط بيه، وشدتها زي المغناطيس. للحظة، بس وقفت بتبص عليه بفرحة بناتية مطلقة. كان ببساطة….. شكله يجنن.
بعدين التفت شوية ولقاها. إزاي، ما كانتش متأكدة بالنظر لمدى زحمة الشارع، بس ركز عليها فوراً كأنما حس بإنها بتبص عليه.
استقامت وبدأت تمشي لقدام، محرجة لأنها اتلحقت وهي بتبص.
عبرت الشارع، وهي حاضنة حقيبة يدها بين ذراعها وجنبها. إيفان كان بيبص عليها وهي بتقرب، وجوع واضح في عينيه. ملامحه استرخت في ابتسامة وهي بتقرب منه.
'في الميعاد بالظبط."
هزت راسها، مش عايزة تبين مدى ضيق تنفسها من جريها من مكتبها.
'أنا اخترت أمريكي طيب"، قال وهو بيشير لطاولة قريبة. 'يارب يكون ده تمام."
'طبعا."
مد ذراعه عشان تسبقه للطاولة اللي في آخر الصف. قعدت، وهي شاكرة إنها رفعت رجليها، وحطت حقيبة يدها بجانبها.
هو قعد قصادها وأشار للـ"ويتر".
'تحبي نبيذ؟" إيفان سأل سيليا لما الـ"ويتر" قرب.
'أي حاجة حضرتك بتشربها تمام."
إيفان نقل طلبه وبعدين بص لسيليا. 'أنا عزمتك على الغدا عشان خايف إن فيه حاجة ظهرت ومش هنقدر نعمل موعد الغدا بتاعنا يوم الجمعة."
هزت راسها وبعدين مدت إيدها عشان حقيبة يدها. 'ده تمام. أنا جبت معايا المعلومات اللي كنت عايزة أعرضها—"
مد إيده وحاوط معصمها بأصابعه. 'ده مش ليه أنا عزمتك على الغدا."
غمزت وتركت حقيبة يدها.
'لسه عايزة أحافظ على الموعد…..بس عايزة بس أغير المكان."
كانت مرتبكة جداً دلوقتي، وأكيد ده كان واضح. المرح لمع في عينيه وابتسم.
'معنديش وقت كتير النهاردة، فخليني أروح على النقطة على طول."
أصابعه لسه حوالين معصمها، مع إنهم خفوا، وإبهامه بيتحرك بخفة على نقطة النبض بتاعتها. كانت متأكدة إن نبضها كان سريع. شكله كان زي القطر تحت صوابعه. ما اتحركتش. ولا حتى تنفست. ما كانتش عايزة تفقد الإحساس الرائع بلمسته. هل عنده أي فكرة عن مدى تأثيره المدمر عليها؟
'عندي فرح نهاية الأسبوع دي." تقدر تحلف إن شفايفه انكمشت باشمئزاز. 'فرح عائلي. أخويا هيتجوز في جزيرة كاتالينا. المفروض أكون هناك
يوم الخميس بالليل، وده سبب إني مش هقدر أعمل اجتماعنا يوم الجمعة."
'أنا فاهمة"، قالت. 'ممكن نعيد جدولة الموعد على راحتك."
'أنا عايزك تروحي معايا."
قبل ما تقدر ترجع ردة فعلها، اتسعت عينيها وسحبت إيدها
من إيده. حطتها في حضنها وحطت إيدها التانية فوقها، عايزة تحافظ على الإحساس بأصابعه فوق إيديها.
هو رفع إيده بحركة عدم صبر وبعدين نزلها وقعد يلعب بالمناديل اللي على الطاولة. بدا تقريباً قلقان. مالت راسها، وهي فضولية دلوقتي بشأن اللي هيقوله بعد كده.
'جدولي مشغول جداً. لازم أمشي في الحملة الجديدة دي. مش هقدر أوفر أسابيع وأنا بدور على شركة جديدة. لو رحتي معايا، هقدر أسمع أفكارك. أنا مدرك إن الفرح مش مثالي. أنا شخصياً أفضل أكون في أي مكان تاني."
مع إنها أكيد ما اتقالتش كتهديد، بس أكيد كانت مفهومة. لو راحت معاه، هيسمع خطتها. لو ما راحتش ممكن ما يكونش عنده وقت ليها لما يرجع.
القلق عقد معدتها. إنها تروح معاه في فرح عائلي بدا شخصي جداً حتى لو كان الغرض هو العمل فقط. غير إنها كان صعب بما يكفي تحارب انجذابها ليه في إطار عملي. بس حاجة حميمة زي الفرح؟
'هنكون…..بعيدين أد إيه؟"
السؤال طلع أكتر كصرخة من سؤال محترف ومختصر. بدت كبنت صغيرة خايفة بتواجه الذئب الشرير. أوه، بس إيفان بيعمل ذئب يجنن.
كل اللي كان ممكن تعمله إنها تحط راسها على الطاولة وتخبط كذا مرة.
'هنسافر يوم الخميس بالليل. بروفة وعشا يوم الجمعة، فرح يوم السبت مع حفل وراه، وبما إنه غالباً هيمتد لليل، هنرجع يوم الأحد."
ده هيتطلب بس يوم واحد غياب عن الشغل. محدش غير بروك محتاج يعرف، وهو أكيد مش هيفشي السر.
ما عرفتش ليه ما وافقتش فوراً. ما تقدرش ترفض. هو مسيطر عليها، وهو عارف ده كويس جداً. ومع ذلك، ترددت—لو لسبب تاني غير إنها تعرفه إنه مش هو اللي بيحط كل القواعد. تمام، ممكن هو، بس ما يضرهوش يفكر غير كده. لثانيتين.
'تمام"، قالت بصوت ثابت زي ما قدرت تعمل.
هل توقع إنها تحضر الاحتفالات؟ أكيد بدا كأنه بيعمل كده بالطريقة اللي رسم بيها الأحداث. افترضت إنه هيكون وقح إنها تروح وتفضل في الظل وهي مستنية الوقت المحدد ليها. أو يمكن تخيل إنها تفضل تمشي وراه في كل مكان عشان يقدر يقتنص محادثات لما يكون ده ممكن.
'هكون سعيد إني اشتري أي حاجات ممكن تحتاجيها للرحلة"، قال.
تفاجأت، وبصت لفوق. 'لا، يعني…..لا. طبعا لأ. أقدر أتدبر أموري كويس. لازم تقولي الكود المناسب للملابس طبعا."
قدر يعمل ابتسامة ساخرة. 'أنا متأكد إن أي حاجة ليها علاقة بـ بيتينا هتكون رسمية.
رسمية جداً مع كتير من اللمعان والبهجة."
نظراته انزلقت بشكل مثير على ملامحها وبعدين لتحت لحد ما رقبتها سخنت باحمرار.
'أنا أعتقد أي حاجة هتلبسيها هتكون مذهلة. الفستان اللي لبستيه الليلة اللي فاتت كان مثالي عليكِ."
الاحمرار صعد لأعلى وصل لحد إنها صلت إن خدودها ما تبدو كشعلتين توأم. 'أنا متأكدة إني هقدر ألاقي حاجة لامعة وساحرة"، قالت بخفة. 'إحنا البنات بنحب فرصة اللعب ولبس الفساتين."
الاهتمام اشتعل في عينيه. 'مش قادر أنتظر."
الـ"ويتر" رجع بالنبيذ، وسيليا أمسكت بالكاس بشكر. إيديها كانت بترتعش. كانت متأكدة إنها لو وقفت، هتقع زي الطوبة. هتكسر كاحلها وهي بتحاول تقف على الكعوب المضحكة دي.
ملاحظة لنفسها: متختاريش جزم جميلة ومثيرة لعطلة نهاية الأسبوع. حواليه، هتكون كارثة على أعمدة. هيقضي وقته كله وهو بيلمها من الأرض، ده لو ما انتهى بيها الأمر في المستشفى في عملية جراحية.
'هتصل بيكي آخر الأسبوع عشان ترتيبات الطيران. هنسافر بطيارتي الخاصة."
بلعت وهزت راسها، وبعدين أدركت إنه هيحتاج رقمها—رقم تليفونها المحمول ومش رقم مكتبها—فمدت إيدها عشان حقيبة يدها عشان تجيب كارت عمل.
عبست، وتلخبطت أكتر وبعدين سحبت الشنطة لحضنها. بتنهيدة أدركت إن حافظة كارت العمل بتاعتها أكيد وقعت. بتسرع، مزقت ورقة من مفكرة وأخرجت القلم.
وهي بتوقع الشنطة تاني، حطت الورقة على الطاولة وكتبت رقم بيتها وتليفونها المحمول بسرعة وبعدين عدته على الطاولة لإيفان.
أخده، ودرسه للحظة وبعدين طبقه بعناية وحطه في جيب صدر الجاكيت بتاعه. الـ"ويتر" قرب مع المنيو، وإيفان بص عليها عشان طلبها.
'بس سلطة الغدا"، قالت. اللي كانت عايزاه بجد هو برجر دسم أوي مع حلقات بصل، بس ما كانتش عايزة تفزع إيفان. إخواتها ضايقوها بكل أنواع المشاكل بسبب أذواقها غير المهذبة، بس هما اللي يلوموا نفسهم عليها.
إيفان طلب ستيك، متوسط، وبعد ما الـ"ويتر" مشي، إيفان بص عليها، نظراته استفسارية.
مالت راسها، وهي مستعدة إنه يسألها سؤال، بس هو ما قالش أي حاجة. بدا بس إنه بيدرسها كأنه عايز يكشف كل أسرارها العميقة والمظلمة.
أخيراً قعد للخلف بابتسامة رضا. عينيه لمعت بانتصار.
'أنا أعتقد إن الفرح ده هيطلع ممتع في النهاية.